- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

مشاريع “مبادرات ثقافية”: الظمأ التونسي، التأريخ الفلسطيني، والحرب اللبنانية

(من مشروع “جمهورية الظمأ”)وقال مهاب صابر، منسّق برنامج «ثقافة داير ما يدور» وهو المشروع العام الذي يتضمّن “مبادرات ثقافية ومدنية يقودها الشباب”: «استجاب برنامج ’مبادرات ثقافية ومدنية يقودها الشباب‘ لواقعٍ استخلصناه من تقييمات للاحتياجات ودروس مكتسبة من البرامج السابقة». وأضاف: «نحن نركّز بشكل أساسي على تعزيز منظومة حيوية ثقافية، ولا سيّما في المناطق المحرومة، إضافةً إلى تشجيع التنوّع والحوار بين كلّ الجهات الفاعلة الثقافية في المنطقة”.وتشرح المسؤولة عن مشاريع الرصد والتعاون في جمعية «الشارع فنّ» كاميل هولتزل أن “العمل الثقافي بمفهومه الأوسع يمثّل أساس جمعيتنا. نحن نؤمن فعليًا بقدرة الروابط البشرية والتوعية الإبداعية على إحداث تنمية اجتماعية-اقتصادية ودفع عجلة التغيير الإيجابي”. أردفت كاميل: «بدلًا من الاكتفاء بتقديم منحة مالية، يكمن هدفنا في توفير الدعم الفعلي للأدمغة الشابّة الإبداعية في المنطقة ومساندتها، عن طريق تزويدها بما يلزمها من وقت ووسائل للتمكُّن من استحداث مشاريع مستدامة وقائمة على التعاون، ومنسجمة مع السياق ومع البيئة”. وتشير كاميل: «هذا يعني إعطاءهم الفرصة – من خلال الوقت والدعم التقني والتوجيه، إضافة إلى المنحة، للتفكير في مشاريع قادرة على تحقيق أكبر أثر ممكن في مجتمعهم، وتصميمها وإنتاجها. لهذا السبب، تُعتبَر المرحلة البحثية مهمّة جدًا».بدورهم، يؤكّد المشاركون في البرنامج على هذه الفكرة، إذ يشكون من قلّة الاهتمام بالأبحاث النظرية في المنطقة. فيشرح التونسي اللامع محسن بشير، البالغ 27 عامًا، والذي وقعَ الاختيار عليه، على ضوء مشروعه الوثائقي التصويري تحت عنوان «Thirst Republic» أو «جمهورية الظمأ» قائلًا: «قليلةٌ هي البرامج التي تقدّم لك الدعم خلال المرحلة البحثية، رغم أنّها أهمّ مرحلة”. محسن، التونسي المتخصّص في الهندسة البيولوجية امضى حوالي ثلاث سنوات في الولايات المتّحدة، والتحقَ خلالها ببرنامج ماجستير في الفنون الجميلة لمدّة عامَيْن في جامعة ولاية واشنطن. يقول: «لطالما أحببت المزج بين التقنيات ووسائل التكنولوجيا، ولا سيّما تلك التي لا نتوقّع دمجها عادةً، مثل التكنولوجيا الحيوية والتصوير الفوتوغرافي أو علم الأحياء المجهرية وتكنولوجيا الصوت وتقنية الواقع المعزّز”. يسعى محسن، من خلال مشروع «جمهورية الظمأ»، إلى لفت انتباه الرأي العام وصانعي القرار حول التحدّيات المتعلّقة بالمياه التي يواجهها سكّان «نفزة»، القرية النائية في شمال تونس، من خلال وثائقي تصويري يجمع بين الفنّ وعلم الأحياء المجهرية وتقنية الواقع المعزّز.على الخطّ نفسه، تعترف الفنّانتان المغربيتان إيمان جميل وفاتن عرفاتي أنَّ اقتراح المشروع الذي قدّمتاه في كانون الأوّل/ديسمبر 2020 تطوَّرَ كثيرًا و«يختلف تمامًا عن الصورة التي في ذهننا الآن”. عادت الفنّانتان في الذاكرة: «وصلنا إلى طرفاية [مدينة ساحلية في غرب المغرب] وفي ذهننا فكرة محدّدة جدًا – مهرجان فنّي سمعي في موقع آثار المرفأ القديم – ولكنْ سرعان ما أدركنا أنَّ الفكرة غير ملائمة لواقع المكان”. بعد نقاشات طويلة مع الأصدقاء والعائلة – واللقاء المميّز وغير المتوقّع مع وزير الثقافة على متن رحلة إلى طرفاية – أعادت إيمان وفاتن صياغة مشروعهما ليخدم بشكل أفضل المجتمع المحلّي والبلد ككلّ. وبالفعل، تُخطّطان الآن للاستعانة بالمهرجان الترفيهي القائم على القصص كحدثٍ افتتاحي لمشروعٍ أكثر طموحًا: تسجيل جزء من آثار المرفأ القديم ضمن قائمة التراث الرسمي لدى وزارة الثقافة. وأضافت إيمان: “في الواقع، لولا الفترة البحثية هذه، لكُنّا هدرنا الكثير من المال على أمور أقلّ فعّالية!” وصرحت فاتن وإيمان «لنكن صريحين: كوننا فنّانتَيْن، ليس لدينا فعليًا فكرة عن كيفية تنظيم مهرجان أو تقييم الجوانب الهندسية لموقعٍ سيتمّ تسجيله ضمن تراث البلد…”. إنَّ كلمات إيمان وفاتن الصريحة تمامًا تعكس بشكل دقيق الحاجةَ إلى المراحل التي يقدّمها برنامج «مبادرات ثقافية ومدنية يقودها الشباب»، أي: التوجيه التقني والإرشاد والتشبيك. وقالت فاتن وإيمان: «منذ البداية، واجهنا مشاكل تقنية ملموسة، وقد احتجنا من أجل حلّها إلى الدعم لكن أيضًا إلى الطمأنة». وأشارتا إلى أنَّ وجود شبكة من الشباب الزملاء لتبادل الأفكار معهم هو أمرٌ «يُساعِد كثيرًا».كذلك، تُعزى أهمية المرحلة البحثية إلى هدف المبادرة المتمثّل في تعزيز أُسُس البنية الثقافية للمنطقة. في هذا السياق، يشرح مهاب صابر أن “منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اهتزّت بفعل الكثير من التقلّبات والاضطرابات في السنوات الأخيرة، ويشكّل برنامج «ثقافة داير ما يدور» طريقتنا الخاصّة للمساهمة في توفير بنية أساسية صالحة ومتينة ومتأصّلة محلّيًا من أجل دعم الثقافة، بغضّ النظر عمّا يحدث”.واعتبرَ مؤيّد أبو أمونة، المحترف في مجال التواصل والسينما والمقيم في فلسطين أنَّ فرصة التعاون مع زملاء شباب من خارج حدود بلاده أمر مهمّ للغاية. وأضاف: «ساعد هذا البرنامج في توفير بيئة نابضة بالحياة ومثمرة لنا جميعًا، نحن الفنّانون الشباب والعاملون في الثقافة، من أجل تنفيذ مشاريعنا وتبادل خبراتنا. أعتقد أنَّ هذا الأمر سيُساهم إلى حدّ كبير في إحداث تغيير على المستوى المحلّي لدينا وضمن السياقات الأوسع”.يبحث مشروع مؤيد بعنوان «تأريخ» في موضوعٍ كانَ وما زالَ مهمًّا، ألا وهي قضية الشعب الفلسطيني قبل العام 1948 وما بعده، من خلال سلسلة من الأفلام التي تعرض المفاهيم المتداخلة حول التاريخ الفلسطيني والهوية الفلسطينية والسياقات الإبداعية المعاصرة. يقول مؤيّد، على أمل أن تساعد استعانته بالفنون البصرية على نشر التوعية حول موضوع الأزمة ولفت الانتباه إليها: “آمل أن يقدّم هذا المشروع حلولًا ممكنة للمسألة المطروحة، حلولٌ يمكن عندئذٍ اعتمادها وتطبيقها من جانب المجتمعات المحلّية”. وتُشكّل هذه المساءلة حول الهوية من خلال الوقائع المتعلّقة بالأرض هاجسًا يتقاسمه كلّ المشاركين، الذين ترتبط مشاريعهم ارتباطًا وثيقًا بالسياقات المحلّية.بالنسبة إلى طوني جعيتاني، المخرج والفنّان في المجال السمعي والبصري،الذي يعمل على مسلسل تلفزيوني عن لبنان ما بعد الحرب، «هذه هي الطريقة الحقيقية الوحيدة للابتكار، لأكون وفيًا لسياقي ولبيئتي، عليّ أن أتكلّم عن موضوع يحرّكني… موضوع يخصّني”. ويُخبر طوني: «بصفتي لبنانيًا وُلد في العام 1992، كنتُ أسمع باستمرار قصصًا عن الحرب الأهلية.» وعلى الرغم من أنّني لم أعشها، إلّا أنّني حصلتُ على مئاتٍ من الروايات المختلفة عن الحرب. ولكنْ، لم أتمكّن من العثور على قصص عن الجيل ما بعد الحرب: الجيل الذي أنتمي إليه أنا”. لهذا السبب، قرَّرَ طوني أن يخبر ليس قصّته فحسب، بل «القصّة الأكبر» أيضًا. واختتم طوني قائلًا: «أحبّ فعليًا الفنّ المتشعّب وليس الفنّ المتقارب. فمع أنّه ينطلق من محيطي، إنّما يمكن أن يتحوّل ليصبح موضوعًا عالميًا بالفعل”.ويشارك محسن شعاره بـ«1+1=47!»، فيفسّر أنه «يؤمن إيمانًا شديدًا بمبدأ التعاون والتآزر. فقد تكون العقلَ المدبّر الذكي، لكن إن تعاونتَ مع الآخرين، تتضاعف النتيجة النهائية». ويضيف: «كلّ شخص منّا عبارة عن ميكروفون. ما أتعلّمه من المجموعة، يمكنني مشاركته مع مجموعتي الخاصّة: عائلتي، أصدقائي، محيطي. فأولّد بذلك تأثيرًا مضاعفًا فعّالًا”.  بالنسبة إلى محسن، يشكّل هذا التواصل مع زملاء شباب عرب حافزًا كبيرًا. «على عكس ما يعتقده الناس، لا تتوفّر لنا الفرصة غالبًا للتفاعل مع شباب آخرين من المنطقة، على الرغم من أنّه لدينا الكثير من القواسم المشتركة”.ثقافة داير ما يدور عبارة عن برنامج تعاوني ومترابط عمره أربع سنوات ويهدف إلى تعزيز منظومة حيوية ثقافية، كونها المناخ اللازم لتمكين الشباب مجتمعيًا واقتصاديًا، وذلك في سبعة بلدان في المنطقة العربية. البرنامج مموَّل بالشراكة مع الاتّحاد الأوروبي تحت راية «الشراكات الدولية»، برنامج دعم الشباب والثقافة في الجوار الجنوبي.يتألّف برنامج «ثقافة داير ما يدور» من 5 مكوّنات يتمّ تنفيذها على مدار 4 سنوات. يشكّل برنامج «مبادرات ثقافية ومدنية يقودها الشباب» أحد المكوّنات، وتتولّى تنفيذه جمعية «الشارع فنّ».الشارع فنّ هي منظّمة غير ربحية تأسّست في العام 2006 في قلب مدينة تونس. وهي تعمل على إتاحة مساحات فنّية وتصميم مشاريع فنّية مع السكّان ومن أجلهم، كوسيلة لتحقيق التنمية في المجالات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية.

- الإعلانات -

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد