- الإعلانات -
موريتانيا تتعهد بالحد من هجرة الشباب إلى الخارج

تبون يبحث مع إردوغان تعزيز العلاقات خلال زيارته الثانية لتركيا
يبدأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الجمعة، زيارة إلى تركيا، تعد الثانية منذ توليه الحكم نهاية 2019، حيث سيبحث مع الرئيس رجب طيب إردوغان التبادل التجاري، والعلاقات في مجال الاستثمار، التي عرفت قفزة نوعية في السنين الأخيرة. كما تتناول الأوضاع في ليبيا ومالي، وفق مصادر متابعة لتطور العلاقات الثنائية.
ولم تقدم الرئاسة الجزائرية تفاصيل عن الزيارة، ما عدا الإعلان عنها بشكل مقتضب في بيان صدر أمس الخميس. ويسافر تبون إلى تركيا، قادما إليها من الصين، حيث أنهى أمس زيارة دامت خمسة أيام، تكللت بالإعلان عن استثمارات جديدة للصين في الجزائر بقيمة 36 مليار دولار.
وكان تبون زار تركيا في 16 و17 من مايو (أيار) 2022، فيما كان إردوغان أول رئيس أجنبي يزور الجزائر (26 يناير/كانون الثاني 2020) منذ وصول تبون إلى السلطة في انتخابات 19 ديسمبر (كانون الأول) 2019.
وتأتي زيارة تبون لتركيا، التي تستمر اليوم الجمعة وغدا السبت، عقب زيارتين لقطر والصين. وسيجري تبون خلال الزيارة مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تتناول العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، فضلا عن القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.
الرئيس تبون مصافحا نظيره التركي خلال زيارته لإسطنبول في مايو 2022 (الرئاسة الجزائرية)
وعشية زيارته لتركيا، قال تبون إن بلاده تتمتع بعلاقات طيبة مع عدد من الدول بينها تركيا، لافتا إلى أن الجزائر «استرجعت مكانتها اليوم».
وأضاف تبون، خلال لقاء مع أفراد الجالية الجزائرية في بكين الخميس، أن الجزائر لديها علاقات طيبة مع الصين وتركيا وروسيا وقطر، ومع دول أوروبية صديقة مثل إيطاليا والبرتغال، واسترجعت مكانتها اليوم لدى الدول الكبرى والصديقة.
في السياق ذاته، نوه رئيس مجلس الأمة الجزائري، صالح قوجيل، بالحركية الدبلوماسية التي يقودها الرئيس عبد المجيد تبون. وقال خلال مراسم اختتام الفترة التشريعية الخميس، إن الزيارات التي يقوم بها تبون لتركيا وإيطاليا والبرتغال وروسيا وقطر والصين «تأتي في إطار استرجاع المكانة الحقيقة للجزائر، حتى يكون لها رأي في كل القضايا»، لافتا إلى أن لبلاده أيضا «أعداء كثرا (لم يسمهم)، يمارسون التأويل والتشكيك في كل خطوة خارجية تخطوها الجزائر».
وأضاف قوجيل أن مواجهة هؤلاء الأعداء تكون بالوحدة والعمل الجيد والقوي.
وتشهد العلاقات التركية – الجزائرية زخما كبيرا منذ تولي تبون الرئاسة عام 2019، حيث زار الرئيس التركي الجزائر في 26 يناير عام 2020، أعقبتها زيارة رسمية قام بها تبون إلى أنقرة في 18 مايو 2022.
تنسيق سياسي
هناك توافق وتنسيق بين تركيا والجزائر في العديد من القضايا المهمة في المنطقة، ويبرز الوضع في ليبيا في مقدمة هذه القضايا، التي ينسق فيها البلدان في إطار مساعي إيجاد حل سياسي، إلى جانب تنسيق المواقف بشأن القضية الفلسطينية وتطوراتها.
فبالنسبة لليبيا، هناك توافق بين البلدين على تطبيق مخرجات اجتماع برلين بشأن ليبيا لتحقيق السلام. كما ستحتل التطورات في فلسطين جانبا مهما من المباحثات، لا سيما أن زيارة تبون لتركيا تأتي قبل زيارتي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) لأنقرة الثلاثاء المقبل، التي تعقبها، الجمعة، زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتتفق تركيا والجزائر على أن حل القضية الفلسطينية يأتي فقط عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس بأسرع وقت.
إطار قوي للتعاون
ووقعت تركيا والجزائر في 23 مايو عام 2006 معاهدة للتعاون والصداقة، أعطت دفعة قوية للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
ونصت المعاهدة، التي وقعها آنذاك الرئيس رجب طيب إردوغان عندما كان رئيسا لوزراء تركيا، والرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة، على تطوير الحوار في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، والتزام الطرفين بتعزيز التعاون الاقتصادي، خاصة في مجال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وعقد اجتماع سنوي رفيع المستوى بين البلدين.
وقد أكد إردوغان وقتها أن المعاهدة ستسمح للجانبين بتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، مشيرا إلى أن الجزائر وتركيا دولتان شقيقتان، تجمعهما علاقات ضاربة في أعماق التاريخ، وأن المعاهدة ستؤسس لمستقبل أفضل للبلدين.
تزايد وتيرة التعاون الاقتصادي
شهدت علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين طفرة واضحة خلال فترة حكم إردوغان، وأصبحت تركيا تحتل المرتبة الأولى في الاستثمارات الخارجية في قطاع المحروقات بالجزائر. وبحسب بيانات رسمية، هناك أكثر من 1300 شركة تركية تنشط في الجزائر، ما ساهم في توفير أكثر عن 30 ألف وظيفة.
وأقامت شركات تركية أحد أكبر مصنعين للتصدير في الجزائر، الأول أقيم بشراكة بين شركات جزائرية خاصة، ومجمع «توسيالي» التركي للحديد والصلب بولاية وهران الساحلية غربي البلاد، وحقق صادرات بنحو مليار دولار في 2022. كما أقام مجمع «تايبا» التركي، مصنعا للنسيج بشراكة مع مجمع شركات حكومي جزائري، بولاية غليزان (غرب)، يعد واحدا من أكبر مصانع النسيج في أفريقيا.
تقليد الرئيس تبون الدكتوراه الفخرية من طرف جامعة إسطنبول في مايو 2022 (الرئاسة الجزائرية)
ويبلغ حجم الاستثمارات التركية في الجزائر أكثر من 6 مليارات دولار، وتتجه تركيا إلى تعزيز وتوسيع استثماراتها في مجال بناء المساكن الاجتماعية والمستشفيات، والسدود والطرق السريعة والأنفاق والموانئ. كما تعمل تركيا على أن تفوز شركاتها بالنصيب الأكبر في خطط الجزائر لتعزيز بنيتها التحتية، بموازنة قد تصل إلى 150 مليار دولار.
في المقابل، تعد الجزائر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي لتركيا بعد روسيا وإيران. وقد جددت شركة «سوناطراك» الجزائرية الحكومية للمحروقات عقود توريد الغاز المسال إلى تركيا عام 2018، بكميات تصل إلى 5 مليارات متر مكعب سنويا. كما تقوم الشركة بتشييد مصنع للبتروكيماويات بشراكة مع شركة «رونيسانس هولدينغ» التركية في ولاية أضنة جنوب تركيا، لإنتاج مادة «البيلوبروبيلان» البلاستيكية، التي تدخل في صناعات عدة.
وبينما يسعى البلدان إلى رفع حجم التبادل التجاري من 3.16 مليار دولار إلى 5 مليارات دولار، تتجه تركيا والجزائر إلى تعزيز علاقتهما في مجال التعاون العسكري، بما يعزز القدرات الدفاعية للجزائر، لا سيما مع التطور الملحوظ في الصناعات العسكرية التركية، خاصة في مجال الطائرات المسيرة.
وما يميز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، هو الوجود القوي للشركات التركية في الجزائر، حيث يفوق عددها 1560 حاليا، مقابل 900 شركة في بداية 2020.
وبات للأتراك وجود قوي في الجزائر، في مجال البناء والأشغال العامة والصلب والبتروكيمياء. وشركاتهم تشغّل حوالي 10 آلاف عامل.
وخلال زيارته لتركيا العام الماضي، شجع تبون رجال الأعمال الأتراك على الاستثمار بقوة في الجزائر. وأبرز أن بلاده «تحررت من المديونية، وباتت قادرة على الدفع للمستثمرين نظير إنجازاتهم». كما أكد يومها وجود ترتيبات لإطلاق قانون استثمار جديد «يكون في خدمة المستثمرين، ويحميهم من كل المعاملات غير النزيهة». وكان يشير ضمنا، إلى فترة تفشي الفساد في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999- 2019).
الرئيس الجزائري في إسطنبول خلال منتدى رجال الأعمال الجزائري – التركي 17 مايو 2022 (الرئاسة الجزائرية)
ويشير عارفون بالعلاقات الجزائرية – التركية، إلى «العلاقات القوية» بين تبون ورجال الأعمال الأتراك المحسوبين على «حزب العدالة والتنمية»، منذ أن كان وزيرا للسكن والعمران (2012 – 2017). ففي هذه الفترة حصل كثير من المقاولين الأتراك على مشروعات في قطاع السكن بالجزائر. ولما وصل تبون إلى السلطة كتبت صحف فرنسية بلمسة نقدية، أنه «رجل الأتراك في الجزائر».
توافق جزائري – تركي
بعيدا عن العلاقات الثنائية، يوجد توافق جزائري تركي بخصوص دعم الحكومة الليبية في طرابلس، وإن كانت الجزائر تعلن أنها «ترفض التدخل الأجنبي في ليبيا»، و«تأمل في حل سياسي ينهي الأزمة، يهتدي إليه أطراف الصراع من دون وصاية أجنبية».
وفي مالي، تقدم تركيا دعما للحاكم العسكري العقيد عاصيمي غويتا، وتؤيد توجهاته بخصوص محو أي أثر لفرنسا في البلاد، خصوصا وجودها العسكري تحت ذريعة «محاربة الجهاديين». أما الجزائر فهي حريصة على أن تتقيد السلطة العسكرية في باماكو، بـ«اتفاق السلم والمصالحة»، الموقع فوق أرضها في يونيو (حزيران) 2015، والذي ترعاه منذ هذا التاريخ بغرض إنهاء الصراع مع التنظيمات الطرقية، المسيطرة على الشمال الحدودي مع الجزائر، التي تقدم الدعم للحكومة في صراعها مع المتشددين، وفي جهود الحد من رقعة الفقر في البلاد، عن طريق إطلاق مشروعات تنموية في المناطق المعزولة.
- الإعلانات -
#موريتانيا #تتعهد #بالحد #من #هجرة #الشباب #إلى #الخارج
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
