- الإعلانات -
منيب: فرنسا تبتز المغرب بالتأشيرات.. والديمقراطية مدخل إنهاء نزاع الصحراء

- الإعلانات -
تتحدث نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، في هذه المقابلة عن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة بعد الأزمة الأوكرانية، وترصد ما تصفه بـ”الأخطاء الحكومية” في التجاوب مع مطالب المغاربة، خاصة ما يتعلق بارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية.
كما تسلط منيب الضوء على أهداف “الحملة الباريسية” تجاه الرباط بعد تخفيض عدد التأشيرات الممنوحة للمغاربة، وتلفت الانتباه أيضا إلى مبررات الموقف الفرنسي الضبابي من قضية الصحراء المغربية، وتشير في السياق نفسه إلى الحلول المطروحة لإنهاء النزاع.
إليكم الحوار كاملا:
أعلن حزب التقدم والاشتراكية عن عقد مباحثات مع الحزب الاشتراكي الموحد بخصوص القضايا السياسية الوطنية. هل ستكون فرصة للتنسيق الثنائي في القضايا التي تهم المعارضة؟.
أولا، لا بد من الإشارة إلى أن التعاون المشترك لا يهم العمل السياسي فقط؛ بل توجد عدد من المؤسسات البحثية التي تشتغل دون انقطاع حيال القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بالمملكة. وهنا، نتحدث عن مركز بنسعيد آيت يدر للدراسات والأبحاث، ومؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، ومؤسسة علي يعته، ومؤسسة محمد عابد الجابري، ومؤسسة بلحسن الوزاني، وغيرها.
ثانيا، اجتماع المكتب السياسي لكل من الحزب الاشتراكي الموحد وحزب التقدم والاشتراكية يندرج ضمن المبادرة التي أطلقناها تجاه كل الأحزاب المغربية، حتى يتحمل كل حزب مسؤوليته فيما يقع حاليا بالبلاد، خاصة في ظل تردي الأوضاع الحقوقية وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، وغلاء أسعار المواد الاستهلاكية.
الأحزاب ينبغي أن تقوم بأدوارها الطلائعية مثلما فعلت “الكتلة الديمقراطية”، قصد تجنيب البلاد السكتة القلبية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني. السياق الوطني الحالي يفرض تجاوز الاختلافات، وتحمل المسؤولية المشتركة لخلق مصالحة تاريخية بين الدولة والمجتمع، وتطوير الوطنية المتجددة.
ثالثا، البرنامج التواصلي للحزب الاشتراكي الموحد لن يقتصر على الأحزاب فقط، بل سيشمل أيضا جمعيات المجتمع المدني الجادة، حيث سيتم عقد جلسات موائد مستديرة مع مفكرين ومثقفين وسياسيين لطرح الخلاصات المرتبطة بالأوضاع العامة في بلادنا خلال الفترة الأخيرة.
الحسابات السياسوية غير حاضرة أبدا في تصور الحزب الاشتراكي الموحد للإصلاح بالمغرب، لأننا نريد الخير لهذه البلاد؛ ما يستدعي ضرورة تجديد النفس اليساري، حتى لا نصبح مثل اليسار العالمي الذي استسلم أمام العولمة، وصار يسارا يمينيا.
بالعودة إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة بالمغرب. نلاحظ أن الحكومة لا تتجاوب بالشكل المطلوب مع انتظارات المغاربة بسبب الأسلوب التواصلي التقليدي المتجاوز. ما رأيك في التواصل السياسي للحكومة الحالية؟.
الأداء التواصلي للحكومة الحالية ضعيف للغاية، لأن الحكومة لم تنجح في تقريب وجهة نظرها من المواطنين. والدليل على ذلك هو الغضب الاجتماعي العارم في صفوف الأفراد بسبب غلاء الأسعار، لا سيما أسعار المحروقات؛ فيما تقتصر الحكومة على ندوات الناطق الرسمي باسمها لتوضيح تحركاتها الرسمية.

مرت، الآن، سنة على تنصيب الحكومة الحالية، ما يعني أنها أمضت 20 في المائة من الزمن الحكومي؛ لكن النهج السياسي للحكومات السابقة ما زال نفسه بهذه الحكومة. ينضاف إلى ذلك عدم واقعية البرنامج الحكومي الذي يتضمن وعودا سياسية غير حقيقية.
يجب على الحكومة أن تنظر إلى واقع القطاع غير المهيكل، الذي لا يجد من يسانده في الظرفية الاقتصادية الصعبة.. وينبغي ألا نتعامل معه بمنطق ضريبي فقط؛ ما يستلزم ضرورة إصلاح هذا القطاع، وإدماجه في العمل الاقتصادي الرسمي.
وأمام كل هذه التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، نلاحظ أن الحكومة غائبة عن تدبير الملفات الكبرى، ولو من الناحية التواصلية؛ لأن المواطن يريد أن يفهم طبيعة السياسات العامة المنتهجة، ولن يتأتى ذلك سوى بالخرجات الإعلامية الرسمية بكل القنوات التواصلية المتاحة.
شارك الحزب الاشتراكي الموحد في انتخابات الثامن من شتنبر، وحصد العديد من المقاعد في مجموعة من الجماعات الترابية. كيف ترون العمل السياسي لهؤلاء المستشارين بهذه التجربة الأولى من نوعها؟.
بكل صراحة، أنا فخورة بالعمل الذي يقوم به رفاقي في المجالس المنتخبة، سواء تعلق الأمر بالدار البيضاء أو فاس أو مكناس أو طنجة أو أكادير أو وجدة، وغيرها من المدن. الساكنة أثنت على أدائنا الحزبي بتلك المناطق، لأن المستشارين تتوفر فيهم خصال النزاهة والاستقلالية والكفاءة.
وفي ظل حديثنا عن التواصل الحكومي، لا بد أن أشير إلى التجربة السياسية التواصلية الرائدة التي تبناها الحزب بالمغرب، ويتعلق الأمر بـ”البودكاست السياسي”، حيث يقوم المستشارون بإنجاز فيديوهات عديدة لتعريف الرأي العام بالمنجزات الميدانية في تلك المجالس المنتخبة.
كل ذلك يهدف إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو الشعار الذي لطالما طالبنا بتطبيقه في المشهد السياسي المغربي؛ لكن الواقع شيء آخر، فأغلب المنتخبين يتغيبون عن دورات المجالس المنتخبة، ولا يتواصلون أبدا مع السكان، ويهتمون فقط بالصفقات الشخصية.
لكن الحزب الاشتراكي الموحد تصدى لهذه الممارسات السياسية غير النافعة، وحرص على التواصل الدائم مع المواطنين، عبر نقل جلسات المجالس في مواقع التواصل الاجتماعي، وكتابة البيانات الأسبوعية بخصوص الحصيلة، ومراسلة الجهات الوزارية المعنية بمشاكل المناطق، والتواصل مع الصحافة بشأن القضايا الاجتماعية والسياسية.
ما زال الجدل السياسي بخصوص تخفيض عدد التأشيرات الفرنسية الممنوحة للمغاربة متواصلا في المجتمع، اعتبارا للتوتر الدبلوماسي بين الرباط وباريس منذ أشهر. ما تعليقك على الإجراءات الفرنسية حيال المغرب؟.
فرنسا تقوم بابتزاز المغرب من أجل دفعه إلى الرضوخ لمتطلباتها في ظل الخلاف بخصوص قضية الصحراء المغربية. لا يعقل أن يتم منع أطر مغربية عالية الكفاءة من ولوج التراب الفرنسي، رغم توفرها على كل شروط التأشيرة. لقد حان الوقت لإحداث قطيعة نهائية مع فرنسا التي نهبت كل ثرواتنا الاقتصادية.

المغرب خاسر في كل الأحوال مع فرنسا، بسبب الشراكة غير المنصفة؛ ولعل التوجه المغربي نحو منح صفقة “التي جي في” للصين قد تسبب في غضب “قصر الإليزيه” من الرباط. عالم اليوم يتكلم بلغة المصالح، ولا مكان فيه للعاطفة أو التاريخ؛ ما يستلزم العمل بهذا المبدأ للبحث عن شراكات ناجحة.
فرنسا لم تعترف أبدا بمغربية الصحراء، رغم اطلاعها البين على حيثيات الملف؛ ما يؤكد الأهداف الفرنسية الحقيقية من وجودها الدائم بالمنطقة المغاربية ككل. فرنسا تمارس الابتزاز السياسي ضد المغرب، وترغب في الحصول على الامتيازات الاقتصادية والتجارية فقط؛ لكن النخب السياسية الفاسدة لدينا تساعدها على ذلك.
يجب على المغرب التحرر مستقبلا من النفوذ الفرنسي، لأن فرنسا بنت دولتها على أساس اتفاقيات غير منصفة مع المنطقة المغاربية، بما يشمل اتفاق “إيكس ليبان”. في الوقت الذي اتجهت فيه فرنسا إلى الجزائر، وألمانيا إلى المغرب، ما زالت بلدان المنطقة منقسمة بينها.
يقوم المبعوث الشخصي الأممي بجولة إقليمية جديدة إلى المنطقة لتدارس وجهات النظر حيال قضية الصحراء المغربية؛ لكن العملية السياسية ما زالت متعثرة نتيجة عدم فعالية القرارات الأممية بخصوص الملف. ما تصور الحزب لحل النزاع المفتعل؟.
المغرب، كصاحب حق، كان يظن بأن المنتظم الدولي سيسانده إن قدم له الحجج القانونية والتاريخية والإدارية المتعلقة بمغربية الصحراء، سواء تعلق الأمر بأوراق البيعة أو الخرائط القديمة أو ولاء القبائل الصحراوية أو الدراسات الأكاديمية؛ لكن العكس هو الذي حدث.
العالم لا يتكلم بلغة الحق، بل بلغة المصالح؛ ما يستدعي إعادة النظر في عمل الدبلوماسية الموازية التي ليست في مستوى التطلعات، وتعزيز الجبهة الداخلية من خلال بناء الديمقراطية وحقوق الإنسان، ما من شأنه المساهمة في تسريع حل النزاع المفتعل.
على سبيل المثال، نعتمد كثيرا على الخبراء الأجانب ولوبيات الدبلوماسية بالخارج؛ فيما نتوفر على كفاءات مغربية عالية المستوى، لو أعطتها الدولة الفرصة لساهمت بشكل ناجع في إقناع المنتظم الدولي بفعالية الطرح المغربي للنزاع.
نحن كيسار لا نساير اليسار العالمي الذي يتبنى طرح تقرير المصير؛ لكن ينبغي قراءة التوجه في سياق الحرب الباردة حينما اصطف بجانب الاتحاد السوفياتي، ما يجعله يعادي الملكيات المساندة للقطب الأمريكي وقتئذ.
لكن اليسار المغربي كان في الموعد، وترافع من أجل مغربية الصحراء في المحافل الدولية. وهنا نذكر الرفيق محمد بنسعيد آيت يدر الذي كان يعتزم تنظيم ندوة دولية بالمغرب سنة 2015 حول الملف، واستدعى نحو 400 ضيف من “البوليساريو” والجزائر وموريتانيا والأمم المتحدة وتونس والعديد من الأفارقة؛ غير أنه تم إلغاء الحدث بسبب غياب الدعم الرسمي لتنظيم اللقاء الذي يكلف ميزانية ضخمة.
كما تنبغي الإشارة إلى أن محمدا بنسعيد آيت يدر كان قد استدعى وفدا أجنبيا لحضور لقاء نظمته منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، واستغل الفرصة لتنظيم زيارة موازية إلى الصحراء المغربية؛ ما جعل الوفد ينبهر بما تحقق على أرض الواقع، واعترف بعدم اطلاعه على حيثيات الملف، باستثناء ما يروج في الإعلام الدولي.
كانت هناك أخطاء من الدولة المغربية في تدبير الملف؛ لكن مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية تبقى هي الحل الواقعي للملف، وينبغي أن ندافع عنها في المحافل الدولية، لأن الأمر يتعلق بقضية أرض. الصحراء أرضنا، ولن نتخلى عنها؛ غير أن الحل ينبغي أن يكون في إطار تكامل بلدان المغرب الكبير.
#منيب #فرنسا #تبتز #المغرب #بالتأشيرات. #والديمقراطية #مدخل #إنهاء #نزاع #الصحراء
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
