- الإعلانات -
من يتحمل أزمة اللاجئين العالقين بين بيلاروس وبولندا؟
- الإعلانات -
الدولُ الفاشلةُ، سواء كانت عربيَّةً أم أجنبيَّة، هي التي يهربُ منها سكانُها ويلجأون إلى دولٍ أخرى أكثر أمانًا واستقرارًا، ولذلك يجدون أن معظمَ المهاجرين على القواربِ المطاطيَّةِ المميتة عبر بحر المتوسط نحو أوروبا يكونون من ليبيا وتونس والصومال والسودان وإثيوبيا ولبنان والعراق وسوريا وأفغانستان وباكستان ودولٍ آسيوية وإفريقية أخرى، وللأسف لقد أصبحَ موضوعُ اللاجئين ورقةَ ضغطٍ وابتزازٍ سياسي بين حكومات شمال الكرة الأرضية ضد بعضها البعض مستغلين معاناة المهاجرين من دول الجنوب لتصفية حساباتٍ سياسية، غير مكترثين بموت أو تشرد أو مرض هذه القوافلِ من المهاجرين.
ولعل أزمةَ المهاجرين الحالية بين حكومة بيلاروس وبولندا هي الأكثرُ تداولًا في الأخبارِ هذه الأيام، والتي لم يصل هؤلاء المهاجرون إلى الحدود بين البلدين مشيًا على الأقدام ولا عبر قوارب بحرٍ مطاطية مثلما حدث في عبور (المتوسط) سابقا، ولكن تم ترتيب رحلات جوية (بفيزا سياحية) من قبل بيلاروس، أقلعت بالمهاجرين من مطارات في الشرق الأوسط (تركيا والعراق والإمارات وقطر ومصر) باتجاه (منيسك) العاصمة البيلاروسية، ومن ثم استخدامهم كموجاتٍ بشرية ودفعهم نحو الحدود مع (بولندا) لدخول دولٍ أوروبية! وذلك ضمن أوراق ضغط بيلاروسية ضد (الاتحاد الأوروبي) لإسقاط العقوبات الاقتصادية التي فرضتها (بروكسل) ضد (مينسك) في وقت سابق!
ومنذ يومين أعلن متحدث رسمي عراقي (أن العراق سيسيِّر أولَ رحلةٍ لإعادة مهاجرين عراقيين عالقين على الحدود في بيلاروس 18 نوفمبر الجاري، وستكون الرحلة للراغبين في العودةِ الطوعية! وأن الخارجية العراقية رصدت تسجيل 571 عراقيًّا في مقاطعتين ضمن 8 مخيمات على الحدود في بيلاروس، مضيفا، أنه لا يمكن إحصاء الأعداد الكاملة لأن الشريطَ الحدودي يمتد إلى 680 كيلومترا، وهناك إعراض عن العودة لدى البعض).
ويقدر عدد المهاجرين العالقين على الحدود بالآلاف ومعظمهم من العراقيين والسوريين واليمنيين وأكراد وجنسيات آسيوية، يعيشون حاليا في خيام على الحدود وسط موجة البرد والصقيع القارس، بينهم نساء وأطفال، ولا تزال بيلاروس ترفضُ عودتهم عن حدودها! وطبعا ترفضُ (بولندا) دخولَهم إلى أراضيها، بل شددت دولٌ أوروبيَّة محاذية للحدود مع بولندا وبيلاروس من إجراءاتِها الأمنية المكثفة والصارمة والمسلحة تحسبا لدخول موجات من هؤلاء المهاجرين إلى أراضيها.
إذن.. جوهرُ المسألةِ هي لعبةٌ سياسيَّةٌ أشبه بلعبة شد الحبل بين بيلاروس (روسيا البيضاء) حليفة موسكو ضد (الاتحاد الأوروبي)، و(حلف الأطلسي) الذي يقوم هذه الأيام بمناوراتٍ عسكرية مشتركة مع القوات الأمريكية في البحر الأسود حماية ودعما عسكريا وسياسيا للحكومة الأوكرانية، حليفة الغرب، في الصراع ضد روسيا الاتحادية هناك.. وهكذا نجد أنفسنا أمام صراعٍ مزدوج، روسيا تستخدم (بيلاروس) ضد (الاتحاد الأوروبي)، وأمريكا تستخدم (أوكرانيا) ضد روسيا!
وأزمة المهاجرين العالقين حاليا على الحدود بين بيلاروس وبولندا هي مجرد (وقود بشرية) مستوردة من البلاد العربية والشرق الأوسط في المناطحة السياسية بين العمالقة في السياسة الدولية.. لكن يبقى السؤال: من الذي تسبَّبَ في اندلاعِ أزمة المهاجرين من البلاد العربية نحو مرافئ وحدود أوروبا؟ إنها السياسةُ الأمريكيَّةُ إبان حكم الرئيس الأسبق (باراك أوباما) التي اتخذت قرارَ إسقاطِ الأنظمةِ العربية تحت مسمى (ثورات الربيع) عام 2011. وجاء سقوط بعض الأنظمة العربية بمثابة سقوط الجدار الذي يحمي أوروبا من تدفق المهاجرين واللاجئين الهاربين من ويلات الحروب الأهلية التي أشعلها (أوباما) في بلادهم عام 2011. والتي لا تزال تلقي بتداعياتها السلبية على المجتمعات الأوروبية، سواء من خلال موجات اللاجئين أو تصدير الإرهاب إلى المدن الأوروبية، وكان آخرها انفجار سيارة أجرة قرب مستشفى في (ليفربول) ببريطانيا.
أمريكا (باراك أوباما) هي التي أشعلت فتيلَ أزمة اللاجئين نحو أوروبا، ويمكن القول إن (الاتحاد الأوروبي) هو الآخر يتحملُ جزءا من المسؤولية حين باركَ وساعدَ في تنفيذ مخطط أوباما التدميري!
إقرأ أيضا لـ”عبدالمنعم ابراهيم”
#من #يتحمل #أزمة #اللاجئين #العالقين #بين #بيلاروس #وبولندا
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -