- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

“مقالات في التاريخ والسياسة”.. كانط وفكرة التقدّم

a2121204 f377 466a 80dc a97ade40acf8

إيمانويل كانط (1720- 1804) كبير فلاسفة الألمان في ترجمته إلى العربية “مقالات في التاريخ والسياسة”، نهض بها وقدّم لها د. فتحي إنقزّو، أستاذ الفلسفة في جامعة سوسة بتونس، صدر الآن في سياق الرسالة الفكرية التي يضطلع بها “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” (الدوحة)، وفي إطار نشاطه العلمي والبحثي، في 344 صفحة من القطع الكبير، عن “سلسلة ترجمان” الرامية إلى إذكاء روح البحث والنقد وتطوير آليات التراكم المعرفي عن طريق الترجمة الأمينة لروائع الفكر الغربي.

في مقدّمته لترجمته مقالات كانط في التاريخ والسياسة يشير د. إنقزّو إلى أن هذه المقالات لا يستقلّ بعضها عن بعض، بل لا تكاد تستقلّ بموضوعها عن سائر انشغالات كانط، منها ما كان قديمًا في مسيرته الأكاديمية والفلسفية كالأنثروبولوجيا والجغرافيا الطبيعية ومسألة الأعراق البشرية وأصنافها، ومنها ما كان مستجدًّا، كالمسائل السياسية والدينية اللاهوتية، وما اتّصل بها من إحراجات الرقابة، والمجادلات العامة حول التنوير وانعكاساته على القضايا الراهنة آنذاك، ومنها ما تعلّق أيضًا، في جزء منه على الأقلْ، بالجدل العمومي في ما سُمِّيَ آنذاك الفلسفة الشعبية التي تخاطب جمهور المتعلّمين والقرّاء على نطاق أوسع من مناظرات العلماء.

تغطّي النصوص الكانطية ها هنا الطور الأخير من فلسفة كانط، إذ سطّرها صاحبها إثر إصداره كتابه الطلعة “نقد العقل المحض” (1781)، لتتقاطع مع مصنّفيْه التالييْن له: “نقد العقل العملي” (1788) و”نقد ملكة الحكم” (1790)، أي مع المفاصل الكبرى للنسَق النقدي، من دون أن تتطابق معه أو تشكّل جزءًا من أجزائه، وإنما تكاد جملة هذه النصوص تتزامن مع ضرب آخر من الكتابة لعلّها ليست من “النسق”، وإنما من “المذهب” إن صحّ هذا التقسيم هنا: ميتافيزيقا الأخلاق في قسميْها، نظرية الحقّ ونظرية الفضيلة (1797)، والدروس في الميتافيزيقا وفي الأخلاق، وفي نظرية الدين، فضلًا عن المجادلات والتقديرات المتفاوتة التي أثارتها آنذاك النصوص الدينية/اللاهوتية: الدين في حدود مجرّد العقل (1793) ونزاع الكليّات (1798)، وأخيرًا الأنثروبولوجيا من وجهة نظر براغماتية (1798).

يؤكّد المترجم د. فتحي إنقزّو  أنّ “فكرة التقدّم” هي الخيط الناظم لتأمّلات كانط في التاريخ

يشير د. إنقزّو في تقديمه مقالات كانط إلى أنّ صاحبها بقي متردّدًا بين استنكار النزعة الثورية الزاحفة في عصره وبين التنويه بما بلغه عصره من كمال أخلاقي لم يبلغه عصرٌ من قبله، إذ كانت آيتُه ما وصلت إليه البشرية من رشد ومن جرأة على التفكير بالنفس، ومن استحالة كبح جماح التنوير، وبطلان أي مسعى لإعاقته وحرمان الإنسانية من محاسن التقدّم نحو الأفضل، إذ أعلنَ في مقالته عن التنوير “إن الجنس البشري بأسره قد أنجزَ بالفعل في عصرنا، مقارنة بالعصور السابقة كلّها، ترقّيًا أخلاقيًّا ملحوظًا نحو الأحسن”.

يؤكّد المترجم أنّ “فكرة التقدّم” هي الخيط الناظم لتأمّلات كانط في التاريخ، ففي مقالته “فكرة تاريخ عام” (1784)، المؤسِّسة لفلسفة التاريخ الكانطية، يجعل الحدث التاريخي (الثورة الفرنسيّة) لا سببًا للتقدّم، وإنما “آية” و”علامة تاريخية” يُستدلُّ بها على “اتجاه الجنس البشري بأسره، شعوبًا ودولًا”. وعلى نحو مماثل رأى كانط في مقالته “التاريخ العام للطبيعة ونظرية السماء” (1755) أن النسَق الذي ينتظمُ به الكون والأجرام السماوية هو “مثال للنسَق الذي يتشكّل منه التاريخ الكوني”، كما في رؤيته في كتابه “نقد ملكة الحكم”، لا سيّما في الضميمة، من خلال تصوّر الطبيعة بوصفها “نسَقًا غائيًا” ووضع الإنسان “غايةً قصوى للطبيعة”.

أمّا في “النظر والعمل: جدليّة الأخلاق والسياسة” (1793) فانخرطَ كانط في الحِراك الفكري الذي أحدثته الثورة الفرنسية، إذ رأى أن النظرَ والعملَ لا يستقيم التطابق بينهما من دون مبادئ خالصة من العقل، وإلا وقع الاختلال من حيث يكون الإفراط في سوء تقدير النسبة بينهما، وفي موقف كانط هنا اتساق مع رأيه في كتابه الدين في حدود مجرّد العقل (1793) إذ قال ها هنا إنّ المستوى الأخلاقي ضمانة فلسفية للتقدّم التاريخي.

في عام 1795 أصدر كانط رسالته في السلام الدائم وهي ذات خلفيّة أفلاطونية رأى فيها هيجل عودة إلى وجهة سقراط ونظرة الرواقيين بما فيهما من التعلّق بمعاني الكمال وحريّة الذات ووحدة المفهوم والواقع، وضمن هذه الخلفيّة تُقرأ الرسالة هذه في السلام الدائم من حيث هي فكرة يكون بها الشرط الفلسفي لتعقّل التجربة، أي تحصيل ماهية السياسي بالنظر إلى هذا الضرب من التدبير أو ذاك، وإنما بالنظر إلى ذمّة البشرية كافة، ثم من حيث هي استئناف – على صعيد العلاقات بين الأُمم والدول والترتيب السياسي للمعمورة – للعلاقة بين النظر والعمل التي انتهت في مقالة 1793 إلى تعيينها في مستوى معضلة المعضلات في السياسة: الحرب وتكاليفها المادية والأخلاقية.

أفلح فتحي إنقزّو في نقل عبارة كانط إلى العربية، من فلسفة التاريخ إلى سياسة الإنسانية، وهي نصوص تمتاز بنفَس جدالي عنيد وبالتحليل الفلسفي الممتزج بسرد الأخبار وضرب الأمثال، فيتحلّل من روابط التأليف والكتابة المعهودة في المصنّفات النقدية.

- الإعلانات -

#مقالات #في #التاريخ #والسياسة #كانط #وفكرة #التقدم

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد