- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

في ظل التغيرات العالمية الكبرى.. أيّ تحولات في مفهوم السيادة؟ | التلفزيون العربي

لطالما ارتبط مفهوم السيادة بالدولة واستقلالها وقراراتها، لكن في ضوء التغيرات الكبرى التي شهدها ويشهدها العالم منذ انتهاء الحرب الباردة، أصبح السؤال يدور حول متغيرات مفهوم السيادة في عالم اليوم.

فكيف تغيّر مفهوم سيادة الدولة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وفي عصر العولمة والشركات العابرة للحدود، ومع ثورة التكنولوجيا والمعلومات، ومع بروز مفاهيم ذات بعد عالمي كالتنظيم الدولي وحماية حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب؟

مفهوم السيادة

يعرّف المفكر الفرنسي جامبو دان السيادة بأنها السلطة المطلقة والدائمة للجمهورية إلا أن ارتباط مفهوم السيادة بالسياسة ومسألة السلطة تحوّل مرات عدة، حيث انتقلت السيادة من يد الملك إلى الشعب ومنه إلى الدستور.

أمّا صاحب كتاب “اللفياثان” توماس هوبز فيفترض أن الأفراد في العقد الاجتماعي تنازلوا عن جميع حقوقهم الطبيعية للحاكم ليمنحوه بالنتيجة السيادة الكاملة، أي أنّ صاحب السيادة عنده لا يملكها وإنما يكتسبها من خلال عقد بين الأفراد الذين ينضمون لتشكيل الدولة.

بعدها بمئة عام جاء جان جاك روسو ليدمج بين تقاليد السيادة المختلفة في مفهوم منفصل، متوجًا الشعب بموقع صاحب السيادة وليس الملك.

ومع تطور العلوم السياسية والقانون وبدء استقرار المفاهيم أصبح تعريف السيادة قانونيًا يعبر عن صفة من له السلطة، وهو لا يستمد هذه السلطة إلا من ذاته ولا يشاركه فيها غيره والسيادة أشمل من السلطة، إذ إن السلطة هي ممارسة السيادة.

السيادة كمفهوم سياسي

وبدأ النقاش يتطور حول السيادة وماهيتها كالفرق بين السيادة الداخلية والخارجية في نهاية القرن العشرين.

وفي هذا السياق، يعتبر القاضي وأستاذ القانون الألماني ديتر غريم في كتابه “السيادة كمفهوم قانوني وسياسي” أن الدولة التي تفقد سياستها في الفضاء الدولي هي بالضرورة فاقدة للسيادة الداخلية.

وقد وجد عدد من الباحثين المعاصرين في العلاقات الدولية أن السيادة بدأت تفقد معناها في ظل وجود مؤسسات فوق وطنية كالأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية.

وعلى النقيض يجد آخرون أن الأمم المتحدة حتى لو رغبت في التدخل عسكريًا في أي منطقة في العالم فعليها استعارة قوات من الدول الأعضاء، فهي لا تملك جهازًا قصريًا خاصًا بها كالجيش.

كما أن المؤسسات الدولية انبثقت إلى الوجود بفضل الدول ذات السيادة، وهي التي تحدد أنظمتها القانونية الأساسية وأغراضها ومهامها.

ورغم كل ما يذهب إليه الباحثون في العلوم السياسية والقانون من محاولات في تجريد مفهوم السيادة من مضمونه ومركزيته في ظل عالم متغير ومعولم إلا أن ديتر غريم يذهب إلى القول بأن الفريد في السيادة كان دومًا سمتها كسلطة عليا ونهائية فيما يتصل بالحق في اتخاذ القرارات وإصدار أوامر ملزمة للآخرين.

ويرى أن أهم وظيفة للسيادة اليوم تكمن في حماية استقلالية القرار الديمقراطي لمجتمع متحد سياسي حيال النظام الذي يناسبه.

“مفهوم متغير ونسبي”

وفي هذا الإطار، يرى خالد عبد الإله، عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية في بغداد، أنه لا يجري الحديث عن السيادة كمفهوم ثابت بل هو متغير ولا يعد مفهومًا مطلقًا بل هو نسبي.

- الإعلانات -

ويشير في حديثه لـ”العربي” من طهران، إلى أن الجذور التاريخية لهذا المفهوم تعود إلى دويلات المدينة الإغريقية التي كانت تتمتع بسيادة وباستقلالية في إدارة شؤونها.

ويلفت إلى أنّ ما جرى في تلك الحقبة كان عبارة عن “الجوهرة الأساسية” التي بُني عليها مفهوم السيادة فيما بعد والتحولات التي حصلت سواء في إطار القرون الوسطى أو في إطار نظرية “الحق الإلهي” أو عند الحديث عن السلطة الحاكمة (سلطة الملك).

ويبيّن أن السيادة في تلك الفترة ارتبطت بالحكم وصولًا إلى الصراع ما بين الحكام من ناحية وما بين السلطة البابوية التي اقتربت من السيطرة على المشهد في القرون الوسطى.

ويوضح أنّ مفهوم السيادة تغيّر بعد الصراع الكنسي ما بين البروتستانت والكاثوليك حيث ظهر نوع آخر يتحدث عن “السيادة المطلقة”.

ويلاحظ عميد كلية العلوم السياسية تبدل وتغيّر مفهوم السيادة ولا سيما في الحرب العالمية الأولى والثانية وصولًا إلى تشكيل عصبة الأمم والأمم المتحدة لاحقًا.

كما يرى أنّ الحديث عن السيادة كمفهوم يرتبط بالدولة ولا يرتبط بالحكام قد تم بفعل التغييرات التي حدثت في النظام الدولي وتطوراته وصولًا إلى القرن الحادي والعشرين.

مظاهر سيادة الدولة

من جانبه، يعتبر خالد التومي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة طرابلس، أن السيادة لأيّ دولة عادة تظهر بمظهرين اثنين، إما أن تكون سيادة سليمة وقوية وإما أن تكون سيادة ضعيفة.

ويوضح في حديث إلى “العربي”، من تونس، أنّ المظهرين الأساسيين لأيّ سيادة لأيّ دولة هو مظهر داخلي وآخر خارجي.

ويبين أن المظهر الداخلي لأيّ دولة يكمن في من يكون في سدة الحكم وترابط النسيج الاجتماعي وبسط سلطته على الدولة في كامل الإقليم الذي يحكمه كسلطة تنفيذية سواء أكان نظامًا ملكيًا أو رئاسيًا أو جمهوريًا.

ويشير إلى أنّ من شأن “المظاهر الداخلية في داخل الدولة أن تعزز المظهر الخارجي لسيادة الدولة خارجيًا”، أيّ كلما كان شأنها الداخلي متماسكًا يكون لها قدرة على الخروج بسيادتها إلى المستويات الإقليمية والدولية والعالمية.

ويؤكد أن مفهوم السيادة على المستوى العالمي اختلف اليوم كثيرًا على ما كان عليه سابقًا.

وبالنسبة لكيفية التفريق بين السيادة الكاملة والمنقوصة، يؤكد التومي أنّ السيادة المطلقة لأيّ دولة تكمن في قدرتها على بسط نفوذها على كامل الإقليم الذي تحكمه.

ويلفت إلى أنّ من أبرز مظاهر نقصان هذه السيادة أو تمامها له علاقة بمسألة الاضطرابات الداخلية لهذه الدولة مقابل التدخلات الخارجية، مشيرًا إلى الأزمة السودانية الحالية وكيفية اجتماع دول الطوق والتدخل في شؤونها من دون حضور من “يسوسون هذه الدولة في حكمها”، حسب قوله.

المزيد من النقاش حول مفهوم السيادة في عالم متغير في الحلقة المرفقة من برنامج “قراءة ثانية”.

#في #ظل #التغيرات #العالمية #الكبرى. #أي #تحولات #في #مفهوم #السيادة #التلفزيون #العربي

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد