أحد الأسباب الرئيسية لانتخاب قيس سعيد رئيسا لتونس في 2019، كان وعده بمكافحة الفساد. فوزه بالانتخابات يمكن تفهمه، لأن غياب العدالة الاجتماعية وتفشي المحسوبية أمر يتوق له كثير من الناس في تونس وفي المنطقة عموما، ويتحركون من أجله.
ولكن مكافحة الفساد تتطلب أيضا هيكلية شفافة وواضحة من جانب الدولة – ولعل ذلك يكون من خلال نظام ديمقراطي يتضمن تقاسم السلطات بطريقة عملية، بما يشمل قضاء مستقلا.
نكسة لتونس
تونس – مهد ما يعرف بالربيع العربي – كانت تسير على هذا الدرب الصعب، وحتى وقت قصير كانت قد قطعت أشواطا تتفوق بها على بقية دول المنطقة. مواطنو دول أخرى من “بلدان الربيع العربي” واجهوا قبل تونس بكثير واقع تراجع حقوقهم الديمقراطية بشكل كاسح، كما هو الحال في مصر.
وفي دول أخرى كالجزائر والسعودية وسوريا استمرت الأنظمة هناك في تمثيل نقيض الشفافية ومشاركة المواطنين في الحياة السياسية.
![راينر زوليش، خبير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة DW راينر زوليش، خبير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة DW]()
راينر زوليش، خبير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة DW
ومنذ تولي قيس سعيّد سدة الرئاسة، انقلبت الحال في تونس: في العام الماضيفرض سعيد حالة الطوارئ وأقال الحكومة. وفي فبراير/شباط 2022 حلّ سعيّد – وهو نفسه مختص بالقانون الدستوري – مجلس القضاء الأعلى. وفي نهاية مارس/ آذار حل البرلمان، الذي كان قد جمده قبل ثمانية أشهر.
تبعتها مؤخرا إقالة 57 قاضيا دفعة واحدة. في قرار اتخذه أيضا الرئيس المتفرد بالسلطة، الذي حدد نهاية شهر يوليو/تموز موعدا للتصويت على تعديل الدستور. هذا الاستفتاء لا يمكن، وفق الظروف الراهنة، أن يتم بصور حرة وشفافة.
أين موقف أوروبا؟
الأوروبيون الذين يدعمون تونس منذ ثورة الياسمين 2010/2011، بوصفها مشروعا ديمقراطيا رائدا في المنطقة، يتابعون هذه التطورات الأخيرة بصمت حتى الآن. بينما يتطور النموذج القدوة إلى حالة تستدعي القلق الشديد. إذن يجب على الاتحاد الأوروبي أن يأخذ التطورات الأخيرة، وخصوصا إمكانية الصدام بين سعيّد والإسلاميين الذين تصرفوا حتى الآن باعتدال، على محمل الجد. خصوصا وأن هذه الدولة مجاورة للاتحاد الأوروبي وإحدى الدول الهامة فيما يتعلق بالهجرة نحو أوروبا.
قد يبدو الصمت الأوروبي من جانب الأوروبيين مفهوما حتى الآن، إلى حد ما، لأن جائحة كورونا والحرب على أوكرانيا غيرتا الأولويات في الاهتمام العالمي بشكل كبير. كما يمكن أن يلعب التأييد الذي يتمتع به النهج المستبد لقيس سعيّد من قبل قسم كبير من الشعب التونسي، وليس كل الشعب، دورا هنا. وحتى منتقدو سعيّد قد يوافقونه في قرار عزله لبعض السياسيين والقضاة لأنهم مشتبه بتورطهم في الفساد.
ومع ذلك يجب على الاتحاد الأوروبي أن يقف بشكل أكثر حزما في وجه قيس سعيّد وأن ينبهه بكلمات واضحة لخطورة هذا النهج، وخاصة ضرورة الالتزام بقواعد دولة القانون. وأيضا تقديم المساعدات الضرورية لتونس التي يعاني اقتصادها من أزمة، ولكن ربط المساعدات بشروط الإصلاح السياسي في تونس.
راينر زوليش
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
شرارة الربيع العربي الأولى
كانون الأول/ ديسمبر 2010 – بائع الخضر محمد بوعزيزي يشعل النار في نفسه بعد أن صادرت الشرطة عربته. وفجرت وفاته وجنازته احتجاجات على البطالة والفساد والقمع.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
هروب بن علي
كانون الثاني/ يناير 2011 – هروب الرئيس ين العابدين بن علي إلى السعودية، وعقب الثورة التونسية أشتعلت انتفاضات في دول عربية عدة.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
فوز حزب النهضة
تشرين الأول/ أكتوبر 2011 – حزب النهضة الإسلامي المعتدل المحظور في عهد بن علي يفوز بمعظم المقاعد ويشكل ائتلافا مع أحزاب علمانية لوضع دستور جديد.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
جدل بشأن علمانية الدولة
أذار/ مارس 2012 – تزايد الاستقطاب بين الإسلاميين والعلمانيين، لا سيما فيما يتعلق بحقوق المرأة مع تعهد حزب النهضة بإبقاء الشريعة الإسلامية خارج الدستور الجديد.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
اغتيال شكري بلعيد
شباط / فبراير2013 – اغتيال زعيم المعارضة العلمانية شكري بلعيد مما أثار احتجاجات في الشوارع واستقالة رئيس الوزراء. ومتشددون يشنون هجمات على الشرطة.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
تخلي حزب النهضة عن الحكم
كانون الأول/ ديسمبر 2013 النهضة يتخلى عن السلطة بعد احتجاجات حاشدة وإجراء حوار وطني كي تحل محلها حكومة من التكنوقراط.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
دستور جديد لتونس
كانون الثاني/ يناير 2014 البرلمان يوافق على دستور جديد يكفل الحريات والحقوق الشخصية للأقليات ويقسم السلطة بين الرئيس ورئيس الوزراء.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
فوز السبسي
كانون الأول/ ديسمبر 2014 الباجي قائد السبسي يفوز بأول انتخابات رئاسية حرة في تونس. وحزب النهضة ينضم إلى الائتلاف الحاكم.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
الإرهاب يضرب تونس
آذار/ مارس 2015 هجمات لتنظيم “داعش” على متحف باردو في تونس تسفر عن سقوط 22 قتيلا. ومسلح يقتل 38 شخصا في منتجع ساحلي في سوسة في يونيو حزيران. ودمرت الهجمات قطاع السياحة الحيوي وأعقبها تفجير انتحاري في نوفمبر أسفر عن مقتل 12 جنديا.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
مواجهة الإرهاب
آذار/ مارس 2016 الجيش يحول الموقف لصالحه في المواجهة مع تهديد المتشددين بهزيمة العشرات من مقاتلي تنظيم “داعش” الذين اقتحموا بلدة جنوبية عبر الحدود الليبية.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
العجز التجاري يرتفع
كانون الأول/ ديسمبر 2017 الاقتصاد يقترب من نقطة الأزمة مع ارتفاع العجز التجاري وهبوط قيمة العملة وخروج احتجاجات إلى الشوارع.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
قيس سعيد رئيسا لتونس
تشرين الأول/ أكتوبر 2019 – الناخبون يبدون استياءهم من الأحزاب الكبرى وينتخبون في البداية برلمانا منقسما بقوة ثم ينتخبون بعد ذلك السياسي المستقل قيس سعيد رئيسا للبلاد.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
فضيحة فساد
كانون الثاني/ يناير 2020 – بعد أشهر من المحاولات الفاشلة لتشكيل الحكومة أصبح إلياس الفخفاخ رئيسا للوزراء لكنه أُجبر على الاستقالة في غضون أشهر بسبب فضيحة فساد.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
سعيد المشيشي رئيسا للوزراء
آب/ أغسطس 2020 – سعيد يعين هشام المشيشي رئيسا للوزراء. وسرعان ما يختلف مع الرئيس وتواجه حكومته الهشة أزمة تلو الأخرى مع مواجهتها صعوبة في التصدي لجائحة كورونا والحاجة للقيام بإصلاحات عاجلة.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
الاحتجاجات متواصلة
كانون الثاني/ يناير 2021 – بعد عشر سنوات على الثورة احتجاجات جديدة تجتاح المدن التونسية ردا على اتهامات للشرطة بممارسة العنف، وبعد أن دمرت الجائحة اقتصادا ضعيفا بالفعل.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
إقالة الحكومة وتجميد البرلمان
تموز/ يوليو 2021 – سعيد يقيل الحكومة ويجمد البرلمان ويقول إنه سيحكم إلى جانب رئيس وزراء جديد مشيرا إلى المادة 80 من الدستور وهو ما رفضه حزب النهضة وأحزاب أخرى في البرلمان بوصفه انقلابا. بينما يعتبر الرئيس سعيّد أنه “استجاب لإرادة الشعب”.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
احتجاجات ودعوات للعودة إلى المسار الديمقراطي
يوم 18 سبتمبر أيلول 2021 تظاهر في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس مئات النشطاء من المجتمع المدني وأحزاب المعارضة ونواب من البرلمان الذي جمده الرئيس قيس سعيد، ورفعوا شعارات تطالب بالعودة إلى المسار الديمقراطي، وتحذر من الخروج عن دستور 2014 ومن مخاطر الانقلاب على الديمقراطية في البلاد. وفي نفس الشارع الذي يطلق عليه “شارع الثورة”، تظاهر بالمقابل مئات من المؤدين للرئيس سعيد.
تونس ـ محطات وعرة على طريق المخاض الديمقراطي المتعثر
الرئيس سعيّد يعلق العمل بمعظم فصول الدستور
في 22 سبتمبر أيلول 2021 أصدر الرئيس التونسي قرارا بإلغاء العمل بأغلب فصول الدستور الخاصة بالسلطتين التشريعية والتنفيذية وتكليف لجنة لإعداد تعديلات أساسية. الرئاسة التونسية أعلنت استمرار تجميد البرلمان، فيما رفض حزب النهضة الإسلامي وأحزاب أخرى ليبرالية الخطوات التي أعلن عنها سعيد ووصفوها بأنها “تخرج” عن الدستور الذي تمت المصادقة عليه سنة 2014 باجماع القوى السياسية في البلاد. اعداد: علاء جمعة/م.س
#وجهة #نظر #على #الاتحاد #الأوروبي #أن #يكون #أكثر #حزما #مع #الرئيس #التونسي
تابعوا Tunisactus على Google News