- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

في ليتوانيا: طالبو اللجوء المحتجزون يستعينون بالفن حفاظاً على صحتهم!

- الإعلانات -

يعيش في ليتوانيا كثير من طالبي اللجوء محتجزين في سجون. الصحفية غابرييلا راميريز زارت بعض طالبي اللجوء في مركز احتجازهم. مهاجر نيوز التقى الصحفية التي تحدثت عن مشروع إبداعي يستهدف اللاجئين المحتجزين هناك. تفاصيل أكثر عن هذا المشروع في التقرير التالي.

غابرييلا راميريز صحفية تنحدر من فنزويلا وتعمل حاليً في برلين. إنها صحفية مهاجرة، تغطي بشكل أساسي مواضيع الهجرة واللجوء، وسياسات الهجرة وحقوق الإنسان. وهي أيضًا مديرة Unbias The News منصة إخبارية عابرة للحدود تركز على إسماع صوت الأقليات في مختلف المجتمعات.

خلال إقامتها في ليتوانيا لعدة أشهر، قامت بتغطية مشروع يسهل على اللاجئين المحتجزين في سجن قديم تحول إلى مركز استقبال، للتعبير عبر الفن كوسيلة لتحسين صحتهم النفسية والعقلية. بدأت جمعية Sienos Group، وهي منظمة مجتمع مدني ليتوانية، المشروع في صيف عام 2021، بهدف مساعدة حوالي 4000 شخص جاءوا إلى ليتوانيا عبر حدود بيلاروسيا.

 زارت غابرييلا مراكز الاحتجاز هذه في ليتوانيا كمتطوعة مع Sienos Group ، التي كانت ستجلب اللوحات والألوان المائية وأقلام الرصاص والفرشات وغيرها من المستلزمات الفنية للاجئين المحتجزين.

مبادرة إنسانية من مواطنين ليتوانيين!

قالت غابرييلا في حديثها لمهاجر نيوز، إن المبادرة بدأت من قبل امرأتين ليتوانيتين، فكرتا أن هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يتلقون معاملة سيئة من قبل حرس الحدود الليتوانيين في حاجة للتعبير والترفيه عن أنفسهم. في بداية هذه المبادرة، كان الهدف الأول هو دعم الأشخاص القادمين عبر الحدود الليتوانية البيلاروسية بالمساعدات الإنسانية والغذاء والملابس. ولكن سرعان ما غيرت المبادرة حياة الأشخاص الذين يعيشون في هذه المخيمات.

غابرييلا راميريز صحفية مستقلة في برلين | الصورة: ناتاشا ميلرس
غابرييلا راميريز صحفية مستقلة في برلين | الصورة: ناتاشا ميلرس

معظم هؤلاء الأشخاص عبروا الغابة التي تفصل ليتوانيا وبولندا وبيلاروسيا، لطلب اللجوء في الاتحاد الأوروبي، وكانت رحلاتهم مؤلمة وصعبة. تم إعادتهم مرات متعددة من قبل حرس الحدود الليتواني باستخدام العنف الجسدي، كما تعرضوا للإساءة اللفظية والجسدية، وسُلبت وثائقهم وهواتفهم. وقد أيدت الحكومة هذا السلوك، وأصدرت تعليمات للمسؤولين “بإعادة المهاجرين بالقوة إذا لزم الأمر”.

تقل أعمارهم عن 30 عامًا، ويأتون من دول الشرق الأوسط وإفريقيا. معظمهم من العراق، ولكن هناك أيضًا أشخاص من سوريا وأفغانستان والكاميرون والكونغو ومصر ونيجيريا رهن الاحتجاز. يصل عددهم إلى أكثر من 4000 شخص في البلاد، بينهم 500 طفل.

تمكنت المنظمة من توسيع دائرة العمل بهذه المبادرة في خمسة “مراكز تسجيل الأجانب” (كما يطلق عليها) في ليتوانيا. زارت غابرييلا ثلاثة منهم. من بينها مركز تسجيل الأجانب في كيبارتاي، الذي كان سجنًا سابقًا وحولته الحكومة الليتوانية إلى “مركز لاستقبال الأجانب” لاستيعاب الآلاف منهم ممن يتوافدون على البلد. لكن التغيير الوحيد الذي تم إجراؤه على المنشأة هو الاسم. أما داخله فما يزال بنوافذ ذات قضبان حديدية، وجدار محيط به، ومربع صغير به شجرة واحدة في وسط المبنى حيث يمكن لسكانه أن ينظروا إلى السماء.

لوحة لموثوكي أحد الفنانين المحتجزين في معسكر كيبارتاي في ليتوانيا | الصورة: غابرييلا راميريز
لوحة لموثوكي أحد الفنانين المحتجزين في معسكر كيبارتاي في ليتوانيا | الصورة: غابرييلا راميريز

ظروف احتجاز كارثية!

يشتكي طالبو اللجوء هناك من نقص الغذاء والماء، كما أنهم لا يتوفرون على صابون أو شامبو من أجل نظافتهم الشخصية، كما أن الحمامات متسخة وبدون مياه جارية للمراحيض. تقول غابرييلا “شاهدت مقطع فيديو يظهر أن المياه التي تخرج من الصنبور بنية داكنة”. ونشرت منظمة العفو الدولية تقريراً في أواخر يونيو / حزيران كشف الظروف السيئة التي يعيشها هؤلاء الأشخاص منذ أكثر من عام منذ اعتقالهم في ليتوانيا.

“ليتوانيا قامت من خلال عمليات الصد وسياسة الاحتجاز التي تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان، بمحاولة الترويج إلى فكرة مفادها أن “هؤلاء ليسوا لاجئين، لكنهم مهاجرون لأسباب اقتصادية”، تقول غابرييلا. مضيفة أن النظام الليتواني يصفها بأنها “حرب تنظمها بيلاروسيا”. إلا أن اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي وقعت عليها ليتوانيا، لا تحمي فقط الأشخاص الفارين من الحرب، ولكن أيضا الأفراد الذين يسعون للحصول على الحماية على أساس الاضطهاد بسبب عرقهم أو دينهم أو أسس أخرى.

جمعية Sienos حسب المتحدثة هي مبادرة غير مدعومة من الحكومة. بل العكس تماما، كانت قد تعرضت لهجمات من سياسيين اعتبروا أفرادها “تهديدًا على البلاد” لدعمهم هؤلاء الأشخاص. وقد تواصلت المنظمة خلال نشاطها مع أكثر من 100 فنان محتجز، لكنها لم تتمكن من دعم سوى حوالي نصفهم بسبب نقص الموارد المالية، معظم الدعم كان من المتطوعين أنفسهم أو من تضامن أصدقائهم. لكن لم يكن نقص المال العائق الوحيد الذي تواجهه الجمعية لمواصلة عملها. بل قلة المتطوعين في ليتوانيا أيضا كانت عائقا، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الخطاب الإعلامي المستخدم في البلاد ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، حسب غابرييلا.

أمير من العراق مع العديد من لوحاته ، محتجز حالياً في معسكر كيبارتاي في ليتوانيا | الصورة: غابرييلا راميريز
أمير من العراق مع العديد من لوحاته ، محتجز حالياً في معسكر كيبارتاي في ليتوانيا | الصورة: غابرييلا راميريز

الفن وسيلتهم للتعبير عن مشاعرهم أو نسيانها!

“أمير*، مدرس الرياضيات اللاجئ من العراق، يرسم لوحات زيتية جميلة. ابتسامته ولطفه وكيفية نقله لطاقة الهدوء والسلام لمن حوله لا يمكن تفسيرها. بعض هؤلاء اللاجئين، كانوا يرسمون منذ أن كانوا أطفالًا. وأكثر ما أبهرني فيهم هو مثابرتهم وتحملهم وحماسهم لمساعدة بعضهم. لقد أنشأوا شبكة دعم مجتمعي منهم”، تحكي غابرييلا.

من خلال ملاحظاتها، تؤكد غابرييلا أن أساليبهم الفنية مختلفة، وما يرسمه كل منهم مختلف تمامًا عن الآخر. يستمد بعضهم الإلهام من تجاربهم وصدماتهم والعنف الذي عانوا منه. بينما يحاول البعض الهروب من الواقع القاسي الذي يعيشونه من خلال فنهم.

أمير قال لي”عندما أرسم، أحيى في عالم آخر”. تُظهر إحدى لوحاته غابة جميلة في ليتوانيا، تختلف تماما عن تصور الغابة الليتوانية التي مر بها وعايش فيها أنواعاً من العذاب قبل دخول البلاد لأول مرة.

و بالنسبة للكثيرين منهم، يعتبر وسيلة للتذكر، على سبيل المثال، يرسم دانيال صديقته كل شهر. تقول غابرييلا “لقد جمع الآن أكثر من 12 لوحة لها. قال لي خلال حديثنا: “عندما أفتقد عينيها، أرسمها”.

وحكى دانيال لغابرييلا أن “ما وقاني من الإصابة بالجنون في هذا السجن هو أنني أملك ورقة وقلم رصاص”. كانت القدرة على الرسم أمرًا حاسمًا في حسن التعامل مع حالة الخوف والتأخير الطويل في معالجة طلبات اللجوء الخاصة بهم، إضافة للمعاملة والظروف القاسية التي يعيشونها، الأشبه بحياة السجناء، حسب المتحدثة.

رسمة الكتاب المقدس للويس ، أحد الفنانين المحتجزين في معسكر كيبارتاي في ليتوانيا | الصورة: غابرييلا راميريز
رسمة الكتاب المقدس للويس ، أحد الفنانين المحتجزين في معسكر كيبارتاي في ليتوانيا | الصورة: غابرييلا راميريز

مآل اللوحات الفنية!

مؤخراً، تم تنظيم معرض في برلمان ليتوانيا، وسُمح لبعض الفنانين بالحضور. كانت هذه هي المرة الأولى التي يستنشقون فيها هواءً نقيًا خارج مراكز الاحتجاز منذ اعتقالهم.

يتم بيع لوحاتهم داخل المراكز التي يقطنون فيها أيضا، للموظفين العاملين هناك أو الحراس الليتوانيين وعمال المطبخ. غالبًا ما يطلبون منهم رسمهم أو رسم أطفالهم وزوجاتهم. كما تنشر مجموعة Sienos Group ومتطوعوها أعمالهم عبر منصات اجتماعية مختلفة. ويتلقون التبرعات التي تأتي من الداعمين، لكن ليس المال هو السبب الذي يجعل العديد من هؤلاء الفنانين يرسمون.

ناتاشا ميلرش/ م.ب

#في #ليتوانيا #طالبو #اللجوء #المحتجزون #يستعينون #بالفن #حفاظا #على #صحتهم

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد