- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

“إذا توقفن سيجوع البلد”- حقوق مهضومة لعاملات الزراعة بتونس – DW – 2024/1/27

تحمل حنان الجبلي التي تعمل في القطاع الزراعي منذ أكثر من عقد من الزمان، تحديا مضاعفا في مهنتها الشاقة. فعلى الرغم من صغر سنها الذي لا يتجاوز الحادية والعشرين سنة، فهي تعمل يوميا في الحقول لتؤمن كلفة علاجها ودوائها، اذ تعاني من مرض الكلى. ولم يثنها هذا المرض من أن تنضم الى باقي العاملات  لزراعة البذور  او لجني المحاصيل، وهي تقول بحماس لـDW عربية: “تعمل النساء هنا من أجل رعاية أطفالهن ودفع فواتير الكهرباء والماء والمعيشة وأنا أعمل من أجل كلفة الدواء”. وتقدر “جمعية المرأة الريفية” عدد العاملات في القطاع الزراعي  في تونس بنحو 600 ألف. وتذهب منظمات نسوية أخرى الى تقديرات أعلى باحتساب العاملات القاصرات أو اللواتي ينشطن في ضيعات عائلية أو قرى صغيرة. ولكن في كل الأحوال، هناك إجماع بشأن الصعوبات التي ترافق عمل المرأة الريفية في تونس، لتتحول إلى ما يشبه “صورة نمطية”. وتتلخص المتاعب أساسا في ظروف العمل الهش مثل تدني الأجور حيث يتراوح الأجر اليومي ما بين 10 و15 دينارا  (ما بين 3 و5 دولارات) في أقصى الحالات، بجانب الافتقاد الى ضمانات مثل التغطية الاجتماعية والنقل الآمن الى القرى والحقول. وتقول حنان بنبرة احتجاجية: “من بين حقوق الانسان أيضا أن يحظى العامل في عمله برعاية صحية ونقل آمن وأن يحصل على مستحقاته المالية بشكل منتظم”. ومع زيادة وعيها بحقوقها لا تتردد حنان في إعلاء صوتها بقوة لتذكير السلطة والمجتمع بما هو موكول على عاتق النساء في  القطاع الزراعي. وتضيف بثقة لـ DW عربية: “اذا توقفت النساء عن العمل في الحقول فلن يكون هناك عملة ولن يأكل الشعب التونسي”.مبادرة فالحة في تونس- من أجل ضمان حقوق النساء والأمن الغذائيصورة من: privat معاناة في الظل على مدى عقود ظل ملف العاملات في الزراعة التونسية متواريا لكنه منذ عام 2019 طفى بقوة على السطح في أعقاب حادث نقل مأساوي في ولاية سيدي بوزيد، تسبب في وفاة 10 عاملات ليلقى الضوء بقوة على وضعهن المذري، ويكشف عن معاناة في الظل للآلاف من العاملات الفلاحيات. في العادة يعتمد السماسرة والوسطاء الذين يؤمنون التوظيف والنقل العشوائي في المناطق الريفية للعاملات على شاحنات تفتقد الى عناصر حماية كافية. وغالبا ما يتسبب هذا في حوادث مأساوية. وتحت ضغط   الجمعيات النسوية والحقوقية  أصدر البرلمان في 2019 قانونا لتنظيم هذا الصنف من النقل. لكن حوادث المرور لم تتوقف وكان آخرها حادث بولاية بنزرت (منتصف يناير 2024) خلف اصابات في صفوف 39 شخصا من بينهم عاملات، مع تعرض اربع منهن لكسر على مستوى الحوض استوجب اخضاعهم الى عمليات جراحية. واجمالا أحصى المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 69 من حوادث المرور لعاملات الزراعة منذ عام 2015 خلفت 835 حالة اصابة و55 حالة وفاة، وهو “رقم مفزع” كما يصفه المنتدى. ويضيف رئيس المنتدى عبد الرحمان الهذيلي أن هذه الحوادث تمثل”إجراما في حق العاملات في القطاع الفلاحي تتجاوز كل التوصيفات القانونية المنصوص عليها في قوانين مقاومة العنف وقوانين الشغل لتصل الى حد القتل العمد والاتجار بالبشر”. لكن بخلاف النقل، تفيد الاحصاءات التي قدمها المنتدى في دراسة ميدانية أن 92 بالمائة من العاملات في القطاع الفلاحي يعملن دون تغطية اجتماعية، بينما تتقاضى 2 بالمائة فقط من العاملات الفلاحيات، الأجر الأدنى الفلاحي المضمون (حوالي 6 دولار يوميا) في حين تتقاضى 78 بالمائة من العاملات أدنى من ذلك. ويصنف المنتدى هذا السلوك الشائع في الحط من أجرة الفلاحيات رغم مساهمتهن في تنمية الاقتصاد الزراعي وضمان الأمن الغذائي،  بالعنف المنظم ضد المرأة. وتقول الناشطة بالجمعية بدرة الجلاصي التي أطلقت مبادرة سمتها “فالحة”، لتعزيز الوعي بدور العاملات في القطاع الزراعي: “نريد تغيير السلوك الاجتماعي تجاه ظواهر محددة بطريقة مختلفة. لا نريد ان تبقى المرأة ضحية هذا الواقع”. تغيير الصورة النمطية تعمل “جمعية المرأة الريفية” على زيادة الوعي بالدور المحوري للمرأة في القطاع الزراعي وتغيير تلك الصورة النمطية “للعاملة الضحية”. وتركز أنشطتها بشكل خاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي لسهولة انتشارها وعبر دورات تدريبية مباشرة للعاملات في المناطق الريفية. وتضيف الناشطة لـ DW عربية أن “المرأة تمثل حلقة انتاج مهمة في الزراعة. اذا لم تعمل فلن يكون هناك انتاج. لهذا نعمل على تغيير المفاهيم والتعريف بقصص النساء على أوسع نطاق ممكن لإيجاد حلول حقيقية للمشاكل التي تعاني منها”.نساء تونسيات عاملات في الزراعة ـ بدون حقوق بعيدا عن القوانين التي تنص على عكس ذلك؟صورة من: privat هذا ولا تتوقف مشاكل المرأة الزراعية عند  محيطها المهني  فالصعوبات التي ترزح تحت وطأتها تلقي بآثارها على عائلتها وأبنائها ومستقبلهم التعليمي، حيث تتفشى  ظاهرة الانقطاع المدرسي  في صفوفهم. وثمة معاناة اضافية تتمثل في آثار التغير المناخي الذي عطل بشكل واسع أعمال المرأة في القطاع الزراعي بسبب الجفاف الذي ضرب تونس في سبعة مواسم من بين المواسم الثمانية الأخيرة. وتشير رئيسة “جمعية المرأة الريفية” إلى أن التغير المناخي دفع الكثير من العاملات الفلاحيات الى التنقل الى مناطق بعيدة بحثا عن مورد رزق، وهذا الامر ضاعف من متاعبهن. وجاء قرار الحكومة بالحد من الزراعات ذات الاستهلاك العالي للمياه بهدف التقشف في الموارد المائية المتاحة ليقلص بشكل كبير من فرص العمل للآلاف من النساء ومن زيادة التقليص ايضا في أجور اللواتي ما يزال لديهن فرصة عمل. وتروي “حدة” العاملة الفلاحية بجهة القيروان معاناتها لـ DW عربية بيأس وتقول: “نحن نعاني إلى حد اقصى. الأجرة اليومية ليست مطابقة للجهد الذي نبذله”. تعيل حدة ثلاثة أطفال وعليها تدبر أمرها كل يوم بيومه، بأجرة لا تتجاوز 4 دولارات في اليوم مقابل 10 ساعات عمل، من أجل مجابهة ارتفاع الأسعار وكلفة المعيشة اليومية. وتقول وزيرة المرأة في تونس آمال موسى ان الحكومة خططت بالفعل في 2023 من أجل توفير ما يقارب خمسة آلاف موطن رزق من خلال مشاريع فلاحية، تم تنفيذ 40 بالمئة منها، في اطار برامج مختلفة من اجل التمكين الاقتصادي للنساء والفتيات والأسر ولأمهات التلاميذ المهددين بالانقطاع المدرسي. لكن منظمات حقوقية تقول ان هذه المبادرات لا تكفي لحل أزمة متفشية في أغلب الولايات وباتت سلوكا نمطيا لا يحل مشكلة  المرأة الفلاحية. وتدرك حدة أن الطريق لا يزال طويلا لتغيير الواقع، ومع ذلك تحتفظ المرأة بقدر من الرضى فيما تقدمه مع باقي العاملات. وتقول لـ DW عربية بفخر: “عزاؤنا اننا نشعر بالرضى عندما نشاهد الحقول خضراء ونساهم بتقديم شيء إلى المجتمع وأولادنا. اذا لم نعمل ستضطر الدولة الى الاستيراد وهذا يضر بالاقتصاد”. تغيّر المناخ في المنطقة العربية.. احترار وجفاف وخسائر اقتصاديةتغيّر المناخ في المنطقة العربية.. احترار وجفاف وخسائر اقتصاديةصورة من: Rami al Sayed/AFP/Getty Imagesتغيّر المناخ.. خطر في المنطقةتغيّر المناخ أضحى ظاهرة تعاني منها كلّ دول العالم. لكن المنطقة العربية تحفل بخصوصية في معاناتها، بحكم ارتفاع درجات الحرارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعاني من ظاهرة الاحترار بوتيرة تقارب ضعف المعدل العالمي حسب تقرير لـ”غرينبيس”. ارتفعت حرارة فصول الصيف في عدة دول عربية كما صارت هذه الفصول أكثر تمددا ولم يعد الشتاء باردا كما كان.صورة من: Rami al Sayed/AFP/Getty Imagesدول عربية كثيرة تعاني من مواسم جفاف متتالية. التساقطات المطرية تراجعت كثيرا أو حتى باتت نادرة، وتشير عدة تقارير أن المنطقة تشهد حاليا معدلات جفاف غير مسبوقة منذ ثلاثة عقود، ما أثر كثيراً على الزراعة، ودفع بعدة بلدان إلى رفع أسعار المنتجات الغذائية وزيادة وارداتها من الحبوب، خصوصا مصر والمغرب والجزائر، ما يلقي بظلاله على الأمن الغذائي.صورة من: Rami Alsayed/NurPhoto/picture allianceإجهاد مائي كبيرأدى ضعف الأمطار إلى إجهاد مائي كبير وضغط متزايد على المياه الجوفية لأجل توفير الكميات اللازمة للزراعة، ما أدى إلى نضوبها في عدة مناطق. ويزداد الأمر سوءا بسبب انتشار عدد من الزراعات التي تمتص المياه بكثرة وغياب آليات للزراعة المستدامة. تدهور المجال الزراعي أضعف كثيراً المهن الزراعية ورفع نسب الهجرة من القرى وزاد من الضغط على المدن.صورة من: Ryad Kramdi/Getty Images/AFPافتقار لمياه الشربتداعيات الجفاف ليست على الزراعة فقط، بل كذلك المياه الصالحة للشرب. تشير معطيات أممية إلى افتقار 41 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإمكانية الوصول بأمان لمياه الشرب، بينما يفتقد 66 مليون شخص لخدمات الصرف الصحي. ورغم محاولة عدة بلدان ترشيد الاستخدام وإعطاء توجيهات للسكان بحسن الاستخدام، إلّا أن العطش يهدد بشكل جدي ملايين الناس والتدخل بات عاجلاً.صورة من: KHALED ABDULLAH/REUTERSالحرائق.. كابوس جديدعانت المنطقة العربية من حرائق كبيرة، مثال ذلك حرائق الجزائر للصيف الثاني على التوالي، أدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما وقعت خسائر متفرقة في المغرب وتونس وسوريا والعراق ولبنان. رغم الجهود، تبقى حرائق الغابات متكررة، خصوصا عندما يتزامن الفصل الحار مع هبوب الرياح، ما يكون له أثر بالغ على الغابات وعلى عدد من الزراعات كزراعة الزيتون.صورة من: FETHI BELAID/AFP/Getty Imagesخسائر اقتصادية كبيرةالخسائر في القطاع الزراعي تؤثر بشكل واضح على الاقتصاد في المنطقة بحكم أن الزراعة قطاع اقتصادي رئيسي في عدد من بلدان المنطقة كما في تونس والمغرب. تحتاج دول المنطقة إلى استثمار ما يصل إلى 4% من إجمالي الناتج المحلي سنويا لتعزيز الصمود في مواجهة تغير المناخ بالقدر الكافي وتحقيق أهداف خفض الانبعاثات حسب صندوق النقد الدولي، وهو معدل صعب التحقق في منطقة عربية تعاني تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة.صورة من: Anis Mili/AFP/Getty Images

- الإعلانات -

#إذا #توقفن #سيجوع #البلد #حقوق #مهضومة #لعاملات #الزراعة #بتونس

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد