- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

وزير الخارجية التونسي للجزيرة نت: لسنا في عزلة دبلوماسية وهذه دوافع تصويتنا لصالح أوكرانيا بالأمم المتحدة

تونس- يكشف وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي -في حوار مطول مع الجزيرة نت- عن الموقف الدبلوماسي لتونس من الحرب في أوكرانيا، ويردّ على حديث المعارضة عن عزلة تونس دبلوماسيا وانحرافها عن المسار الديمقراطي بعد إجراءات الرئيس في 25 يوليو/تموز الماضي، فضلا عن تغيير حلفائها وأصدقائها.

  • صوتت تونس لفائدة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الوضع في أوكرانيا. البعض اعتبر ذلك خروجا عن الحياد الذي عرفته الدبلوماسية التونسية، وانحيازا للطرف الأوكراني على حساب روسيا بسبب ضغوط خارجية، ما مدى صحة ذلك؟

‎أريد أن أؤكد أولا أن التصويت كان قرارا سياديا ولم تخضع تونس لأيّ نوع من أنواع الضغط من أية جهة كانت. تصويتنا كان عن قناعة ووفقا لمبادئ وثوابت سياستنا الخارجية التي تدعو إلى حل الأزمات بالطرق السلمية والاحتكام إلى الحوار والمفاوضات، باعتبار أن العمليات العسكرية لن تساهم في إيجاد الحلول وإنما ستولد المزيد من العنف، ناهيك عن تدهور الأوضاع الإنسانية.

لقد رأينا تداعيات التصعيد العسكري من موجات لجوء نحو دول الجوار الأوكرانية، ولمسناه أيضا خلال عمليات إجلاء جاليتنا وما تعرضت له من متاعب وصعوبات لمغادرة الأراضي الأوكرانية.

وضحنا في شرحنا للتصويت أن موقفنا يأتي انتصارا لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة، وأن العالم الذي ما زال تحت وطأة جائحة كوفيد لا يمكنه تحمل مزيد من الأزمات بهذا الحجم والخطورة، كما دعونا المجموعة الدولية إلى تكثيف مساعيها من أجل تشجيع الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات ووقف العمليات العسكرية حماية للأرواح البشرية.

EU-Africa Summit in Brussels
الرئيس قيس سعيد (الثاني من اليمين) خلال مشاركته في القمة الأفريقية الأوروبية ببروكسل في 18 فبراير/شباط (الأناضول)
  • رافقتم رئيس الجمهورية في القمة الأفريقية الأوروبية وكانت له لقاءات مع قادة ورؤساء دول. كيف تقيمون هذه المشاركة؟ وهل يمكن اعتبارها رسالة مضمونة الوصول وردا على معارضي الرئيس الذين يتحدثون عن عزلة دبلوماسية ودولية بعد 25 يوليو/تموز؟

نعيش في تونس في مناخ ديمقراطي منفتح على النقد، خاصة إذا ما كان نقدا بنّاء وبعيدا عن التوظيف السياسي، أما القول إن تونس تعيش عزلة دبلوماسية، فهو كلام عار من الصحة وبعيد عن الواقع، فتونس متواجدة على الساحة الدولية بقوة، وهو ما تؤكّده الزيارة التي أداها سيادة رئيس الجمهورية إلى بروكسل ومشاركته في القمة الأوروبية الأفريقية، بحضور أكثر من 70 رئيس دولة وحكومة أوروبية وأفريقية. وتهدف هذه الزيارة إلى تدعيم التعاون والتكامل بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي كجهازين ممثلين وتنفيذيين للسياسات في دول القارتين، بما يسمح بمزيد من دعم النمو وإرساء سياسات لمجابهة التحديات المشتركة التي تواجه بلداننا، سواء منها الأمنية أو الاقتصادية أو المناخية وغيرها.

هذه الزيارة مناسبة أبرز فيها السيّد رئيس الجمهورية رؤية تونس للتعاون بين القارتين الأوروبية والأفريقية، والتي تركّز على الاحترام المتبادل والتنمية المتضامنة والتأكيد على استقلالية القرار الوطني ولا سيما تمكين القارة من الاستفادة من مواردها بالشكل الأمثل، بما من شأنه أن يعزز الرفاه والتنمية لشعوبها ويرتقي بالتعاون مع بقية الفضاءات بما في ذلك فضاء الاتحاد الأوروبي.

  • إذن، تعتبرون أن هذه المشاركة حققت أهدافها؟

تقييمنا لهذه المشاركة كان إيجابيا جدا، حيث كانت لسيادته لقاءات متعددة مع العديد من رؤساء الدول الأفريقية والأوروبية، وكذلك مع العديد من المسؤولين سواء في الاتحاد الأوروبي أو الاتحاد الأفريقي. وهذه المناسبات المتعدّدة الأطراف تمثل فرصة لتبادل وجهات النظر حول المسائل وال قضايا الراهنة، وأيضا فرصة لعرض رؤيتنا لعلاقات التعاون بين الفضاءين الأوروبي والأفريقي، فضلا عن العلاقات الثنائية.

وأسهمت مشاركتنا في أشغال هذه القمة في مزيد من تكريس البعد الأفريقي لتونس، خاصة أن بلادنا ستكون قبلة للقادة الأفارقة من خلال حدثين بارزين سنة 2022، وأعني بذلك ندوة طوكيو الدولية للتنمية في أفريقيا والقمة الفرنكوفونية، وسنعمل على أن تكون تونس خلال هذين الحدثين البارزين محط أنظار العالم، من خلال استقبال قادة العديد من دول العالم وأهم الشركاء الماليين والمانحين الدوليين.

  • أكد الرئيس على أن مشاركته في قمة بروكسل كانت فرصة لتوضيح حقيقة الأوضاع في تونس، رغم ما وصفها بالمغالطات والأكاذيب التي كان يروَّج لها من داخل البلاد. ألا يشكل تبرير الرئيس بعد نحو 7 أشهر من إجراءاته للجهات الأجنبية، دليلا على عدم اقتناع هذه الجهات بأن ما قام به هو تصحيح للمسار وليس انقلابا على الدستور؟

مشاركة السيّد رئيس الجمهورية في القمة مثلت فرصة لسيادته للتّحاور مع شركاء تونس حول التحولات التي تعرفها تونس، وخاصة القرارات التي اتخذها منذ 25 يوليو/تموز، مذكرا بحرصه على مواصلة الانتقال الديمقراطي على أسس صحيحة بعيدا عن الشكليات التي أفرغت ديمقراطية تونس من محتواها.

سيادته عبّر أيضا عن إيمانه الراسخ بدولة القانون والمؤسسات، واحترامه للحريات العامة والخاصة، ومقاومة كل أشكال الفساد وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. نُذكر في هذا الإطار بالإجراءات التي أعلن عنها السيد رئيس الجمهورية يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2021، والتي قدّم خلالها رزنامة تتضمن مراحل الإصلاحات السياسية والدستورية التي ستُتوّج بانتخابات تشريعية يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2022، وهو ما أشادت به جميع الأطراف في الداخل والخارج معتبرة هذه الخطوة لبنة مهمة تنضاف إلى البناء الديمقراطي في بلادنا.

وتحتوي هذه الرزنامة بالأساس على إطلاق استشارة شعبيّة لأوّل مرّة في تاريخ تونس عبر منصّة إلكترونيّة تحدث للغرض، تمكّن التّونسيّين من إبداء آرائهم في أمّهات القضايا المتعلّقة بالشّأن السيّاسي والانتخابي والشأن الاقتصادي والمالي والاجتماعي والتّنموي والانتقال الرّقمي والصحّة وجودة الحياة والشّأن التّعليمي والثّقافي.

كما تمّ الشّروع في تنظيم استشارات شعبيّة في كلّ معتمديّة انطلاقا من يوم 1 يناير/كانون الثاني 2022، تختتم يوم 20 مارس/آذار 2022 مع حلول ذكرى عيد الاستقلال، بإحداث لجنة للنّظر في مقترحات الاستشارة وبلورة مخرجاتها في شكل مشاريع إصلاحات دستوريّة تعرض على الاستفتاء الشّعبي يوم 25 يوليو/تموز 2022.

  • يشدد الرئيس التونسي في كل ظهور إعلامي على السيادة الوطنية ورفض أي تدخل في الشأن التونسي، لكن مقابل ذلك يرى معارضوه أن هؤلاء شركاء تونس التقليديون ولا سيما الجانب الأوروبي والأميركي. كيف يمكن التعامل مع هذه المعادلة: الحفاظ على السيادة والحفاظ على العلاقات الدبلوماسية الجيدة مع الشركاء الأجانب؟

دأبت تونس في سياستها الخارجية على اتباع الرصانة والاتزان في مواقفها من المتغيرات الدولية، وظلت وفية لمبادئها في احترام سيادة الدول ومبدأ حرية الشعوب في تقرير مصيرها. فنحن -من هذا المنطلق- كدولة ذات سيادة، نرفض التدخّل في شؤوننا الداخلية، مهما كانت التعلات والمسببات، بقدر ما لا نسمح لأنفسنا بالتدخل في شؤون الغير.

أن نتشاور مع شركائنا وأصدقائنا لا يعني البتة القبول بتدخّل أي طرف في شأننا الداخليّ، والشعب التونسي شديد التمسّك بالاستقلالية في اتخاذ القرار الوطني، ويرفض بشكل قاطع أن تتدخّل أي أطراف في قراراتنا السيادية.

وهذا ما يؤكّده سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مختلف المناسبات، وهو ما يدركه بشكل جيّد كافة شركائنا وأصدقائنا في مختلف أنحاء العالم. نحن نقدّر بشكل عال كل المساندة التي تلقاها بلادنا من أجل إرساء ديمقراطية حقيقية، تضمن حرية الشعب في ظل دولة تعلي مبادئ احترام القانون، وهذا ما نلمسه من خلال مختلف تفاعلاتنا مع هؤلاء الشركاء.

نعمل أيضا مع الجميع من أجل توفير كافة مقومات نجاح البناء الديمقراطي، متقبّلين لتفاعلاتهم وموضّحين لمواقفنا وقراراتنا وتوجهاتنا التي يسعى البعض لتشويهها لأغراض سياسوية بعيدا عن الواقع، ونؤكّد في كافة المناسبات وفي مختلف المحافل، أن توجهنا لبناء ديمقراطية سليمة هو بوصلة سيادة الرئيس وهدفه الأسمى، بعيدا عن الانحرافات السابقة والمغالطات التي خرج الشعب يوم 25 يوليو/تموز لوضع حد لها.

  • يعتبر كثيرون أن الدبلوماسية التونسية غيّرت من بوصلتها وحلفائها بعد وصول الرئيس للسلطة، وهو ما ظهر جليا في العلاقات الوطيدة التي تجمع الرئيس مع دول شقيقة كمصر والسعودية والإمارات، على خلاف ما شهدته خلال السنوات العشر الفارطة. هل هو خيار دبلوماسي وإستراتيجي جديد؟

تظل تونس دائما وفية لمبادئها القائمة على حسن علاقاتها مع كافة الدول وتعزيزها، ديدنها في ذلك مصلحتها الوطنية العليا وما يعود بالنفع على شعبنا والتزامها بثوابتها ومبادئها. وسيادة رئيس الجمهورية قيس سعيّد شديد الحرص على صون علاقات تونس مع كافة الأشقاء والأصدقاء والارتقاء بها إلى أعلى المراتب، فالمصلحة العليا للوطن هي البوصلة الحقيقية.

نحرص على ألا تشوب علاقاتنا مع الجميع أي شائبة، في ظل الاحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للبلدان، أما عن عودة الدفء لعلاقات بلدنا مع عدد من الأشقاء والأصدقاء فهو تصحيح وعودة للثوابت.

فعلاوة على علاقاتها الوطيدة بالأشقاء في المغرب العربي، تحرص تونس حرصا شديدا على تعميق أواصر الأخوة مع كافة الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي، وقد كان لسيادة الرئيس زيارة أولى للجزائر الشقيقة في فبراير/شباط 2020، تلاها استقبال فخامة الرئيس عبد المجيد تبون في تونس، وهو ما يبرز الحرص المشترك على الارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين الشقيقين تونس والجزائر إلى مستوى إستراتيجي.

كما مثّلت زيارة السيد الرئيس إلى القاهرة بدعوة من أخيه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبنة جديدة تنضاف لتاريخ العلاقات الأخوية المتميزة والمتينة التي تجمع شعبنا بالشعب المصري الشقيق.

نحن نسعى لتجسيد هذه الروح على أكثر من صعيد مع كافة الأشقاء في العالم العربي، من خلال تبادل وجهات النظر والتنسيق المستمر للمواقف بين سيادة الرئيس ونظرائه حول أهم القضايا التي تهمّ منطقتنا العربية، من ذلك التواصل الدائم وتبادل الآراء المستمر عبر المكالمات الهاتفية، وخاصة مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية وفي الإمارات العربية المتحدة، حيث يحظى سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيّد بالتقدير من طرف أشقائه ومن مختلف ملوك ورؤساء الدول العربية، وينسق معهم باستمرار حول أهم القضايا التي تهم منطقتنا العربية، وهو ما يؤكّد أن تونس لا تدّخر جهدا من أجل مزيد الارتقاء بعلاقاتها مع كل الدول العربية إلى أفضل المراتب.

  • تُلام الخارجية في تونس على وجود أكثر من 16 قنصلية وسفارة دون قنصل أو سفير، لماذا باعتقادك هذا التأخير في تسميتهم؟

الحركة السنوية للسفراء ورؤساء المراكز الدبلوماسية هي نتاج عملية تدقيق وتقييم لنشاط كافة بعثاتنا على كافة المستويات، وعملية تعيين السفراء تخضع لهذا المنطق بحسب الأهلية والخبرة والكفاءة والقدرة على تقديم الإضافة، وعلى هذا الأساس ستتمّ تسمية سفراء لتونس في المراكز التي تشهد شغورا في أفضل الآجال.

  • انطلقت تونس في مباحثاتها مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية المانحة. كيف تقيمون هذا المسار في ظل المستجدات التي عرفتها تونس، وأي دور للدبلوماسية في الوصول لاتفاق يراه خبراء مصيريا لإنقاذ المالية العمومية؟

نحن نعتبر أن المستجدات التي شهدتها تونس ليس من شأنها أن تؤثر على مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فلا شيء سيعطلها أو سيمنع موافقة الصندوق على طلب تونس، خصوصا بعد نجاح المحادثات التقنية خلال فبراير/شباط المنقضي، والإعلان عن موعد انطلاق المفاوضات الرسمية في مارس/آذار الجاري.

ومبلغ التمويل الذي تطلبه تونس لا يعتبر ضخما مقارنة مع حجم التمويلات التي يسندها صندوق النقد الدولي، وأنشطة المؤسسة المالية والبنكية وعملياتها لا تتأثر بالمستجدات العابرة وتتواصل بنسق عادي.

إننا نحرص من خلال اتصالاتنا الدبلوماسية على بذل كل الجهود لإقناع المانحين الدوليين وخاصة الأعضاء في صندوق النقد الدولي بصواب اختياراتنا الاقتصادية والاجتماعية، وطمأنتهم بخصوص المسار الإصلاحي الذي تنتهجه بلادنا والذي من شأنه ضمان النجاح لهذا التعاون بما فيه فائدة تونس وشركائها في هذا المجال.

تعمل وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، وكذلك سفاراتنا في عواصم الدول الشقيقة والصديقة لدعم المجهود الوطني على مستوى حشد الدعم للفريق المفاوض التونسي، من أجل توفير كل فرص النجاح لتمويل الاقتصاد الوطني.

أنا متفائل فيما يخص مسارات التفاوض، وأرجو أن تتمكن بلادنا في أقرب الآجال من تعبئة الموارد اللازمة لتمويل الاقتصاد الوطني.

  • في خضم تصاعد وتيرة الصراع بين الجانب الأوكراني والروسي، انطلقت وزراتكم في عمليات إجلاء للجالية التونسية هناك. لو تعطينا فكرة عن سير العملية، خصوصا أنه لا توجد سفارة تونسية في كييف؟

قبل اندلاع الحرب، ومنذ بروز الأزمة الأوكرانيّة، أولى سيادة رئيس الجمهوريّة حرصا شخصيّا على متابعة أوضاع أفراد جاليتنا بهذا البلد، وأسدى تعليماته لوزارة الشّؤون الخارجيّة والهجرة والتّونسيّين بالخارج للاستعداد لكلّ الاحتمالات، بما في ذلك الإجلاء الفوري وتوفير كلّ الظّروف الملائمة، لهم كما شدّد على ذلك في عدّة مناسبات بأنّ تونس لن تترك أيّ مواطن إلا وقدّمت له المساعدة اللازمة ولو كان في آخر أصقاع الأرض.

نحن نتابع تطورات الوضع في أوكرانيا ساعة بساعة، وقد أنشأنا خلية لمتابعة هذه الأزمة وتأمين عملية إجلاء أفراد الجالية التونسية بأوكرانيا في أحسن الظروف وبالسرعة المطلوبة.

تمكّنا في ظرف وجيز من إرساء طرق تواصل معهم، وسخرنا لأجل ذلك كافة الإمكانيات البشرية الضرورية، وتم في هذا الغرض تكليف عدد من الدبلوماسيين من الإدارة المركزية وبسفاراتنا في عدد من الدول الأوروبية لدعم بعثتينا في كل من بولونيا ورومانيا، حيث سجلنا تواجدا دبلوماسيا ميدانيا على حدود هذين البلدين مع أوكرانيا، وهو ما يعتبر سابقة في تاريخ الدبلوماسية التونسية.

توفّقنا بفضل الله في تنظيم 4 رحلات إجلاء في وقت قياسي منذ اندلاع النزاع، استهدفت 510 تونسيين وأفراد عائلاتهم عبر طائرات عسكرية ومدنية للخطوط التونسية، بالتنسيق مع الوزارات التونسية المعنية وخاصة منها وزارة الدفاع الوطني ووزارة النقل، حيث أجرينا أول عملية لإجلاء الطلبة بتاريخ 1 آذار/مارس 2022، تلتها عمليتا إجلاء يومي 2 و7 من الشهر ذاته، من كل من رومانيا وبولونيا.

أمنّا من خلال هذا الجسر الجوي الذي أذن سيادة رئيس الجمهورية بإقامته عودة حوالي 75% من أفراد الجالية الذين لم يغادروا أوكرانيا، وقد سخّرت الدولة التونسية كافة الإمكانيات البشرية والمادية الضرورية لإنجاح هذه العملية.

  • وماذا بخصوص التونسيين الذين لم يتمكنوا من العودة؟

نواصل الآن متابعة بعض الوضعيات الخاصة للمتواجدين في مناطق التوتر، من خلال التنسيق مع السلطات الأوكرانية ودول الجوار بما فيهم روسيا، وكذلك المنظمات الإنسانية وممثلي المجتمع المدني التونسي في عين المكان، لتأمين ممرات آمنة لبقية التونسيين الذين ما زالوا موجودين داخل الأراضي الأوكرانية.

وأغتنم هذه المناسبة لأجدد شكري للسلطات الأوكرانية والبولونية والرومانية والمولدوفية والروسية والمنظمات الدولية الإنسانية، على تعاونها معنا لإجلاء التونسيين العالقين في أوكرانيا، ونتمنى أن يسكت صوت البنادق في أقرب وقت ممكن حفاظا على أرواح المدنيين الأبرياء.

  • اختتمت تونس عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن والتي امتدت على سنتين. كيف تقيمون حصيلتها؟

لقد كانت حصيلة ثرية، حيث سعينا خلال فترة عضوية تونس غير الدائمة في مجلس الأمن لسنتي 2020 و2021 إلى أن نكون صوت العرب والقارة الأفريقية في هذا المنبر الأممي، وهو ما نجحنا في تحقيقه لأبعد الحدود. لقد تمكنا، ولأول مرة، وبمبادرة من السيد رئيس الجمهورية، في استصدار القرار عدد 2532 لسنة 2020 الرامي إلى وقف كافة أشكال النزاع في العالم والتفرّغ لمجابهة جائحة كوفيد-19.

لم تدّخر تونس جهدا في دعم القضايا العادلة وعلى رأسها قضية الشعب الفلسطيني الأبي، حيث بذلت تونس جهودا كبيرة ورعت محادثات وحشدت مختلف أشكال الدعم لوقف عدوان الكيان المحتل على قطاع غزة في شهر مايو/أيار 2021، وهو ما تحقق بالفعل وجعل بلادنا محل تقدير واحترام من مختلف مكونات المجتمع الدولي.

كما عملت خلال عضويتها غير الدائمة على تقريب وجهات النظر في ملف سد النهضة الإثيوبي، ودافعت تونس عن فكرة أساسية تدعو إلى التوصل لحل تفاوضي ونهائي بين الدول المعنية بالنزاع، وذلك تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.

سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيّد شارك أيضا في العديد من أنشطة المجلس، ودعا في مختلف تدخلاته لمزيد تكريس حقوق الإنسان في مختلف دول العالم، واحترام تطلعات الشعوب ولا سيما في منطقتنا العربية وفي قارتنا الأفريقية.

قيس سعيد أثناء استقباله رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز (مواقع التواصل)
  • كيف تنظرون للتطورات الحاصلة بعد إعلان البرلمان الليبي انتخاب رئيس حكومة مكلف جديد، وهل من دور جديد موكول لتونس خصوصا أنه كان لكم لقاء في تونس مع المبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز؟

يظل أمن واستقرار ليبيا والحفاظ عليهما أولوية ومسألة محورية لبلادنا، ونأمل أن يستعيد المسار السياسي في هذا البلد الجار نسقه في أقرب الأوقات، وأن يتوفق الشعب الليبي الشقيق في إرساء مؤسساته الدستورية واستعادة أمنه واستقراره المعهود، بما من شأنه أن يمكّن ليبيا من استرجاع دورها ومكانتها في المنطقة المغاربية والعربية والمتوسطية والإقليمية.

ويبقى الأهم بالنسبة لتونس هو نجاح أشقائنا في ليبيا في الوصول إلى حلول تفرز مؤسسات دائمة قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية لهذا البلد الشقيق الذي يعز علينا بحكم الجيرة والتاريخ والثقافة وروابط القربى بين الشعبين التونسي والليبي.

كما سيساهم استقرار ليبيا في التّصدّي معا لكلّ الآفات التي تتهدّد منطقتنا، ولا سيّما ظواهر الإرهاب والجريمة المنظّمة والاتّجار بالبشر والهجرة غير الشّرعيّة.

- الإعلانات -

#وزير #الخارجية #التونسي #للجزيرة #نت #لسنا #في #عزلة #دبلوماسية #وهذه #دوافع #تصويتنا #لصالح #أوكرانيا #بالأمم #المتحدة

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد