- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

“محترف شبابيك” في غزة يتحدى الاحتلال بمزيد من الفن!

كتب يوسف الشايب:
شريف سرحان وماجد شلا وباسل المقوسي، ثلاثة فنّانين تجمّعوا منذ العام 2003، لتأسيس مبادرة “شبابيك”، التي كانت تنظم فعالياتها وأنشطتها في الأماكن العامة، وكان مقهى “الكروان” الشعبي بمثابة مقر لهم جلّ الوقت، قبل التحوّل المؤسساتي بعد ستة أعوام إلى “محترف شبابيك” الذي بات حتى ما قبل الحرب المتواصلة على غزة من العناوين الثقافية البارزة، خاصة في مجال الفنون البصرية على أكثر من صعيد في القطاع المحاصر، فمقر المحترف أصبح مساحة للإقامات الفنية المحلية، واستضافة فنانين أجانب لأغراض التدريب، واحتضان المبدعين الشباب من الجنسين، علاوة على تنظيم المشاريع الفنية والمعارض الجماعية والفردية، وتقديم المنح، بدعم من مؤسسات محلية ودولية.
في العام 2009، تقدّم الثلاثة لمنحة الصندوق الثقافي الفلسطيني، لتأسيس أول مساحة فنون بصرية متخصصة في غزة، تشتمل على “أستوديو رقمي” بكامل ما يتطلبه من معدّات، وكانوا من بين الفائزين بها تبعاً للجنة اختيار المشاريع، وهي لجنة مستقلة ومتغيرة كل عام، وحين طُلب منهم المأسسة لإتمام الإجراءات المالية وفق القوانين، بدؤوا العمل تحت مظلة الاتحاد العام للمراكز الثقافية في القطاع، ومن هنا تحولت “شبابيك” من مجموعة ناشطة إلى العمل المؤسساتي تحت اسم “محترف شبابيك”، الذي بات له مقرّه الخاص، واستقلاليته مالياً وإدارياً.
ولفت الفنان شريف سرحان، مدير “المحترف” في حديثه لـ”أيام الثقافة”، إلى أن المنحة وفّرت المعدات وتكاليف استئجار المقر لستة أشهر، وبعدها بدأنا العمل على تأمين منح إضافية لضمان استمرارية “شبابيك” ليس كمقر ومساحة بل لإقامة مشاريع فنيّة وفق رؤية الفريق المؤسس، فكانت مؤسسة عبد المحسن القطان في رام الله سبّاقة لدعم المحترف بداية، وواصلت دعمها للعديد من مشاريعه المستقبلية، بالإضافة إلى مؤسسات محلية وعربية ودولية أخرى.
وحسب سرحان، فإن “محترف شبابيك” وحتى العام 2018، كان يصبّ جلّ جهوده على توفير مساحات وفرص للفنانين الشباب، بحيث تم تقديمهم للجمهور في إطار معارض جماعية بداية، خاصة أن غالبيتهم كان يقدّم فنّاً معاصراً أو “غير معتاد”، بالإضافة إلى العمل في مشاريع عدة مع فئة الأطفال، لا سيما مع تواصل الحروب الإسرائيلية على القطاع في 2014 و2018 بعد عدوان 2008/2009، بحيث باتت الفنون إحدى وسائل العلاج النفسي وإعادة تأهيل الأطفال الذين كانوا من بين أكثر الفئات تضرراً.
وأشار سرحان لـ”أيام الثقافة” إلى أنه في التسع سنوات الأولى من عمر “محترف شبابيك”، تمّ إنتاج وتنظيم الكثير من ورش العمل والتدريب، والمعارض، بناء على شركات توسعت باتجاه مؤسسات دولية كالمركز الثقافي البريطاني، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومؤسسات ثقافية فلسطينية كمركز خليل السكاكيني الثقافي، وجاليري المحطة، وجاليري “ون” في رام الله، ومن هنا بات “محترف شبابيك” عنواناً للفنون البصرية في غزة.
وبعد الحصول على منحة “نماء واستدامة” من مؤسسة عبد المحسن القطان في رام الله، انطلق المحترف إلى مرحلة جديدة عبر مشروع “روابط معاصرة”، بحيث تحول، تبعاً لسرحان، إلى بيئة لاحتضان الفنانين الشباب وإبداعاتهم، عبر تقديم منح لعدد منهم لإنتاج مشاريعهم الفنيّة البصرية، بحيث بات الفن يدرّ، ولو بشكل بسيط، دخلاً للفنانين، فما بين 2018 و2023 كانت رؤية “شبابيك” تقوم على ثلاثة محاور: منح المشاريع، والإقامات، والمنح الصغيرة، خاصة مع توسع دائرة الشراكات والجهات الداعمة.
وشدّد سرحان على أن محترف “شبابيك” اكتسب ثقة كل من تعامل معه من المؤسسات الداعمة والشريكة، لكون عمله كان يقوم على مبادئ أساسية: المصداقية، والشفافية، وعدالة التوزيع، لافتاً لـ”أيام الثقافة” إلى أنه وشلا والمقوسي – مؤسسي “شبابيك”، والقائمين على إدارتها – لم يستفيدوا حتى كفنانين بصريين من الدعم الوارد للمحترف، لذا “كانت لنا مساراتنا الخاصة للحصول على دعم لمشاريعنا الفنية”، بعيداً عن “شبابيك”، ثلاثتنا، أو أي من أقاربنا المبدعين في هذا المجال.
وذهبت غالبية المشاريع التي كان ينفذها “محترف شبابيك” لجهة “الفنون غير المعتادة”، والتي اعتمدت في جلّها على تقنيات جديدة، ومنها الرقمية، لأسباب عدّة، من بينها عدم توفر العديد من المواد الخام للأعمال المعتادة في الرسم والنحت بسبب حصار قطاع غزة، فحتى النحت بات يعتمد على مواد تتم إعادة تدويرها.
وأشار سرحان لـ”أيام الثقافة” إلى أن غزة، وبسبب الحصار المتواصل عليها، كانت بحاجة ماسة إلى الابتعاد عن الفنون الكلاسيكية المعتادة باعتبار أن المواد الخام والتكلفة الإنتاجية عالية جداً، إضافة إلى أهمية مواكبة لغة العصر فنيّاً وبأدواتها، وكذلك اختراق الحصار عبر الاتجاه نحو الفنون الرقمية بتفرّعاتها، وهو ما تحوّل إلى توجه عالمي في ظل انتشار وباء “كورونا” وتداعياته، مع أننا “كنّا نعيش هذا الحصار الذي فرضه الاحتلال علينا، قبل ذلك بقرابة خمسة عشر عاماً”.
وتحدث سرحان عن عديد الفنانات والفنانين الذي أبدعوا في مجال الفنون غير المعتادة من غزة، كالفنان الشهيد محمد سامي قريقع، والفنان حمادة القبط، والفنان محمود الحاج، والفنان عمر شلا، والفنانة شيرين عبد الكريم، وقدمت عروضاً وأعمالاً فنية تتم متابعتها أو الاطلاع عليها عبر نظارات الواقع الافتراضي (VR) وغيرها من تقنيات هذا العالم، ولربما هي الأولى من بين فناني فلسطين والمنطقة التي تقدم هذا النوع من الفنون.
وإضافة إلى ذلك أنتج “محترف شبابيك” عديد الأفلام ذات الطابع الفني حول واقع غزة على أكثر من صعيد، ونشرها عالمياً، وهو ما ساهم من جهة في تعريف جمهور الفنانين وغيرهم في العالم بالقضية الفلسطينية عامة وحصار غزة والحياة اليومية في القطاع على وجه الخصوص، وبلغة بصرية معاصرة، من السهل أن تحدث أثراً أكثر فعالية لدى متلقيها.
وعبّر سرحان عن أسفه الكبير لتضرر مقر “محترف شبابيك” الذي يقع في محيط مستشفى الشفاء، جزئياً أو كلياً، لا سيما في الطابق العلوي الذي تحوّل قاعة عرض متعددة الأغراض، وكانت أيضاً مساحة للإقامة الفنية، وتحاكي، ولو بشكل مُبسّط، آلية العمل في مدينة الفنون بالعاصمة الفرنسية باريس، لتمكين الفنانين الشباب من إنجاز مشاريعهم الفنية، بحيث يتكفل المحترف بتكاليف الإقامة، ومتطلبات تنفيذ المشروع الفني، وراتب لثلاثة أشهر هي مدّة الإقامة، وتواصل لأربع سنوات بدعم من مؤسسات عدّة، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء الفنانين الذي استفادوا من موسم الإقامات الأخير قبل الحرب: الفنانة الشهيدة حليمة الكحلوت، والفنان الشهيد محمد قريقع، والفنانة أمل النخالة، والفنان مصطفى مهنا، والفنانة إسراء الأشقر، والفنان سالم عوض، فيما حصل على المنح الإنتاجية كل من الفنانين: محمود الحاج، ومحمد الحاج، وروان مراد، وضرار قريقع، وعمر شلا، وولاء شبلاق، ومعتز نعيم، وحنين كراز، ونبيل أبو غنيمة، وتيماء سلامة.
ويواصل “محترف شبابيك” عمله رغم الأوضاع الكارثية في غزة، حيث تصادف تواجد الفنان شريف سرحان في تركيا، وقت اندلاع الحرب المتواصلة على القطاع، مؤكداً تمكنه من إنقاذ كامل الأرشيف الرقمي لعمل المحترف منذ تأسيسه، وإن لم تنجُ اللوحات والمعدات التقنية وغيرها في المقر من قصف طائرات الاحتلال.
وكشف سرحان أن “محترف شبابيك”، بدأ، بالتعاون مع المتحف الفلسطيني وجاليري “التقاء” للفن المعاصر في غزة، بالعمل على تنظيم معرض في مقر المتحف ببلدة بيرزيت قرب رام الله، لعدد كبير من فناني غزة ممن تتواجد أعمالهم في رام الله ومدن الضفة الغربية، أو تلك التي يجري الآن جمعها وإرسالها رقمياً، بالإضافة إلى الفيديوهات وبعض المعارض والمنتجات البصرية من أرشيف “شبابيك”، وهو المعرض الذي من المفترض تنظيمه قبل نهاية العام الجاري.

- الإعلانات -

#محترف #شبابيك #في #غزة #يتحدى #الاحتلال #بمزيد #من #الفن

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد