- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

لماذا يحتاج نظام التعليم في تونس إلى الإصلاح مجدداً؟

- الإعلانات -

كما شدّد نظام التعليم في عهد بورقيبة على الفنون الليبرالية، وثقافة النقاش والفلسفة، وهي موضوعات غائبة عن مناهج أماكن أخرى من العالم العربي. خلال السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، درس الطلاب التونسيين مجموعة من ثلاثة مجلدات من المقالات الفلسفية باللغة الفرنسية ممّا دفعهم إلى التفكير في قضايا الدين والنسبية الثقافية وتلاقي الثقافات والحوار. يتألف منهج المدارس الابتدائية من دروس اللغتين العربية والفرنسية والرياضيات والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والرسم والغناء والتربية البدنية.
على النقيض من ذلك، وعلى الرغم من إصلاح قانون التعليم في الأردن عام 1994 والذي حدد بوضوح الهدف التعليمي في تمكين الطلاب من تذوق الجماليات والجوانب المختلفة للحياة في الفنون، فإن هذا الموضوع لا يمثل سوى 1 في المائة من المنهج الدراسي. غالبًا ما يتم منع تدريس الفنون، ولاسيما المسرح والموسيقى، في المدارس التي تعتبرها حرامًا، أو ممنوعة في الإسلام، مدّعين ظاهريًا أنها تحرض “شهوة وملذات مستهلكيها”. في الواقع، في أماكن أخرى من العالم العربي، تطورت أنظمة التعليم – أو بالأحرى، انتقلت عبر عقود من المحاولات المتعمدة لقمع العقل العربي، مما أدى إلى أجيال من الأفراد قليلي التعليم وذوي الأفق الضيق وغير المتسامح وجعلهم غير مؤهلين للمشاركة في العالم المعولم. عندما يتم استخدام التعليم في المقام الأول كأداة لترسيخ الولاء القومي والشرعية السياسية في غياب ما يؤيّد ذلك، فليس من المستغرب أن تكون الدعاية القومية المفرطة، وخطاب الاستبعاد والخطاب الديني العقائدي السمات المميزة لأنظمة التعليم العربية المعاصرة.
أسس الديمقراطية
لسوء الحظ، خلال سنواته في السلطة، لم يغيّر بن علي، خليفة بورقيبة، واقع القوى العاملة في بلاده من أصحاب الياقات الزرقاء فحسب، بل والطبقة المهنية الناشئة أيضًا. في محاولة مغرورة لتعزيز المكانة الأكاديمية التونسية في المنطقة، خفضت جامعات البلاد في الوقت ذاته المعايير الأكاديمية وتضخمت مؤهلات الخريجين، وبالتالي تم إغراق سوق العمل بالمتقدمين لوظائف لم تكن موجودة – وما زالت غير موجودة. والنتيجة أن خريجي الجامعات التونسية اليوم يجدون صعوبة في العثور على عمل بشكل يفوق أولئك الذين لا يمتلكون أية شهادة. في الوقت الراهن، بإمكان شخص واحد فقط من كل أربعة من حاملي شهادة تأمين فرصة عمل. هاجر الكثير من ألمع الشباب التونسيين بحثًا عن آفاق أفضل في أماكن أخرى.
لكن، وبينما قوّض بن علي الكثير مما أسّس له سلفه، فإن الأسس المنهجية الأساسية لنظام التعليم التونسي لا تزال تقدمية وحديثة وعلمانية إلى حد كبير وأفضل بكثير من المتوسط – بحسب المعايير الإقليمية على الأقل.
لا تزال النسبة التي تزيد عن 20 في المئة من إجمالي الإنفاق الحكومي، الذي واصل بن علي تخصيصها للتعليم، يفوق انفاق جيرانه العرب. وربما عن غير قصد، ساعد ذلك في إرساء أسس الربيع العربي الذي أطاح به في نهاية المطاف.
في ظل نظام تعليمي وفر لعقود تعليمًا واسعًا للفنون الليبرالية – التي كرّست التسامح الديني والفلسفة وشجعت النقاش – كان الجيل الأصغر الجريء من المناهضين للأنظمة الشمولية من فجّر الثورة، فيما كانت النخبة الأكبر سنًا والتي تلقّت تعليمها في عهد بورقيبة من قادت البلاد خلال المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية.
صفوان مصري، من كبار الباحثين في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا ونائب تنفيذي لرئيس الجامعة للمراكز العالمية والتنمية العالمية في كولومبيا. وهو مؤلف كتاب تونس: فرادة عربية (الصادر عن مطبعة جامعة كولومبيا، 2017)، والذي يبحث في سبب كون تونس الدولة الوحيدة التي خرجت من الربيع العربي كدولة ديمقراطية.

المصدر

- الإعلانات -

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد