- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

وسط “أزمة صامتة”.. مسؤول فرنسي يحل بالمغرب

“بالمثابرة يمكن للفرد أن يحقق ما يريد”، هكذا تؤكد لاعبة كرة القدم الأميركية المغربية سابقا، فوزية مدهوني، والتي اعتزلت اللعب بعد إصابتها بالسرطان في 2020، أن حلمها تخطى ما كانت تتوقعه لنفسها عندما كانت صغيرة، بحسب ما أكدت في مقابلة لها مع موقع “الحرة”.

اعتزلت مدهوني اللعب، لكنها لم تعتزل اللعبة، ولا حلمها بنشرها في أفريقيا وتمكين النساء والفتيات من خلال دورات القيادة وجلسات كرة القدم الأميركية.

ونشأت مدهوني في أسرة فقيرة وسط غرفة في شقة مشتركة، “حتى أن أبسط الأشياء في أيادي صديقاتي لم تكن لدى عائلتي القدرة على جلبها”.

وتضيف “عندما كنت صغيرة لم تكن لدي الفرصة ومجال لممارسة لعبة كرة القدم الأميركية، فلم يكن لدى والديّ ما يكفي من المال لذلك”.

في يوم من الأيام، وجدت صورة زميلتها في المدرسة وهي ترتدي الخوذة المخصصة لكرة القدم الأميركية، وقالت: “أحببتُ ما رأيت”.

وتضيف “كنت أعلم بشأن كرة القدم الأميركية، لأنني كنت أدرس الإنكليزية في الجامعة، لذلك سألتها إن كان بإمكانها أن تأخذني معها، فشاركت في ممارسة هذه الرياضة وأحببتها”.

لعبت مدهوني كرة القدم الأميركية لخمس سنوات قبل أن تصاب بالسرطان
لعبت مدهوني كرة القدم الأميركية لخمس سنوات قبل أن تصاب بالسرطان

“ظنوا أنني مجنونة”

لم يكن هناك فريق نسائي، فبدأت مدهوني في البحث عمن يشاركها الاهتمام بهذه الرياضة، “بعض الفتيات اللاتي دعوتهن ظنوا بأنني مجنونة”.

وقالت إن أولياء الأمور “بمن فيهم أمي لم يعتقدوا أن كرة القدم الأميركية تعد شيئا جيدا للفتيات، لكنني كنت أتساءل: ‘ما هو الخطأ في ذلك، خاصة أنني لا أؤذي أحدا، فلماذا أتوقف؟'”.

وتضيف أنه “للأسف فإنه غير متوقع من الفتاة في القرى أن تحصل على تعليم عال ولا أن تكون قائدة في المجتمع أو حتى أن تكون شخصا مهما”.

بدأت مدهوني العمل في المطاعم حتى تستطيع أن توفر بعض المال لتتمكن من لعب الرياضة التي أغرمت بها.

وتقول إن “بعض الفتيات أجبرن على الزواج أو البقاء في البيت وغسل الصحون، لأن عائلاتهن رأت أن لعب الرياضة للأولاد فقط”.

وتضيف “كنا فتاتين فقط عندما بدأنا نمارس الرياضة على الشاطئ، وشاركنا بعض الصور على مواقع التواصل الاجتماعي خلال تدريبنا، وذات يوم .. وجدت حوالي 20 فتاة على الشاطئ يردن ممارسة كرة القدم الأميركية معنا، فكنت سعيدة جدا، وسألت نفسي لماذا لا نكون أكثر من ذلك؟”.

الإصابة بالسرطان

في عام 2020، وبعد خمس سنوات من بدء مدهوني ممارسة كرة القدم الأميركية، لاحظت أن لياقتها تغيرت بشكل كبير لدى صعود الدرج، “علمتُ أن هذه ليست فوزية وأن هناك شيئا خاطئا”.

وتقول: “عندما أخبرني الطبيب بأنني في المرحلة الثالثة من سرطان الثدي أصبحت عاجزة عن الكلام”.

أصيبت مدهوني بخيبة أمل شديدة ولم تتقبل الأمر في البداية، “لأنني كنت على وشك بداية جديدة في مسيرتي المهنية الرياضية، وكنت قد وقعت عقدا حديثا للقدوم للولايات المتحدة واللعب في دوري المحترفين، لكن بسبب المرض لم أستطع استكمال مسيرتي الرياضية وبدأت رحلة العلاج”.

وتقول: “مع الوقت اقتنعت بأن كل شيء يأتي من عند الله بالتأكيد هو خير، واستأنفت مسيرتي كمدربة مع اللعب ثم اعتزلت مع صعوبة العلاج الكيمياوي”.

خلال فترة علاجها، حلمت مدهوني بإنشاء أكاديمية متخصصة للفتيات لتدريبهن على كرة القدم الأميركية، والاهتمام بهن تعليميا وثقافيا وتأهيلهن ليصبحن قياديات في المجتمع.

وتقول: “بعد فترة العلاج الكيماوي، وفي عام 2021، حققت حلمي بإنشاء أكاديمية ومنظمة ‘نحن نستطيع – المغرب’ (We Can Morocco)، حتى أوفّر للفتيات اللاتي لا تستطيع أسرهن الإنفاق عليهن واللواتي عشتُ في نفس ظروفهن، فرصة لم تكن متوفرة لي عندما كنت صغيرة”، مشيرة إلى أن كل برامج المنظمة مجانية تماما.

رغم أن مدهوني لا تزال تتلقى علاجا هرمونيا، “أنا أقنع نفسي بأنني لست مريضة، ولدي طاقة أستطيع أن أقدمها للآخرين، خاصة أنني أنفذ شيئا أحبه من كل قلبي”.

الشراكة مع الخارجية الأميركية

في التاسع من أكتوبر الجاري، أعلن مكتب الشؤون التعليمية والثقافية التابع لوزارة الخارجية الأميركية، والرابطة الوطنية لكرة القدم الأميركية عن شراكة مع منظمة مدهوني لصياغة خطة عمل لتمكين النساء والفتيات في المغرب من خلال الرياضة.

تصف مدهوني الشراكة التي أجرتها مع الخارجية الأميركية، بأنها “مهمة للغاية”، موضحة “هم يدعموننا ماديا وكذلك يوفرون فرصا لنا ومنحاً للفتيات حتى نتمكن من الوصول إلى أهدافنا، ليس فقط في المغرب، بل أيضا في أفريقيا والدول العربية بأكملها”.

تعمل برامج المنظمة مع الأطفال من سن 12 عاما مع التركيز على بالفتيات خاصة في المدارس الإعدادية والثانوية، عن طريق كرة القدم الأميركية وتعليمهن اللغات والمهارات الحياتية ومهارات التواصل والقيادة.

تركز المنظمة على تمكين الفتيات في المجتمع المغربي
تركز المنظمة على تمكين الفتيات في المجتمع المغربي

تركز المنظمة على الفتيات في المناطق المحرومة مثل الأرياف والقرى حتى لا يتسربن من التعليم بدلا من ترك المدرسة والزواج، “نريد للفتيات أن يستمتعن بحقهن في التعليم واللعب”.

وتقول: “هدف البرنامج أن نحث الفتيات على الالتزام بالتعليم، خاصة في القرى، ومنحهن دورات تعليمية في اللغتين الفرنسية والإنكليزية فضلا عن مهارات تنموية في القيادة إلى جانب كرة القدم الأميركية، نحن لا نريدهن أن يواصلن التعليم فقط، بل أيضا أن يصبحن من بين المتفوقات”.

يشارك في أحد برنامج المنظمة 60 طفلا، بينهم 35 فتاة.

وتضيف “كما أن لدينا برنامج آخر يدعى ‘لا حواجز’ يعمل مع الأطفال الذين لديهم متلازمة “داون” حتى يكون لديهم المجال للعب كرة القدم الأميركية، وأيضا تنمية مهاراتهم الحياتية، ويبلغ عددهم 25 طفلا، من بينهم عشر فتيات”.

وتشير إلى أن هناك برنامجا مخصص للفتيات “مئة في المئة للفتيات” سيبدأ الشهر المقبل.

وتضيف “نعمل أيضا على توفير منح لهؤلاء الفتيات والفتيان في الدول الأوربية والأميركية لاستكمال مسيرتهم الرياضية في الخارج”.

التوسع في أفريقيا

تعمل مدهوني ومنظمتها على التوسع في أفريقيا للوصول إلى كثير من الأطفال المحرومين من فرص ممارسة الرياضة ليصبحوا مؤثرين في مجتمعاتهم.

وتقول: “واحدة من أهدافنا هو تطوير برامجنا والتوسع للعمل في أفريقيا والدول العربية كاملة من خلال عمل شراكات مع منظمات واتحادات في بعض الدول”.

تشير إلى أنها تتطلع إلى أن تكون مصر، هي الدولة الأولى التي تنفذ فيها هذه البرامج

وتؤكد “أعمل حاليا على تنفيذ هذه البرامج في مصر، حيث كانت الدولة الأولى التي لعبتُ فيها مباراة دولية.. لدي علاقات وتواصل مع الاتحاد هناك، كما أن هذه اللعبة مشهورة” هناك.

تلخص مدهوني تجربتها بأنها “كانت صعبة إلى حد ما ولكن في النهاية مثمرة”، مؤكدة أنه “بالمثابرة يمكن للفرد أن يحقق ما يريد”.

- الإعلانات -

#وسط #أزمة #صامتة. #مسؤول #فرنسي #يحل #بالمغرب

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد