- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

100 عام «رياضة عربية».. إنجازات و«عشوائيات»

(1-3)

رضا سليم ومراد المصري (دبي)

لماذا نفتش في أوراق الرياضة العربية خلال 100 عام رغم أن تاريخنا ممتد لقرون طويلة؟ ربما لأن 100 رقم نستطيع أن نبني عليه كل الحسابات والنتائج وعمل تقييم شامل خلال هذه الحقبة، وأيضاً لأن البطولات والصراع على الألقاب بدأت عام 1921 بكأس السلطان حسين كامل في مصر والتي فاز الزمالك بلقبها الأول وقبلها لم تكن هناك بطولات تذكر.
حددنا 100 سنة كي نبحث في أوراق الرياضة العربية في هذه الحقبة وهل حقق الرياضيون أحلامهم في كل البطولات، أم أن العشوائية والتخبط وفقدان الهوية هو العنوان المستمر على مدار سنوات طويلة وما يتحقق يأتي بجهود فردية وقد يصل إلى محض الصدفة في تحقيق الإنجازات، وهل تحولت البيئة العربية إلى طاردة للمواهب التي تختار الهروب واللعب بجنسيات أخرى من أجل «لقمة العيش»؟
تقف الرياضة العربية في مفترق طرق، تبحث عن نفسها وسط تحديات متعددة لا نهاية لها ولا ندري هل نسير في الاتجاه الصحيح وعلينا أن نكمل فيه، أم أن أبطالنا ضلوا الطريق وباتت رياضتنا بلا هوية وتعيش مرحلة التخبطات والعشوائية؟
إنجازاتنا تولد من رحم المعاناة وليست هناك قواعد لتحقيق الميداليات ولكنها تأتي مصادفة وربما من نعول عليهم للفوز يودعون من اليوم الأول، ويأتي من ينقذ هيبة رياضتنا ويحفظ لها ماء الوجه بميدالية ليست في الحسبان، لنجد أنفسنا في دائرة «اللوغاريتمات» واتجاه معاكس وحسابات مقلوبة وكأننا نعيش في كوكب آخر بكل مشاكلنا وهمومنا بعيداً عن الرياضة العالمية التي تنشد الصدارة في كل البطولات بخطط ومناهج وبرامج إعداد للأبطال واهتمام فني وبدني وأيضاً مادي واجتماعي. 
100 سنة ونحن نقف على أعتاب أولمبياد باريس 2024 بعدما انتهينا من أولمبياد طوكيو 2020 ولم يحقق العرب طوال تاريخهم الأولمبي سوى 129 ميدالية ملونة، منها 32 ذهبية و33 فضية 64 برونزية، هذا هو حصادنا في التاريخ الأولمبي.. هذا هو كتابنا، حيث بدأ الحصاد من أمستردام 1928 حتى طوكيو 2020، وهو العدد الذي لا يليق بمكانة الرياضة العربية وتاريخها وأيضاً بعدد سكانها الذي يتجاوز 400 مليون نسمة، ما يعني أن حصادنا ميدالية أولمبية لكل 3 ملايين نسمة على مستوى الوطن العربي وأكثر. 

اقرأ أيضاً..  حصاد السنين .. «الإرث الضائع»! (2-3)

هناك دول عدد سكانها أقل بكثير من عدد السكان في المنطقة العربية ورغم ذلك تجاوز أبطالها عدد الميداليات عن العرب، وعلى سبيل المثال عدد سكان أميركا 330 مليون نسمة وحقق أبطالهم 2632 ميدالية أولمبية، وعدد سكان اليابان 125 مليوناً وحققوا 497 ميدالية، وفرنسا عدد سكانها 67 مليوناً وسجلوا 761 ميدالية، وأستراليا 25 مليوناً حققوا 547 ميدالية، ويكفي أن بلجيكا 12 مليون نسمة وحققوا 156 ميدالية والنماذج كثيرة التي تتفوق على تاريخ العرب. 
وعلى مدار 100 سنة، لم يتغير حال الرياضيين رغم تغير الأجيال، حيث كانت المشاكل التي تواجههم واحدة، في مقدمتها صناعة الأبطال ورغم الانتقال من زمن الهواية إلى الاحتراف والنقلة الكبيرة في طرق التدريب والإعداد والتجهيز للبطولات والقياسات التي تحدد المستويات، إلا أننا لم ندخل هذه الدائرة وظل إعداد البطل العربي قيد العشوائيات والجهود الشخصية ومبادرات اللاعب وأسرته وهي الأمور التي تجعل تحقيق الإنجاز محض الصدفة.
ويبقى السؤال الذي نجد له إجابات متعددة ومتغيرة: لماذا يفشل أبطالنا في البيئة العربية وينجحون في البيئات الأجنبية، وغالبية الأبطال العرب الذين حققوا ميداليات في الأولمبياد وبطولات العالم جاءت بعدما تدربوا في بيئات مختلفة بعيداً عن البيئة العربية، وعلى سبيل المثال كان هشام الكروج ونوال المتوكل وسعيد عويطة وغيرهم من العدائين المغاربة قد حققوا إنجازات بعدما سافروا إلى أميركا، وهو ما انطبق على أسامة الملولي السباح التونسي المعروف والتونسية إيناس بوبكري التي عاشت في البيئة الأوروبية من خلال تواجدها في فرنسا، وغيرهم من الأبطال العرب، وهو ما يكشف أن البيئة العربية ليست مثالية لتخريج أبطال يرفعون أعلامنا في المحافل العالمية والأولمبياد.
فتحنا الملف وطرحنا السؤال على عدد من أبطالنا العرب الذين خاضوا هذه التجارب في أوروبا وأميركا، وكانت الإجابات متقاربة في أن مشاكل الرياضة العربية على مدار 100 عام لم تتغير، في مقدمتها الفكر العقيم وعدم التطور واللجوء إلى استراتيجيات بالية وربط التخطيط والبرامج بأشخاص، بجانب تولي شخصيات المهام الإدارية من رئاسة الاتحادات والإشراف على برامج الأبطال وهم ليسوا من أهل اللعبة وغيرها من التحديات التي أدت في النهاية إلى هروب أبطالنا للعب بجنسيات أخرى ورفع أعلام دول وفرت لهم كل الإمكانيات للوصول لأهدافهم. 

  • محمد رشوان
    محمد رشوان

رشوان: نتعامل بالقطعة والميداليات «شخصية»
أكد المصري محمد رشوان صاحب فضية الجودو في أولمبياد 1984 أن الفارق كبير بين المدرسة اليابانية والعربية وهناك تأخر كبير وبمراحل كثيرة في المستوى العربي، ولكن الأمر يحتاج إلى خبرات وهناك من يفكر ويخطط ولابد أن يكون اللاعب لديه طموح والمدرسة اليابانية تتفوق على العالم في أمور كثيرة، في مقدمتها الدقة والنظام والاستراتيجية، وعلى سبيل المثال الاستعداد لأولمبياد 2024 بدأ من 2016، وفي أولمبياد طوكيو، حصل لاعبون يابانيون على ميداليات أولمبية وأعمارهم 16 و17 سنة ما يعني أن اللاعب يستطيع أن يحصل على ميداليات أولمبية لسنوات ولأول مرة اليابان في الجودو 9 ميداليات.
أضاف: الأهم هو «المفرخة» الحاضنة لهؤلاء الأبطال من الصغر والرياضة اليابانية موجودة في المدارس والجامعات والشركات ومراكز الشرطة ومنها يتخرج الأبطال، وفي المقابل الأمراض التي تنهش في جسد الرياضة العربية ثابتة لا تتغير من سنوات طويلة في مقدمتها الفكر القديم والعقيم الذي لا يتطور.
ونوه إلى أن استراتيجية اليابان لا تعتمد على أشخاص، بل تسير المنظومة الفنية بشكل ثابت بالنسبة للاعب والمدرب وليس لهم علاقة بالمنظومة الإدارية داخل الاتحاد، بالإضافة إلى أن رئيس الاتحاد عادة ما يكون بطلاً عالمياً أو أولمبياً وهو الأمر الذي يجعله يشعر باللاعب وحاجته للوصول إلى منصة التتويج بعكس أشخاص يديرون الرياضة العربية ليس لهم علاقة بالألعاب. 
وكشف عن عشوائية الرياضة العربية وقال:«الميداليات تأتي بجهد فردي ولا يوجد تجهيز للبطل والاهتمام يبدأ بعد ظهور لاعب فجأة بحصوله على ميدالية أولمبية وبعد ذلك يقل الاهتمام به، وهذه مشكلة الرياضة في الوطن العربي، لا توجد استراتيجيات والأمر مرتبط بأشخاص لدرجة أن هناك اتحادات لم تعقد انتخابات للدورة الجديدة والعمل متجمد والمفروض أن يكون اللاعب قد دخل التصنيف الدولي من أجل البحث عن بطاقة تأهل أولمبية.
وأوضح أن الرياضة العربية لا تدور في فلك الهواية ولا الاحتراف وهي في المنتصف بكل العشوائيات التي تعيشها وبلا هدف، حيث يتم التعامل مع البطولات الكبرى والأولمبياد بنظام «القطعة» ولا يبدأ الاستعداد لأي حدث إلا قبلها بشهور قليلة.

  • سامر كمال
    سامر كمال

سامر كمال: النظام الجامعي سبب تفوق أميركا
اعتبر الأردني سامر كمال، رئيس الاتحاد العربي الكندي للرياضة، أن الفارق بين الرياضة في الدول العربية ونظيرتها العالمية وتحديداً في أميركا الشمالية، تكمن أن الرياضي العربي يكافح وحيداً في المجتمع، فيما ينال الرياضي هناك دعماً رسمياً ورعاية من الشركات إلى جانب النقطة الأهم النظام الجامعي والفهم الكبير من الدكاترة والعاملين فيها لطبيعة وأهمية الرياضة والتعاون معهم.
وأشار سامر كمال، الذي حقق الميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية 1988، لكن كانت وقتها التايكواندو استعراضية كنسخة تجريبية، أنه على سبيل المثال حقق الميدالية بعمر 22 عاماً، واضطر بعد ذلك بعام للتركيز على متطلبات الحياة والحاجة للعمل من أجل توفير دخل مادي، فيما كان واصل اللاعب الأميركي الذي أقل منه مستوى في تلك النسخة مشواره بدعم وفق برنامج واضح ليحصد ميدالية رسمية في ألعاب برشلونة بعد ذلك بأربع سنوات. وأوضح أن بدايات الرياضيين تعتمد على جهود فردية سواء في الدول العربية أو الغربية، لكن ما يصنع الفارق بعد ذلك، تحديداً في مرحلة الجامعة من خلال تفهم المعسكرات والتدريبات ومعنى الرياضة والإنجاز الرياضي للدولة، فتجد الدكاترة في الجامعات أنفسهم يقومون بمساعدة الرياضيين من دون توجيهات بالنظر لثقافة الشعوب تجاه الرياضة.   

«الألعاب العربية» 10 سنوات من الغياب
غابت دورة الألعاب العربية لأكثر من 10 سنوات منذ الدورة الأخيرة التي أقيمت في الدوحة عام 2011، وبعدها دخلت في مطبات صعبة وعراقيل لإقامتها حيث تجمدة الدورة عند النسخة 12 ولم تخرج النسخة ال 13 للنور حيث كان مقرراً إقامتها في بيروت عام 2015 وتم نقلها إلى المغرب إلا أنها اعتذرت عن الاستضافة لتدخل مسلسل طويل من التأجيلات المتلاحقة. وتعد المرة الأولى التي تتوقف فيها الدورة كل هذه السنوات بعدما كانت تجمع العرب تحت مظلة واحدة، بداية من النسخة الأولى في الإسكندرية عام 1953 ووصل عدد الرياضيين إلى 6217 في الدورة الحادية عشرة في مصر إلا أن توقف الدورة كل هذه السنوات كان له الأثر السلبي على الرياضيين الذين كانوا يتعاملون معها على أنها أولمبياد عربي كبير كون يشارك فيها 22 دولة عربية بالإضافة إلى أنها كانت تجهز الأبطال للمنافسات العالمية والدولية.  كما أن مواعيد الدورة خلال السنوات الماضية إما قبل موعد الأولمبياد بعد مثلما حدث في الدورات الثامنة 1997 والتاسعة 1999 والحادية عشرة 2007 والثانية عشرة 2011 أو في نفس عام الأولمبياد مثلما حدث في دورات السابعة 1992 والعاشرة 2004. 

  • صابر بو عطي
    صابر بو عطي

وزير تونسي: برامجنا «آنية» وإنجازاتنا أقل من إمكانياتنا 
اعتبر صابر بوعطي وزير الشباب والرياضة التونسي الأسبق، أن الإنجازات الرياضية العربية أقل من الإمكانيات البشرية والمالية المتوفرة لديها، وهذا يعود إلى تطبيق برامج «آنية» وليست استراتيجية بناء طويلة المدى، وقال: نتائجنا وإنجازاتنا تحسنت في السنوات الأخيرة، لكن لا توجد برامج أو تهيئة لأطفالنا ولاعبينا بشكل علمي وفني صحيح.
وتابع: الأبطال العرب اعتبرهم «طفرة»، أشخاص بقدرات خاصة للغاية جعلتهم يحققون إنجازات بارزة، والدليل وجود فجوة الأجيال لدينا عندما يحقق أحد الأبطال إنجازاً أولمبياً، ثم نغيب عن منصة التتويج في نفس هذه الرياضة لسنوات طويلة، حيث انتظرنا أكثر من 10 سنوات لتكرار إنجاز أسامة الملولي في السباحة، فيما تراجع الحصاد في ألعاب القوى والجري تحديداً لدول شمال أفريقيا وغيرها من الأمثلة.  

أبو القاسم: المعايشة الفرنسية كشفت عيوب «صناعة البطل»
أكد المصري علاء أبو القاسم صاحب الميدالية الفضية في أولمبياد لندن 2012، في المبارزة الذي تم اختياره ضمن أفضل 100 مبارز في تاريخ اللعبة، ويحتل حاليًا المركز ال 13 عالمياً أن تحديات الرياضة العربية متشعبة في مقدمتها عدم البحث عن المواهب وفي المبارزة عدد اللاعبين أقل بكثير من المتوقع ولا يوجد من يسعى لاكتساب المواهب والبحث عن لاعبين في الأجيال الجديدة. 
وأضاف البطل المحترف في نادي الشارقة: أن المبارزة من الألعاب التي حققت طفرة في السنوات الماضية من حيث عدد الميداليات في الأولمبياد وظهر أبطال وبطلات عرب وأيضا هناك أكثر من 20 ميدالية للعرب في بطولات العالم، ولكن الأهم هو البدء من سن صغيرة وأن يتم وضع اللاعب على الطريق الصحيح في أية لعبة حتى لو واجهته مشاكل وصعوبات سيكمل المسيرة وهو ما حدث معي في مشواري حتى الوصول للميدالية الأولمبية في لندن.  وأوضح أن التجربة الفرنسية كانت مثيرة للغاية وكان هناك دعم كبير من الأندية المحلية هناك خاصة للاعبين الأجانب والبطولات المحلية أشبه ببطولات عالم وهناك أعداد كبيرة تتدرب معنا ويكفي أن رجل الشارع والجمهور ملم بقواعد اللعبة والمستوى بتطور بشكل سريع والتجربة ممتازة للاعبي شمال أفريقيا كونهم يجيدون الحديث باللغة الفرنسية وهو سر نجاح المبارزة في تونس والجزائر. 

 

 

#عام #رياضة #عربية #إنجازات #وعشوائيات

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد