- الإعلانات -
معاداة السامية 2
الدكتور محمد خيري لباده
واذا انطلقنا من اعتبار معاداة السامية – كتعبير سياسي وتاريخي – عدوانا من قبل «غير اليهود» على «اليهود»، ولاي سبب كان، وهذا هو جوهر التعريف الذي تلاقت حوله المصادر الصهيوينة (او اليهودية، لا فارق هنا)، وكذلك معظم المصادر الغربية، فهذا التعريف نفسه يحمل في مضمونه عدوانا من نوع آخر، وهو العدوان «اليهودي» على جميع الشهوب السامية التي عرفها التاريخ. وهذا، الى جانب ان الحركة الصهيونية في شرحها لمعاداة الساحية – ماضيا وحاضرا، وحتى مستقبلا – لا تدع مجالا لاي قارىء ان يستوعب، او ان يتذكر، وجودا للسامية غير الوجود اليهودي، فاليهود وحدهم ساميون.
في تاريخ الحركة الصهيونية المعاصرة، نالت معاداة السامية الجانب الاوفر من هذا التاريخ، فهي اولا سبب رئىسي لولادة هذه الحركة، وهي ثانيا سبب رئيسي لاستمرارها، ولما قمت النازية بعنصريتها وجرائمها اللاانسانية تعذيبا وافناء ضد اليهود وغيرهم، كانت بذلك تقدم النموذج «المثالي» والمبرر الاول لقيام الدولة اليهودية.
ومنذ العهد الهتلري ومآسيه، انطبعت معاداة السامية في الاذهان – اذهان العالم بأسره – لا كمجرد ذكرى أليمة، بل كشبح دائم يستحيل التخلص منه. وما زال «اليهود» وعلى الرغم من تجاوز اربعين عاما على تأسيس دولتهم، وعلى الرغم من احلافهم الدائمة مع القوى الامبريالية العالمية، وسواء أكانت بريطانية بالامس، ام اميركية اليوم، فهم ما زالوا يتحدثون عن معاداة السامية كأنها خطر مفاجىء محتمل في اية بقعة من الارض، وفي اية لحظة.
ويتمادى الحكام الاسرائىليون اليوم الى حد اعتبار اي نقد موجه الى السياسة الاسرائىلية، مثلا، عملا معاديا للسامية.
ب ـ معاداة السامية عبر (الانسيكلوبيديا اليهودية)
تتمادى «الانسيكلوبيديا اليهودية» الى حد اعتبار العرب انهم المعادون الجدد للسامية، فهؤلاء العرب – وعلى الرغم من اعتراف الانسيكلوبيديا بتمييزهم بين اليهودية والصهيونية – يعتبرون الصهيونية حركة عنصرية امبريالية، ويدعون الى محاربتها.
وهكذا، وبكل بساطة تتجاهل «الانسيكلوبيديا اليهودية» كل ما فعلته الحركة الصهيونية واسرائىل من اغتصاب لفلسطين وحقوق شعبها، ومن سلسلة حروب واعتداءات على الاردن ومصر وسوريا ولبنان والعراق وتونس، تتجاهل معاداتها هي للسامية كل التجاهل، متهمة العرب، اقدم الشعوب السامية، وهم يدافعون عن ارضهم وحقوقهم، بالمعادين للسامية.
وفي البحث الذي تناولته «الانسيكلوبيديا اليهودية» عن معاداة السامية عبر ثمانين صفحة، مبتدئة بأوضاع اليهود في العصور القديمة قبل الميلاد، ومنتهية الى يومنا هذا بأوضاعهم في الاتحاد السوفياتي وبولونيا وتشيكوسلوفاكيا، كان الهدف الاساسي واضحا: محاولة اثبات وجود المعاداة للسامية عبر التاريخ،واثبات المقولة بأن اليهودي مضطهد اينما كان، وفي اي زمان كان.
- الإعلانات -
#معاداة #السامية
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
