- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

“قدحة”.. فيلم تونسي عن الطفولة المعذبة يحصد مزيدا من الجوائز

- الإعلانات -

تاريخ النشر:
04 يونيو 2022 11:57 GMT

تاريخ التحديث: 04 يونيو 2022 12:45 GMT

”أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها“، بهذه العبارات التي قالها الأديب اللبناني جبران خليل جبران في كتابه ”النبي“، ينهي المخرج التونسي أنيس الأسود أول أفلامه السينمائية الطويلة ”قدحة.. حياة ثانية“ الذي يختزل جوانب كثيرة من معاناة الأطفال وتحدياتهم لتجاوز العقبات التي تعترض طريقهم.

وفاز الفيلم الأسبوع الجاري بجائزتين جديدتين في تظاهرتين دوليتين للسينما، إذ توج بجائزة أفضل فيلم روائي طويل في الدورة 62 لمهرجان ”زلين“ السينمائي (مهرجان سينما الاطفال والناشئة) في جمهورية التشيك، قبل أن يحرز جائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم روائي طويل في مهرجان الفيلم العربي بتورنتو في كندا.

ويطرح المخرج في فيلمه عديد القضايا الاجتماعية والانسانية كالهجرة غير النظامية والتبرع بالأعضاء والبطالة والفقر والتشرد وغيرها، لكن كل تلك القضايا تدور في فلك الطفولة، حيث تبدأ الدراما من قصة ”قدحة“ (شعلة)، بطل الفيلم، وهو طفل صغير لا يتجاوز عمره 12 عاما،  يتعرض إلى حادث سير فتنقلب حياته رأسا على عقب لكن تلك الحادثة تكون منطلقا لبداية معاناة وتحديات كثيرة على حياته وحياة أسرته.

تدور أحداث الشريط التي تم تصويره في مدينة الحمامات بمحافظة نابل شمال شرق تونس في غياب والد قدحة، الذي اختار الهجرة غير النظامية نحو إيطاليا بسبب الفقر والبطالة، وترك زوجته وابنه لمصير غامض، حيث ستصبح الحياة فاقدة لأي معنى، كما أن الطفل الصغير ترميه الأقدار وسط عائلة تمنحه تكاليف العلاج بعد الحادث الذي تعرض له لكن بمقابل لم يكن يعلمه.

يستمر الفيلم بطريقة درامية مؤثرة وتتداخل الأحداث حيث تلتقي ”بركانة“ والدة الطفل ”قدحة“ صدفة بزوجين يعالجان ابنهما من الفشل الكلوي فيعرضان عليها مساعدتها على التكفل بنفقات علاج ابنها مقابل التبرع بإحدى كليتيه لابنهما المريض، وتنتهي العملية بموافقة الأم دون أن يعلم ”قدحة“ بذلك.

يغادر قدحة المستشفى بكلية واحدة، وينتقل مع والدته إلى منزل جديد داخل مزرعة العائلة التي تبرع لابنها بعضو من جسده لتبدأ حياة مترفة لم يألفها الفتى بالمرة، بل يحن إلى نمط عيشه على الرغم من الخروج من الفقر، ورغم أن علاقة صداقة وطيدة نشأت بينه وبين ”أسامة“ الطفل الذي خضع لعملية زرع كلية وتم إنقاذه من الموت.

ويلقي ”فيلم قدحة.. حياة ثانية“، الذي يدوم 92 دقيقة، نظرة عميقة على ثنائية الفقر والثراء، والسعادة والشقاء من خلال تصوير مشاعر الطفولة بتلقائيتها وتجردها، كما يرصد تفشي ظاهرة الهجرة غير النظامية في تونس وانعكاساتها السلبية خصوصا على الأبناء. فضلا عن تعرية الواقع المعيش والاختلاف بين الفئات الاجتماعية (عائلة قدحة في مقابل عائلة أسامة).

وينتهي المخرج أنيس الأسود، ببطل الفيلم ”قدحة“ إلى أن يكتشف عن طريق الصدفة أن تغير نمط حياته وحياة عائلته كان ثمنه بيع كليته لصديقه ”أسامة“ لتشهد حياته مسارا جديدا متشعبا ومليئا بالمشاعر المتناقضة خصوصا في علاقته بوالدته ”بركانة“.

وقال المخرج لـ“إرم نيوز“، إنه ”أراد من خلال قدحة اختزال قضايا إنسانية معاصرة تتمحور بالأساس حول دور الآباء في حياة أبنائهم، وطرح إشكالية خيانة الأب لأسرته من خلال تضحيته بابن وزوجة والارتماء في أحضان الهجرة السرية، إن الفيلم لم يعمل على استغلال قضايا الأطفال بقدر ما سعى إلى توظيف الأحداث لإظهار معاناة الأطفال“.

وأضاف أن ”قدحة يستهدف الفئة العمرية بين 11 و15 عاما، وهي مرحلة عمرية حساسة جدا، العنوان لم يكن اعتباطيا بل مدروسا فمفردة قدحة تعني تلك الشعلة التي قد ترتفع أو تنطفئ وهنا تأتي مسؤولية الآباء، في الواقع الآباء والأمهات غالبا ما يتخلون عن دورهم في حماية أبنائهم والإحاطة بهم، هنا يصور الفيلم قضية جديدة وهي هل أن ما قام به والد بطل الفيلم هو نوع من الخيانة لابنه أم أن القدر شاء ذلك“؟.

وأوضح أنه ”فنيا، ومن خلال قدحة الذي يهوى لعبة السهم والقوس أردنا تصوير ثنائية الأب والابن، الأصل والفرع، الكهولة والطفولة، القوس هو الأب، والسهم هو الطفل، هل نجح الأب في إصابة الهدف وإلقاء السهم في فضاء أرحب أم لا، تلك هي المعادلة الأساسية.

وأفاد المخرج بأن ”قدحة يطرح أيضا قضية الاستغلال الطبقي من خلال التبرع بالأعضاء وهي ليست القضية الجوهرية لكنها تكشف كيف يعيش شخص ما من جسد آخر من خلال إيهامه بمساعدته“.

وقبل تتويجه في كندا وتشيكيا، أحرز الفيلم جائزة أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان القدس للسينما العربية، فضلا عن حصوله على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان مالمو للسينما العربية 2022، كما نال تنويها خاصا من لجنة التحكيم في مسابقة آفاق السينما العربية، ضمن فعاليات الدورة 43 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

ومن المنتظر أن يشارك ”قدحة.. حياة ثانية“ في مسابقة مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط في دورته السابعة والعشرين التي ستُقام بمدينة تطوان المغربية من 10 إلى 17 حزيران/يونيو الجاري.

يشار إلى أن المخرج أنيس الأسود، أخرج أفلاما كان أغلبها يختزل جوانب من الطفولة مثل فيلم ”صباط العيد“ (حذاء العيد) و“صبة فلوس“ أو الحصاد السحري وهما شريطان سينمائيان قصيران.

#قدحة #فيلم #تونسي #عن #الطفولة #المعذبة #يحصد #مزيدا #من #الجوائز

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد