- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

ناشط تونسي: قيس سعيد قادر على إخراج تونس من أزمتها

مصطفى قطبي – بوابة إفريقيا الإخبارية |

- الإعلانات -

12 November, 2021

إمعانا في تحليل الوضع التونسي الحالي من منظور واقعي يقف على مسافة واحدة من مجريات الأحداث في تونس، وعلى هدى من المقدمات الجلية والصريحة للوضع الراهن والتي يرى المختصون أنها لا تؤدي إلا إلى نتائج – سلبية – تشير إلى انفلات أمني وتدهور اقتصادي… لكن ومع كل هذه الغيوم الداكنة، يبقى الأمل معقوداً على كوة من نور وضوء يهديان إلى الخروج من تلك الحالة الغريبة على المجتمع في تونس، بخاصة في ذلك الوقت الذي أصبح التقدم والاستقرار وسهولة العيش عنواناً للكثير من المجتمعات العصرية. ووفقاً لتلك التقديرات وما شابهها فإننا في “بوابة أفريقيا الإخبارية” نعمل على تحليل الوضع التونسي الراهن وفق نظرة إيجابية موجزها أن يتم التعامل مع الموقف الآني بواقعية ومعايشة حقيقية أملاً في الاستفادة منه مع توظيف كل الطاقات في خدمة إيجاد الحلول العملية والسريعة للتغلب على أية تحديات متوقعة أو محتملة… ولفهم ما يحدث بأرض تونس الخضراء، أجرت “بوابة أفريقيا الإخبارية” حواراً صحفيا مع الناشط السياسي والحقوقي والقيادي بحركة الشعب، ورئيس ائتلاف التونسيين بفرنسا، الأستاذ كمال الوريمي. وفيما يلي نص الحوار:

ـ هل الأزمة التونسية أفقدت الدولة ثباتها وتواصلها في سياستها الداخلية؟

بكل تأكيد نعم، تونس فقدت الاستقرار السياسي الذي كان يبعدها على الأضواء، قبل 14 يناير/كانون الثاني، تاريخ هروب بن علي من البلاد، أو ما أعبر عنه أنا بتاريخ غدر الثورة التونسية التي اندلعت يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2010، من قبل جهات خارجية و ذراعها الإخواني داخل البلد.

ـ لماذا فشلت برامج الإصلاح الاقتصادى التي أعدتها الحكومات المتعاقبة بعد الثورة؟

هي لم تفشل بل نجحت، لأنها أبدا لم تكن برامج إصلاح، بل كانت تكريس سياسة إقتصاد الريع، واعتماد منطق إقتسام الغنيمة مع لوبيات الفساد، التي كانت تنهب الخزينة العمومية، لتاتي منظومة 14 يناير/كانون الثاني شريكا لهذه اللوبيات، تؤمن لها الغطاء السياسي والقانوني مع كل الحكومات المتعاقبة والتي كانت كلها تحت إشراف راشد الغنوشي، بشكل مباشر و إلى غاية يوم 25 يوليوز/تموز.

ـ هل تغيرت السياسة الخارجية لتونس بعد ثورة 14 يناير؟

كانت تونس وعلى مدى تاريخ الدولة الوطنية، منذ الاستقلال تنتهج سياسة الحياد النسبي، لذلك لم تكن من الدول التي تشغل الإعلام الدولي والمنابر العالمية، لكن ومنذ وصول الإخوان وحلفائهم في الداخل، عملت أطراف دولية إلى الإستثمار في الثورة التونسية،  فنجد مثلا وزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم كان هو الحاكم الفعلي لسياسة تونس الخارجية طيلة سنوات حكم الترويكا، وعندما كان الدكتور منصف المرزوڨي رئيسا مؤقتا للجمهورية التونسية، الأمر الذي سبب أزمة مع الشقيقة الأقرب الجزائر، و بالتراجع النسبي للدور القطري لاحقا، لاحظنا تدخل كبير للنفوذ التركي، مما سبب أزمات متتالية لحركة النهضة مع القوى الثورية التقدمية وبخاصة القومية منها. والملاحظ أن صعود الحزب الجمهوري لإدارة الولايات المتحدة الأمريكية أثر في تراجع تأثير الدور القطبي على السياسة التونسية، لأن الإخوان كانوا يراهنون على الحزب الديمقراطي الذي غاب عن الحكم طيلة حقبة ترامب، فتحول أردوغان رئيس تركيا إلى زعيم  تنظيم الإخوان المسلمين في المنطقة و في تونس على وجه التحديد، و تلك العلاقة كانت أبرز أسباب محاولة إصدار لائحة سحب الثقة من راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب.

ـ الرئيس قيس بن سعيد أكد أكثر من مرة أنه يضمن الحقوق والحريات في تونس…

هل تحققت وعود الرئيس قيس سعيد؟

أكيد، يوم 25 يوليوز/تموز، يمثل تلك اللحظة الهامة في تاريخ تونس، لأنها حركة تصحيحية لمسار أخذ منعطف خطير منذ بدايته، دمر أحلام الشعب التونسي خلال العشرية السوداء، والرئيس قيس سعيد مثل الإرادة السياسية التي لبت مطالب شعب في إزاحة منظومة الفساد و محاسبة من أجرم في حق الشعب و الدولة، مع احترام الحقوق و الحريات.

ـ هل يستطيع الرئيس قيس سعيد إنقاذ تونس من أزمتها الاقتصادية والسياسية بعدما أخذ كل السلطات بين يديه؟

لا أعتقد أنّ الرئيس قيس سعيد، مرتاح لهذه الحالة أي تجميع كل السلطات بيده، و لكن الوضع الاقتصادي والأمني يجبره على ذلك، وفي اعتقادي سيلبي الرئيس قريبا طلب أصدقائه و أنصاره في تسقيف هذه الحالة الإستثنائية التي تعيشها البلاد.

ـ هل يعزى ردود المجتمع الدولي الفاترة إزاء تطورات الأحداث في تونس إلى اقتراب نهاية الإسلام السياسي؟

الدول تبحث عن مصالحها، إزاء كل متغير أو حدث في هذا العالم، وبخاصة الدول التي لا تزال تنتهج الثقافة الاستعمارية، وأغلبها تحاول مقايضة مواقفها، أما بالنسبة للرئيس قيس سعيد فمواقفه ثابتة لا تتزحزح، همه الوحيد والأوحد الحفاظ على السيادة الوطنية وثوابت الشعب التونسي، وهو كالجبل صامد.

ـ هل ترون أن الربيع العربي انتهى بالفعل في تونس وفي المنطقة العربية؟

لم يكن ربيعا و لم يكن عربيا، كان مشروعا صهيونيا استعماريا، انتهج أساليب و آليات جديدة. نعم، استغل أحداث اجتماعية اندلعت شرارتها في سيدي بوزيد 17 ديسمبر/كانون الأول 2010، ولكن سرعان ما تدخلت قوى تبحث عن تنفيذ أجنداتها الاستعمارية فحولتها إلى أدوات تخريب، لحقت أقطار عربية كانت آمنة مستقرة في اقتصادها مثل ليبيا وسوريا، فانتهينا إلى دول خربها أبناؤها ليزرعوا فيها ديمقراطية الصهيوني برنار ليفي.

ـ ما تقييمكم للسياسة الخارجية في عهد الرئيس قيس سعيد؟

الرئيس قيس سعيد، وجد دولة بدون سيادة دبلوماسية، تفتقر إلى خارطة إستراتيجية، و قد شاهدتم الغنوشي يستقبل كل سفراء العالم، كما يتصل برؤساء الدول، الأمر الذي جعل أردوغان يتجرأ ويطلب من الرئيس قيس سعيد مساعدته في احتلال ليبيا، و كانت القطرة التي أفاضت الكأس.

ـ التدخل الفرنسي في الشأن الداخلي التونسي هل يعتبر مقبولا في الأعراف الدبلوماسية؟

الفرنسي لن يجرؤ على التدخل، بعد ما عرف أن في قرطاج رجل قوي و ليس كسابقيه، و اتصال ماكرون بالرئيس سعيد كان برغبة من الرئيس الفرنسي، و هدف الاتصال لم يكن تدخل في الشأن التونسي، بل كان طلب وساطة مع الجزائر التي تعيش مع  فرنسا أزمة غير مسبوقة، و سببها تصريحات ماكرون العبثية، لذلك يريد الأخير استغلال العلاقة المميزة بين قيس سعيد والرئيس تبون.

ـ هل تنجح  الحكومة التونسية الجديدة برئاسة نجلاء بودن في إنقاذ البلاد من أزمتها المالية؟

نعم تستطيع إنقاذ تونس من أزمتها المالية، إن استطاعت حكومتها التسريع بالإصلاحات الضرورية، والتي تتمثل حسبما أعتقد في النقاط الثلاث التالية:

1 ـ ترشيد نفقات الدولة.

2 ـ ترشيد التوريد الذي أثقل كاهل الدولة في العشرية الأخيرة.

3 ـ إنقاذ المؤسسات العمومية بإصلاحات جذرية.

ودون ذلك ستزيد القروض من الأزمة و تأجيلها يضاعف تكلفتها، علما أنّ الدين العام يفوق اليوم 100 في المائة من الناتج الخام…

ـ هل حل الأزمة الاقتصادية رهين بالتنازل عن السيادة التونسية؟

ليس بالضرورة، إذا ما توجهت الحكومة إلى تنفيذ الإصلاحات التي ذكرتها سلفا، و لكن أيضا العمل على تنويع الشراكات الاقتصادية والتوجه إلى دول أخرى صاعدة مثل الصين وروسيا وغيرها، دون القطع مع الشركاء التقليديين.

ـ ما رأيك في ظاهرة “هجرة الأدمغة” مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعيشها تونس؟

إنّ انغلاق الأفق لدى الشباب التونسي يدفعهم إلى البحث عن حلول، و هذا يتساوى فيه الأكاديمي مع صاحب الشهادة العليا مع الشاب العاطل، إلا أن هجرة الأدمغة التي استثمرت الدولة في تكوينهم، لها تأثير يفوق هجرة ذلك الشاب الذي يركب البحر مجازفا بحياته حالما بمستقبل آخر، يقطع مع الإحباط الذي دمر حياته، و تونس يجب أن تتسع لكل أبنائها.

ـ في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية هل اللجوء إلى صندوق النقد الدولي هو الحل؟

الحل عند المواطن التونسي، لأن أي إجراء إصلاحي له علاقة بترشيد صندوق الدعم أو أي سياسة تقشف، والمواطن التونسي هو المعنى بها، و بالتالي صندوق النقد الذي فقد الثقة في حكومات تونس المتتالية طيلة عشر سنوات، والتي أخلت بالتزاماتها في ثلاث مناسبات تجاه اتفاقاتها في 2013 ثم 2016 و آخرها 2018، الأمر الذي جعله يلغي في كل مرة الجزء الثاني من القرض، وإعادة هذه الثقة يجب أن تتبلور في الإصلاحات الداخلية و المسار السياسي والحوكمة الرشيدة.

ـ في ظل الانقسام السياسي… هل يصبح الشارع هو الحل والفيصل؟

لا أظن لأن الشارع في أغلبه توحد خلف رئيس الجمهورية قيس سعيد، وتراجع تأثير الأحزاب بما في ذلك حزب حركة النهضة فرع تنظيم الإخوان في تونس، في المقابل ازدادت شعبية الأحزاب التي تساند رئيس الجمهورية مثل حركة الشعب، و أرقام سبر الآراء تؤكد ما نقول.

ـ استقالة الغنوشي هل تخفف من التوتر السياسي بتونس؟

الكل في تونس يعلم أنّ حركة النهضة عقدت شراكة مع منظومة الفساد التي ثار ضدها شعبنا يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2010، أما استقالة الغنوشي فالشعب التونسي غير آبه لها ولا يقيم لها وزناً، لأن راشد الغنوشي انتهى سياسيا، يوم وقف أمام مدخل مجلس نواب الشعب، وعندما استنفر قواعده فلم يجد أحدا .

ـ هل التوصل إلى حل للأزمة التونسية شرط أساسي للتعامل بشكل أفضل مع الوضع “الصعب” في ليبيا؟

المنطقة تعيش حرب على جبهتين، واحدة عسكرية في طرابلس، والثانية باردة ليست بأقل شراسة من الأولى في تونس، لذلك عديد الأسئلة المتعلقة بتونس، إجاباتها تكون بعد حسم الأمر في طرابلس في علاقة بالانتخابات أوالحسم بلغة أخرى.

ـ مع تصاعد التطبيع في المنطقة العربية… كيف تنظرون لمواجهة أي مشروع لتمرير التطبيع في تونس؟

إنّ تجذر القضية الفلسطينية في وجدان الشعب التونسي يحصن الرئيس قيس سعيد من أي ضغوطات دولية يمكن أن يتعرض لها، بالإضافة لقوة الأحزاب القومية في تونس، والتاريخ يشهد أنّ كل من تنكر للقضية الفلسطينية في تونس، انفض الناس من حوله وراشد الغنوشي نموذج صارخ لمثل هؤلاء.

#ناشط #تونسي #قيس #سعيد #قادر #على #إخراج #تونس #من #أزمتها

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد