- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

مصر والخروج المتمادي من الترتيبات الاقليمية

- الإعلانات -

تتزامن زيارة الرئيس التركي إلى أبوظبي، مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى العاصمة البحرينية. الزيارتان الموصوفتان لأسباب مختلفة، بالتاريخيتين، تأتيان كثمرة لسلسلة من الترتيبات المتسارعة على مستوى إقليمي. في المصالحة التركية الإماراتية تقاطع لاتجاه تركي لتصفير مشكلاتها مع دول المنطقة، مع مسار إعادة أبوظبي النظر في طموحاتها الإقليمية واتجاهها إلى التهدئة في معظم نقاط المواجهة.

أيضاً تترسخ “اتفاقية إبراهام” عبر عدد من الزيارات المتبادلة على أعلى مستوى، وشبكة من الاتفاقيات للتعاون العسكرية والتقني والاقتصادي تجعل من تل أبيب مركز ثقل لمصفوفة من الترتيبات الأمنية والدبلوماسية تمتد من الخليج العربي، عبر السودان وحتى المغرب. في الخرطوم، يلوح البرهان بالعلاقات الأمنية والعسكرية مع إسرائيل في وجه الاحتجاجات الداخلية والتهديد الغربي بالعقوبات. أما في ما يخص المسألة الإيرانية، فيبدو أن مفاوضات فيينا في طريقها للوصول إلى تسوية قريبة، تعود بالأمور إلي ما قبل حقبة ترامب، وفي الوقت ذاته تتبادل الرياض وطهران الإشارات الإيجابية في اتجاه خفض التصعيد.

في ظل التقلبات الحادة في خريطة الخصومات الإقليمية وتحالفاتها، تظهر القاهرة وقد منيت بأقل قدر من الخسائر، وكذا حصدت الحد الأدنى من المكاسب. ورث النظام الحالي عن عقود مبارك، سياسة عدم التورط خارجياً، بحس براغماتي يدرك حدود الوزن المصري ومدى قدرته على التأثير. كانت المواجهات المصرية مع تركيا وقطر، إعلامية في معظمها، باستثناء وضع القاهرة خطوطاً حُمر في ليبيا، ثبتت بواسطتها الوضع لصالح تقسيمة حكومتي الشرق والغرب القائمة في ليبيا. وذلك بعدما تعثرت حملة حفتر العسكرية، وبعدما أصبح الجنرال المقرب من القاهرة عبئاً على حلفائه.

ومع فك الحصار المفروض على قطر والمصالحة الخليجية التركية، يظهر أن القاهرة اتبعت بوصلة حلفائها في الرياض وأبوظبي، لكن مع الكثير من التحفظ. استجاب الأتراك لمعظم الطلبات المصرية في ما يتعلق بالإعلام المصري المعارض على أراضيها، لكن المصالحة ما زالت غير مكتملة ودون مستوى التطبيع الكامل. أما في ما يخص العلاقات مع الدوحة، فالعودة البطيئة للعلاقات الاقتصادية وتهدئة الحرب الإعلامية، لم تمنع القاهرة من بعض التضييقات الإدارية والأمنية على عدد محدود من المؤسسات الإعلامية والثقافية المدعومة قطرياً.

في سياق تلك التسويات، لم تقدم القاهرة الكثير، وبالقدر نفسه تظل مكاسبها في معظمها رمزية. على الأغلب لن يترجم الإعجاب المتبادل بين قيس سعيد، والنظام المصري، في ترتيبات جدية، إلا أن التداعي المتسارع للأحداث في تونس يمثل بلا شك دعماً معنوياً لنموذج الحكم القائم في مصر وترسيخ هيمنته الإيديولوجية. ويسري الأمر نفسه على انقلاب العسكريين في السودان على شركائهم المدنيين وانفرادهم بالحكم. فرغم عدم إظهار القاهرة حماساً علنياً للانقلاب في الخرطوم، فمسار الأحداث السوداني يقتفي آثار النموذج المصري، على الأقل في خطوطه العريضة.

لا يمنح هذا القاهرة مزيداً من النفوذ في السودان، بل ربما العكس. فاتكاء نظام البرهان على المنظومة الإبراهيمية الجديدة، أي الدعم المزدوج من تل أبيب وأبوظبي لتطبيع وجوده خارجياً، يعني حسماً من الدور المصري المحدود بالأساس. الرابح الأكبر من الترتيبات الإقليمية الجارية هو إسرائيل بلا منازع، ويأتي بعض من تلك المكاسب على حساب القاهرة.

في ظل انتصار كاسح للثورات المضادة في المنطقة، يحتفي النظام في مصر اليوم بانتصار نموذجه للحكم على مستوى إقليمي، أما المواجهات المعلقة مع إيران على سبيل المثال فتظل بعيدة من القاهرة ولا تقلق حكامها. لا يعني هذا ضمان استمرار الترتيبات الجارية لوقت طويل، فأسباب الانفجار الذي عصف بالمنطقة العربية قبل عقد ما زالت قائمة بل وتتعمق، والاطمئنان إلى شبكة من التسويات والتحالفات التي تأتي في معظمها على حساب الشعوب الأكثر فقراً، لن يعني إلا تجدد الاضطرابات.

#مصر #والخروج #المتمادي #من #الترتيبات #الاقليمية

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد