- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

مانغويل في تونس.. والثقافة تنتصر على السياسة | حكيم مرزوقي



وثمنت بن سلامة اللقاء مع مانغويل، لكونه يعتبر من أحسن من بإمكانهم التحدث عن الكتب فهو عاشق الكتاب والمكتبات، خاصة أنه لا يتحدث فقط عن الأدب وإنما أيضا عن ضيق الروايات، وهو يبقى “مثالا جميلا للمفكر والأديب الحر”.
من جهته صرح كمال الرياحي، مدير بيت الرواية في مدينة الثقافة، بأن قرار وزير الثقافة إلغاء الموعد مع ألبرتو مانغويل، ربما “يتنزل في إطار الاستهتار”، مشيرا إلى أنه “لم يحدث في تاريخ تونس مثل هذا التصرف المتلكئ وغير المسؤول”، وقال إن “هناك عودة بعقلية القمع والدكتاتورية وهذا سابقة في تاريخ تونس”.
وأشار الرياحي، مدير بيت الرواية، النادي الأدبي الأكثر نشاطا في المشهد الثقافي التونسي، والذي يتخذ من أحد أروقة مدينة الثقافة مقرا له، إلى أنه قد تم تهديده من رئيس مكتب الوزير، وتحميله المسؤولية لكونه “جاء برجل ممنوع من دخول تونس”، الأمر الذي استغربه مدير بيت الرواية، مستشهدا بمجموعة مراسلات موثقة، ومؤكدا أن اللقاء كان مبرمجا في مدينة الثقافة منذ مدة، ولكن بعد قرار الوزير بادر عدد من المثقفين التونسيين بالتكفل بزيارة الكاتب ألبرتو، بإمكانياتهم الخاصة، بينما قام الضيف بتقديم المحاضرة بصفة مجانية.
ويشار إلى أن مديرة دار الكتب الوطنية، كهيئة مستقلة، كانت قد أعلنت في ندوة صحافية عن استضافة هذا الكاتب العالمي في قاعة الطاهر الحداد بمقر المكتبة الوطنية تضامنا مع مؤسسة بيت الرواية التي كانت قد التزمت بتنظيم هذا اللقاء بعد سلسلة من المراسلات الموثقة، تكشف موافقة وزارة الشؤون الثقافية على إقامة هذا الحدث الثقافي الهام، قبل تراجعها عن هذه الموافقة أياما قليلة من موعده.
سرير بروكرست
كمال الرياحي مدير بيت الرواية والمثقفون التونسيون كسبوا التحدي واستضافوا الكاتب بمجهودات ذاتية
هذا التضامن من دار الكتب الوطنية مع بيت الرواية، يكشف عن شروخ وخلافات بين المسيّس وغير المسيّس في المشهد الثقافي التونسي، أي بين ثقافة محضة يروم أصحابها النشاط تحت سقف الاحتفاء بالإبداع -ولا شيء غير الإبداع- وسياسة ثقافية منشغلة بالحسابات الحزبية والمحاصصات الوزارية.
الاتهام بالتطبيع أصبح بعبعا في تونس، وعصا غليظة يلوح بها نواب محسوبون على التيار العروبي ضد زملاء لهم من الليبراليين والديمقراطيين تحت قبة البرلمان. ويرى عدد كبير من مثقفي تونس أن هذه التهمة الجائرة صارت تشبه قصة سرير بروكرست، التي يظلم فيها صاحب الامتياز السلطوي كل من لم يكن على مقاس سريره فيبتر من أطرافه أو يمددها وفق ما يراه مناسبا لأهوائه ومصالحه.
وتحيلنا مهزلة امتناع وزارة الثقافة التونسية عن استقبال المفكر الأرجنتيني الكندي، بدعوى تعامله مع إسرائيل، إلى ما كان سائدا في سوريا أثناء تسعينات القرن الماضي، إذ احتكر ما يعرف باتحاد الكتاب العرب في دمشق، راية “الذود عن العروبة” وبادر إلى إنشاء مراصد تشبه محاكم التفتيش، وتخوّن كل أصحاب الفكر الحر من الذين يصنعون إبداعا يبتعد عن الشعارات الثورجية، ويرنو إلى قيم إنسانية أكثر رحابة من اجترار ما كان سائدا في الفترتين الناصرية والبعثية.
تزعّم هذه الحملة آنذاك، السوري علي عقلة عرسان، والأردني فخري قعوار، وأصبح الاثنان يضيفان كل يوم أسماء جديدة إلى قائمة “المشتبه بهم” من الكتاب العرب. المضحك المبكي في الأمر أن تلك القائمات السوداء قد شملت خيرة المبدعين العرب بينما اصطف الانتهازيون وضعاف الموهبة إلى جانب عقلة عرسان وقعوار، في مشهد بائس يكرس الوصاية على المثقف، ويعزز سلطة صغار الكتبة في أجهزة المخابرات.
هذه النزعة سرعان ما انحصرت في سوريا ولبنان بعد تطورات إقليمية وضغوطات دولية، ترافقت مع تنامي الوعي لدى جمهور الكتاب والقراء على حد السواء، لكنها اليوم تجد انتعاشا لها في تونس بعد 2011 وتسلل أصحاب الهوى الناصري والبعثي إلى مواقع الضغط والقرار، ونجاحهم في استقطاب مؤيدين بسطاء أو مغفلين، وذلك بعد نفوق النزعة العروبية وإفلاسها في أرضها ومنبتها.

- الإعلانات -



المصدر


الصورة من المصدر : alarab.co.uk


مصدر المقال : alarab.co.uk


- الإعلانات -

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد