- الإعلانات -
حوارات حول قضايا الإعلام والرّياضة وآليّات تسويق قطر 2022

- الإعلانات -
نظّم قسم الإعلام بكليّة الآداب والعلوم بجامعة قطر ندوة دوليّة علميّة حول موضوع: “الإعلام والرّياضة وآليّات تسويق قطر 2022: التحدّيات والرّهانات“.
وجمعت النّدوة التي نسّق أشغالها الدّكتور المعز بن مسعود أستاذ الإعلام بقسم الإعلام بجامعة قطر- عددا من المحاضرين من دول عربيّة وأجنبيّة، ومن المهنيين العاملين في قطاعات الإعلام والتسويق والإعلان لعرض تصوّراتهم بخصوص آليات الترويج والتسويق لفعاليات كأس العالم 2022 وإبراز تأثير ذلك على الصورة الذهنية لدولة قطر، والقدرة على ترويجها كوجهة سياحية، وعاصمة ثقافية. وكانت هذه النّدوة فرصة لإيجاد جسور تواصل بين الأكاديميين والمهنيين في تخصّصات مختلفة كالإعلام والاتصال، وعلم الاجتماع، والشؤون الدّوليّة، والتسويق والإعلان للخروج بتوصيات تخدم العمل الاتصالي والتسويقي لفعاليات كأس العالم 2022.
وطرحت النّدوة مجموعة من المحاضرات في علاقة بمأسسة الرياضة والإعلام، وتجربة قطر في الإعلام الرياضي ودورها في إعادة بلورة مفهوم التسلية والترفيه، وبروز مفهوم جديد لجيوسياسية وسائل الإعلام الرياضية. كما ركّزت محاور هذه النّدوة الدّوليّة أيضا على أهمية الفعاليات الرياضية العالمية في التسويق للصورة الذهنية للبلد المنظّم وتكريس هويته الوطنية والإقليمية المتجذرة في انتمائها العربي الإسلامي.
قطر 2022 وتدبير الأداء الإعلامي
خلال مداخلته ضمن الجلسة العلميّة الأولى أكّد الدّكتور جمال الزّرن من جامعة منوّبة بتونس أنّ الرياضة مثلها مثل الاتصال ظواهر اجتماعية حاضرة بقوة في كل المجتمعات ودائمة التحول وهو ما يجعلها مبحثا علميا تتدخل في تفسيره عديد التخصصات، مشيرا إلى أنّ الغموض الذي يلف الاتصال والرياضة بحثيّا يعود إلى تمدّد هاتين الظاهرتين مجتمعيّا؛ إذ “يصعب اليوم بيان ما هو الرياضي وما هو الاتصالي في المجتمع ففي كل حركة إنسانية يعترضنا الاتصالي والرياضي. ويوشك أن يتحول الاتصال مع العولمة إلى أيديولوجيا ومعها قد تتحول الرياضة أيضا إلى محور الاتصال في كل تجلياته، وذلك بعيدا عن التوصيف السائد في أن الاتصال لا يعدو أن يكون مجرد أداة تسويقية للرياضة”.
أماّ الدّكتور عبد اللطيف بن صفية مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط بالمملكة المغربية فركّز في مداخلته التي حملت عنوان “التظاهرات الرياضية العالمية والرهان على الإعلام: قطر 2022 وتدبير الأداء الإعلامي” على بيان أهميّة الألعاب الأولمبية وبطولات العالم والبطولات القارية ودور الإعلام فيها وفي تصريف رهاناتها، مشيرا إلى أنّ كأس العالم 2022 لكرة القدم يكتسي طابعا استثنائيا، وأنّ قطر هي أول عربي إسلامي ينظّم تظاهرة عالمية من هذا الحجم وستكون كلّ أنظار العالم موجّهة إليه، معتبرا أنّ ظاهرة كأس العالم لكرة القدم هي حدث إعلامي وتسويقي، في آن واحد.
من جهته أشار الدّكتور نورالدين الميلادي، أستاذ الإعلام بجامعة قطر في مداخلته التي اختار لها عنوان: “الإعلام والرياضة وتشكيل الهوية الوطنية” إلى أنّ بعض علماء الإعلام والاتصال يرون بأنّ في الدولة القومية الحديثة لم تعد الهوية تتشكل من خلال الوسائل التقليدية فقط، بل يتم بناء الصورة الذهنية للأمة من خلال المؤسسات الوطنية مثل المتاحف والأنظمة التعليمية ووسائل الإعلام. ومثلما هو الشأن بالنسبة للمؤسسات الوطنية الأخرى، “يمكن أن يكون التلفزيون والراديو والصحف وشبكات التواصل الاجتماعي في الوقت الحاضر عوامل أساسية، والتي تشمل مواطني بلد ما للمشاركة في الأنشطة والأحداث التي تربطهم معًا في هوية وطنية واحدة”. وحسب الدّكتور الميلادي فإنّ تعريف الذات يُعدّ عملية مستمرة تحمل جوانب معقدة تصنع في النهاية ما نحن عليه. فالدين والثقافة والتقاليد والتاريخ كلها تشكل هويتنا الوطنية.
وأشار د. الميلادي في مداخلته إلى أنّ “الأحداث الرياضية العالمية تمثّل فرصة مهمة لعرض وتسويق التراث والثقافة الوطنية والاحتفال بهما في الدول المضيفة. مستشهدا بدورة الألعاب الآسيوية لعام 2006 في قطر، وأولمبياد بكين 2008، بالإضافة إلى الألعاب الأولمبية لعام 2012 في لندن.
في مداخلة بعنوان: “الرياضة وكرة القدم كمحفّزيْن لبناء الهوية المحلية وإبراز القوة الناعمة: قناة بي إين سبورت نموذجا”، أشار الدّكتور د. سيباستيان سونز Sebastian Sons الباحث في مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO) بألمانيا، إلى أنّ الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص أصبحت في السنوات الأخيرة من العوامل ذات الصلة ببناء الهوية في الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي مثل قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وحدّد الباحث الاعتبارات النظرية ذات الصلة فيما يتعلق بالرياضة كمجال ناعم لصنع السياسات. إذ تم “توظيف كل من الرياضة وكرة القدم من قبل قيادات دول الخليج لتعزيز إبراز القوة المحلية وتوحيدها وكذلك لتعزيز النفوذ العالمي والإقليمي”. فبحسب الباحث تلعب العلاقة بين الثّلاثي الرياضة وسياسة الهوية وتوطيد القوة دورًا أساسيًا في العلاقات الإقليمية المعقدة والمتقلّبة أحيانا بين البلدان الخليجية المعنية، مشيرا إلى أنّه و”بدافع من التطلعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، أصبحت الرياضة مجالًا للمنافسة المتزايدة انعكست صراحةً في الخلاف بين beIN Sports القطرية وBeOutQ التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، مسلّطا الضوء على المنافسة الإقليمية المتزايدة في مجال النّشاطات الرياضية والإعلامية بين البلدان الخليجيّة والأهمية المتزايدة لوسائل الإعلام الرياضية.
في إطار نفس هذا المحور قدّمت كلّ من الدكتورة هالة قوته والدّكتورة إيمان عيسى من قسم الإعلام مداخلة بعنوان: ”تسويق هوية دولة قطر الرياضية على ‘تيك-توك’: #الطريق نحو 2022″. وقد أكّدت هذه المداخلة على أهميّة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل اللجنة العليا للمشاريع والإرث لتعزيز هوية قطر كمركز رياضي؛ حيث أنشأت اللجنة العليا حسابًا رسميًا على تيك توك في عام 2020 وأطلقت عليه اسم Road to 2022؛ ويستخدم هذا الحساب اللغة العربية كلغة رئيسية، بالإضافة الى حسابات رسمية بعدة لغات أخرى بما في ذلك الإنجليزية والإسبانية والفرنسية. واعتمادا على عيّنة تيك توك حاولت الباحثتان استقصاء إستراتيجيات وسرديات تسويق هوية قطر الرياضية التي تستخدمها اللجنة العليا للمشاريع والإرث.
من جهته، حاول الدّكتور خالد غلام عميد كليّة الإعلام والفنون بجامعة طرابلس بليبيا عبر بحث عنونه “تأثير الهويّـة الرّياضيّـة على تمثّلات الصّورة الذّهنيّة لدى الغرب تجاه العرب” تسليط الضوء على أهمية دور الرياضة في تغيير الصورة النمطية حول نظرة الغرب إلى دول العالم الثالث بصورة عامة والدول العربية بصفة خاصة، لأن هناك تصورات ذهنية غير صحيحة حول عالمنا العربي والإسلامي يجب العمل على تغيرها بشتى الوسائل. وأشار المحاضر في مداخلته إلى نجاح قطر في تنظيم أكبر حدث رياضي، والمتمثل في منافسات كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 على أراضيها، سيكون لها دور في إبراز الهوية العربية الرياضية وقدرتها على التنظيم والمنافسة بما يضاهي أكثر الدول المتقدمة في هذا المجال.
.
وفي ختام الجلسة الثّانية من اليوم الأوّل من هذه النّدوة الدّوليّة العلميّة ركّز الدّكتور فؤاد عبدالعزيز في مداخلة بعنوان: “تشكُّل الصورة الذهنية لدى مشاهدي الصّور الرياضية”على أهميّة الألعاب الرّياضيّة في تجميع البشر وتأجيج مشاعر “الروح الوطنية” التي تحاذي أحياناً المشاعر الشوفينية، بدءاً بالطقوس المصاحبة لهذا النشاط البشري كاختيار زي أي فريق بما يحاكي بطريقة أو بأخرى ألوان علم بلاده، وانتهاءً بالتماهي العاطفي الذي يصل إلى حد ذرف الدموع عند التغني مع موسيقى النشيد الوطني الذي عادة يبدأ مع بداية كل مباراة. وقد استخدم الباحث في هذه الدراسة نهجا نوعياً باستخدام طريقة التحليل السيميائي لرولاند بارتس لسبر اغوار الرؤية والمعنى “القومي” في الصور الثابتة والمتحركة لرياضة كرة القدم.
#حوارات #حول #قضايا #الإعلام #والرياضة #وآليات #تسويق #قطر
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
