- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

كيف ستؤثر الرقمنة بعمالة الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شابات يعملن في مصنع لتجميع الهواتف الخلوية – (أرشيفية)

- الإعلانات -

نادر قباني* – (المعهد الإيطالي للدراسات السياسية والدولية) 6/5/2021
فيما تحمل الرقمنة في طياتها الوعد بتحسين عمالة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتردى وضع المنطقة في مجال البنية التحتية الرقمية والحوكمة والمهارات. ولن تستطيع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الاستفادةَ من الفرص الرقمية الجديدة إلا من خلال إجراء إصلاحات هيكلية جوهرية.معضلة عمالة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيالأكثر من ثلاثين سنة، سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى معدلات بطالة للشباب في العالم. وقد ترواحت هذه النسبة بين 23 و27 في المائة؛ أي نحو ضعفَي المتوسط العالمي. وتنتشر بطالة الشباب في كل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقريباً. وفي الدول التي لا تعاني صراعات، تسجل أعلى معدلات بطالة الشباب في الأردن (37 في المائة) وتونس (35 في المائة) والمملكة العربية السعودية (35 في المائة من الشباب السعودي). وتغطي هذه الدول الثلاث المناطق الفرعية الثلاث للمنطقة (المشرق، والمغرب، والخليج)، ما يشير إلى أن التهميش الاقتصادي للشباب منتشر في مختلف أرجاء المنطقة. وترتفع معدلات بطالة الشباب حتى أكثر في دول المنطقة التي تعاني الصراعات والانهيار الاقتصادي. والاستثناء الوحيد هو قطر، التي تتمتع بالموارد المالية اللازمة لتوظيف كل المواطنين الشباب الراغبين في العمل في مناصب ذات رواتب عالية في القطاع العام والقطاع شبه العام.وتُعزى معدلات بطالة الشباب المرتفعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مزيج من العوامل التي تقع على جهتَي العرض والطلب. فمن ناحية الطلب، أدت طبيعة التنمية الاقتصادية بقيادة الدولة في المنطقة إلى قطاع عام متضخم غير قادر على استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل وإلى قطاع خاص تقيده القوانين والتشريعات المفرطة وتعرقل عمله أيضاً الزبائنية والمحسوبية، فأصبح غير قادر على النمو وتوليد العدد الكافي من الوظائف. ومن ناحية العرض، تنتج أنظمة التعليم الرديئة شباباً باحثين عن عمل يفتقرون إلى المعرفة والمهارات والقدرات التي يحتاجها القطاع الخاص. وعلاوة على ذلك، يدخل معظم الباحثين عن عمل في المنطقة إلى سوق العمل مع نقص في الخبرة في العمل ويفتقرون إلى المعرفة المناسبة بشأن طريقة التعامل مع عملية البحث عن وظائف وبشأن ما ينبغي توقعه من ناحية المسؤوليات المطلوبة والتعويضات السائدة.وقد طرحت حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الكثير من السياسات العامة والبرامج والاستراتيجيات التي تهدف إلى معالجة تحدي بطالة الشباب في بلادها، ولكن لم يكن لها تأثير يُذكر على معدلات البطالة الإجمالية. ومع أن النية الحسنة حاضرة، كان التنفيذ دون المستوى المطلوب باستمرار. وهذا لا يبشر بالخير، سواء للآفاق الاقتصادية أم للاستقرار الاجتماعي في المنطقة، إذ يسري الاعتقاد بأن لمعدلات بطالة الشباب المرتفعة دوراً أساسياً في الاضطرابات الاجتماعية التي تعاني منها المنطقة منذ العام 2011، من خلال حث الشباب على المطالبة بمساهمة اقتصادية وعدالة اجتماعية أكبر. ولأن قطر والإمارات العربية المتحدة وحدهما هما الدولتان اللتان تمتلكان الموارد المناسبة لتأمين الوظائف لشبابهما، لم تشهدا أي اضطراب اجتماعي بارز منذ العام 2011.الرقمنة قادرة على تحسين الفرص، لكنها قد تفاقم أوجه عدم المساواةبإمكان الرقمنة المتزايدة تحسين الفرص الاقتصادية للشباب بشكل لافت. فباستطاعة المنصات الرقمية، على غرار “أبويرك” (Upwork) مساعدة الشباب الماهرين على الوصول إلى فرص عمل حر في أرجاء العالم. وتدعم منصات الاقتصاد التشاركي، على غرار تطبيق “كريم” لتشارك الرحلات، الشباب غير الماهرين في كسب لقمة عيشهم. وتساعد منصات الدفع عبر الهواتف الجوالة، على غرار “سداد”، رواد الأعمال الشباب على تسديد الدفعات واستلامها. وفي وسع منصات التمويل عبر الإنترنت، على غرار “كيفا للشباب العرب” (KIVA Arab Youth)، مساعدة رواد الأعمال الشباب على الوصول إلى مصادر تمويل. وبإمكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإشارة بفخر إلى حفنة من رواد الأعمال في أرجاء المنطقة الذين وظفوا التقنيات الرقمية الجديدة لخلق الفرص لنفسهم ولغيرهم، ومن ضمنهم رونالدو مشحور، الذي شارك في تأسيس موقع Souq.com، وسميح طوقان، الذي أسس موقع مكتوب (Maktoob.com)، وكلاهما كان آنذاك في أوائل الثلاثينيات من العمر.بيد أن قصص النجاح في المنطقة قليلة، فمعظم الشباب الراغبين في الانخراط في الاقتصاد الرقمي والاستفادة منه يواجهون صعوبة في منافسة نظرائهم ذوي المهارات المصقولة والتمويل العالي في أماكن أخرى في العالم. وبينما تنشئ التكنولوجيا الرقمية الفرص، فإنها تزيد أيضاً من المنافسة. أضف إلى ذلك أن بعض الشباب مجهز بشكل أفضل بكثير من غيره للاستفادة من هذه الفرص بفضل قدرتهم على الوصول إلى شبكات النطاق العريض وتطوير مهاراتهم وتلقي التدريب والدعم اللذَين يحتاجون إليهما للنجاح. وهكذا، يمكن أن تؤدي التكنولوجيا الرقمية إلى مفاقمة أوجه عدم المساواة القائمة من خلال تفضيل المدن والشباب المتعلمين الذين يعرفون طريقهم في الأدغال الرقمية وحفنة من المحظيين القادرين على الوصول إلى شبكات الأصدقاء وأفراد العائلة المتعلمين والأثرياء وأصحاب المعارف.منطقة الشرق الأوسطوشمال أفريقيا في تراجعهناك ثلاثة عوائق تحول دون وصول الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى المنافع والفرص التي تولدها التكنولوجيا الرقمية.أولاً، القوانين والتنظيمات والقيود البيروقراطية التقليدية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا معرقلةٌ وهدفها حماية المصالح المكتسبة، مما يحول دون عمل رواد الأعمال على تحقيق إبداعات تغييرية فعلية يمكنها إطلاق العنان للنمو الاقتصادي وتوليد الوظائف المجدية للآخرين. وعلاوة على ذلك، تبين لجالر ومولينويفو (Jaller and Molinuevo) في الورقة التي نشراها في العام 2020 أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “تتراجع في تأسيس إطار عمل حوكمة حديث للاقتصاد الرقمي”، معتمدة على قوانين غير مهيأة أساساً للعصر الرقمي. وتشمل أطر عمل الحوكمة الحديثة هذه التوثيق والتواقيع الإلكترونية وحماية المستهلك على الإنترنت وحوكمة البيانات والأمن السيبراني ولوائح مسؤولية الوسطاء.ثانياً، تراجعت المنطقة في ما يخص قدرة الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية، فتبعاً للاتحاد الدولي للاتصالات، تتخذ اشتراكات الهواتف الخلوية الجوالة في المنطقة العربية مساراً هابطاً، إذ تراجعت إلى ما دون 100 في المائة في العام 2020، فيما لم تبلغ الاشتراكات الناشطة للنطاق العريض الجوال سوى 60 في المائة، وهو رقم متأخر كثيراً عن باقي العالم، باستثناء أفريقيا. والمقلق أيضاً هو التأخر في دمج التكنولوجيا لتحسين قدرة الوصول إلى الخدمات الأخرى. وعلى سبيل المثال، بحسب البيانات العالمية لتعميم الخدمات المالية، كان لنسبة 34 في المائة فقط من الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حسابٌ في مؤسسة مالية أو لدى مزود خدمات نقدية متنقلة في العام 2017، محققة بذلك ترتيباً أدنى حتى من منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.ثالثاً، يتطلب استغلال التكنولوجيا للاستفادة بالكامل من الفرص التي تتيحها مهارات تقنية وأساسية ورقمية. وعلى سبيل المثال، يتطلب نقل الناس بواسطة “أوبر” (Uber) إبقاء السيارات بحالة جيدة والتعاطي مع العملاء للحصول على تقييمات إيجابية عالية. كما يتطلب تقديم خدمة على “فايفر” (Fiverr) أو “أبويرك” معارف تقنية عالية، والقدرة على التعاطي مع العملاء وإنجاز المطلوب ضمن المهل المحددة. لكن معظم الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يفتقرون، للأسف، إلى المهارات اللازمة للاستفادة إلى أقصى حد من الفرص التي تقدمها التكنولوجيا الرقمية، وما تزال الأنظمة التعليمية في المنطقة عالقة في الماضي وتركز على الحفظ والتكرار أكثر مما تركز على التفكير النقدي والعمل الجماعي والتواصل، فضلاً عن المهارات الرقمية بطبيعة الحال.إطلاق العنان لإمكاناتالتكنولوجيا الرقميةينبغي على حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اعتماد إصلاحات هيكلية لإطلاق العنان للإمكانية التي تقدمها التكنولوجيا الرقمية من أجل المساهمة في النمو الشامل والحد من بطالة الشباب. وتشمل هذه الإصلاحات: (1) الحد من التنظيمات المنهكة وتحسين أطر عمل الحوكمة الحديثة؛ و(2) تحسين البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك النطاق العريض وغيرها من أنواع التكنولوجيا، والحرص على تأمين قدرة وصول متكافئة للأفراد والمجتمعات؛ و(3) إصلاح الأنظمة التعليمية لإعداد الشباب لوظائف المستقبل عبر الحد من الاعتماد الزائد على نقل المعرفة وتعزيز مهارات القرن الواحد والعشرين.
*زميل أول غير مقيم للسياسة الخارجية، ومدير البحوث في مركز بروكينغز الدوحة

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد