- الإعلانات -
نداء إلى العقل

- الإعلانات -
تحدثت في المقال السابق عن الأزمة الحالية بين الجزائر والمغرب وكيف إن النظام الرسمي العربي يقف عاجزا عن التدخل لحلها وإنهائها.
لهذا لا نملك إلا أن نعرب عن التقدير للمبادرة التي أطلقتها قبل أيام شخصيات مغاربية بخصوص الأزمة. أكثر من مائتي شخصية مغاربية, من المغرب والجزائر وتونس, أصدروا ما أطلقوا عليه «نداء إلى العقل» عن الأزمة بين البلدين الشقيقين. هؤلاء كلهم من المجتمع المدني، مثقفون وأكاديميون وناشطون.
النداء يدعو إلى «وقف التصعيد وتوطيد أواصر المحبة والتعاون، ووقف الدعوات للمواجهة والعداء، وبناء الغد المشترك الواعد».
ثلاث نقاط كبرى أكدها الموقعون على النداء:
1 – رفض الوضع الحالي الذي قد يؤدي إلى مواجهة غير طبيعية تتنافى مع مصالح الشعبين والمنطقة, وتتناقض مع المواقف الحقيقية للشعبين.
وقال الموقعون: «نؤمن بأن شعبينا لا يكنان لبعضهما إلا الود، وأنه ليس بعزيز عليهما تجاوز هذه اللحظات العصيبة بأقل الأضرار وبأجمل الآفاق، بتعبئة طاقاتهما الخلاقة من أجل تحصين جسور الإخاء وتكثيفها».
2 – أن المسؤولية الحقيقية لرجال الدولة تحتم عليهم وقف التصعيد والحوار والتفاهم والإنصات لصوت العقل. يقول النداء:
«إن رجال الدولة ونساءها الحقيقيين هم وهن من يبنون العيش المشترك والأمن والتعاون، وليس أولئك الذين ينهمكون في التسابق نحو الكراهية والتسلح والتصعيد ودق طبول الحرب».
3 – تعهد الموقعون على النداء بـ«تقديم مساهمتنا الجماعية لمواجهة التصعيد ومواجهة دعوات الكراهية من أجل ترسيخ دعائم الأخوة والتعاون والمساهمة في بناء المستقبل الذي نطمح إليه».
كما دعا النداء «الإرادات الحسنة في البلدين وفي جوارهما إلى الضغط من أجل وقف التصعيد والعودة إلى جادة الصواب، وتحصين مصالح شعبينا».
ولفت الموقعون النظر إلى أن «تحديات التنمية ضخمة أمام شعوب المنطقة، وأن مواجهتها لا يمكن أن تتم إلا بمستوى عال من التلاحم والتشارك، وأن الهروب إلى الأمام في مواجهات لا طائل من ورائها سيجرنا جميعا إلى وضع أفدح بكثير مما نحن عليه».
هذا أهم ما جاء في « نداء إلى العقل».
هو نداء العقل فعلا.. الحكمة والعقل والمصلحة العامة تحتم الاستجابة لما طرحه هؤلاء المثقفون والناشطون وما طالبوا به.. صوت الحكمة والعقل يحتم العمل على إنهاء هذه الأزمة بسرعة واحتوائها والوقف الفوري لأي مواقف أو تصريحات يكون من شأنها تأجيج الكراهية وتوسيع شقة الخلاف بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وهذا النداء يعبر عن إرادة الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي, وكل الشعوب العربية في الحقيقة. إرادة الشعوب لا يمكن أن تكون مع التناحر والصراع والفرقة والقطيعة.
وهذا النداء يعبر عن المصلحة الوطنية العامة للبلدين الشقيقين وكل الدول العربية.
ما تواجهه كل دولنا من أخطار وتحديات, وما تعانيه من صعاب تحتم كما ذكر النداء عن حق أقصى درجات التلاحم والتوافق.
وهذا النداء يعبر عن الدور الحقيقي الذي يجب أن يلعبه المثقفون والأكاديميون ونشطاء المجتمع المدني المحبون لأوطانهم والحريصون عليها.
المثقفون والنشطاء لا يصنعون سياسة ولا يتخذون قرارات.. لكن مع هذا دورهم حاسم في مثل هذه الأوقات الصعبة. تأثيرهم كبير على الرأي العام العربي الذي يمكن بدوره أن يمثل ضغطا على صناع السياسة ومتخذي القرار، ويدفعهم إلى الاستجابة للمطالب والرؤى الرشيدة.
إذا كان النظام الرسمي العربي قد أصبح عاجزا ومشلولا, فلعل المثقفين وممثلي المجتمع المدني في الدول العربية بمبادراتهم البناءة يكون لهم دور ملموس في سد الفراغ بين الواقع المؤلم الراهن والواقع الذي تنشده الشعوب العربية لدولها وللوطن العربي عامة.
إقرأ أيضا لـ”السيـــــــد زهـــــــره”
#نداء #إلى #العقل
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
