- الإعلانات -
وكالة سرايا : نظريتي الدور والمجال الحيوي في العلاقات الدولية
بقلم : الدكتور رضوان المجاليتختلف الدول في العلاقات الدولية باختلاف دورها ودرجة تأثيرها، حيث يعتمد ذلك على مجموعة من المحددات متعلقة في البيئة الخارجية والداخلية، حيث أن محددات الموقع الجغرافي والسكان والنظام الاقتصادي والايدولوجيا يلعب دور في تحديد قدرة الدولة في التأثير في محيطها الداخلي والخارجي، فالدول ذات موقع جغرافي واستراتيجي مميز يمكن أن يؤثر في حركة الدولة وسولكياتها في السياسة الخارجية، ويرتبط ذلك بالمحددات الأخرى الاقتصادية والسكانية بالاضافة إلى تأثير البيئة الخارجية.إن نظرية الدور ونظرية المجال الحيوي في العلاقات الدولية تقدم تفسيراً حول حركة وسولوكيات وتفاعلات الدولة في محيطها الإقليمي والدولي، وطبيعة دورها، ومواقفها من القضايا والملفات المختلفة من منظور جيوبوليتك، حيث أن هذا الأمر يرتبط بسعي الدولة في تحقيق أهدافها في سياستها الخارجية في ضوء مصلحتها، ويرتبط ذلك في إطار المدرسة الواقعية والواقعية الجديدة، حيث أن المفسر لسوكيات الدول في العلاقات الدولية ينطلق من سعيها لتحقيق مصالحها، وأن لجوءها إلى استخدام القوة يفسره تحقيق أهدافها، وأن هذا يفسر لنا أن استخدامات القوة من قبل الدول في تحقيق أهداف السياسة الخارجية كذلك يعتمد على مجموعة من المحددات.تختلف الدول وضمن مستويات مختلفه في لعب دور في العلاقات الدولية، من حيث القدرة في التأثير في الأحداث والقضايا المختلفة في السياسة الدولية، حيث يلعب طبيعة النظام الدولي دوراً في تحديد هذا الأمر وكذلك طبيعة علاقات الدولة الخارجية وأبعاد واتجاهات السياسة الخارجية.فهنالك دول تلعب دور مؤثر في السياسة الخارجية ولكن ضمن مستوى النظام الإقليمي وليس الدولي، فتركيا وإيران تلعب دور مؤثر في منطقة الشرق الأوسط ويتحدد ذلك نتيجة ما تمتلكه الدولتين من بعد تاريخي وجغرافي وايدولوجي في المنطقة، فبات تأثير ايران في سوريا ولبنان والعراق ولبنان واضحاً، وكذلك تأثير ايران في الاحداث في المنطقة العربية ودخولها في صراعات في سوريا وليبيا، في مقابل ذلك يظهر تأثير ودور مصر واضحاً في القارة الافريقية كبعد واضح نتيجة البعد الجغرافي، وتأثير قضايا عديدة مثل الصراع في حوض النيل، والعلاقات المصرية – السودانية. وهنالك دول ذات دور وتأثير يتمحور فقط ضمن نطاق دول الجوار فقط ولا يتعداها للتأثير في الإقليم، حيث يظهر تأثر الأردن في سياستة الخارجية في دول الجوار، كما حدث في العراق وسوريا ولبنان، وتأثره بملف القضية الفلسطينية، فنجد تأثيره وتحرك السياسة الاردنية في إطارها الإقليمي لدول الجوار بشكل أكبر مما يظهر في قضايا أخرى، بينما نجد مستوى أخر من غياب التأثير لدول الجزائر وتونس وعُمان في محيطها الإقليمي، ولا يوجد لها تأثير واضح في السياسة الخارجية، فنجد هذه الدول قد يقتصر تأثيرها على ملفات محدده، فعُمان تلتزم الحياد في ملفات المنطقة العربية والخليجية، والجزائر لا يوجد لها سياسة فعاله أو نشاط دبلوماسي، فقط نجد قد دخلت في صراع وخلاف مع جارتها المغرب حول الصحراء المغربية ودعم الجزائر لجبهة البوليساريا في نزاعها مع المغرب. بينما دول مثل سويسرا قد التزمت بالحياد في العلاقات الدولية فكانت بعيدة عن الصراعات في اوروبا، الامر الذي انعكس على عدم وجود مواقف او ادوار في السياسة الخارجية، فكانت بعيدة عن تأثيرات الحرب العالمية الأولى والثانية. وقد شملت السياسة الخارجية البريطانية ملفات المستعمرات البريطانية ودول رابطة الكمنولث البريطاني، فكانت مجالات الحيوية لها ترتبط بالمصالح البريطانية في جزرها ومستعمراتها، وحاولت التأثير في سياسات الاتحاد الأوروبي، إلى مرحلة عدم القدرة على ذلك فكان قرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، أما المنافس التاريخي لها ففرنسا قد جعلت من مناطق نفوذها يشمل على مصالحها الاقتصادية في القارة الافريقية، وعدد من مستعمراتها في المحيط الهادي، فكان لها مصالح في منطقة حوض البحر الابيض المتوسط، وفي التأثير من خلال وجود دور أكبر في الاتحاد الأوروبي ورابطة الفرانكفونية,وضمن مستوى متقدم يظهر تأثير دور كل من روسيا والصين في بعض الصراعات والملفات الدولية، حيث يظهر تأثير الصين وسياستها في نطاقها الجغرافي في منطقة خليج الصين ومنطقة جنوب شرق أسيا، بما يمس مصالحها فلم نجد لها تأثيرات كبيره خارج الإقليم ذات المصالح الصينية، في مقابل ذلك امتد تأثير المجال الحيوي الروسي لسوريا، فكانت ذات دور مؤثر في الازمة السورية في جميع مراحلها، فظهر السلوك التصويتي الروسي تجاة الأزمة السورية في مجلس الأمن وضمن قرارات الفيتو الروسية والصينية. وكذلك الحرب الروسية الأوكرانية والتي بدأت مع أزمة 2014 في ضم روسيا لجزيرة القرم، والانتقال لمستوى صراع أعلى في دخولها الحرب مع أوكرانيا، حيث تشكل أوكرانيا ودول الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفييتي مصلحة روسية وذات مجال حيوي، تسعى لمنع دخول الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين إلى تلك الدول، لما يؤثر ذلك في مصلحة روسيا ويهدد بقاءها كدولة. وهذا ما يفسر اصرارها على الحصول على مكاسب أكثر في حربها مع أوكرانيا.أما المستوى الأخير من أدوار الدول وهو دور النظام الدولي نفسه، وهنا نتحدث عن النظام الاحادي القطبية(الولايات المتحدة الأمريكية)، حيث أنه وفق نظرية الدور نجد أنه يفترض أن يكون للدولة رقم(1) في العالم التأثير الأكبر في كافة قضايا وملفات السياسة الدولية في العالم، ويظهر ذلك بما يحقق مصالحها، (فنجدها ذات فاعلية أقل في ملفات: التغير المناخي والبيئة، واحترام قواعد القانون الدولي) لان ذلك ما يؤثر على مصالحها، في مقابل زيادة تأثيرها في ملفات( النووي الايراني، والصراع الفلسطيني –الإسرائيلي)، ودعمها لأوكرانيا في صراعها مع روسيا، وسعيها لتأجيج الملف التايواني ضد الصين. فالولايات المتحدة ضمن أدوارها وابعاده في السياسة الخارجية قد وضعت وحددت المجلات الحيوية لسياستها الخارجية ضمن استراتيجيات مختلفة، فالاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، والاستراتيجية الأمريكية في القارة الاوروبية، والاستراتيجية الأمريكية في منطقة اسيا الوسطى… وهذا ما يحدد لنا أنها من أكثر دول العالم ذات دور وأبعاد في سياتها الخارجية وذات مجالات حيوية مختلفة، وهذا ما يفسره انتشار قواعدها العسكرية في مختلف دول العالم، وتمركز الاساطيل البحرية في المحيط الهادي والهندي والبحر الأحمر والبحر المتوسط، فهي دوبة ذات ابعاد مختلفة بسبب امتلاكها لموارد اقتصادية وتأثير شركاتها الاقتصادية وسيطرتها على الاقتصاد العالمي، من خلال قوة الدولار واستحواذها على النسب الأعلى في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتعتبر الدولة الأولى عالميا في الاقتراض والمساعدات، وهذا ما يفسر تأثيرها في فرض عقوبات اقتصادية على العديد من دول العالم ودخولها في حرب تجارية مع الصين لتقليل التأثير المستقبلي للصين.
لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على “فيسبوك” : إضغط هنا
- الإعلانات -
لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على “تيك توك” : إضغط هنا
لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على “يوتيوب” : إضغط هنا
#وكالة #سرايا #نظريتي #الدور #والمجال #الحيوي #في #العلاقات #الدولية
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
