- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تجليات مصادر الرؤية الإبداعية في الحداثة التشكيلية

- الإعلانات -

تجليات مصادر الرؤية الإبداعية في الحداثة التشكيلية

لوحات زاير تتحدث عن عذابات الإنسان وهو يعيش الغربة داخل نفسه

تجليات مصادر الرؤية الإبداعية في الحداثة التشكيلية

محمود خيون

على الرغم من علاقتي القريبة من الراحل إسماعيل زاير، إلا أنني لم أجده أكثر تحمسا للفن مثلما كان شديد الحماس والطموح لأن ينهض بالواقع الإعلامي والصحفي خاصة بعد لقاءنا الأول عام 2003 في منزل توفيق السويدي بمنطقة الصالحية في جانب الكرخ انا وعدد من الزملاء والإعلاميين ومنهم على وجه التحديد الروائي عبد الستار البيضاني ومحمد العزيز واكرم محمد علي وماهر فيصل وغيرهم..وقتها كان يحمل في جيبه ورقة مدون فيها أسماء عدد من الصحفيين والفنانين والإعلاميين المحترفين ومن الأسماء المعروفة في ذلك الوقت وكان يهدف من ذلك تحقيق فكرة تأسيس جريدة يومية سياسية مستقلة تكون بمثابة المصدر الرئيس للاخبار المحلية والدولية المتلاحقة لمواكبة الأحداث التي غيرت من مجريات الأمور كثيرا خاصة بعد عام 2003..وما رافقها من متغيرات سياسية واجتماعية وإقليمية غيرت الكثير من الايدلوجيات والأفكار والاتجاهات في ذلك الوقت..لكنه ما كان يخفي على أحد حبه وتعلقه بالفن التشكيلي وبقية الفنون بصورة عامة وعندما شرعنا في تأسيس جريدة الصباح جلب لنا الكثير من لوحاته التي نشرها على جدران وممرات بناية الجريدة…وقد عبر الراحل إسماعيل زاير من خلال رسوماته التي تجسدت في لوحات فنية تشكيلية عن مشاعره بكل أصنافها، فهي تتحدث عن عذابات الإنسان وهو يعيش الغربة داخل نفسه وروحه وكيف له أن يقاوم تلك الأحاسيس بتحد وإرادة وقوة وبسالة في الموقف والتصرف، فكانت معظم لوحاته تتحدث عبر تشابك خطوطها بالطول والعرض وبألوانها الزاهية وزخرفتها عن طائر جميل عشق روح الحياة وذاق حلاوتها مثلما ذاق طعم مرارتها عبر سنوات الغربة والتتقل بين العواصم من لبنان وسوريا وعمان إلى أعتاب البلاد الغريبة هولندا وألمانيا وغيرها…تفرد لوحده بالكتابة عن الحزن والحنين والعشق الإلهي الذي يحاصر حواس الإنسان ويدغدغ مشاعره..هكذا ظل زاير إلى أن وافته المنية عاشقا لمن حوله من جمال يحرك مشاعره واحاسيسه الخفية…

اعمال فنية

وفي مقدمة كتابه ( الحداثة التشكيلية العراقية ) أكد كاتب مقدمته عبد اللطيف جمال رشيد(كان اسماعيل زاير شغوفا بالفن التشكيلي وقادرا على تمييز الأعمال الفنية الجيدة ويعمل على جمعها ودائم الحديث عن الفنانين الاتجاهات الفنية وعملنا معا على التواصل مع الفنانين التشكيليين سواء المقمين خارج العراق أو داخله وحاولنا جذب أنظار مؤسسات النظام الجديد للاهتمام بهم وبالفن التشكيلي)…فيما يشير الكاتب إسماعيل زاير في مستهل كتابه إلى حديث للناقد والفنان الراحل جبرا إبراهيم جبرا عبر مداخلته نهاية الخمسينيات حول ” الفن الحديث في العراق “بداية استشرافية مفعمة بالنبوءات الطيبة…ورأى وهو ينظر بعين الخبير والشريك معا ” أن الحركة الفنية الحديثة في العراق تتقدم بسرعة عجيبة”وقبل ذلك سجل ملاحظته الملهمة عن القوة التعبيرية في أعمال الفنانين العراقيين تلك ” التي تشير دوما إلى شخصية الفنان الإيجابية “.

 انتاج ابداعي

ويؤكد الراحل إسماعيل أن هناك عدد هائل من الفنانين العراقيين يجتمعون تحت راية الحداثة التشكيلية، وكم مماثل من الإنتاج الإبداعي متنوع التقنيات يكفي لملء متاحف عديدة ،وأكثر من ذلك مازال الهم البصري  يشغل الفن العراقي على إختلاف اجياله، وتتجسد أبحاثه بوضوح لكل مراقب، ولكن يتعين الإقرار بأن المشهد العام لم يعد يتميز بنفس الروح الرومانتيكية والشحنة الاقتحامية التي عبر عنها الجيل الأول بل دخلت إلى المشهد عناصر كثيرة غير إيجابية على الإطلاق، بعضها جاء خارج الفن والفنانين وبعضها جاء بالأحرى من الداخل…وفي باب( عقد الخمسينيات والانقلاب الملون )يقول المؤلف…وللنظر إلى المشهد التشكيلي من زاوية تأريخية يجب ” بادىء ذي بدء” التوكيد على أن الصحوة الفنية التي شهدناها في العراق بين أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات قلبت صورة الفن التشكيلي رأسا على عقب إلى القدر الذي جعل جبرا إبراهيم جبرا يصف في مذكراته ما كان يحدث بأنه ” حركة انقلابية في اساليب الرسم ” بينما كانت قد طويت اربعة قرون سود من حكم السلاطين العثمانين بما مثلته من غياب وظلمات ثقيلة الوطاة في العراق وغيره من البلدان التي ابتليت بهم…

وفي إشارة إلى ما وصلت إليه حركة الفن بأنواعه وأشكاله عبر مراحل تأريخية مهمة من مسيرته يوضح الكاتب بأنه تشير الشهادات التأريخية إلى أن أنصار القديم سواء على مستوى الأدب أو الفن حاولوا عبثا وقف حركة التمرد الثقافي والفني هذه ” ونسبوا إلى الفنانين تهما شتى منها تهم سياسية ”  دخل الجدل حول الأساليب والمضامين إلى قاموس الحركة الفنية العراقية ودشن ما يمكن أن نطلق عليه ” حداثة فنية تشكيلية “عراقية بالمعنى الواسع…وخلال إنجاز الفنان العراقي المعاصر وممارسته ومعاركه الفكرية،  ليس على يد نقاشي جدران وخزافي القرون العثمانية.. رسخت تلك الحداثة مسارها وعمقته مكرسة خطابا تشكيليا معاصرا بصيغه وملامح وأساليب محلية الطابع ولجت منها أجيال من الفنانين بوابة التجربة التشكيلية المشهودة الى فضاء العالم الفسيح…

هذا وتناول الكتاب أبوابا واشارات إلى مفاهيم مختلفة في الرؤية والتعبير والتصور عن اشكالية الفن التشكيلي ومراحل تطوره وبواقعها السياسي والفني والاجتماعي ومنها الجدل المختل وحداثة الرواد..ترسيخ حركة الفن والبحث عن هوية  انحسار الموجة..طغيان السياسي وتراجع الفني..التي تشير الى أن تجديد المفاهيم والتمرد على القديم منها لم يكن أمرا يسيرا أو مما يمكن إنجازه من دون خيار الخلاص الجماعي…وحداثة مشرقية في بيئة غربية التي تناولت ملاحظات أولية حول الفنان العراقي وأساليبه في المنفى..إذ شكلت الأطروحة التي عرضها جواد سليم في افتتاح المعرض التأسيسي لجماعة بغداد للفن الحديث عام 1951 نقطة فاصلة بين جيلين وزمنين تشكيلين في العراق…

ومما تقدم نقول أن كتاب( الحداثة التشكيلية العراقية ) طيران مبكر فوق سماء مضطربة لمؤلفه زاير يعد موسوعة متكاملة عن مسيرة الفن التشكيلي واهم المراحل التي مر بها والتي رافقتها صعوبات ومشكلات كبيرة وتناقضات بين الأجيال وبين الحداثة ومابعد الحداثة، كما انه يمثل آراء غير متحيزة إلى مجموعة من الفنانين عن مجموعة أخرى حتى وإن اختلفت عنها في الرؤيا والايدلوجية، لكنها تبقى المعيار الأساس لبلوغ الهدف الأساسي والاسمى في تحديد هوية الفن التشكيلي الرائد في العراق.

#تجليات #مصادر #الرؤية #الإبداعية #في #الحداثة #التشكيلية

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد