- الإعلانات -
لماذا أنتفض القضاء الليبي على أتفاق بوزنيقة؟

الحبيب الأسود – بوابة إفريقيا الإخبارية |
26 January, 2021
- الإعلانات -
ندد القضاء الليبي بمحاولات الزج به في معركة المحاصصة الإقليمية والقبلية والجهوية التي أسفر عنها اجتماع وفدي مجلس النواب ومجلس الدولة الاستشاري في منتجه أبوزنيقة المغربي السبت الماضي.وأكد المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا ، رفضه الكامل التي توصل إليها الفرقاء الليبيون، والتي تقوم على تقسيم مناصب المؤسسات السيادية على مبدأ المُحاصصة المناطقية والتوزيع الجغرافي، مُشدّدًا على ضرورة توزيع المناصب على أساس الكفاءة.واستهجن المجلس، في بيان له ، الزج بالقضاء في المماحكات السياسية، مؤكدًا أن أعمال الهيئات القضائية ورئاستها منظمة بنصوص قانونية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الركون لرأي أي مجموعة هنا أو هناك لا تأخذ شكل القانون الصادر عن مجلس تشريعي مُنتخب مُوحّد وأن ترد في دستور البلاد الدائم.وأشار المجلس إلى أن السلطة القضائية في ليبيا هي السلطة الوحيدة بين السلطات الثلاث المنتخبة، وفقًا للقانون، والتي حافظت على وحدتها؛ مُحذّرًا من أن استهدافها بهذا التوزيع يُشكّل تهديدًا حقيقيًا على وحدتها واستقلالها، ممّا يعدّ مساسًا بالمبادئ الدستورية المُصانة عبر ضرب النسيج المتماسك للسلطات القضائية في ليبيا، شرقًا وغربًا وجنوبًا كما أعلنت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، تضامنها مع المجلس الأعلى للقضاء حول مخرجات الحوارات السياسية في أبوزنيقة ، وقالت في بيان ،أن القضاء الليبي هو المؤسسة الوحيدة التي بقيت موحدة خلال هذه المرحلة التاريخية العصيبة التي تعيشها ليبيا معتبرة أن القضاء صمام الأمان لضمان وحدة السلطة القضائية المتمثلة في المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا ومكتب النائب العام والمحاكم بمختلف درجاتها وجهاز النيابة العامة. وأكدت اللجنة، أن التدخل في شؤون السلطة القضائية أمر مرفوض شكلا وموضوعا، وممارسة غير محمودة وتتناقض مع مبدأ الفصل بين السلطات، ومبدأ استقلالية القضاء، ولا يسهم في بناء دولة القانون والمؤسسات التي يتطلع إليها الليبيون.وأعربت اللجنة عن بالغ استيائها واستهجانها لمنطق المحاصصة السياسية والمناطقية والجهوية التي تحاول الأطراف السياسية إقحام مؤسسة القضاء فيها. وعن رفضها مخرجات اتفاق بوزنيقة فيما يتعلق بالسلطة القضائية، وتعتبر ذلك تدخلًا ومساسًا بسيادة واستقلال السلطة القضائية، ومساس باستقلالية وهيبة مؤسسة القضاء الليبي، وأكدت دعمها وتضامنها الكامل للسلطة القضائية الليبية بما يكفل استقلاليتها بكافة أجهزتها لضمان حماية الحقوق والحريات وبما يسهم في إرساء دعائم العدالة والاستقرار في ليبيا.وأوضح عضو لجنة المسار الدستوري، السنوسي القمي، إن: «منطق المحاصصة المناطقية مرفوض شكلاً وموضوعا من أغلب أعضاء مجلس الدولة وسنصدر بياناً بالخصوص » لافتا الى أن رفض المجلس الأعلى للقضاء مخرجات أبو زنيقة يؤكد على أن اختيار رئيس المحكمة العليا والنائب العام يخضع لمعايير تقتضيها طبيعة العمل القضائي ويجب احترامها، وتابع القمي أن «القضاء الليبي هو المؤسسة الوحيدة التي بقيت موحدة ولم تنقسم خلال هذه المرحلة العصيبة التي تعيشها ليبيا فيجب احترام هذه الوحدة، ومنطق المحاصصة المناطقية هو المهيمن على أي مخرجات تتعلق بالحوار السياسي الليبي، لذا نحن ندعم المؤسسة القضائية ونتضامن معها بما يكفل استقلالها» وفق تعبيره. وكان حراك شباب ليبيا ضد الفساد ، حدر بدوره من تسييس القضاء والدفع به الى أتون المحاصصة ، مؤكدا «أن مقومات الدولة المدنية تتمثل في استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، والبعد عن محاولة تسييسها، أو التأثير عليها، لافتاً إلى أن السلطة القضائية «هي الحامي للحقوق والحريات، والملاذ الآمن في إحقاق الحق وإقامة العدل بين الناس، حاكمين أو محكومين».وتأتي هذا المواقف على خلفية اتفاق ممثلين عن البرلمان ومجلس الدولة ،خلال مُباحثاتهم على التقسيم الجغرافي للمناصب العليا للمؤسسات القيادية للبلاد، حيث توافقوا على أن يُمنح إقليم طرابلس، وفقًا للتقسيم التاريخي، مناصب النائب العام وديوان المحاسبة والمفوضية العليا للانتخابات، فيما تُمنح فزان المحكمة العليا، وهيئة مكافحة الفساد، بينما تحصل برقة على المصرف المركزي، وهيئة الرقابة الإدارية.واعتبر وزير العدل الأسبق صلاح المرغني،أن محاولة تضمين توزيع المناصب السيادية بما يشار إليه بالمحاصصة لمنصبي رئيس المحكمة العليا والنائب العام تصطدم بالمستحيل لانعدام فرص قبولها من الفكر القضائي والحقوقي ومنطق استقلال القضاء في فصله في المنازعات بين الخصوم بغض النظر عن انتماءاتهم وحالتهم ، مشددا على عدم وجود أسباب حقيقية لهذه المحاصصة، معتبرا أن هناك من أفنوا أعمارهم في الدفاع عن استقلال القضاء وإبعاده عن الصراع السياسي، مطالبا مجلس القضاء بعدم الانغماس في الصراع السياسي.بدوره، قال رئيس مجلس قبائل الجنوب الشيخ علي بوسبيحة أن بيان المجلس الأعلى للقضاء يؤكد رفض مبدأ المحاصصة في الوظائف القضائية، الذي يعد مخالفة صريحة للقوانين المنظمة للسلطة القضائية. ويتنافى مع حياديتها ، وأضف إن البيان يتوافق مع الرسالة التي وجهها أول أمس الإثنين إلى قضاة فزان بعدم توليهم منصب رئيس المحكمة العليا تطبيقًا لمبدأ المحاصصة الذي أقره اجتماع بوزنيقة ، مردفا “نشد على أيديكم. وثقتنا بكم كبيرة رجال قضاؤنا أينما كنتم. وربنا يلهمكم الصواب في أحكامكم”. وفي الأثناء ، أعلن 21 عضوا لمجلس النواب رفضهم لما وصفوه بـالمحاصصة والجهوية ، وأكدوا في بيان، إن تغليب المعيار الجغرافي، وترسيخ مبدأ المحاصصة؛ أمر مخالف لأحكام الاتفاق السياسي المنصوص عليها في المادة الثامنة في ديباجة الاتفاق؛ والتي نصّت على ضرورة المساواة بين الليبيين في التمتع بالحقوق السياسية والمدنية، وتكافؤ الفرص ورفض أي تمييز بينهم ، معتبرين «أن اعتماد مخرجات حوار مدينة بوزنيقة المغربية لهذا التقسيم هو خرق جسيم للاتفاق السياسي والإعلان الدستوري المعدل، إضافة إلى كونه مساساً بحقوق الإنسان وترسيخاً للتمييز، وتدميراً لمفهوم المواطنة التي تجمع كافة أبناء الأمة تحت مظلتها» وفق نص البيان.وأكد أصحاب البيان إن ما يعرف بـ”المجلس الأعلى للدولة” هو سلطة استشارية ولا تملك سن معايير وأحكام فوق دستورية، وأن ما صدر عن بعض أعضاء مجلس النواب لا يخرج عن كونه مجرد حوار ولا يترتب عليه أي التزام على مجلس النواب مجتمعا، كما لا يرتب أي أثرٍ قانوني ، داعيا الى إخضاع المناصب السيادية وتعيين شاغليها، للتوافق والاتفاق وفق معايير الكفاءة والنزاهة والمهنية بالدرجة الأولى؛ بدون المساس بمبدأ المساواة ، ومشددا على أن “ما تم الاتفاق بشأنه هو ترسيخ للمحاصصة الجهوية؛ وانتهاك لحق المساواة بين المواطنين، ما يُضعف المؤسسات السيادية، ويقلل من أدائها،”.كما اعتبر 40 عضواً من مجلس الدولة الاستشاري، اتفاق توزيع المناصب السيادية ، منعدما ما لم يصوت عليه مجلسا النواب والدولة. وأعلنوا في بيان ، إنهم تابعوا بكل قلق واستغراب ما وصفوها بحالة المراوحة والتراجع للخلف التي أسست لها خلاصة نتائج الحوارات الليبية تحت رعاية البعثة الأممية، من خلال تبني منهجية وآلية التقسيم والمحاصصة والجهوية، كمعيار لتولي السلطات والمناصب التنفيذية والخدمية والرقابية العليا بالدولة، مهدرة بذلك لمبادئ الكفاءة والمقدرة والخبرة وتكافؤ الفرص والمساواة في الحقوق والواجبات، التي تنادي بها كل الشرائع والدساتير والقانون الطبيعي ومبادئ العدالة والمساواة.كما أكدوا رفضهم من حيث المبدأ المحاصصة والجهوية كأساس للقسمة والتوزيع الذي غيب أهم ركيزة في القيادة وهو المقدرة والكفاءة والخبرة، سواء في إقرار مبدأ التعداد السكاني كمعيار لتولي منصبي رئاسة المجلس ورئيس الحكومة في تونس، وتوزيع المناصب السيادية العليا، ودعوا البعثة الأممية وكل أطراف الحوار الليبي والدول الداعمة للحوارات والمتدخلة إلى احترام الإعلان الدستوري وتعديلاته وأحكام القضاء، وقرارات مجلس الأمن التي تؤكد على أن الاتفاق السياسي الليبي هو المرجعية والأساس لكل الحوارات، وكذلك إلى احترام المؤسسات الدستورية المنتخبة القائمة وكافة مبادئ العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات ، منادين البعثة الأممية بضرورة إعطاء الأولوية القصوى لتنفيذ مخرجات اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في جنيف بين لجنة 5+5 العسكرية المشتركة، والمتمثلة في إخراج المرتزقة خارج أراضي الوطن وحماية الحدود وحفظ الثروات، وفتح الطرق ونزع الألغام وحرية التنقل للمواطنين، وعودة المهجرين وفرض سيادة الدولة على كامل التراب الليبي.واعتبرت رئيس مفوضية المجتمع المدني بريكة بالتمر أن المحاصصة في اختيار وتقسيم المناصب تنذر بغياب تام للمصلحة العليا للدولة، حيث يتم تقسيم المناصب على أسس جهوية ومناطقية ، وأكدت أن المحاصصة لن تؤدي إلى دولة المؤسسات ، وإنما هي تغييب تام للمصلحة العليا للدولة، مستغربة الزج بالسلطة القضائية والمحكمة العليا وديوان المحاسبة في المحاصصة، رغم أنها أجسام تحمل في مضمونها المحافظة على أداء العمل التنفيذي والتشريعي.وأوضح عضو مجلس النواب علي العيساوي أن الاتفاق مخالفة صريحة للمادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات في ديسمبر 2015، وهي المادة ذاتها التي أسست عليها لجنتا الحوار اتفاقهما ،والتي جرى تحريفها، حيث أنها لا تنص على توزيع المناصب على أساس جهوي، بل إنه لا يوجد بين نصوص الاتفاق السياسي كافة ما يشير إلى ذلك.ولفت العيساوي الى “إن ما تم الاتفاق عليه يتماشى مع المشروع الجهوي ويسهم في الرضوخ إليه مدفوعا بمصالح سياسية وشخصية ضيقة”، داعيًا القضاء ومؤسسات الدولة والقانونيين إلى التصدي لما وصفه بالانهيار الذي إن بدأ فلن يتوقف مسببًا توقفًا بهياكل الدولة ومؤسساتها.وبينما تتوالى ردود الفعل على اتفاق بوزنيقة لتقاسم المناصب السيادية ، يرى المراقبون أن القضية قد تتطور أكثر نتيجة ما يصفونه بالتوافق المشبوه بين وفد مجلس النواب ووفد مجلس الدولة الإستشاري الخاضع لسيطرة الإخوان ، والذي يأتي ضمن خطة للهيمنة على السلطة في البلاد خلال المرحلة القادمة وفق الولاءات والمصالح وليس بمعايير الكفاءة والخبرة.
- الإعلانات -
