- الإعلانات -
قمة بايدن للديمقراطية.. لماذا لم يدع لها سوى إسرائيل والعراق من الشرق الأوسط؟ وهل هي اصطفاف ضد روسيا والصين؟

واشنطن- مع بدء أعمال القمة الأولى من نوعها حول الديمقراطية -والتي استضافها الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس وأمس الجمعة “للتأكيد على تعزير قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، ووضعها في قلب السياسة الخارجية الأميركية”- عبّر مراقبون عن شكوكهم في جدوى القمة وأهدافها وتبعاتها.
وتعكس هذه القمة إيمان الرئيس بايدن بضرورة أن تتوحّد الديمقراطيات وتقف وتعمل معا لمواجهة التحديات الدولية الأكثر إلحاحا، لا سيما مع صعود ما توصف بـ”قوى معسكر الاستبداد بزعامة الصين وروسيا”. إلا أن هذه القمة -والتي وعدت إدارة بايدن بتكرارها سنويا- فتحت الباب على مصراعيه لانتقادات واسعة من داخل وخارج الولايات المتحدة.
الجزيرة نت تعرض هنا إجابات 5 أسئلة حول القمة التي جرت افتراضيا بسبب ظروف انتشار فيروس “كوفيد-19”:
أولا: هل القمة مهرجان خطابي؟ أم سيكون لها نتائج على أرض الواقع؟
لا يزال الهدف النهائي للقمة غير واضح، أو إنْ كان من المفترض أن تسفر عن نتائج ملموسة، أو التزامات وبرامج محددة لها تأثير قابل للقياس على قوة العملية الديمقراطية في بلد محدد أو حول العالم.
والسؤال هو هل ستكون مهرجانا خطابيا يصدر في نهايتها إعلانا عاما قوي اللغة لكنه قليل من الجوهر؟. هذا سؤال مهم لأن الطريقة الحقيقية لبيع الديمقراطية -كما ذكر بايدن نفسه- هي إظهار أن المجتمعات الديمقراطية يمكنها أن تتفوق على البدائل الاستبدادية. وهذا يعني توفير حياة أكثر ازدهارا وأمنا للمواطنين مع الحفاظ على الحريات والفضائل المدنية التي تعتمد عليها الديمقراطية الحقيقية.
وهناك شكوك واسعة حول قيمة القمة خاصة مع مشاركة واسعة لـ”لوبيات حقوق الإنسان” من منظمات ومؤسسات مختلفة تسعى لاستغلال القمة كوسيلة لجمع الأموال للإنفاق على برامج عديمة القيمة.
تأتي القمة تطبيقا لوعود بايدن خلال حملته الانتخابية وفي ظل قلق على الديمقراطية الأميركية ومستقبلها (مواقع التواصل الاجتماعي)ثانيا: هل عقد القمة يعكس تخطيطا إستراتيجيا؟ أم أنها تنفيذ لوعد انتخابي فقط؟
وعد بايدن في حملته الانتخابية بجمع قادة العالم لقمة تواجه انتشار الاستبداد حول العالم. ولذا، لا يمكن إلقاء اللوم على الرئيس بايدن لرغبته في الوفاء بتعهده. بينما تأمل إدارته أيضا بأن يتم دعم القيم الديمقراطية في عالم مضطرب.
ومع وجود انقسام فعلي في العالم، لا يوجد خطأ في عقد الديمقراطيات قمة لمناقشة كيفية تعزيز المثل الليبرالية والنهوض بها، وهو ما يُعد ملحا في عصر تحاصَر فيه الديمقراطية في العديد من الدول. وخلال الأشهر القليلة الماضية تضررت العملية الديمقراطية في عدة دول منها بورما والسودان وتونس، وبولندا، والمجر، وغيرهم.
لكن هناك شكوك في أن هذه القمة تعكس تفكيرا إستراتيجيا أميركيا، خاصة مع دورية العملية الانتخابية واحتمال قدوم إدارة جمهورية على رأسها ترامب أو أحد أنصاره عام 2024، بشكل يلغي كل ما يقوم به بادين.
إضافة إلى قلق آخر يتعلق بمخرجات القمة ذاتها، فإذا لم تسفر عن نتائج حقيقية، فإن ذلك سيعزز التصور بأن الديمقراطية نفسها لم تعد صالحة وغير فعالة.
ثالثا: هل ستقرب القمة بين روسيا والصين، وتضعهما في معسكر موحد ضد الولايات المتحدة؟
يرى البعض أن العالم بات مقسّما بالفعل بين معسكرين، ديمقراطي ليبرالي وآخر سلطوي استبدادي. وأن من حق الولايات المتحدة تجميع الدول الديمقراطية لتعكس تيارا يمتلك نفس القيم والتقاليد السياسية.
ويرى فريق آخر أن قمة بايدن تُحدث انقساما معاصرا جديدا بين الدول الديمقراطية والسلطوية، وهو ما يعكس محاولة لتطبيق نموذج الحرب الباردة على وضع مختلف وأكثر تعقيدا، يُظهر واشنطن في جانب وموسكو وبكين في جانب.
ويخشى مراقبون أن تعرقل القمة سعي الجماعة الدولية للتعاون بشكل عملي وناجح لمواجهة قضايا عالمية مثل تغيّر المناخ، والهجرة، ومستقبل الطاقة، وسلاسل التوريد، ومكافحة الأوبئة.
ومن الناحية الجيو-إستراتيجية، يخشى خبراء عسكريون من أن تدفع القمة بتقارب سريع بين روسيا والصين، في الوقت الذي تتوتر فيه علاقات واشنطن مع بكين بسبب مستقبل تايوان وأطماع الصين في ثروات بحر جنوب الصين، وتتوتر كذلك علاقاتها مع موسكو بسبب أوكرانيا.
إلا أن بعض المراقبين يرون أن التقارب الصيني الروسي واقع بالفعل، وشهد تعميقا للعلاقات خاصة في شقها العسكري عبّرت عنه مناورات مشتركة خلال الأشهر والسنوات القليلة الماضية.
من جانبهما، هاجمت روسيا والصين القمة، واعتبراها عودة غير مبررة لعقلية الحرب الباردة وتقسيم العالم.
اقتحام أنصار ترامب لمبنى الكابيتول كان مؤشرا خطيرا على أزمة الديمقراطية في أميركا (الأوروبية)رابعا: هل أميركا مؤهلة لقيادة الديمقراطية حول العالم؟
يرى كثيرون أن الولايات المتحدة ذاتها ليست في أفضل وضع لقيادة هذا الجهد العالمي لدعم الديمقراطية والقيم الليبرالية.
وخفّضت وحدة الأبحاث بمجلة “الإيكونوميست” (Economist) تصنيف الولايات المتحدة، لتصبح بين فئة “الديمقراطيات المعيبة” قبل انتخاب الرئيس السابق دونالد ترامب، ولم يحدث شيء لتغيير هذا الوضع. بل على العكس من ذلك، لا يزال نصف الأميركيين يرفضون قبول نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 ، ويرونها غير شرعية.
وهناك الكثير من القلق على مستقبل الديمقراطية الأميركية خاصة بما يتعلق بالانتخابات المستقبلية، وقبول الطرف الخاسر للهزيمة.
ومثّلت حادثة السادس من يناير/كانون الثاني الماضي -حين هاجم آلاف الغاضبين من أنصار الرئيس السابق ترامب مبنى الكابيتول لوقف التصديق على نتائج الانتخابات- حدثا فريدا يراه الخبراء عاكسا لأزمة الديمقراطية الأميركية.
ووفقا لمؤسسة “بيو” للأبحاث، اعتبر 17% فقط من آلاف المستطلعين حول العالم الديمقراطية الأميركية “مثالا جيدا يحتذى به”.
ووجد معهد السياسات العامة بجامعة هارفارد أن 7% فقط من الأميركيين (بين 18 و 29 سنة) يصفون بلدهم بأنه يتمتع بديمقراطية صحية، وقال أكثر من نصفهم إنها إما في ورطة أو أنها فشلت بالفعل.
نفتالي بينيت رئيس الحكومة الإسرائيلية (يمين) الذي دعي إلى جانب العراق فقط من دول الشرق الأوسط لحضور القمة (الأناضول)خامسا: ماذا عن حلفاء واشنطن من الدول غير الديمقراطية؟
تواجه السياسة الخارجية منذ عقود تناقضات بين المصالح والقيم، وخاصة في الشرق الأوسط، حيث العديد من الدول التي تنتهك حقوق الإنسان بشكل روتيني، وهي ذاتها حليفة لواشنطن، ويتم الاعتماد عليها في خدمة مصالح الولايات المتحدة الأمنية والاقتصادية، إضافة لعملية سلام الشرق الأوسط.
يقول سيث بيندر الخبير بمشروع ديمقراطية الشرق الأوسط بواشنطن إن “الإدارة الأميركية تؤمن إيمانا راسخا بالحاجة لمواجهة الاستبداد، لكنها تركز بشكل متزايد على مواجهة الصين، وليس التصدي للنظم السلطوية، و”خاصة بين ما يسمى شركاء أميركا في الشرق الأوسط”.
ويضيف بيندر للجزيرة نت أن مثل هذا النهج الذي يرى ببساطة أن عدم دعوة الشركاء والحلفاء الاستبداديين إلى قمة كهذه يكفي، وأنه يقوّض الجهود الكبيرة التي تقوم بها الولايات المتحدة.
وباعتقاد الخبير، فإن “لدى واشنطن عددا من المصالح في أنحاء الشرق الأوسط، ويجب أن تكون الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان واحدة منها..”.
وباستثناء العراق وإسرائيل، لم تدعُ واشنطن أي من حلفائها الإستراتيجيين في الشرق الأوسط للقمة، “لأنها دول ليست ديمقراطية” كما يقول بيندر. ويضيف “لكن عقد هذه القمة لا يفعل الكثير أمام الدعم القوي لبعض الأنظمة الأكثر قمعا في المنطقة”.
المزيد من سياسة
- الإعلانات -
#قمة #بايدن #للديمقراطية #لماذا #لم #يدع #لها #سوى #إسرائيل #والعراق #من #الشرق #الأوسط #وهل #هي #اصطفاف #ضد #روسيا #والصين
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
