- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

الرئيس سعيَّدْ وتطهير القضاء التونسي

تكثفتْ في الفترة الأخيرة الانتقادات اللاذعة التي يوجِّهُهَا الرئيس قيس سعيَّدْ للقضاء التونسي ،إذ بات موضوع تطهير القضاء، بمحاسبة رموز فساد المنظومتين ما قبل 17 ديسمبر 2010 ولكن خاصة ما قبل 25 يوليو(جويلية) 2021 ، الموضوع الرئيس في أجندة الرئيس،لا سيما فيما يتعلق بالآثار القانونية لتقرير محكمة المحاسبات حول الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2019.
في تقريرها حول التجاوزات في الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019، أكدت محكمة المحاسبات (أعلى هيئة قضائية رقابية في تونس)، أنَّ “حركة النهضة” وحزب”قلب تونس” ومنظمة” عيش تونسي” تورطت في الحصول على تمويلات أجنبية والقيام بعقود مع شركات دعاية غربية.ففي أكتوبر2021 ، أصدرت المحكمة 350 حكماً ابتدائياً في قضايا انتخابية تعلقت بمخالفات مالية تم ارتكابها من قِبل قائمات في الانتخابات الماضية، أسفرت عن إسقاط 80 قائمة للانتخابات البلدية؛ بسبب عدم احترام مبدأ الشفافية، وإحالة أكثر من 30 ملفاً إلى أنظار النيابة العمومية في شبهات الدعاية (الإشهار) السياسية والتمويلات غير المشروعة. ودفعت هذه الأحكام القضاة للبحث في تورط “النهضة” في التمويل الأجنبي وتوقيع عقود “اللوبيينغ” التي يمنعها القانون التونسي.
التمويل الأجنبي يضع حركة النهضة وقلب تونس أمام القضاء
من بين الملفات الساخنة التي لا يزال القضاء التونسي يتلكأ في الحسم فيها، ملف “اللوبييغ” المتعلق بالانتخابات التشريعية لسنة 2019، علمًا أنَّ محكمة المحاسبات في تقريرها الخاص بملف “اللوبينغ”،و الذي يخص كل من حركة “النهضة” وحزب” قلب تونس” ومنظمة “عيش تونسي” ، قد حولته للقضاء منذ أشهر للبت فيه، إلا أنَّه لم يصدر في شانه أي قرار لغاية الآن.فقد أثار ملف”اللوبينغ”الذي ظهر منذ 2019 حتى قبل صدور تقرير دائرة المحاسبات منذ سنة جدلا واسعا،بسبب تأثيره في الانتخابات التشريعية.
ففي أكتوبر 2019، تقدم الوزير السابق محمد عبو (بشكوى إلى قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التونسي) ، اتهم فيها حركة “النهضة” بالتعاقد مع شركة دعاية أمريكية قبيل الانتخابات.وفي ذات الفترة، كشف موقع lobbying.al-monitor.com نقلاً عن موقع وزارة العدل الأمريكية، تعاملات لحركة النهضة مع شركة لوبيينغ تُسمى “Burson-Marsteller” المتخصصة في الاتصال والعلاقات العامة، بعقد قيمته 285 ألف دولار في سنة 2014، بهدف تحسين صورتها والقيام باتصالات مع مسؤولين في الدولة الأمريكية، إضافة إلى عقد آخر بقيمة 112500 دولار، بمجموع يقدر بـ397 ألف دولار.
وفي الـ19 من أكتوبر 2019، تم الكشف عن أن حركة النهضة تعمدت مغالطة الرأي العام وإنكار تعاملها مع شركات ضغط أجنبية للتلاعب بالرأي العام الانتخابي خلال تشريعيات 2019. فحسب سجل الشفافية الأوروبي، فإنَّ اسم حركة النهضة يوجد في خانة عملاء اللوبي Burson Cohn & Wolfe، وأنَّ الحزب الإسلامي التونسي هو أحد كبار عملاء وكالة الضغط؛ حيث دفع مبالغ تجاوزت مئات الآلاف من اليوروهات.
وفي الـ29 من يوليو الماضي، أي بعد أيام قليلة من قرارات الـ25 من يوليو، نشر موقع وزارة العدل الأمريكية تفاصيل عقد لوبيينغ، أبرمته حركة النهضة؛ لقاء التمتع بخدمات بقيمة 30 ألف دولار.فقد حاولت حركة النهضة نفيه رغم الوثائق الصادرة عن موقع وزارة العدل الأمريكية الرسمي وقد اكد ذلك تقرير محكمة المحاسبات.
وعلى الرغم من ثبوت هذه الجرائم الانتخابية التي تمس مباشرة حركة”النهضة”(54نائبًا)، وحزب “قلب تونس”(28نائبًا)،فإنَّ القضاء التونسي لم يتحرك لتنفيذ قرارات محكمة المحاسبات فيما يتعلق بالجرائم الانتخابية.
وكانت القاضية بمحكمة المحاسبات، فضيلة القرقوري، كشفت في ندوة صحافية، أنَّ المحكمة أحالت أكثر من 30 ملفَا على أنظار النيابة العمومية لدى القضاء العدلي المختص، في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2021، تعلّقت بشبهات جرائم انتخابية، على غرار الدعاية (الإشهار) السياسية والتمويلات الأجنبية غير المشروعة، داعية في هذا الخصوص إلى “مراجعة الإجراءات والآجال وإيجاد آليات للتنسيق بين مختلف أجنحة القضاء، حتى يكون القضاء ناجزا”.
تنص أغلب العقوبات على إسقاط القائمات المستفيدة من تمويل خارجي مخالفات (خطايا) مالية
ولكنَّ إصدار الأحكام يبقى من اختصاص القضاء، وتنص أغلب العقوبات على إسقاط القائمات المستفيدة من تمويل خارجي ومخالفات مالية.وينص الفصل 163 من القانون الانتخابي على أنّه مع مراعاة مقتضيات الفصل 80 من نفس القانون، إذا ثبت لمحكمة المحاسبات أن المترشح أو القائمة قد حصلت على تمويل أجنبي لحملتها الانتخابية فإنها تحكم بإلزامها بدفع بخطية مالية تتراوح بين عشرة أضعاف وخمسين ضعفا لمقدار قيمة التمويل الأجنبي.
وبمقتضى هذا القانون، “يفقد أعضاء المجلس المتمتعون بالتمويل الأجنبي عضويتهم بمجلس نواب الشعب ويعاقب المترشح لرئاسة الجمهورية المتمتع بالتمويل الأجنبي بالسجن لمدة خمس سنوات”. و”يحرم كل من تمت إدانته بالحصول على تمويل أجنبي لحملته الانتخابية من أعضاء قائمات المترشحين من الترشح في الانتخابات التشريعية والرئاسية الموالية”.
هل يلجأ الرئيس سعيَّدْ إلى المراسيم في معركته ضد القضاء؟
أمام تباطؤ القضاء التونسي في حسم ملفات الجرائم الانتخابية ،قد يلجأ الرئيس قيس سعيَّدْ،إلى إصدار مراسيم خاصة لتنفيذ قرارات محكمة الحسابات فيما يتعلق بالجرائم الانتخابية. ففي اجتماع مع العميد الصادق بلعيد، وأستاذ القانون الدستوري، أمين محفوظ ،في وقت متأخر من مساء يوم الإثنين6ديسمبر الجاري ،قال الرئيس سعيَّدْ ”هناك تباطؤ حتى تمر الآجال وتُلغى إمكانية إسقاط القائمات، ولا بد من تصوّر جديد.. أليس من العدل أن نرتب الآثار القانونية اللازمة ونختصر الآجال؟ ما قيمة نص قانوني وُضع من قبل عشرات النواب في حين أن تمويلهم تمويل أجنبي؟”.وتابع سعيَّدْ قائلاً ”ثبتت الخروقات لمحكمة المحاسبات، فماذا ينتظرون؟ أعتقد أنه لابد أن نتخذ إجراءات أخرى في إطار المراسيم”.
من بين الملفات التي تحدّث عنها رئيس الجمهورية قيس سعيّد لأول مرّة منذ حديثه عن القضاء ودوره في المرحلة القادمة ملف التفقدية العامة بوزارة العدل التي قال عنها بصريح العبارة “لا تعمل ولديها ملفات لا تزال تراوح مكانها ودون أي اثر”، هنا تجدر الإشارة إلى أن جمعية القضاة التونسيين كانت قد تحدثت في عديد المناسبات عن المتفقد العام بوزارة العدل الذي يتبع سياسة المماطلة في فتح جملة الملفات المتعلقة بعدد من القضاة رغم خطورتها داعية إلى ضرورة إصلاح شامل للتفقدية التي تعتبر منطلقا أساسيا لإصلاح المنظومة القضائية.
من جهة أخرى أكد سعيد على ضرورة تغيير القانون الحالي للمجلس الأعلى للقضاء الذي وضع على المقاس ليتسلل إليه الكثيرون ممن لا يحترمهم القضاة الشرفاء حسب وصفه.
عند استقباله للمسؤولين الأول في الأقضية الثلاثة (العدلي والإداري والمالي) والمجلس الأعلى للقضاء كرَّرَ قيس سعيد مرّة أخرى ضرورة ترتيب العقوبات القضائية وفق ما يعتقد أنَّ تقرير محكمة المحاسبات قد أثبته بصفة قطعية مضيفا – وهذا الجديد- أن القضاء وظيفة من وظائف الدولة وأن استقلاله لا يعني البتة استقلالاً عنها..وكأنَّه بذلك يُمَهِّدُ لإجراءاتٍ يراها حاسمة يوم 17 ديسمبر الجاري ولعلّ حلّ المجلس الأعلى للقضاء-أو على الأقل تنقيح قانونه الأساسي بمرسوم رئاسي من بين ما ينتظر أن يعلن عنه رئيس الدولة-ومراجعة تركيبته في صيغة قانون 1968 باتجاه مراجعة استقلاليته، بحيث تترأسه السلطة التنفيذية ، كما يجري به العمل في عدد من الدول التي تعتبر أنَّ السلطة القضائية لا ترتقي لمرتبة السلطة الفعلية كفرنسا على سبيل المثال.
ويظل الهدف الحقيقي للرئيس سعيَّدْ بعد صدور قرار قضائي نهائي بوجود جريمة انتخابية تتعلق بالأحزاب السياسية التي تمكنت من الفوز في الانتخابات التشريعية بفضل التمويل الأجنبي في سنة 2019، وهو ما يمنعه مرسوم الأحزاب و قانون الانتخابات، هو تطبيق العقوبات اللازمة عليها وهي: فقدان مرشحيها المنتخبين لعضوية مجلس نواب الشعب(البرلمان) ،وحل هذه الأحزاب(حركة النهضة،وحزب قلب تونس، ومحاكمة نبيل القروي) و ضرب مصداقيتها الانتخابية والسياسية أمام الرأي العام،وإظهار أمام الشعب التونسي ، أنَّ الإجراءات التي اتخذها في 25يوليو(جويلية)2021، تأتي كاستجابة لمطالب الشعب، وأنَّ القضاء التونسي يجب أن ينخرط في مسار 25يوليو(جويلية)،لا سيما بعد إسقاط مؤسسات منظومة الفساد(البرلمان الفاسد،وأحزاب الفساد)التي حكمت تونس طيلة العشرية السوداء(2011-2021).ولأنَّ الرئيس سعيَّدْ لا يمكنه اتخاذ قرارٍ بإسقاط القائمات من جانبه،حتى لا يتهم بأنَّه أصبح يحل محل القضاء، لذلك يجب أن يَمُرَّ إسقاط القائمات بمسار قضائي، وبقرار من الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات.
خاتمــــــة: نحو رؤية جديدة لإصلاح القضاء التونسي
لم يسلم القضاء التونسي المخترق من الفساد الذي انتشر فيه مثل السرطان خلال حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي(7نوفمبر1987-و17ديسمبر2010)، وخلال العشرية السوداء من حكم أحزاب الفساد:النهضة ونداء تونس،وقلب تونس،وتحي تونس، وتنظيم الكرامة السلفي (2011-2021) ، فهو لا يزال يعاني من الفساد المالي و الإداري.. فقد تم تدجين القضاء التونسي بكل مكوناته (القضاة  المحاميين و عدول التّنفيذ و أعوان الادارة والخبراء والحجبة والكتبة و المستشارين الجبائيين العموميين و المستشارين المقررين لنزاعات الدّولة و الممثلين القانونيين لدى الشّركات والمؤسسات العامة و الخاصة و المترجمين و المتصرفين القضائيين وأمناء الفلسة والمؤتمنين العدليين و عدول الاشهاد و أعوان و اطارات السجون) في العهد البائد،وفي زمن ما بعد الثورة ، من جرّاء التدخّل المفرط للسّلطة الحاكمة في المنظومة القضائية و تسخير القضاء لخدمة منظومة الفساد ، والتابعين لها والسابحين في فلكها.
على الرغم من تشكل الحكومات المتعاقبة منذ سنة 2011ولغاية آخر حكومة التي ترأسها المشيشي،فإنَّ تلك الحكومات ظلت عاجزة عن البت في ملفات الفساد المهمة والاغتيالات السياسية، ولا سيما ملف الفساد داخل المؤسسة القضائية، وبالتالي ظلت عاجزة أيضًا عن تقديم المقاربات الضرورية لطمأنة الرأي العام بخصوص المسائل الاقتصادية والاجتماعية في ما يتعلق بمطالب الثورة من تشغيل وتنمية جهوية وحرية وكرامة..
و علاوة على ذلك فإنَّ الحكومات المتعاقبة لم تعط للرأي العام برهانًا على قدرتها على إصلاح المنظومة القضائية، من استبعاد جميع القضاة المتورطين في الفساد مع المنظومة الحاكمة،والذين أبقوا الملفات(الفساد المالي والإداري،الإغتيالات السياسية، عمليات التسفير للإرهابيين إلى بؤر التوتر سوريا تحديدًا) نائمة في الأدراج، يشهد على ذلك القاضي بشير العكرمي الذي كان مسيطرًا على سرية حوالي 6240 ملفًا من دون تقديمهم للقضاء ،لأنَّه يُنَفِّذُ إملاءات القائمين على سياسة منظومة الفساد (2011-2021)، حيث أنَّ بقاء هؤلاء القضاة إلى اليوم في نفس مواقعهم يؤدي الى فقدان الثقة في نزاهة الهيكل القضائي.
فقد أصبح القضاء التونسي “دولة داخل الدولة”،وهذا يتنافى مع الفلسفة السياسية للدولة الوطنية الديمقراطية،ومبدأ الفصل بين السلطات، الذي يُقِرُّ بأنَّ القضاء مكوِّنٌ من مكونات الدولة الوطنية،لاأن يقوم بدور”الوظيفة”في خدمة الديمقراطية الفاسدة، ومنظومة الحكم الفاسدة.
إنَّ الأحزاب السياسية التي تشكلت منها الحكومات المتعاقبة منذ سنة 2011 ، لم تطرح في برنامجها مسألة مكافحة الفساد، لأنَّ المال السياسي الفاسد هو الذي أوصلها إلى السلطة، ولهذا لا تشعر بأي انتماءٍ للدولة الوطنية الديمقراطية، بل هي تتعاطي مع منطق الدولة وفق رؤتها الخاصة القائمة على الدولة الغنائمية ، ما دامت تعتبرالمناصب الوزارية العامة طريقًا على الثروة و النفوذ، ومادام الشأن العام ،والمصلحة العامة، والخدمة العامة، مُغَيَّبًا أو منتقصًا،لحساب مصالح سياسية فئوية حزبية وجهوية وطائفية ، وطبقية رأسمالية طفيلية، مادامت هذه المظلات تُشَكِّلُ شبكة أمان و حماية تحصن الفساد ، و تحمي الفاسدين ، وتجعلهم بمنأى من المساءلة والمحاسبة وتسليط العقوبات عليهم ،وهو الأمر الذي يعزز في المواطن التونسي روح الفساد و الجرأة على ممارسته، حيث يصبح عادة متأصلة و قيمة اجتماعية ونهجًا في العمل، ما دمنا نعيش في ظل دولة غنائمة ، لا دولة وطنية ديمقراطية حريصة على القيام بالإصلاحات المرتبطة بمفاهيم وقيم المجتمع الأساسية ، ومنها: معنى الدولة الديمقراطية، ومفهوم الخدمة العامة و المواطنة، والشأن العام، وأخلاقيات الوظيفة، والثقافة الديمقراطية، ومفهوم دولة القانون و الحقوق و الواجبات و الحكم الرشيد، و بالتالي استقلال القضاء.
من أجل مكافحة الفساد، يجب تحقيق استقلال القضاء في تونس ،بحيث تغيب المؤثرات والضغوطات و الإغراءات و التهديدات من أي نوع على القاضي عند الفصل في قضايا الفساد المعروضة عليه.ويعني الفصل أن يلتزم القاضي بتطبيق القانون على وقائع الدعاوي المعروضة عليه، وأن يتسم بالحيادية التي تعني عدم تحيزه لأي طرف فيها.
فإذا كان استقلال القضاء أصبح من التقاليد الراسخة في الدول الديمقراطية العريقة التي عرفت تاريخيًا ثورات ديمقراطية حقيقية ،كما هو الحال في فرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية،التي تنص فيها الدساتير صراحة على أنَّ الشعب هو مصدر السلطة،وعلى الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء،وأصبح نظام الحكم الذي تؤكده تلك الدساتير هو نظام الحكم الديمقراطي، فإنَّ السلطة القضائية في ظل الديمقراطية الناشئة حديثا في تونس،لا تزال غير مستقلة، حتى وإن كان الدستور ينص من الناحية النظرية على استقلال القضاء، لكنَّ من حيث التطبيق لايزال مبدأ استقلال القضاء واستقلال القاضي مختلفًا في قيمته وأثره عن الواقع السائد في الديمقراطيات الكلاسيكية العريقة،والسبب في ذلك أنَّنا لا يجوز أن نفصل مبدأ استقلال القضاء،عن طبيعة منظومة الفساد التي حكمت تونس طيلة(2011-2021) ،باعتبارها استعادة ثأرية لنظام حكم بن علي البائد ، المدافعة عن نفس الخيارات الاقتصادية و الاجتماعية، والمدافعة عم منظومة الفساد، والمعيقة لعملية تفكيكها.
إذا كان استقلال القضاء في تونس يمثل شرطًا أساسيًا من شروط مكافحة الفساد،فإنَّ استقلال السلطة القضائية مرتبط بشرطين أساسيين: الأول ويقتضي أن تكون عملية صوغ القانون صحيحة و غير فاسدة، لأنَّ القاضي يَحْكُمُ بالقانون ،وهذه مسألة تتعلق بالسلطة التشريعية(لكنَّ البرلمان التونسي فاسدٌ).فإذا لم تكن ثمة سلطة تشريعية حقيقية ومنتجة و تُعَبِّرُ عن إرادة الجماهير،فنحن أمام عملية فاسدة أصلاً،لأنَّ صناعة القانون تصبح عملية فاسدة. أما الشرط الثاني، فهو تطبيق القانون، فهذه مهمة السلطة التنفيذية، فإذالم تكن هذه السلطة منتجة ومعبرة عن إرادة الشعب، فلن يكون ثمة تطبيق صحيح للقوانين، حتى لوكان القانون سَلِيمًا من الناحية الشكلية.

- الإعلانات -

#الرئيس #سعيد #وتطهير #القضاء #التونسي

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد