60 بالمائة نسبة التحاليل الإيجابية يوميا والسُلطات تدقّ ناقوس الخطر

كورونا – 60 بالمائة نسبة التحاليل الإيجابية يوميا والسُلطات تدقّ ناقوس الخطر”نحن نتوقع الآن موجة ثالثة من فيروس كورونا بدأت تتأكّد نظرا إلى إرتفاع عدد الإصابات من يوم إلى آخر، عدد الحالات الجُدد يتصاعد وعدد الوفيات أيضا يعني نحن مقبلون على فترة صعبة ويجب استعمال الوسائل الوقائية لأنّها الحلّ الوحيد ولا يجب القول أنّ التلقيح سيحُد من انتشار الفيروس” كان هذا تصريح عضو اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا ورئيس لجنة التلاقيح ومدير معهد باستور الهاشمي الوزير. 

بعد مرور سنة وأكثر بقليل على اكتساح فيروس كورونا التراب التونسي، جابهت تونس العديد من الخسائر بسبب تداعيات هذه الجائحة التي ضربت كلّ القطاعات الإقتصادية والإجتماعية. ومع نهاية سنة 2020، شهدت البلاد استقرارا نسبيا حيث تراجع عدد الإصابات حتى أنّ نسبة كبيرة من الشعب التونسي اعتبر أنّ كورونا انقطعت تماما من تونس وتراخى في تطبيق الإجراءات الصحية الوقائية. وساهمت التجمعات السياسية للأحزاب في بداية سنة 2021، في عودة انتشار فيروس كورونا بسرعة كبيرة حتى أنّ البلاد اليوم باتت مهدّدة بموجة ثالثة وعاد عدد الإصابات في نسق تصاعدي بالإضافة إلى ارتفاع عدد الوفيات.

في آخر تحيين لوزارة الصحة، تمّ تسجيل 1404 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا يوم الجمعة 2 أفريل الجاري،  ليبلغ العدد الجملي للحالات المسجلة منذ شهر فيفري 2020 وإلى حدود يوم أمس 258335 حالة إصابة. كما تمّ تسجيل 41 حالة وفاة جديدة ليرتفع العدد الجملي لحالات الوفاة منذ شهر فيفري 2020 إلى 8931 حالة وفاة وبلغ عدد المتعافين 218775. كما نلاحظ أنّ عدد الإصابات في ارتفاع والعديد من الولايات دقّت ناقوس الخطر الوبائي على غرار ولاية بنزرت وولاية بنزرت.

والي زغوان صالح مطيراوي لم يُخفي حقيقة الوضع الوبائي في الجهة بل أكّد أنّ أنّ الولاية تشهد انتشار كبيرا وسريعا لفيروس كورونا والوضعية حرجة جدا بعد أن تمّ تسجيل أربعة بؤر وبائية. كما أشار أنّ عدد الإصابات في ارتفاع وتمّ تسجيل 11 إصابة في سجن صواف، واكتشاف 4 بؤر للوباء بزغوان مبيّنا أنّ طاقة استيعاب مستشفيات زغوان وكلّ الأقسام بلغت نسبة 100 بالمائة بمرضى كورونا. وكان قد قام صالح مطيراوي بإصدار  قرار يقضي  بغلق مسجد بمنطقة زبيدين التابعة لمعتمدية الناظور أمام المصلين لمدة 7 أيام، كما قررّت ولاية زغوان غلق منطقتي الزبيدين في معتمدية الناظور والفراجنية في معتمدية صواف لمدة 14 يوما بداية من 2 أفريل 2021 الى جانب اغلاق المساجد والمؤسسات التربوية والمقاهي والمطاعم، وللإشارة فإن منطقة زبيدين سجلت 10 إصابات بفيروس كورونا من بينها 4 حالات تم نقلها للمستشفى.

اقرأ أيضا:  ما هي الاجراءات الجديدة المخصصة لمقاومة فيروس كورونا ؟

ولاية بنزرت سجّلت في الفترة الأخيرة 25 إصابة جديدة بالسلالة البريطانية من فيروس كورونا، مما عقّد الوضع الوبائي بالجهة مما دفع يوم غرّة أفريل اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث عن اتخاذ مجموعة قرارات وإجراءات جديدة تم العمل بها بداية من يوم أمس السبت والى غاية يوم الأحد 11 أفريل الجاري على غرار رفع الكراسي بالمقاهي وفرض استعمال الكؤوس والأواني البلاستيكية ذات الاستعمال الوحيد، منع الاستهلاك على عين المكان للمأكولات والمشروبات بالمطاعم، غلق الحمامات وقاعات الرياضة بكافة معتمديات ولاية بنزرت، تعليق صلاة الجمعة، تعليق الأسواق الأسبوعية بكامل ولاية بنزرت، دعوة المؤسسات الخاصة خلال الفترة المذكورة إلى اعتماد نظام العمل عن بعد قدر الإمكان وتنظيم العمل للحدّ من اكتظاظ وسائل التنقل وبمراكز العمل. ولاية منوبة سجّلت أيضا ارتفاعا ملحوظا في عدد الإصابات مقارنة بالأيام الفارطة، حيث تم تسجيل 142 حالة إصابة جديدة في يوم واحد و 6 حالات إصابة بالسلالة البريطانية الجديدة مما استدعى اجتماع لجنة مجابهة الكوارث بالجهة يوم 2 أفريل الجاري واتخذت نفس إجراءات ولاية بنزرت والتي سيتمّ العمل بها منذ السبت 03 أفريل إلى يوم 12 أفريل الجاري.

نائبة رئيس قسم الإسعاف الطبي والاستعجالي سعيدة زلفاني، أكّدت أنّ نسبة التحاليل الايجابية اليومية لتقصي وباء كورونا بلغت 60 بالمائة من مجموع التحاليل التي أجريت ضمن تدخلات خدمات المساعدة الطبية والاستعجالية واعتبرت أن هذه النسبة تعد مؤشرا خطيرا يستوجب الحذر والصرامة في تطبيق البروتوكول الصحي. كما أشارت إلى أن التحاليل الايجابية اليومية لتقصي وباء كورونا أجريت خلال الأسبوع الحالي(29 مارس إلى 3 افريل) على 200 شخص أثبتت إصابة 120 شخصا بهذا الفيروس ، مبينة أنه تم إجراء أقل من 90 تحليلا خلال الأسبوع المنقضي وهو ما يعكس تطور وتيرة الإصابة بالوباء.  سعيد زلفاني كشفت أنّ عدد المكالمات الهاتفية الواردة على خدمات المساعدة الطبية الاستعجالية الخاصة بالكوفيد التي تتسم بالجدية وترد على الإستفسارات بشأن فيروس كورونا ارتفع خلال الأسبوع الحالي إلى 4 ألاف مكالمة يومية مقابل ما يناهز 3 آلاف مكالمات الأسبوع المنقضي. كما لفتت النظر إلى وجود أشخاص تتراوح أعمارهم بين 40 و50 سنة بالعناية المركزة وهو ما يعنى أن فئة الكبار في السن ليست وحدها المعنية بمخاطر الإصابة بفيروس كورونا، مشيرة إلى أن تراجع عدد الإصابات المسجلة بفيروس كورونا في المرحلة القادمة ومحاصرته يبقى رهين وعي المواطن والتزامه بالبروتوكول الصحي.

اقرأ أيضا:  الهند: صنابير المياه تخرج الكحول

”توجد بوادر موجة ثالثة لكنها تبقى مجرد استنتاجات و ليست مؤكدة” كان هذا تصريح  مدير عام الصحة الأساسية فيصل بن صالح الذي أكّد أنّه وخلافا للثلاثة الأسابيع الماضية والتي شهدت انخفاضا في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا وعدد الوفيات، ظهرت منذ أيام بوادر ارتفاع عدد الإصابات وذلك منذ انتشار السلالات المتحورة لفيروس كورونا وهي بالأساس المتحورة البريطانية التي انتشرت في ولايات تونس والقصرين وسليانة وباجة و سجلت أكثر من 30 إصابة. كما أنّ جليلة بن خليلة، المتحدثة الرسمية باسم اللجنة العلمية لمكافحة فيروس  كورونا، نبهت من عودة نسق ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا وذلك في صورة عدم احترام التونسيين للإجراءات والبروتوكولات الصحية، ودعت التونسيين الى الالتزام بهذه الإجراءات خاصة مع اقتراب شهر رمضان مؤكّدة أنّه من الضروري تفادي التجمعات والزيارات.

“يوجد ضغط على أقسام الانعاش حاليا. بالنسبة للسلالة الجديدة البريطانية قد تكون ساهمت في ارتفاع الحالات. سجلنا الى اليوم 144 حالة اصابة بالسلالة الجديدة في 16 ولاية، قمنا بغلق العديد من الجهات والمدارس وتكثيف التحاليل والتقصي الجيني. التلقيح هو لوسيلة العلمية الوحيدة التي تمكننا من التغلب على الفيروس”، كان هذا تصريح وزير الصحة فوزي مهدي يوم 2 أفريل الجاري، حيث أكّد أن الأسابيع الأخيرة شهدت ارتفاعا في نسبة التحاليل الايجابية الى 19 بالمائة، كما ارتفع عدد المقيمين بالمستشفيات وخاصة بالانعاش وأسرة الاكسجين مما يدلّ وفق الوزير على حلول موجة أخرى من الفيروس تستوجب الحذر والاحتياط حفاظا على المنظومة الصحية من الضغط والانهيار.

اقرأ أيضا:  أكثر من 200 ألف تونسي ترشّحوا لأداء فريضة الحجّ لموسم 2021

أمام هذا الإنتشار السريع لفيروس كورونا، تشهد عملية التلقيح ضدّ الوباء حالة من البطء والتراخي من قبل المواطنين الذين يرفضون القيام بالتلقيح على الرّغم من قيام وزارة الصحة بتركيز مراكز التلقيح في كلّ الولايات. وزارة الصحة أعلنت اليوم أنّ العدد الإجمالي للملقّحين بلغ  80140 في اليوم 22 من الحملة الوطنية للتلقيح ضدّ فيروس كورونا في حين أنّ  العدد الإجمالي للمسجّلين في منظمة إيفاكس للتلقيح بلغ 849318. كما تشهد عملية التلقيح جملة من الإخلالات والنقائص على غرار خرق أولويات التلقيح وذلك من خلال تمتيع أعوان الصحة من إداريين من غير المعنيين بالمرحلة الأولى من التلقيح ضد كورونا والذين ليسوا من مهنيي الصحة المتعاملين مباشرة مع مرضى كوفيد-19،  كأطباء تجميل وبيطريين وطلبة طب مقيمين بالخارج ومواطنين غير مدرجين ضمن الفئات ذوي الأولوية من التلقيح ضد الفيروس ومن بين الإخلالات التي تمّ رصدها هو عدم التثبت من هوية مهنيي الصحة عند قيامهم بإجراء التلقيح والإكتفاء فقط بطلب الإستظهار بالارسالية القصيرة.  وكانت مديرة الرعاية الصحية الأساسية بوزارة الصحة، أحلام قزارة، قد أعلنت  أنّ  وزارة الصحة قد فتحت تحقيقا حول ما نشره أحد أعضاء مجلس نواب الشعب ”ياسين العياري”، بشأن خرق الأولوية في عمليات التلقيح ضد فيروس كورونا وتلقي إحدى المضيفات بالخطوط التونسية الجرعة الأولى من التلقيح، أثبتت نتائجه الأولية عدم وجود تدخل بشري لمنحها هذه الأولوية.

عادت جائحة كورونا للإنتشار بطريقة سريعة مجدّدا،  ونسق عدد الإصابات أخذ منحى تصاعُدي والموجة الثالثة باتت حتمية ومؤكّدة وكلّ الإطارات الصحية دقّت ناقوس الخطر وبات من الضروري على كلّ المواطنين العودة للإلتزام بالإجراءات الوقائية الصحية خاصّة ارتداء الكمامات واحترام مسافة التباعد الجسدي لأنّهما سيساهمان في التقليل من العدوى.
يسرى رياحي

تابعوا Tunisactus على Google News