- الإعلانات -
وفيات الحجاج في مكة: في تونس.. “وكالات السياحة لعبت بحياة الناس”

توفي أكثر من 1000 حاج أثناء أدائهم مناسك الحج في مكة بين 14 و19 حزيران/ يونيو. وتعود هذه الوفيات في معظمها إلى حرارة خانقة تجاوزت 50 درحة ولكن أيضا إلى وكالات سياحة نظمت رحلات حجاج خارج الأطر الرسمية وفق عدد كبير من الشهادات التي جمعتها وكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب. في تونس، أثارت وفاة 60 حاج وفقدان آخرين حالة من الصدمة والتعاطف في البلاد.
نشرت في: 24/06/2024 – 17:38
7 دقائق
في غياب أرقام رسمية من السلطات في المملكة السعودية، تعود إحصائية عدد الحجاج المتوفين في مكة والذي تجاوز الألف لإحصائية أعدتها وكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب بالاعتماد على الأرقام التي تقدمها البلدان التي ينحدر منها هؤلاء الضحايا. وأعلنت عشرة دول على الأقل عن وفاة عدد من مواطنيها في السعودية من بينها الأردن والسنغال ومصر وإندونيسيا وباكستان وتونس.في مصر، التي أحصت أكبر عدد من الوفيات وسط الحجيج والذي تجاوز 650، أعلن الرئيس عبد الفتاح السياسي تشكل “خلية أزمة” للعودة بجثامين الضحايا والبحث عن المفقودين.وتظهر مقاطع فيديو حجاج يبدو أنهم قضوا خصوصا وأنهم تمت تغطيتهم بقماش أبيض وأدى ذلك إلى تعاطف واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.حذار بعض الصور قد تكون صادمة للبعض
صورة مثبتة من الشاشة من مقطع فيديو تم التقاطه في منى “انظروا إلى سوء التنظيم” يقول حاج باكستاني صور جثثا هامدة بلا حراك في هذه المدينة التي تبعد سبعة كيلومترات عن مكة حيث يتوجه الحجاج لرمي الجمرات الثلاث، وهي إحدى مناسك الحج خلال الأيام الثلاثة الأخيرة. وعلى الصور، نرى ما لا يقل عن ثلاثة جثث بلا حراك تمت تغطيتها بقماش أبيض. © صورة من منصة إكس (تويتر سابقا).
ويعود العدد المرتفع لوفيات الحجاج هذا العام مقارنة بالأعوام القليلة الماضية إلى حالة الإجهاد التي عانوا منها بسبب درجات الحرارة المرتفعة جدا والتي تجاوزت 50 درجة مئوية. ولكن وكالات أسفار اقترحت تكاليف مادية رخيصة وجهت لها أصابع الاتهام. حيث قام بعضها بتنظيم رحلات للحج خارج الأطر الرسمية وبالتالي لم يكن لها ترخيص من السلطات السعودية. وعلى سبيل المثال، خلال موسم الحج في سنة 2023، أكد معطيات رسمية قدمتها عدة دول وفاة 230 حاج في المجمل.في كل عام، تعطي السلطات في المملكة السعودية كل بد حصة لعدد الحجاج الذين يحق لهم التوجه لأداء المناسك في مكة. وفي هذا العام، تم منح رخصة لنحو 1.8 مليون حاج من خلال تمكينهم من تأشيرة خاصة بالحج. ولكن، ولتخطي نظام الحصص هذا، تقترح وكالات أسفار على الحجاج الحصول على تأشيرة “سائح”. ولكن هؤلاء لا يتمتعون ببعض الامتيازات مثل الدخول إلى الخيام المكيفة وتوزيع المياه الذي تنظمه السلطات السعودية.وحسب سلطات عدة دول التي أحصت عدد الوفيات من رعاياها في الحج، سافر معظم الحجاج المتوفين إلى مكة في إطار تأشير ”سائح”. وهو ما ينطبق بالخصوص على تونس، حيث أعلنت وزارة الشؤون الخارجية في بيان أن من بين 35 حاج تونسي توفي في مكة، 30 منهم كانوا يملكون تأشيرة سياحية. من جانبها أعلنت قنصلية تونس بجدة لاحقا عن ارتفاع عدد الوفيات إلى 60 حاج. “كان من المفترض أن يتم وقف تقديم التأشيرات السياحية قبل شهر أو اثنين من موسم الحج”حسب وسائل إعلام تونسية، فإن نحو 12 حاجا أي ما يقارب ثلث الحاج التونسيين المتوفين، هو أصيلو مدينة بن قردان في الجنوب التونسي على الحدود مع ليبيا. أشرف الودرني هو ناشط في المجتمع في بن قردان ونشر في الأيام الأخيرة عبر حسابه على فيس بوك عدة نداء استغاثة لأقارب حجاج فقدوا في مكة، ويقول: لا نعلم بالضبط ما الذي حدث وسبب هذه المأساة. ولكن في كل الأحوال، المسؤولية هي على عاتق السلطات في السعودية وتونس.يكلف الحج ضمن البعثة الرسمية التونسية نحو 21 ألف دينار تونسي (أي ما يعادل حوالى ستة آلاف يورو). لا يمكن لكل الناس توفير هذا المبلغ الكبير للقيام بالحج. وهو ما جعل كثيرا من الناس يلجؤون إلى وكالة أسفار تقترح الذهاب إلى الحج بمبلغ لا يتجاوز 3000 يورو. وتعد هذه الوكالات السياحية الناس بتوفير السكن في نزل لائق والغذاء والنقل ولكن في الواقع، يجد الحجاج أنفسهم مقيمين في فنادق رثة وتركوا لمصيرهم في في ظروف صعبة للغاية.السلطات السعودية تعلم علم اليقين بأن عددا كبيرا من الحجاج يأتون إلى مكة دون تأشير الحج الرسمية. وكان عليها تعليق منح التأشيرات السياحية قبل شهر أو اثنين من فترة الحج من أجل تفادي مثل هذه المآسي.
أقارب امرأة ذهب إلى الحج أطلقوا نداء استغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للعثور على قريبتهم المفقودة، وهي أصيلة منطقة تطاوين في الجنوب التونسي. © صورة نقلها لنا مراقبنا أشرف الودرني.
وإضافة إلى سقوط ضحايا، يوجد عدد كبير من الحجاج معظم من كبار السن ضاعوا وسط الزحام. يعود ذلك في الحقيقة إلى وكالات أسفار قامت بتعيين مرافقين لهم ليس لديهم الخبرة في الإشراف على أربعين شخصا، لقد لعبوا بحياة الناس.
- الإعلانات -
قبل عدة سنوات شاركت في مهمة الحج وتشرفت بخدمة ضيوف الرحمن. كان عداد الحجاج في ذلك الوقت كبير جداً وكان التنظيم احترافياً.أما ما حصل في حج هذا العام من وفيات ومفقودين فليس أمراً طبيعياً. ابن سلمان والضباط الخونة تعمدو إهمال الحجاج.كما تعلمون أن من يحكم بلاد الحرمين زنديق و… pic.twitter.com/3oJUOHoG6Q— طارق الزهراني (@TARIQ_UK2) June 20, 2024
“المجموعة التي كنت برفقتها ذهبت، لقد توجهوا إلى الفندق، قمت بالحديث مع رجال الشرطة، وليس بوسعهم فعل شيء لأجلي، أنا جالسة هنا منذ يوم أمس (16 حزيران يونيو)” تقول هذه المرأة المسنة التونسية ردا على أسئل امرأة أخرى في جبل عرفات، في 17 حزيران يونيو 2024.
Pour afficher ce contenu X (Twitter), il est nécessaire d’autoriser les cookies de mesure d’audience et de publicité.
Accepter
Gérer mes choix
الوفيات والفقدان ليست مرتبطة فقط بحرفاء الوكالات الخاصة بل أيضا في صفوف البعثة الرسمية. المسؤولة في هذه المأساة تقع إذا على عاتق السلطات التونسية أيضا. في إطار بعثة الحجاج الرسمية، تعين الدولة المرافقين والذي لا يكونون في معظم الأحيان من الأكفاء أيضا. يجب أن تكون هناك المزيد من القوانين المنظمة للحج، حتى يتم اختيار هؤلاء المرافقين بحرص أكبر، يجب عليهم أن يعرفوا مكان المستشفيات وساعات التدفق الأكبر والأخطر على الحجاج وكيفية تقديم الإسعافات الأولية، لكن شيئا من ذلك لم يكن متوفرا.يجب أن يكون هناك مزيد من الوعي وسط شبابنا. يجب عليهم عدم إرسال آباءهم الطاعنين في السن والذين يعانون من أمراض مزمنة وسط الحر الشديد، إن ذلك يرقى لمستوى الجريمة. إلا في حالة مرافقتهم للاعتناء بهم لأن المرافقين الرسميين لا يمكن أن يهتموا بكل الأمور.وانتقد عدد كبير من الحجاج السلطات السعودية خصوصا من الشرطة ورجال الإسعاف ووجهوا لهم اتهامات بعدم الاكتراث بتقديم الدعم لأولئك الحجاج الذين سافروا دون الحصول على تأشيرة رسمية لأداء الحج. ولم يتمكن فريق تحرير مراقبون من التأكد من هذه الاتهامات من مصدر مستقل. إلا أن بيان وزارة الخارجية التونسية ألمح بطريقة مبطنة إلى مسؤولية السلطات في المملكة السعودية في ترك الحجاج غير المرخص لهم لمصيرهم، في البيان المنشور على صفحتها الرسمية في فيس بوك يوم 18 حزيران يونيو الجاري. وتقول فقرة من البيان “تجدر الإشارة إلى أنه منذ بداية موسم الحج، تم التأكيد على ضرورة قبول كافة الحُجاج التونسيين القادمين عن طريق تأشيرات سياحة أو زيارة أو عمرة، والذين يتقدمون إلى المخيّمات بالمشاعر المقدسة طلبا للعناية الطبية أو الإعاشة وإيواء التائهين، في إطار مبدأ المساواة بين كافة المواطنين بغض النظر عن طريقة القدوم إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج.”
#وفيات #الحجاج #في #مكة #في #تونس. #وكالات #السياحة #لعبت #بحياة #الناس
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
