- الإعلانات -
يوسف عيد المظلوم قليل الحظ.. أضحك الملايين ومات فقيراً!!!

- الإعلانات -
زياد سامي عيتاني*
مرَّت ذكرى وفاة الفنان المظلوم يوسف عيد الذي رحل عن عالمنا عام 2014، في هدوء تام لا يليق بفنان قليل الحظ عظيم الموهبة، بعدما شارك فيما يقرب من 240 عملا فنيا، لم يحظَ في أي منها بدور يناسب موهبته، وارتضى بمشاهد قليلة وأجر زهيد يحصل عليه باليومية حتى وفاته.
كان حضوره مميّزاً على الشاشة، إذ كان يكفي ظهوره في مشهد واحد كفيلاً لكي تذكره، فحضوره الطاغي جعله يخطف الأنظار حتى وسط كبار النجوم، حيث تميّز بأنه صاحب أشهر «الإفيهات» في السينما، كما إشتهر بتقديم الموال بنبرة صوته المميّزة، التي كانت جزءاً من شخصيته الفنية المتكاملة…
****
• من «الأزهر» إلى الفن:
ولد يوسف عيد في حي «الجمالية» بالقاهرة في 15 نوفمبر 1948، وإلتحق بالمعهد الأزهري وحصل على الثانوية الأزهرية، ولم يكمل تعليمه الجامعي.
ولعشقه للفن ظلَّ يبحث كثيرا على فرصة، وبدأ مشواره الفني بعدما وصل سن 27 عاماً، وكان ذلك عام 1975 من خلال مشاركته في مسرحية «نحن لا نحب الكوسة»، كما ظهر في دور صغير بفيلم «شقة في وسط البلد».
****
• أدواره محدودة أمام النجوم:
بعدها توالت مشاركات عيد في العديد من الأعمال، بأدوار قليلة وبسيطة، إستطاع من خلالها التأكيد على أن لديه الكثير، وأن يبقى رغم مشاهده القليلة في وجدان وأذهان الجمهور حتى لو ظهر في العمل الفني لدقائق أو قال جملة واحدة، ورغم ذلك لم يلتفت له أحد من المنتجين.
فقد عمل يوسف عيد مع الكثير من نجوم الصف الأول بداية مع فؤاد المهندس، فريد شوقي، أحمد زكي، عادل إمام، محمد صبحي، صلاح السعدني، ومحمود عبد العزيز، وصولاً لجيل الشباب أحمد حلمي، محمد هنيدي، محمد سعد، تامر حسني، وكريم عبد العزيز.
قدّم خلال مشواره الفني شخصيات لا تنسى، منها شخصية «الأستاذ زكريا الدرديري» ضمن أحداث فيلم «الناظر»، كذلك شخصية «القهوجي» في مسرحية «شارع محمد علي»، و«عبده الحانوتي» في فيلم «جعلتني مجرما».
وقد شارك عيد في العديد من الأفلام ومنها : «ناس تجنن»، «عصابة حمادة وتوتو»، «السفارة في العمارة»، «التجربة الدنماركية»، «اللمبي 8 جيجا»، و«الحرب العالمة الثالثة» والتي قدّم فيها شخصية (بوب مارلي) والتي جعلته يلقّب ببوب مارلي النسخة الشعبية المصرية.
وكانت أعماله للتلفزيون تُعدّ على الأصابع ومنها : «رياح الشرق، «لحظات حارجة»، «الكبير قوي»، «ميسيو رمضان» «مبروك أبو العلمين حمودة».
لكن المسرح كان العالم الذي يجد فيه نفسه خاصة وأنه شارك عمالقة الفن في عدد من المسرحيات ومنها «علشان خاطر عيونك» مع فؤاد المهندس، و«شارع محمد علي» مع شريهان وفريد شوقي.
وكان في كل أدواره لافتاً للانتباه وخاطفاً للكاميرا. ورغم ذلك ظل المنتجون يحصرونه في أدوار ومشاهد صغير وكان يقبل حباً في الفن وأملاً في أن يحصل يوماً على دور أكبر.
****
• أشهر «إفيهاته»:
من أشهر «الإفيهات» التي عرف بها يوسف عيد والذي يتناولها المستخدمون على الـ «سوشيال ميديا» وفي المواقف اليومية الحياتية حتى الآن:
– «أستاذ زكريا الدرديري مدرّس الرياضيات والفرنساوي لحد ما يجيبو مدرّس فرنساوي» في «فيلم الناظر».
– «واللي مش هيعرف يجاوب لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها» في فيلم «الناظر».
– «محسوبك المعلم عبده آجرني صاحب مكتب حانوتي الشباب، تحت شعار عزيزي العميل اختار تربتك بنفسك» في «فيلم جعلتني مجرما».
– «يا حلو ياللي العسل سايل من الشفة» في فيلم «التجربة الدنماركية».
– «نفعنا بأي حاجة ربنا يسقيك من نار جهنم، ربنا يحرقك بغاز، ربنا يجعلك في كل خطوة بلّاعة» في فيلم «آسف على الإزعاج».
– «أضربك فين مفيش في وشك مكان» في فيلم «جعلتني مجرماً».
– «رجعه ده البنكرياس يا ابني سيبك من المنطقة دي خالص اطلع على الرقبة افتحها، إيه ده صوت موبيلي بص عليه هتلاقيه جنب الرئة» في «فيلم اتش دبور».
– «حمدي مدرّب الكاراتيه الوحيد في المزاريطة» في مسلسل «الكبير أوي».
– «حضرة الناظر يبيع كبده يا كلب، أنت ملكش دعوة بالموضوع ده يا حضرة الناظر، أنت تقعد على الكيس وسيب البيع علينا» في مسرحية «علشان خاطر عيونك».
– «من ساعة لما المليجي مات، وأنت محدش بيضربك» في مسرحية «شارع محمد علي».
****
• مواويله:
واشتهر عيد بتقديم الموال في عدد من أعماله، ومنها موال «السلام بالأيد» بمسرحية «شارع محمد علي»، «يا حلو يا اللي العسل» بفيلم «التجربة الدنماركية»، وموال «قلبي إنشبك» في فيلم «بوبوس»، حيث تميّز في أداء المواويل والتواشيح بحكم تربيته على يد الفقهاء وتجويده للقرآن الكريم خلال دراسته الأزهرية.
****
• وفاته:
وبمنزله المتواضع بميدان الجيش بالقاهرة أسلم يوسف عيد الروح لبارئها عن عمر ناهز 66 عاماً وحيداً إثر تعرّضه لنوبة قلبية. وقبلها كان عيد يعاني لسنوات من فيروس في العين سبّب له ضعفاً في الرؤية وأجرى عمليات عديدة أرهقته على المستوى المادي، ونصحه الأطباء بالبُعد عن الإضاءة والأتربة، وهو ما يعني التوقف عن التمثيل، ولكنه لم يستطع أن يفعل ذلك لحبّه للفن الذي كان مصدر رزقه الوحيد.
****
يوسف عيد، كغيره من الموهوبين الذين لا تبتسم لهم الدنيا رغم موهبتهم وقدرتهم على إضحاك الملايين، عاش ومات، فنان كبير الموهبة رغم أجره الضئيل وحظه القليل وما تعرّض له من ظلم فني طوال حياته التي لم يستطع خلالها إيجاد فرصة حقيقية لإظهار كل ما لديه من قدرات فنية.
———–
* إعلامي وباحث في التراث الشعبي
#يوسف #عيد #المظلوم #قليل #الحظ #أضحك #الملايين #ومات #فقيرا
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
