- الإعلانات -
بين تعديل الدستور وتعديل التعديل.. تونس أمام لحظة سياسية مصيرية

- الإعلانات -
يبدو أن الجدل السياسي المتصاعد في تونس حول الدستور الجديد لن يغلق حتى بعد يوم 25 يوليو / تموز الجاري، وهو موعد عرضه على الاستفتاء.. وارتفعت حرارة الجدل بعد نشر الجريدة الرسمية ملحقًا لمشروع الدستور المعروض على الاستفتاء، تضمّن تعديلاتٍ وإصلاح أخطاء وردت في النسخة الأصلية..وفي المقابل دعت حركة النهضة «إخوان تونس»، وجبهة الخلاص الوطني (تكتل مجموعة من الأحزاب والمنظمات)، إلى مقاطعة الاستفتاء.
- رئيس الجمهورية وبنشره النسخة المعدلة من الدستور في الجريدة الرسمية، فتح بابا جديدا للنقاش يضاف إلى الأبواب التي لم تغلق بعد، مما يعني أن النقاش حول الدستور الذي لا تفصلنا عن موعد الاستفتاء عنه أكثر من أسبوعين لن يتوقف قبل وبعد هذا التاريخ مهما كانت نتائج الاستفتاء، بحسب تقدير المحلل السياسي التونسي، حمدي بن سالم.
المؤيدون لدستور «الجمهورية الجديدة»
وتشير الدوائر السياسية في تونس، إلى أن قطاعات عريضة من الشارع التونسي تؤيد الرئيس قيس سعيد وأعلنت مشاركتها بفاعلية في الاستفتاء على «دستور الجمهورية الجديدة»، وأن أحزابا وقوى سياسية تؤيد الاستفتاء بعد أن غير بعضها الموقف من المعارضة إلى التأىييد، في حين اتخذ الاتحاد العام للشغل موقفا «جديدا ومحايدا» بأن ترك حرية المشاركة في الاستفتاء بـ «نعم أو لا » لأعضاء الاتحاد (أكبر منظمة نقابية في تونس) وقيل أن تغيير موقف الاتحاد العام للشغل يرجع لوساطة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي التقى أمين عام الاتحاد مؤخرا في الجزائر.

معركة سياسية من الطراز الرفيع
ويرى محللون ومراقبون للشأن التونسي، أن ما يجري في تونس أشبه بمعركة سياسية من الطراز الرفيع يخوضها الرئيس قيس سعيد. وهي ستغير وجه تونس بالكامل في حال نجاحها، كما أنها ستغير الخارطة السياسية القائمة حالياً في حال فشلها..لحظة سياسية مصيرية تنتظرها تونس في 25 يوليو/ تموز.
- على أمل أن تساعد في خلاص التونسيين من الكبوة المالية والمعيشية التي وقعوا فيها.
تعديل التعديل
وفيما يطالب الرئيس قيس سعيد التونسيين بالتصويت والموافقة على المشروع لتصحيح مسار الثورة وحفظ البلاد.. قفز نقاش جديد حول النسخة المعدلة التي صدرت بالجريدة الرسمية ليلة عيد الأضحى. فقد أعلن الرئيس التونسي في ليلة العيد، تعديل بعض الفصول ومنها الفصل الخامس المتعلق بمدنية الدولة وجاء فيه «إن تونس جزء من الأمة الإسلامية وعلى الدولة وحدها أن تعمل في ظل نظام ديمقراطي على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الدفاع عن النفس والعرض والمال والدين والحرية»، ليصبح بعد إضافة (يقتضيها نظام ديمقراطي) لتصبح كالآتي «لا توضع قيود على الحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور إلا بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها نظام ديمقراطي وبهدف حماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العام أو الدفاع الوطني أو الصحة العمومية»..
- كما شمل التعديل الفصل 90 المتعلق بالترشح لمنصب رئاسة الجمهورية وتم توضيح مدة تولي المنصب باضافة جملة «ولا يجوز تولي رئاسة الجمهورية لأكثر من دورتين كاملتين أو منفصلتين».

مقاصد الرئيس قيس سعيد
وأبرز الرئيس قيس سعيد، أن كل النصوص القانونية ليست بمنأى عن التأويلات، مضيفا: إذا كانت بعض التأويلات صادرة عن هذا الجانب أو ذاك مقبولة، فإن بعضها الآخر للأسف ينطلق من حسابات سياسية وتحالفات لم تعد تخفى على أحد. ويرى الباحث والمحلل السياسي التونسي، حمدي بن سالم، أن التعديلات التي أدخلها رئيس الرئيس قيس سعيد على مشروع الدستور، لها «مقاصد» عدة ، لعل من أهمها كسب التأييد الداخلي والخارجي لضمان تمرير الدستور، والأهم تحويل اهتمام معارضية الآن إلى ما عبر عنه بالأخطاء التي تسربت للدستور وليس الدستور ككل.
ضمان حق التنوع السياسي والديني
من الواضح أن الرئيس قيس سعيد، اضطر إلى إدخال تعديلات على التعديل المنشورة في الجريدة الرسمية، بعد الضجة التي أثيرت في وجهه من أوساط واسعة النفوذ في الداخل والخارج، بحسب تعبير الأكاديمي والباحث اللبناني، الدكتور ناصر زيدان، ولكن التعديلات الجديدة التي أدخلها شملت توضيحات حول ضمان حق التنوع السياسي والديني في إطار نظام يعتمد على الحريات والديمقراطية، وذلك استجابة لطلب منظمات دولية متخصصة في الدفاع عن حقوق الإنسان، لأنها رأت في إشارة الدستور إلى احترام الأبعاد الإنسانية للدين الإسلامي، ثغرة يمكن أن تُستغل لتقويض حرية غير المنتمين إلى هذه الديانة.

تلافي أخطاء دستور «الإخوان»
ويقول الرئيس التونسي، أن دستور العام 2014 أدى إلى الفوضى والانهيار الاقتصادي في البلاد، والتعديل المطروح على الاستفتاء الشعبي، هدفه وقف الانهيار والحفاظ على الدولة، وإغلاق كل المخارج التي استفادت منها بعض الحركات والأحزاب والنافذين لتحقيق مآرب فئوية أو شخصية، ولفرض وصاية إخوانية على الشعب، تبيح لهؤلاء تجاوز القوانين والأصول، وتمنع عمليات الإصلاح وتوقِف الملاحقات القضائية بحق المرتكبين.
- ومن المؤكد أن الرئيس قيس سعيد يفصد صراحة حركة النهضة (الإخوان المسلمين) التي يرأسها راشد الغنوشي، وهو المناوئ الأول له، وكان لحركته الباع الطويل في التعديلات التي أدخلت على دستور العام 2014، وقد استفادت حركة النهضة من الأجواء الاعتراضية التي فرضتها ثورة الياسمين التي أطاحت الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
مغامرة صعبة يخوضها الرئيس التونسي

يبدو الرئيس سعيد واثقاً من دعم الشعب التونسي لخطواته الإصلاحية الواسعة، وهو نشر نص الدستور الجديد في «رائد الجمهورية» أي الجريدة الرسمية، على غير ما تبنته لجنة الصياغة التي يرأسها المرجع الدستوري الصادق بلعيد، ومن المؤكد أن طرح التعديل الدستوري مغامرة صعبة يخوضها الرئيس سعيد، بحسب تقدير الخبير السياسي، د. زيدان، وإذا فشل الرئيس سعيد في الحصول على أغلبية مؤيدة للدستور الجديد، سيكون الأمر بمثابة ضربة قاسية له، وقد تقضي على مستقبله السياسي، وستكبَّل يداه فيما تبقى من ولايته التي تنتهي في العام 2024.
- وإذا انتصر في الاستفتاء، سيدخل مؤيدوه بارتياح إلى الانتخابات البرلمانية المبكرة التي دعا إليها في شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل، كما أنه سيفرض نفسه لاعباً قوياً ومن دون منازع على الساحة التونسية، وسيتمكن من تحقيق كافة الإصلاحات التي يدعو إليها، استناداً إلى صلاحيات كبيرة للرئيس تضمنها الدستور الجديد.
والبارز في التعديلات المقترحة؛ إنشاء مجلس جديد موازٍ للبرلمان يمثل الأقاليم التونسية، وله صلاحيات واسعة في فرض سياسة التنمية المتوازنة، وهو يأخذ من مهام مجلس النواب في بعض القضايا التشريعية ذات الطابع الجهوي.
#بين #تعديل #الدستور #وتعديل #التعديل #تونس #أمام #لحظة #سياسية #مصيرية
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
