- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

70 عامًا على (يوليو) العزة والكرامة.. حكايات من تاريخ ثورة تحكي قصة (شعب وجيش) – الأسبوع

- الإعلانات -

كانت كل الظروف المحيطة تنادى بضرورة أن يكون البلد لأهله، وأن الجيش الذى تكوّن من أبناء هذا الوطن كان قدره أن يشارك فى بناء هذا الوطن.. فعلها فى يوليو 1952 ويفعلها حتى اليوم.

وحكاية ثورة الشعب التى قادها الجيش سنظل نرويها طوال العمر، ويظل ناصر هو العود الأخضر النابت فى حضن الوطن، والذى وصفه محمود درويش بأنه كان «طويلًا كسنبلة في الصعيد.. جميلًا كمصنع صهر الحديد.. وحرًّا كنافذة في قطار بعيد.. كان صاحب الظل الأخضر الذى بعث في سدّ أسوان خبزًا وماءً ومليون كيلوات من الكهرباء».

هكذا كانتِ الثورة التى جعلها ناصر والرفاق ثورةً للتصنيع والكرامة والمواجهة فى كل مواقف مرت على هذا الوطن، سواء فى مصر أو فى الدول العربية المجاورة، والتى بدورها أعادت تشكيل خريطة العالم.

فالثورة آمنت منذ مولدها بفكرة القومية العربية، فلا يمكن لمصر إلا أن تكون عربية (بحسب خلاصة أكثر من أربعة آلاف صفحة هي مجمل صفحات الأجزاء الأربعة لموسوعة العظيم جمال حمدان «شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان»). فقد كان حلم القومية العربية فى قلب الثورة التى بدأت أولى خطوات تحقيقها بالاتفاق الثلاثى بين مصر وسوريا والسعودية فى أكتوبر 1955، والذى انضمت إليه اليمن بعد ذلك للتعاون العسكرى السياسى والاقتصادى. ثم إعلان الوحدة مع سوريا فى 22 فبراير 1958، ثم الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق عام 1963، ثم تجربة التكامل بين مصر والسودان والتى رغم أنها تحققت بعد وفاة ناصر إلا أن جذورها بدأت مع قيام ثورة يوليو 1952 عندما سعت مصر لحصول السودان على استقلالها لتصبح جمهورية السودان الديمقراطية أول دولة إفريقية تحصل على استقلالها نتيجة لجهود مصر عام 1956.

ومن السودان إلى القضية الفلسطينية كان الدور البارز والمستمر لمواجهة الكيان الصهيونى، ومنها إلى مساعدة حركات التحرر فى إفريقيا وخاصة فى الجزائر وتونس وليبيا ودول إفريقيا.. فهل يمكن أن ننسى دور مؤتمر «باندونج» فى دعم حركات التحرر فى إفريقيا وحتى حق الصومال فى تقرير المصير؟ ومن إفريقيا إلى اليمن والعراق واستقلال الكويت. ولن ننسى أن إذاعة صوت العرب كانت هى المحطة الأهم فى إشعال حماس الجماهير العربية، ببثها لخطب عبد الناصر، ونشرها لأفكاره القومية بين الجماهير العربية.

حكاية السد العالي وتأميم القناة

وكما بنتِ القومية العربية جدارًا من الكرامة، بنى السد العالى جدارًا من الأمان لبلد كان أهله الغلابة من الفلاحين يغرقون من الفيضان ويموتون عطشًا عندما يأتى الجفاف، فكانت حكاية السد، وهو جزء من حكاية ثورة بقائد عظيم اسمه عبد الناصر ضرب أروع الأمثلة فى مواجهة غطرسة الدول الكبرى لإتمام مشروع السد الذى بدأت فكرته عام 1955 عندما عرضها مهندس مصري يوناني الأصل هو «أدريان دانينوس» على مجلس قيادة الثورة لإنشاء السد.. لتبدأ دراسات المشروع وتكاليفه وتشكيل لجنة عليا للسد برئاسة عبد الحكيم عامر، كما بدأ الترويج إعلاميًّا للمشروع (كما يقول السيد سامى شرف فى مذكراته) عن طريق محمود يونس وسمير حلمى، وبدأ استدعاء الخبراء الأجانب، ومنهم الروسى الشهير «ماليشيف» الذي بنى سدًا كبيرًا على نهر الفولجا.

ولكن بناء السد اعتبرته دول عظمى خطرًا لابد من مواجهته ومنع بناء السد فى إطار حرب عالمية لمنع إنشاء ذلك السد كما يقول دكتور ضياء القوصي (أستاذ المياه والخبير العالمي) الذى يقول إن «حرب المياه على مصر بدأت منذ عام 1963 بعد قرار الرئيس عبد الناصر ببناء السد العالى، وقتها أرسلتِ الولايات المتحدة الأمريكية فرقَ استطلاع خاصة وسلاح الهندسة بالجيش الأمريكى إلى إثيوبيا ووضعوا قائمة بإنشاء 33 سدًا فى منابع الحبشة. وبدأتِ العراقيل لوقف تمويل بناء السد عن طريق البنك الدولى للإنشاء والتعمير كما جاء فى مذكرات السيد سامى شرف، وبعد التأكيد على سلامة المشروع ودخول الاتحاد السوفيتى كطرف ثالث تدخلت بريطانيا وأمريكا وتقديم شروط تعجيزية للحكومة المصرية، حيث تقدم البنك الدولي بعرض لتقديم معونة تساوي ربع تكلفة إنشاء السد التى وصلت إلى 130 مليون دولار، واشترط لتقديم هذه المعونة موافقة البنك الدولى على تقديم قرض لمصر قدره 200 مليون دولار مشتركًا مع إنجلترا وأمريكا، وأن يدفع البنك نصف العملات الصعبة بينما تقوم حكومتا لندن وواشنطن بدفع النصف الآخر، وفى مقابل ذلك على الحكومة المصرية أن تتعهد بعدم إبرام أى اتفاقات مالية أو الحصول على أى قروض دون موافقة البنك الدولى، وأحقية البنك الدولى فى مراجعة ميزانية مصر حتى لا يحدث تضخم، وأن تتعهد مصر بتركيز تنميتها على مشروع السد العالى فقط، وتخصيص ثلث دخلها لمدة عشر سنوات لهذا الغرض، واستبعاد الكتلة الشرقية كلية من المشروع، وأن تجرى عقود الإنشاء على أساس المنافسة.

لكن تلك الشروط المجحفة كانت تتطلب كلمة واحدة من مصر، وهى الرفض للوصاية، ويرفض البنك التمويل بحجة أن الاقتصاد المصرى لا يمكنه أن يتحمل قرضًا قيمته 200 مليون دولار، وبالطبع كانت أمريكا وبريطانيا وراء القرار الذى رد عليه ناصر بتأميم قناة السويس فى 26 يوليو 1956 حتى يخصص العائد منها لتمويل السد العالى. وفكرة التأميم كانت تراود ناصر، وجاءت الفرصة لتصبح قناة السويس شركة مساهمة مصرية لتعود لمصر حقوقها المنهوبة، ويكون الرد بالعدوان الثلاثى على مصر لتخرج مصر منه أكثر قوة وإيمانًا بثورة يساندها شعب عظيم وجيش خرج من قلب هذا الوطن ليبدأ الجميع فى إنجاز المشروع الحلم وبناء السد الذى تكلف – بحسب مذكرات السيد سامى شرف – ٤٠٠ مليون جنيه، بالاتفاق بين مصر والاتحاد السوفيتى.

ليبدأ تخزين المياه بالكامل أمام السد العالي منذ 1968، وفي منتصف يوليو 1970 اكتمل صرح المشروع الذى بلغت سعة بحيرته «بحيرة ناصر» 164 مليار متر مكعب.

الفقراء والطبقة المتوسطة

ثورة كانت للفقراء والطبقة المتوسطة وتستهدف توفير حياة تليق بمصر التى عادت للمصريين ووثّقها جمال حمدان فى موسوعته، فقد وثّق حمدان انحياز ثورة يوليو للفقراء والطبقة المتوسطة بتركيزها على تحقيق الإصلاح الاقتصادي من خلال نهضة زراعية بحسب الدراسة العلمية. فقد وثّق حمدان انحياز عبد الناصر للفقراء والطبقة المتوسطة بتركيزه على تحقيق الإصلاح الاقتصادي من خلال نهضة زراعية، بتأميم المرافق العامة وتحديد الملكيات الزراعية وزيادة مساحة الرقعة الزراعية بنسبة 15%، ولأول مرة تسبق الزيادة فى رقعة الأرض الزراعية الزيادة فى عدد السكان، وزادت مساحة الأراضى المملوكة لفئة صغار الفلاحين من 2.1 مليون فدان إلى حوالى 4 ملايين فدان.

ولم تكتفِ الثورة بذلك بل قامت بفرض ضرائب تصاعدية على التركات ورءوس الأموال الكبرى، وربط أجور العمال بأرباح الشركات. ولا ننسى أن الثورة خلقت طفرة صناعية، منها: إنشاء مجمع الألمونيوم بتكلفة 3 مليارات جنيه، المراجل البخارية، الحديد والصلب، مصانع الغزل والنسيج، وغيرها من حكايات الصناعة التى بنتِ الاقتصاد المصرى بقوة. ويكفى أن نقول إن ثورة يوليو أنشأت أكبر قاعدة صناعية فى العالم الثالث، حيث بلغ عدد المصانع التى أنشئت فى عهد الثورة 1200 مصنع، منها مصانع صناعات ثقيلة وتحويلية واستراتيچية.

الطبقة الوسطى

وفى عهد الثورة كان للطبقة الوسطى نصيب كبير من التنامي والتقوية ودخولها مجالات كان يصعب عليها اختراقها مثل الكليات العسكرية والسلك الدبلوماسي والقضائي وتولية الوزارات. وكانت مجانية التعليم سببًا رئيسيًا فى انخراط أبناء تلك الطبقة فى الجامعات المصرية وتقلدهم وظائف الجهاز الإدارى للدولة ومنع الفصل التعسفى للعمال، وتسهيل إجراءات المساكن وبناء القطاع العام وتعيين الخريجين، وكان للطبقة الوسطى دور كبير فى تدشين العديد من مؤسسات المجتمع المدنى، والنقابات المهنية والأحزاب، ووضع القوانين والدساتير وقيادة منظومة التعليم والخدمات العامة.

حكايات الثورة لا تنتهى، وكل يوم ستكتشف أن الزاد الذى كانت تغذينا به الثورة ممتد، لأنها خرجت من رحم هذا الوطن وعبَّر عنها ضباطه الأحرار، فكان الحضن الدافئ من الشعب هو سياج الحماية لثورة ستظل فى القلب.. نردد نشيد «الحرية» مع كل ذكرى لها بصوت عبد الوهاب وكلمات كامل الشناوي:

كنتَ في صمتك مرغمْ.. كنتَ في صبرك مكره

فـــتكــــلَّــمْ وتـــألـــــمْ.. وتعــلّمْ كيــف تــكـــره

عرضك الغالي على الظالم هانْ.. ومــشـى الــعار إلــيه وإلــــيك

أرضك الحرة غطاها الهــــوانْ.. وطغى الظالم عليها وعليــــك

وقدِّمِ الآجال قربانـًـا لعرضكْ.. اجعل العمر سياجًا حول أرضك

#عاما #على #يوليو #العزة #والكرامة #حكايات #من #تاريخ #ثورة #تحكي #قصة #شعب #وجيش #الأسبوع

تابعوا Tunisactus على Google News

- الإعلانات -

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد