- الإعلانات -
أزمات دولية تدفعها للمقدمة.. هل تصبح إفريقيا سلة غذاء العالم؟ –

في ظل تداعيات حرب روسيا وأوكرانيا، وجائحة كورونا، والارتفاع السريع في درجات الحرارة على إمدادات الغذاء عالميا، بدأت الأنظار تتجه إلى الأهمية المتزايدة لقارة إفريقيا وإمكانية أن تصبح “سلة غذاء للعالم”.وفي هذا الإطار يقول الأستاذ المساعد للدراسات الدولية، في جامعة “جونز هوبكينز” الأميركية، مجدي أمين، في مقال نشرته مجلة “ذا أفريكا ريبورت” الناطقة بالإنجليزية، إن “إفريقيا قادرة على إطعام العالم، ولكن فقط إذا استثمرنا فيها”.وأكد أن “الافتقار إلى الاستثمار في الزراعة والتكنولوجيا اللازمة لزيادة الإنتاج، من شأنه أن يضر بقدرة إفريقيا على أن تصبح سلة غذاء للعالم”.وأفاد أمين بأنه “بحلول عام 2050، ستعاني العديد من البلدان المتقدمة في أوروبا وشرق آسيا من الشيخوخة، رغم أنها الآن من بين البلدان الأكثر إنتاجية حول العالم”.ووفقا للأمم المتحدة، فإن عدد الأشخاص في سن العمل في إيطاليا وكوريا الجنوبية سينخفض بمقدار 13 مليونا و10 ملايين على التوالي، بحلول هذا التاريخ.ورغم أن النشاط الزراعي يقع في قلب الاقتصاد الإفريقي، حيث تمثل الزراعة حوالي 60 بالمئة من فرص العمل في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، حسب البنك الدولي.وفي إفريقيا، تبلغ الفجوة الإنتاجية، أي الفارق بين إنتاجية المزارعين العاديين وأولئك الذين يحققون أعلى إنتاجية، 90 بالمئة.“وهذا يعني أن إفريقيا يمكن أن تطعم نفسها، وأن تصبح مُصدِّرا رئيسا للأغذية، إذا تمكن المزارع العادي من الاستثمار في زيادة إنتاجه، للوصول بها إلى المستويات الأكثر إنتاجية”، ووفقا لبنك التنمية الإفريقي، فإن سوق الزراعة في إفريقيا يمكن أن يرتفع من 280 مليار دولار عام 2023، إلى تريليون دولار بحلول عام 2030. وأكد أمين على إمكانية أن تحقق إفريقيا ذلك، مشيرا إلى أنه في عام 1980، كانت محاصيل الحبوب في فيتنام مماثلة لتلك الموجودة في شرق إفريقيا اليوم، أي أقل بقليل من طنين للهكتار الواحد.إن “الأمر ببساطة هو أن البنوك الإفريقية ليست فعالة فيما يخص إقراض المزارعين، إذ إن هناك انفصالا صارخا في البيانات”.وتسهم الزراعة بنسبة 29 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإفريقي، ولكنها لا تتلقى سوى 3 بالمئة فقط من القروض المصرفية.كما أن بعض البنوك تطالب المزارعين بالتعهد بأراضيهم كضمان، رغم أن قيمة تلك الأراضي تبلغ عدة أضعاف قيمة القرض.ويتمثل حلها في إقامة شراكة مع التعاونيات الزراعية والسماح للمزارعين باستخدام سجل إنتاجهم مع التعاونيات، كدليل يمكنهم من خلاله التأهل للحصول على القروض.“وبدلا من الصراع مع المقرضين، يستخدم المزارعون عملية لتقديم الطلبات، تستغرق خمس دقائق فقط على هواتفهم”، وفق الكاتب.وأنه “بهذا التمويل، يشتري المزارعون في إفريقيا البذور المحسنة، والأسمدة، وغيرها من الأدوات لزيادة إنتاجيتهم، وقد حقق هذا النهج معدل سداد يصل إلى 95 بالمئة”.حلول إبداعية “هناك مبدعين -من أمثال شركتي التأمين (AcreAfrica)، و(Pula)- يعملون على إحداث ثورة في مجال التأمين المرتبط بكوارث الطقس”.كما يعمل آخرون على ربط المزارع بالأسواق من خلال التكنولوجيا، متجاوزين الوسطاء غير الأكفاء.لنأخذ على سبيل المثال حالة، وضاح حاجو، وهو مهندس زراعي شاب رأى أن المزارعين في المناطق التي تروى بمياه الأمطار في السودان، لا يستطيعون استخدام البذور أو الأسمدة أو المبيدات الحشرية خلال مواسم الأمطار؛ لأن الجرارات تتعثر في الوحل”.ولذلك، أطلق شركة تعتمد على الطائرات المسيرة في رصد حالة الأراضي، وذلك لتقديم المشورة في مجال تصريف الأراضي، وخدمات الرش، بجزء بسيط من التكلفة.غير أن المهندس الزراعي لم يتمكن من الحصول على التمويل لتوسيع نطاق المشروع، وفق أمين.و أن “هذا النهج المستند إلى التكنولوجيا يحل محل النهج التنموي المركزي والمفروض من أعلى إلى أسفل، بحلول إفريقية محلية من الألف إلى الياء، ومستدامة اقتصاديا، وقابلة للتطوير”. أنه “من خلال الاستثمار في الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها الزراعة الإفريقية، وتمكين المزارعين عبر التكنولوجيا، سيصبح من الممكن معالجة الفجوة الإنتاجية، وإنشاء دورة تنموية فعالة”.يقول الأكاديمي المتخصص في التنمية والتصرف بالموارد بكلية العلوم في تونس، حسن الرحيلي، إن “أفريقيا تستحوذ على 10 في المئة من المياه العذبة في العالم، وهي القارة الأولى من حيث مساحة الأراضي الزراعية، إذ يبلغ حجم الأراضي الصالحة للزراعة 60 في المئة من إجمالي الأراضي حول العالم، ولها موارد متجددة ومساحات كبيرة من الغابات والبحيرات”.ويمثل نهر الكونغو وحده 30 في المئة من المياه في القارة الأفريقية، وتعد بحيرة “فيكتوريا” ثاني أكبر بحيرة في القارة السمراء، بينما يشق النيل القارة من تنزانيا إلى البحر الأبيض المتوسط.ويكفي استغلال 80 مليون هكتار من هذه الأراضي في جمهورية الكونغو الديمقراطية لوحدها لإطعام ملياري شخص حول العالم بينما تعاني الشعوب الأفريقية الجوع القاتل.يتوقع المتخصصون في الموارد الطبيعية أن تصبح أفريقيا محط أنظار العالم، وموقعاً للصراعات بين القوى الكبرى بعد أن تستنزف القارات القديمة كل مواردها، وهو ما يترجم الحضور الروسي والصيني والأوروبي والهندي والأميركي على أراضيها.وتستثمر الصين إلى اليوم في استزراع نحو 1.5 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في الكاميرون وموزنبيق وأوغندا وتنزانيا، بينما تستثمر الهند مليوناً و600 ألف هكتار، واليابان 900 ألف هكتار في أفريقيا.هناك سردية متداولة تقول إن القارة الأفريقية فقيرة، بينما حقيقة الأرقام تكذب ذلك، وتعكس مفارقة في هذه القارة التي لم ينصفها حكامها وظلت تعاني التبعية لأوروبا وأسالت لعاب القوى الجديدة، دون أن تتأسس في المنطقة لبنات دولة وطنية تؤمن بالسيادة على الثروة الوطنية وتعمل على استثمارها لفائدة شعوبها.
- الإعلانات -
#أزمات #دولية #تدفعها #للمقدمة. #هل #تصبح #إفريقيا #سلة #غذاء #العالم
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
