- الإعلانات -
كيف سينعكس الصراع السياسي على أداء المنتخب التونسي في المونديال؟


تونس – “القدس العربي”: تكتسب المشاركة التونسية في النسخة الثانية والعشرين من كأس العالم طابعا خاصا، فرغم أن ملايين التونسيين يمنّون النفس بتحقيق نسور قرطاج نتائج طيبة في مونديال قطر، إلا أن المراقبين يخشون أن يتأثر أداء المنتخب “سلبا” بالصراع المتواصل بين وزارة الرياضة واتحاد كرة القدم.
ويشارك نسور قرطاج للمرة السادسة، والثانية على التوالي، في كأس العالم، ما يضعهم، إلى جانب المغرب والسعودية، في مقدمة المنتخبات العربية الأكثر مشاركة في هذا العرس الكروي العالمي، مع أفضلية للنسور تتجلى بتحقيقهم أول فوز للعرب في كأس العالم عام 1978، حيث هزموا المكسيك بثلاثة أهداف مقابل واحد.
وكان جلال القادري، مدرب المنتخب التونسي، كشف عن الهدفَ الأساسي للمشاركة بكأس العالم في قطر، وهو التأهل للدور الثاني من البطولة، لكنه لم يخفِ صعوبة المهمة في ظل وجود منتخبات قوية على غرار فرنسا والدنمارك في المجموعة الرابعة التي تضم أيضا تونس وأستراليا.
ويقول ماهر المذيوب مساعد رئيس البرلمان السابق: “كرة القدم في تونس وفي أجزاء أخرى من العالم هي ممارسة للسياسة بطرق أخرى، فهي وسيلة لضمان الوصول لقطاع عريض من الجماهير استعدادا للترشح او التطلع لمنصب سياسي وهي محطة لاستراحة المحارب في أوقات “الفراغ” لبعض السياسيين، وهي وسيلة تأثير قوي جدا، ويمكن إدراجها ضمن الدبلوماسية الناعمة”. ويضيف لـ”القدس العربي”: “الحقيقة، هنالك عادة خلافات ببن رئيس اتحاد كرة القدم ورئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، والآن لدينا خلاف شديد بين رئيس اتحاد كرة القدم وسلطة الإشراف، ممثلة في وزير الشباب والرياضة، قاعدتها: لمن القرار ومن يتحكم بلعبة كرة القدم (الرياضة الاكثر شعبية ولعبة السياسية والتأثير)، ومهما كانت الضغوط، فإن وزير الشباب والرياضة سيدفع ثمن تهوره في الدفاع عن سياسية رئيسه وتشدده في التعامل مع رئيس اتحاد كرة القدم، فأي مس ولو مبطن، برئيس اتحاد كرة القدم يعني أزمة مع الفيفا وعقوبات وسخط شعبي. أعلم أن هؤلاء لا يقبلون النصيحة ويعتقدون ان كل الهيئات الدولية “أمك صنّافة” بالمثل الشعبي التونسي (في إشارة لتصريح سابق للرئيس قيس سعيد)، لكن العقوبات عليهم ستكون وخيمة”. ويرى المذيوب أن مدرب المنتخب التونسي، جلال القادري “يقوم بعمل جبار وسيكون المنتخب التونسي وشبابه المتميزون إحدى المفاجآت السارة لكأس العالم، اذا لم تضغط السياسة على اجندة كرة القدم”.
ويؤكد النائب السابق محمد عمّار أن “تسييس كرة القدم في تونس وعالمنا العربي ليس بجديد وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بدوائر الحكم، فبعد الثورة كان قطاع الرياضة ملاذا للسياسيين ومع ذلك لم يقوموا بتحسين البنية التحتية الرياضية التي تراجعت بشكل كبير في جميع الاختصاصات، ومن المفارقات العجيبة ان رؤساء الاندية ورئيس الجامعة (اتحاد كرة القدم) وأعضاءها منخرطون في العمل السياسي حد النخاع وعندما تتكلم وزارة الاشراف (الرياضة) يلجأون الى الفيفا تحت راية تدخل السياسة في الرياضة، والفيفا نفسها انخرطت بكل قوة في المسائل السياسية حسب موازين القوى”. ويضيف: “أمام الفراغ الفكري والوضع الاقتصادي الرديء والفوضى العارمة والانفلات التام للإعلام بشتى أشكاله تحت يافطة الحريات المطلقة، أضحى حديث المقاهي والمواطن العادي (الذي يفهم في كل شيء!) هو السائد في كل البرامج الرياضية. فهناك مثلا معركة لأسابيع على الحارس الرابع الذي لن يكون ضمن التشكيلة الاساسية في المباريات الرسمية. المسألة تتجاوز القادري وكرة القدم وأداء المنتخب لان التحليلات ليست رياضية وفنية وانما تغذي الجهويات والتعصب للجمعيات (الأندية) الرياضية في تونس، في حين ان 80% من تشكيلة المنتخب يؤثثها لاعبون من خارج تونس ولا علاقة لهم بالجمعيات في الداخل”. ويشير عمار إلى أن “الرياضة بصفة عامة جزء من القطاعات في تونس التي تتأثر مباشرة بالمناخ العام، وأي رؤية للبلاد يجب ان تأخذ قطاعات الشباب والتعليم والصحة ضمن الاولويات المطلقة، وكرة القدم اليوم مثل أي رياضة أخرى تتطلب بنية تحتية وتشريعية وفنية وتكوين ناشئة سليمة، فالمادة الخام التي يتمناها عدد كبير من الدول متوفرة في جميع الرياضات في تونس، ورأينا ذلك في التنس والتايكواندو والسباحة وجميع الرياضات الجماعية”.
ويؤكد الباحث والناشط السياسي مهدي عبدالجوّاد لـ”القدس العربي” أن السياسة والرياضة في تونس وغيرها مرتبطان بشكل وثيق، و”التنافس الرياضي (وخاصة في كرة القدم) كان دائما عنوانا لصراع سياسي وحتى جهوي واجتماعي، والملاعب كانت، خاصة في نهاية حكم بن علي، فضاء تم الإعلان فيه على غضب الشباب، وكانت فرصة خرجت فيها شعارات سياسية ونفّس فيها الشباب احيانا بطرق عنيفة عن شعوره بالغضب والظلم”. ويضيف: “الصراع اليوم في مجال كرة القدم يعكس مدى الانقسام المجتمعي والسياسي، فوزير الرياضة وهو أحد أنصار الرئيس يُناصب رئيس الجامعة العداء بدعوى انه من رموز الفساد أو المنظومة السابقة، ويتم استغلال هذا الصراع الصامت لتصفية حسابات بعيدة على الرياضة، وفيها شبكة مصالح ومال واعلام لم تجد حظها مع رئيس الجامعة فناصبته العداء متخفية وراء شعارات براقة”.
ويرى أن الصراع القائم بين وزارة الرياضة واتحاد كرة القدم “غير سليم ويؤثر سلبا على المنتخب وعلى أجواء التحضير للمونديال. للأسف هذا الصراع في الرياضة هو صورة للصراع السياسي، فليس هناك حدود ولا ضوابط ولا مراعاة للمصلحة الوطنية العُليا، ومن السخف اليوم التهجم على المدرب جلال القادري بدل مناصرته وتشجيعه”. ويضيف: “شخصيا، انا اعرف أننا لا نملك نجوم كرة قدم كبارا، والقائمة التي تم الإعلان عنها تتكون من مجموعة لاعبين رئيسيين منذ أكثر من ثلاث او اربع سنوات. كل الجدل هو تصفية حسابات وارباك للمنتخب”. كما يؤكد أن كرة القدم التونسية تحتاج “عملا كبيرا وحوكمة وكفاءات، فالمنتخب التونسي من أفضل المنتخبات الأفريقية والعربية، وهو دائم المشاركة في كأس العالم وله مشاركات مشرفة في البطولات الإقليمية والقارية، والفرق التونسية لها وزنها وقيمتها، وينقصنا مشروع وطني جماعي، في الاقتصاد والسياسة والرياضة والثقافة”.
ويقول الناشط السياسي والحقوقي مصطفى عبدالكبير لـ”القدس العربي” إن تسييس كرة القدم التونسية هو “نتاج طبيعي للشعبوية الحاكمة الان بتونس، فكل ما في تونس محكوم بشعبوية وفوضوية عامة تشمل جميع القطاعات وأولها الرياضة وخاصة كرة القدم، فالكرة عامل مهم في السياسة وجماهيرها خزان انتخابي كبير، فكل مراحل الجامعة التونسية لكرة القدم هي مراحل صراعات على من يتحكم بهذه اللعبة، وهذا طبعا خطير على السلم الاهلي وعلى منطق العدالة الجهوية”. ويوضح أكثر بقوله: “إن الصراع السياسي في تونس، وفوضى التنازع على السلطات، سيؤديان حتما للتأثير على نتائج المنتخب، بل اعتقد ان البعض سيسعى لإرباك المشهد الرياضي وتسميم اجواء المنتخب حتى أثناء المباريات في كأس العالم بقطر، بهدف ضرب رئيس الجامعة وإزاحته من المنصب، كما أن الصحافة المأجورة سيكون لها دور كبير في التأثير عن النتائج”. ويضيف: “كرة قدم التونسية تحتاج خطة استراتيجية واضحة ووضع خريطة طريقة واضحة المعالم والمراحل من أجل إصلاح حقيقي، وهذا صعب جدا في ظل ضعف الدولة وسيطرة المليشيات على الكرة في تونس”.
- الإعلانات -
#كيف #سينعكس #الصراع #السياسي #على #أداء #المنتخب #التونسي #في #المونديال
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
