- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

الاقتصاد العالمى يتعافى!

- الإعلانات -

لثلاث سنوات متواصلة يتلقى الاقتصاد العالمى ضربات موجعة! بدأت الصدمات بانتشار جائحة كورونا فى اوائل ربيع 2020، وتلا ذلك انقطاع رحلات الطيران، وإغلاق المصانع والاماكن العامة، وتقطعت سلاسل الانتاج العالمى، وتراجع الناتج العالمى. ويلى هذه الازمة العاصفة نشوب الحرب الروسية الاوكرانية فى 24 فبراير 2022 لتسبب خللا من نوع آخر، ليس فقط بسبب الخراب الذى سببته الحرب ولكن ايضا لتوقف شحنات الحبوب التى تصدرها روسيا وأوكرانيا والمسئولة معا عن 35% من الامدادات العالمية من القمح. ومن ناحية اخرى أدت العقوبات الاقتصادية الغربية والخلاف مع روسيا بخصوص اساليب دفع قيمة واردات النفط والغاز الروسى الى حدوث ارتفاع فى اسعار الطاقة العالمية مما سبب تضخما عارما فى اسعار الغذاء وكل الصناعات المعتمدة على الطاقة. كذلك تأثرت صناعة السيارات والالكترونيات بسبب توقف او شح شحنات اشباه الموصلات من الصين. أما الضربة الموجعة الثالثة فكانت بسبب سياسات مجلس الاحتياطى الفيدرالى (البنك المركزى الأمريكي) برفع أسعار اقراض البنوك او سعر الخصم بدفعات متتالية رفعت اسعار الاقراض المركزى من ازيد قليلا من 2% الى نحو 5% فى غضون 18 شهرا. وكان رفع سعر الاقراض بمثابة الفرملة التى تبطئ معدل الانفاق والنمو الاقتصادى.

وبرغم هذه الضربات المتتالية نجد ان الاقتصاد العالمى قد عاد الى الانتعاش، وفى الواقع ان الاقتصاد الامريكى الذى يعتبر بحق قاطرة الاقتصاد العالمى قد اسرع بالخروج من دائرة الكساد مع نهاية العالم الاول لجائحة كورونا اى بنهاية 2020، وبنهاية الاغلاق الكلى او الجزئى لمواقع الانتاج رجعت معدلات التشغيل الى عنفوانها. ورجعت شركات الطيران الى جدول عملها السابق بعد أن تم التخلص من الاجراءات الاحترازية الخاصة بالسفر. ولم يكن ارتفاع اسعار الطاقة ضارا بالاقتصاد الامريكى، بل بالعكس. فأمريكا مُصدر صافى للبترول والغاز. واستطاعت شركات البترول الامريكية ان تحقق أرباحا تاريخية. وزادت اسعار اسهمها بما يقارب 70% خلال الفترة من مارس 2021 الى اكتوبر 2022.

وتظهر بيانات تقرير الاستثمار فى العالم الذى نشرته حديثا منظمة الأمم المتحدة للتعاون والتنمية (الاونكتاد) بوضوح عودة الانتعاش الى اسواق العالم. فالناتج المحلى الاجمالى العالمى بعد ان انخفض بمعدل 3٫1% فى عام الجائحة عاد الى الارتفاع فى العام التالى (2021) بمعدل عفى قدره 6٫1%، ومن المقدر أن يستمر النمو فى الاقتصاد العالمى فى العام الجارى بمعدل 3٫6% وهو ما يفوق مستوى نموه فى العام السابق للكورونا (2019) وقدره 2٫9%. ومع زيادة النمو رجعت التجارة العالمية الى ازدهارها حيث زادت معدلات نمو قيمة التجارة فى 2021 الى 10.1%، ومن المقدر ان يستمر هذا النمو فى العام الحالى بمعدل 5% سنويا. ولقد انعكست فورة التجارة العالمية فى تحقيق قناة السويس ايرادات غير مسبوقة تعدت لاول مرة فى تاريخها 7 مليارات دولار. ومن المعروف ان انتعاش الاقتصاد اليوم يستند الى زيادة معدلات الاستثمار فى الفترة السابقة. ويسجل تقرير الاونكتاد، السابق الاشارة اليه، ان الاستثمار العالمى المباشر زاد بمعدل 64% عام 2021 بعد انخفاضه فى العام السابق بمعدل 35%.

ولقد أكدت الأزمات المتوالية أن الاقتصاد الامريكى مازال الملاذ الاول للإستثمارات العالمية المباشرة. ليس فقط لقوة الاقتصاد الامريكى ولكن ايضا لما تتمتع به الولايات المتحدة من قوة عسكرية واحتكارها لإصدار عملة الاحتياط الأولى فى العالم. وهكذا زادت تدفقات الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى امريكا بمعدل قياسى قدره 143% فى عام 2021، حتى وصلت الى 367 مليار دولار، بينما كانت الزيادة فقط 21% فى الصين، وتراجعت فى اوروبا الغربية والمانيا بالذات بسبب الحرب الروسية الاوكرانية. ولقد استفادت بعض الاقتصادات الناهضة البعيدة عن المسرح الاوروبى مثل البرازيل وجنوب افريقيا بمعدلات نمو غير مسبوقة حيث زادت فيها الاستثمارات المباشرة فى نفس العام بمعدل 1266% و78% على التوالى.

أما فى المنطقة العربية فقد استفادت دول الخليج والدول المصدرة للبترول من معدلات نمو عفية، فزادت الاستثمارات الاجنبية المباشرة فى الاقتصاد السعودى بمعدل 257% (من 5399 مليون دولار الى 19286 مليون دولار). أما فى الاقتصاد الاماراتى، الاكثر تنوعا والذى تراجع فيه قطاع العقار، فكانت الزيادة فقط 4% عام 2021. وفى الاقتصادات العربية غير النفطية تصدرت المغرب معدلات النمو النشطة حيث بلغت تدفقات الاستثمار 2153 مليون دولار، أى بزيادة قدرها 51٫7% عن العام السابق. وثبتت الإستثمارات فى تونس، بينما تراجعت فى مصر الى 5122 مليون دولار أى بتراجع قدره 12٫5% عن العام 2020. ورغم تراجع الاستثمارات المباشرة فى مصر فإنها ما زالت ثانى اكثر مستقبل للاستثمار الاجنبى فى افريقيا بعد جنوب إفريقيا. وبالرغم من الحرب الروسية الاوكرانية والتحديات الاخرى التى يشهدها الاقتصاد العالمى الا ان المؤسسات الاقتصادية العالمية متفائلة بالنسبة لمستقبل النمو العالمى.

وهكذا يبدو ان الاقتصاد العالمى قد استوعب الضربات المتتالية التى تعرض لها فى الفترة الاخيرة. مع ذلك فإن استمرار النمو مرتبط بإنهاء الحرب فى اوكرانيا، وبإعادة تنظيم الاقتصاد العالمى بعيدا عن استخدام المقاطعة والعقوبات.

————————–

وكيل وزارة التعاون الدولى سابقا

لمزيد من مقالات د. على عبدالعزيز سليمان

رابط دائم: 

#الاقتصاد #العالمى #يتعافى

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد