- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

«ياطالع الشجـرة» من توفيق الحكيم إلى لوحات أحمد عبدالكريم

- الإعلانات -

ياطالع الشجرة

هات لى معاك بقرة

تحلب وتسقينى

بالملعقة الصينى..

حين تساءل الفيلسوف والكاتب توفيق الحكيم، هذا السؤال، أتبعه بأن سأل صبيا يردد هذه الأغنية عن معناها، وكان الصبى فطنا ذكيا، فاعترف بأنه لايفهم لها معنى، وأنه من غير المعقول فى رأيه أن تكون هناك بقرة فوق الشجرة، وبرغم هذا انطلق يردده فى نشوة ومرح.. فاكتشف الحكيم وجود شىء خفى فى هذا الكلام، وتابع اكتشافه بالقول «هنا كان المنفذ الذى انفتح على عالم عجيب جديد، هو الفن الحديث، فقد اتجه هذا الفن إلى تعميق منطقة هذا الشىء الخفى.

كانت وسيلته التجرد من المعنى والمنطق، فأصبح التصوير مجرد بقع لون، والنحت بقع كتل، والموسيقى بقع صوت، والشعر بقع لفظ، ونتج عن ذلك نوع من الفن الذى يتصل مباشرة بالعين والأذن، دون أن يمر بالعقل، ويواصل الحكيم: «ولقد أغرانى هذا الفن الجديد فى السنوات العشرين الأولى من هذا القرن- وأنا فى باريس- بالشروع فى المحاولة».

فى معرضه المقام بجاليرى النيل بالزمالك يشير الفنان أحمد عبدالكريم إلى أن فكرة معرض «ياطالع الشجرة» نبعت من تأثره بموقف للكاتب الكبير توفيق الحكيم أثناء وجوده فى باريس وقت الحرب،كان برفقة الشاعر الفرنسى بول إلوار وبعض شعراء الحداثة وقت نشأة السريالية والتكعيبية، والذى أكد له أن الفن الحديث الآن فى المسرح السريالى أو التكعيبى وغيره على أساس الدمج بين الشكل والصورة، فأجابه الحكيم: أن المصرى القديم استخدم السريالية بعمق ضارب للجذور، فى استخدام البشر حيوانات والحيوانات بشر، مثل الصقر حورس والبقرة حتحور وغيرها فى استخدام الرموز، بل ويتغنى الأطفال بقولهم «ياطالع الشجرة هات لى معاك بقرة».

وتأثر توفيق الحكيم بمجرد عودته لمصر فقام بعمل مسرحية اسماها «ياطالع الشجرة»، ولم يقم بعمل ترجمة لأغنية ياطالع الشجرة ولكنه قام بعمل ترجمة لفكرة السريالية وتعاون معه سعد أردش من خلال فكرة المسرح العبثى والذى لم يستمر كثيرا واخترع «اللامعقوليزم» من خلال خشبة مسرح وضابط يحقق مع متهم، فيدخل الضابط حاملا مكتبا برفقة لأتنين عساكر كل منهم يحمل كرسيا يوضعان على المسرح وينتهى مشهدهم، فياخذوا الديكورات وينصرفوا ويأتى غيرهم وهناك من يقوم بدور شجرة وهكذا، يكون المسرح كله بلا ديكور.

من هنا جاءتنى فكرة عمل معرض ياطالع الشجرة فاستعنت بالموسوعة العربية لثقافة الطفل ووصلت إلى أصل الأغنية فى الوجه البحرى والوجه القبلى وكان مصدر الوجه القبلى أقوى، ورسمت ياطالع الشجرة ويأتى معه بحصان أو هدهد أو بقرة.

هنا فى هذا المعرض استخدم الفنان أحمد عبدالكريم الألوان الزيتية مع ورق الذهب وتقنية الأبرو مثل «الكريكلية» الذى يعطى ملمس التشقق، وخطوط من اللون الأبيض بخامة الأكريليك فوق توال ملصوق على خشب.

وعن أهمية أن يكون الفنان واعيا للصدفة فى عمله، قال عبدالكريم: وأنا فى مرسمى رسمت مجموعة لوحات اعتمدت على تقنية تسييل الألوان بشكل حر، وظننت لأول وهلة أننى أخفقت فتركتها، واليوم التالى رأيت تأثيرا جميلا نتج عنها لشكل أشجار أعطتنى الإحساس بالغابة الشجرية التى تحيط مرسمى بدهشور. وأكملت العمل ومنحتنى هذه التجربة ثلاث لوحات من المعرض.

والفنان أحمد عبدالكريم الحاصل مؤخرا على جائزة الدولة للتفوق فى مجال «الفنون» لعام 2022، هو أستاذ بكلية التربية الفنية جامعة حلوان، وعضو جماعة «الأنسيا» اليونسكو-باريس «التربية عن طريق الفن»، وحصل على العديد من الجوائز فى مصر ومن البلاد العربية، منها الجائزة الذهبية لمسابقة معرض الخطوط الجوية السعودية -جدة عام 1990، والجائزة الأولى لتصميم ملصق الحفاظ على البيئة من جامعة الملك سعود عام 2001.

رابط دائم: 

#ياطالع #الشجـرة #من #توفيق #الحكيم #إلى #لوحات #أحمد #عبدالكريم

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد