- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

هذه ومضات تاريخية حول محطة “رادار أمريكي” في قمة جبل تازكا

- الإعلانات -

قال عبد السلام انويڭة، عضو مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث، إن “قمة جبل تازكا كانت قد اشتهرت بمنصاتها وأعمدتها الخاصة وبدورها في الاتصال اللاسلكي، إضافة إلى توفرها على محطة أمريكية للرادار ربما منذ حرب الريف، عندما هددت ممر تازة وعلاقة شرق البلاد بغربها، قبل ما حصل من تنسيق فرنسي إسباني ثم أمريكي ربما عبر خدمة جهاز رادار قمة جبل تازكا، وقبل استسلام رسمي لزعيم حرب الريف بثكنة جيراردو بتازة في طريقه إلى منفاه”.

وطرح انويڭة، في مقال له بعنوان “حول محطة رادار أمريكي بجبل تازكا خلال مغرب أمس”، مجموعة من الأسئلة حول “محطة الرادار الأمريكي”، من بينها “هل كانت محطة رادار الأمريكان بقمة جبل تازكا تقوم بدور تنسيقي توجيهي في عمليات فرنسا العسكرية بالمنطقة؟ وهل كان لهذا الجهاز دور في ما نظمته قواتها من هجمات وعمليات ضد قيادات جيش التحرير الميدانية بمجال مثلث الموت؟ ولماذا اختارت المقاومة وجيش التحرير الجبال بهذه الربوع لتنظيم هجوماتها على الأهداف الاستعمارية هنا وهناك بالمنطقة؟”.

وبعدما تساءل عضو مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث عما إذا كان للأمريكان، من خلال جهازهم هذا في قمة جبل تازكا، دور موجه واتصال داعم مؤطر لتنفيذ ما تم تنفيذه خلال هذه الفترة الدقيقة، وعن طبيعة التنسيق القائم بين الأمريكان والقوات الفرنسية لتدبير ما تم تدبيره، ختم مقاله بالإشارة إلى أن “هذه الأسئلة وغيرها، بقدر علاقتها بمنعطفات فاصلة في تاريخ مغرب الحماية، فإنها تشكل مساحة تأمل من ذاكرة مدينة وجبل إلى حين”.

وهذا نص المقال:

نتاج عناصر عدة متداخلة، فضلا عن مهمة دفاع تحضر في ما يُلتقط من إشارة مشهد، تلك هي تازة التي لا شك أنها جزء من كل كان بأثر في نشأة مدينة. وإذا كان هاجس مأمن وماء هو ما طبع وعي مؤسسين أوليين فإن أصل نواة المدينة لا شك أيضا هبة جبل. وعليه فما سُجل من انتصار لهذا الأخير من قِبل من حكم المغرب من كيانات سياسية منذ القدم، وعيا بما لسلطة أعالي في حضن أسافل؛ هكذا يبدو جبل تازة من بواعث نواة لِما كان عليه من قاعدة خلفية وهيبة وأثر في تأسيس، إلى درجة حديث عن مؤسسة الجبل في زمن ممر ومستقر.

ولعله بقدر ما كان الجبل في زمن المدينة بدور مؤثر في نسيج تأسيس، وفيما ارتبط بالمكان من أحداث وتفاعلات، بقدر ما كان رافعا لفعل سياسة وسياسيين منذ القدم، وعاملا موجها ضمن جدل تحد واستجابة؛ ومن ثمة وجود وإنسان وحضارة، وجدل بفهم ونظر “توينبي” صوب فعلا لزمن وحركته. وإذا كانت تازة واحدة من قلاع البلاد الشهيرة المنيعة بما أحيطت به من أسوار شاهدة وأبواب وأبراج مراقبة وغيرها، فلا شك أن الجبل بها كان سر نواتها وحصنها وحصانتها، بل سورها الأول الطبيعي المنيع الذي جعلها دوما بأمن وأمان وهيبة ممر.

وعلى وقع جبلها إذن كانت تازة بعناية خاصة ووقائع ذات صلة منذ العصر الوسيط، ولعل بقدر موضع مطل لها على ممر شهير بقدر ما تقاسمت جنوبها سلسلة قمم قرب، لعل منها بعلو حوالي ألف متر جبل تومزيت الذي أثار ما أثار من مستكشفين، فضلا عن قوات فرنسية لاحقا منذ السنوات الأولى للحماية على البلاد خلال القرن الماضي، عندما أنشأت به برجا مدفعيا مازالت أطلاله شاهدة إلى حد الآن. وقد استهدفت به رصد حركة قبيلة غياتة الجبل في الجوار، وإحكام قبضتها عليها، ومعها تازةأ يضا التي أنيطت بها مهمة عسكرية أمنية محضة منذ احتلالها خلال ربيع سنة ألف وتسعمائة وأربعة عشر؛ عندما أحدثت بها سلسلة ثكنات عسكرية شكلت قاعدة إعداد عملياتها وتدخلاتها، إن على مستوى المنطقة أو بجهات أخرى من البلاد، كلما تطلب الأمر ذلك، فضلا عن تحكمها ومراقبتها لأعالي مقابلة، حيث مقدمة جبال الريف ووادي ايناون وروافده، تأمينا منها لانسيابية حركة وضمان علاقة بين مستعمرات شمال إفريقي تابع.

إشارات وغيرها ارتأينا أنها ذات أهمية لتسليط بعض الضوء حول قمة جبل بإستراتيجية خاصة منذ عشرينيات القرن الماضي، زمن الحماية؛ ويتعلق الأمر بقمة جبل تازكا الذي بقدر ما يطل على تازة من جهة الجنوب، بقدر ما يحكم كل ممرها الذي يصل شرق البلاد بغربها. وقمة جبل تازكا التي تظهر شامخة من جهة الغرب في الطريق إلى المدينة عبر وادي أمليل هي جزء من بروز لقاعدة صخرية قديمة تجمع بين طبقات كلسية وجوراسية ولياسية، بعلو حوالي ألفي متر وبامتداد مجالي معبر وتقطعات ومجاري مائية مجاورة، فضلا عن غطاء نباتي هام من غابة شجرة الأرز؛ مع أهمية الإشارة هنا لوضعه الشبه مغلق الذي يجعله بصعوبة ولوج، اللهم عبر مسلكين، الأول من جهة الشرق، حيث تازة وضاية شيكر وباب بودير، والثاني عبر ما يعرف محليا بباب أزهار من جهة الغرب؛ علما أن مجال امتداد المسلكين معا يشكل مدارا سياحيا شهيرا في المنطقة بمنتزه تازكا الوطني، تعود فكرة إحداثه لثلاثينيات القرن الماضي.

قمة جبل تازكا هذه، التي بذاكرة تاريخية خاصة ومهمة مثيرة، ارتبطت بزمن الحماية، ذلك أن علوها من جهة وتحكمها في المجال المجاور كاملا، بما في ذلك كل مقدمة جبال الريف المطلة على ممر تازة الإستراتيجي، جعلها بدور ومهمة في اتصال وتوجيه ومراقبة وتتبع، إن مثلا خلال وقائع حرب الريف خلال عشرينيات القرن الماضي، عندما امتدت عملياتها صوب ممر تازة، أو في علاقته بتطورات الإنزال العسكري الأمريكي بسواحل المغرب مطلع أربعينيات القرن الماضي، وتنقل قواته عبر ممر تازة صوب الشرق، حيث الجزائر وتونس. فضلا عما كان لقمة جبل تازكا هذه كمحطة اتصال من علاقة بتطورات انطلاق عمليات جيش التحرير شمال تازة مطلع خمسينيات القرن الماضي إلى غاية استقلال البلاد، على مستوى شمال تازة، حيث أكنول وتزي وسلي وأجدير وبورد، المجال الذي عرف بمثلث الموت، وقد أثار ما أثار من جدل آنذاك بين صحافة ولقاءات رسمية ورد فعل.
وإذا كانت قمة جبل تازكا اشتهرت بمنصاتها وأعمدتها الخاصة، وبدورها في الاتصال اللاسلكي، فبها أيضا كانت محطة أمريكية للرادار ربما منذ حرب الريف، عندما هددت ممر تازة وعلاقة شرق البلاد بغربها، قبل ما حصل من تنسيق فرنسي إسباني ثم أمريكي ربما عبر خدمة جهاز رادار قمة جبل تازكا، وقبل استسلام رسمي لزعيم حرب الريف بثكنة جيراردو بتازة في طريقه إلى منفاه.

ولا شك أن محطة رادار الأمريكان هذه كانت تخضع من حين لآخر لتتبع وعمل صيانة من خلال دوريات منتظمة لتقنيين أميركيين، ذلك أنه خلال خمسينيات القرن الماضي عشية استقلال المغرب، حيث انطلاق عمليات جيش التحرير شمال تازة، انقلبت شاحنة تابعة للجيش الأمريكي كانت متجهة لمحطة تازكا وسقطت في هوة بحوالي مائة متر، غير بعيد عما يعرف محليا برأس الماء، بسبب صعوبة طريق بمنعرجات خطيرة، حيث مات من مات ونجا من نجا من ثمانية أفراد كانوا على متنها.

وعليه، بقدر ما يطرح سؤال بداية وسر وأهمية محطة الرادار الأمريكي بقمة جبل تازكا في علاقتها بما شهدته المنطقة من أحداث خلال فترة الحماية بكيفية خاصة، بقدر ما يطرح السؤال أيضا حول علاقة رادار تازكا الأمريكي هذا وهذه الحادثة المؤلمة وهذه الخلية الأمريكية التقنية التي كانت بمهمة تتبع خلال هذه الفترة الدقيقة من زمن المغرب الوطني، حيث المقاومة على أشدها بعد انطلاق عمليات جيش التحرير غير بعيد عن ممرها تازة. علما أن سلاح الجو والطيران كان بدور معبر في إرجاع الهدوء لمواقع مشتعلة ضمن كفاح مسلح على مستوى ما عرف بمثلث الموت شمال تازة، بل سلاح الطيران هذا هو الذي خلف ما خلف من ضحايا في صفوف جيش التحرير بالمنطقة، وفق ما تذكره رواية ونصوص مذكرات مقاومين وأرشيف صحافة.

فهل كانت محطة رادار الأمريكان بقمة جبل تازكا بدور تنسيقي توجيهي في عمليات فرنسا العسكرية بالمنطقة؟ وهل كان لهذا الجهاز دور في ما نظمته قواتها من هجمات وعمليات ضد قيادات جيش التحرير الميدانية بمجال مثلث الموت؟ ولماذا اختارت المقاومة وجيش التحرير الجبال بهذه الربوع لتنظيم هجوماتها على الأهداف الاستعمارية هنا وهناك بالمنطقة؟ ولماذا بادرت القوات الفرنسية بتوجيه إمدادات ونجدات لضرب المجاهدين وقياداتهم بالجبال ومعهم مكامن ذخائر أسلحتهم، متحدثة عما كان من دور هام لطائرات استطلاعية واتصال وتوجيه في كشف آليات نقل الأسلحة لهؤلاء عبر شاحنات تموين، تم قصفها وتحطيمها عبر الجو في وقت كان الحديث عن قرب مفاوضات وتشكيل مجلس حفظة عرش وتأليف حكومة مغربية تمثيلية؟.

فهل كان رادار الأمريكان بقمة جبل تازكا بدور وعلاقة بحرب الريف قبل حوالي المائة سنة؟ وهل هذا الجهاز الذي تم نصبه بقمة جبل تازكا المتحكمة في ممر تازة وامتداداته غربا وشرقا وشمالا كان بأثر في ما شهدته المنطقة من تطورات بعد انطلاق عمليات جيش التحرير بشمال تازة، حيث تماسات منطقة خليفية وأخرى سلطانية؟ وهل كان الأمريكان من خلال جهازهم هذا في قمة جبل تازكا بدور موجه واتصال داعم مؤطر لتنفيذ ما تم تنفيذه خلال هذه الفترة الدقيقة؟ وأي تنسيق ربما كان قائما بين الأمريكان والقوات الفرنسية لتدبير ما تم تدبيره؟ علما أن حادثة شاحنة الأمريكان التي كانت في طريقها لمحطة تازكا حصلت خلال الشهر نفسه الذي انطلقت فيه شرارة عمليات جيش التحرير شمال البلاد. أسئلة وغيرها بقدر علاقتها بمنعطفات فاصلة في تاريخ مغرب الحماية بقدر ما هي مساحة تأمل من ذاكرة مدينة وجبل إلى حين.

#هذه #ومضات #تاريخية #حول #محطة #رادار #أمريكي #في #قمة #جبل #تازكا

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد