- الإعلانات -
مخيم “لا شابيل” شمال باريس.. “الحياة في الشارع خطوة إجبارية لطلب اللجوء”

في البرد القارس، يعيش نحو 350 مهاجرا في مخيم “لا شابيل” شمال باريس، ويعانون من نقص في الخيم والأغطية. من جانبها، تنتقد الجمعيات النظام الفرنسي لاستقبال المهاجرين، معتبرة أنه يجبرهم على العيش في الشارع. فريق مهاجر نيوز زار المخيم وتحدث مع المهاجرين والجمعيات التي تساعدهم.
- الإعلانات -
تحت جسر في شمال باريس، يحاول عبد اللطيف، وهو مهاجر تونسي يبلغ 24 عاماً، إشعال شعلة صغيرة من النار باستخدام بعض الأوراق وقداحة، على أمل أن تخفف عليه صقيع ساعات الصباح الأولى، فالثلج لم يذب بعد على أرصفة العاصمة الفرنسية بعد ليلة شديدة البرودة وصلت الحرارة خلالها إلى خمس درجات مئوية دون الصفر.
لكن وعلى الرغم من حالة الطقس، قضى عبد اللطيف ونحو 350 مهاجرا آخرين، معظمهم رجال أفغانيون، ليلتهم في مخيم عشوائي تحت هذا الجسر المخصص للميترو، الواقع في الدائرة الـ18 من باريس. وفي ظل غياب أي بدائل أو حلول في نظام الاستقبال الفرنسي للمهاجرين وطالبي اللجوء، وجد هؤلاء المهاجرون أنفسهم مضطرين لافتراش الأرض في مخيم “لا شابيل”.

جلس عبد اللطيف بجانب النار ووضع وسطها علبة معدنية فيها بعض الأرز والخبز، وبانتظار أن يصبح طعامه دافئاً، روى الشاب قصته، “وصلت إلى باريس قبل 10 أيام. بمجرد وصولي إلى محطة القطار، سرت خلف مهاجرين آخرين حتى وجدنا هذا المخيم. وقتها، كان عدد الخيام أقل بكثير من الآن”.
قبل نحو ثمانية أشهر، خرج عبد اللطيف على متن قارب صغير من جزيرة جربة شرق تونس، ووصل إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، ثم انتقل إلى روما وفينتيميليا، قبل أن يجتاز الحدود مع فرنسا. بقي عدة أشهر في مدينة نيس، إلى أن وصل إلى باريس.
يقول “سأطلب اللجوء، على الرغم من أنني أعرف بأن الفرنسيين لا يقبلون طلبات اللجوء الخاصة بالتونسيين، لماذا؟ لا أدري”. وأضاف قبل أن يشرع بتناول طعامه “لا أملك خيمة وأنام على الأرض. أتمنى أن أجد أي طريقة للعمل حتى أنتقل للعيش في مكان أكثر آدمية. حتى الآن أحاول أن أخفي عن عائلتي حقيقة حياتي هنا، لكن إلى متى؟ أنا أب لطفلة عمرها عامان لا تزال في تونس، كنت أحلم أن أبني لها حياة أفضل هنا، لكن الواقع أسوأ بكثير مما تصورت”.
للمزيد >>>> إجلاء نحو 300 مهاجر قاصر من أمام مبنى مجلس الدولة في باريس إلى مراكز إيواء
“غياب نظام الاستقبال الأولي يجعل الحياة في الشارع خطوة إجبارية في عملية طلب اللجوء”
تحاول عدة جمعيات تقديم المساعدة لهؤلاء المهاجرين المتواجدين في المخيم، خاصة أن هذه المنطقة دائماً ما تشهد تشكل مخيمات عشوائية، حيث أجرت السلطات آخر عملية إخلاء في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. من بين هذه الجمعيات، “يوتوبيا 56” التي تقدم خياماً وأغطية، بالإضافة إلى بعض الإرشادات الإدارية، و جمعيات “سوليداريتي ميغران ويلسون” و”AMC” و”شوربة بور توس”، التي توزع وجبات طعام في أماكن محددة.

من جانبها، عبرت كلارا أنيليو، منسقة جمعية “يوتوبيا 56” في باريس، عن حالة العجز التي تواجه الجمعية بسبب عدم قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية لكل المهاجرين، خاصة فيما يتعلق بالخيام والأغطية.
وأضافت أنيليو أن معظم المهاجرين لديهم أسئلة كثيرة حول وضعهم القانوني والإجراءات الإدارية، في ظل غياب نظام استقبال أولي واضح ومرن. وقالت “على الدولة أن تقوم بمسؤولياتها، غياب نظام الاستقبال الأولي يجعل الحياة في الشارع خطوة إجبارية في عملية طلب اللجوء”. فمعظم هؤلاء المهاجرين “دوبلينييه”، أي أنهم مسجلون في أول دولة أوروبية دخلوا إليها وبالتالي كان عليهم طلب اللجوء فيها، لكنهم فضلوا طلب اللجوء في فرنسا، لذا يتوجب عليهم الانتظار لفترة قد تصل إلى 18 شهراً حتى يقدموا طلب اللجوء في الجمهورية، وفي أغلب الأحيان، يقضون هذه الفترة في مخيمات عشوائية.
للمزيد >>>> شمال باريس.. عاملون اجتماعيون في منصة طوارئ 115 عاجزون عن تلبية طلبات إيواء المشردين
“على الرغم من أنني عشت الويلات في ليبيا وفي البحر، لكن الأيام الثلاثة الماضية كانت الأسوأ على الإطلاق”
أما عبد الرحيم، وهو مهاجر سوداني يبلغ 34 عاماً، فقد كان يعمل راعي غنم في بلاده، قبل أن يغادرها عام 2019. عاش في ليبيا لمدة عامين، حاول خلالهما عبور البحر باتجاه أوروبا أربع مرات، لكن باءت جميعها بالفشل وتعرض للسجن والابتزاز لدى خفر السواحل الليبي، قبل أن تنجح محاولته الخامسة العام الماضي. عبر الشاب الأعزب البحر المتوسط على متن قارب خشبي برفقة عشرات المهاجرين، من بينهم نساء وأطفال، حتى وصلوا إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية بعد يوم واحد تقريباً في عرض البحر، في رحلة كلفته 3000 دينار ليبي (580 يورو).
قضى الشاب عاماً في إيطاليا، تخللته محاولات للوصول إلى فرنسا على امل أن تكون الظروف فيها أفضل، لكن عندما وصل إلى مدينة الأنوار قبل ثلاثة أيام، وجد نفسه مجبراً على النوم في البرد القارس تحت الجسر.

يصف عبد الرحيم وضعه بجمل قصيرة تفصلها محاولاته المتكررة لتدفئة يديه بالنفخ فيهما، يقول “على الرغم من أنني عشت الويلات في ليبيا وفي البحر، لكن الأيام الثلاثة الماضية كانت الأسوأ على الإطلاق. النوم؟ لا نعرفه هنا. أستلقي على الأرض بين الخيام، وأرتجف طوال الليل، فلم أكن محظوظاً بالحصول على خيمة، وبالكاد نستطيع إشعال النار للتدفئة”.
وتابع “حتى اللحظة لم أقم بأي إجراءات إدارية هنا، إذا استمر الوضع على هذا الحال، حياة في الشارع ولا أوراق، سأعود إلى السودان، أو على الأقل سأحاول العودة، لا أعرف أي أخبار عن عائلتي منذ ستة أشهر، وهم بالمثل لا يعرفون أي شيء عني، لا أملك هاتف أو أي طريقة للتواصل معهم. هذا وضع غير آدمي، لم أخاطر بحياتي طوال ثلاث سنوات لينتهي بي المطاف في ظروف أسوأ من قبل”.
للمزيد >>>> باريس: الشرطة الفرنسية تخلي مبنى مهجور كان يعيش فيه نحو 100 مهاجر
تردي مستوى النظافة وخوف من انتشار الجرب
وأشار المهاجرون والمتطوعون المتواجدون في المخيم، أن الشرطة الفرنسية قامت في أكثر من مناسبة بمطالبة المهاجرين بإطفاء النار “خشية من نشوب حريق بالقرب من الميترو”.

ويعاني المهاجرون من عدم توفر حطب أو أخشاب مناسبة لإشعال النار، مما يدفعهم لإشعال بعض الأوراق والكرتون، وبعض الأخشاب التي يجمعوها من الشوارع أو التي يقدمها بعض سكان المنطقة. كما أن مستوى النظافة في المخيم سيء جداً لدرجة أنه يذكر بمخيمات كاليه، حيث يمكن رؤية بقايا الطعام والقمامة على الأرض. وأشار المهاجرون إلى أنهم يتجنبون مشاركة الخيام خوفاً من انتقال عدوى الجرب فيما بينهم.
وفي ظل معاناتهم من البرد وقلة النوم وانعدام الحلول، يتشارك جميع المهاجرين الذي تحدث فريق مهاجر نيوز معهم، في شعورهم بـ”الظلم والتعامل غير الإنساني”. يقول عبد الواحد صديقي، وهو مهاجر أفغاني يبلغ 33 عاماً، “قضيت الليلة الأخيرة وأنا أرتجف من البرد تحت الثلج. في فرنسا، نحن الأفغان والأفارقة والعرب، لا تتم معاملتنا كالبشر وننام في العراء، في حين ينام المهاجرون الأوكرانيون في شقق دافئة”.
حول هذا المخيم ، الواقع في “16-18 boulevard La Chapelle”، في باريس، يتم توزيع المواد الغذائية:
- من الساعة الثامنة مساء، توزع “سوليداريتي ميغرانتس ويلسون” الشاي والوجبات الساخنة على المخيم.
- في الساعة الرابعة والنصف مساء، من الإثنين حتى السبت، توزع جمعية “شوربة بور توس” وجبات ساخنة في عنوان: 135 boulevard de la Villette, 75010 Paris, à la sortie du métro Jaurès.
- كما يتم توزيع جبات إفطار كل صباح، بين الساعة الثامنة والعاشرة، في حديقة “Jardin d’Eole” الواقعة في: 56 rue d’Aubervilliers, 75018 Paris
#مخيم #لا #شابيل #شمال #باريس. #الحياة #في #الشارع #خطوة #إجبارية #لطلب #اللجوء
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
