- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

خواطر حول مونديال ’26(3) : إيطاليا والهويّة المفقودة…

#خواطر #حول #مونديال #إيطاليا #والهوية #المفقودة

بقلم عبد الجليل المسعودي

•بعد 2018 و2022 تغيب إيطاليا صاحبة الأربع كؤوس للمرة الثالثة عن نهائيات كأس العالم في نسختها الحالية. ما الذي جرى؟

مثلما يحدث في البرازيل وربما أسوأ منه، تعيش كرة القدم الايطالية أزمة عميقة تجلّت في غياب منتخبها 3 مرات عن نهائيات كأس العالم، وهو ما سبب ألما عميقا للإيطاليين وترك فراغا في المشهد الكروي العالمي حيث كانت الكرة الإيطالية تبرز بجمالية حضورها واناقتها ونجاعتها الرهيبة.

◾️أسباب ظاهرة وأخرى خفية

الدارسون للكرة الايطالية والمتابعون لها يُرجعون سبب هذا التردّي الى سببين اثنين رئيسيين ظاهرين.

أولهما قلّة انفتتاح فرق البطولة الوطنية على المواهب الشابة وتفضيل العناصر الأجنبية أو المحلية ذات الخبرة، بحثا عن النتائج السريعة، ما أدى الى حرمان المنتخب الوطني من دماء جديدة تضمن تواصل تطوّره وتميّزه.

وثانيهما، عدم استقرار الفنيين من مدربين ومؤطرين في الفرق الكبرى ما سبب تشتت التقاليد الكرويّة المحليّة وانهيارها، بالنتيجة.

◾️أزمة هوية

- الإعلانات -

والحقيقة ان ازمة كرة القدم الإيطالية اعمق مما قد يظهر. انها ازمة ثقافية. إنها ازمة هوية.

فلقد سيطرت كرة القدم الايطالية في اوروبا لأكثر من نصف قرن بفضل تقاليدها الدفاعية المميزة والتي تتجلى في “الماركتوري” أو ما يسمى عندنا بالمراقبة الفردية اللصيقة. لم يلد هذا الخيار الدفاعي من فراغ بل من طبيعة الانسان الإيطالي، من تاريخه وجغرافيته، من إدراكه لإمكانياته وحدوده.

منظّرون كثيرون استقرأوا هذا الواقع وحاولوا تفكيكه وتفسيره ليخلصو إلى أن توخّي المنهج الدفاعي اضطرار لا خيار. إضطرار أملاه ضعف بنية الإيطاليين أمام قوة الألماني أو النمساوي البدنية، وهو في النهاية ردّ الفقير الجنوبي على الغني الشمالي.

◾️تصحيح الانحرافات

بعض هؤلاء المنظرين ذهب أبعد من ذلك ليستحضر ماكيافالي ومبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”، ما يعني هنا انك تكون مطالبا بالدفاع بكل شراسة ممكنة وأن تنتصر مهما كان الثمن.

لقد حافظت ايطاليا لعقود طويلة على خصوصياتها “الدفاعية” ورفعتها الى مستوى هويّة سجدتها اسماء لامعة حفرت حروفها في ذاكرة التاريخ الايطالي، لعل أبرزها مالديني، وباريزي، وكنافارو، ونيستا، وبيرغومي وجنتيلي، وشيرا… وغيرهم. لكن كرة القدم تطورت في العالم وظهرت منتخبات بأساليب لعب جديدة حققت نتائج باهرة. وبرزت خصوصا المدرسة الاسبانية بفنياتها المتنوعة والمتقنة والسريعة. وكان خطأ الايطاليين ان تأثروا بهؤلاء الاسبان وحاولوا اتباع منهجم فلم ينجحوا في تقليده وضيّعوا في الأثناء خصوصيات كرتهم التي تأسست على الدفاع و”خنق” امكانيات المنافس الهجومية. وجاءت هزيمتهم في اللقاء الفاصل في نهاية مارس الماضي أمام منتخب البسنة والهرسك لتقضي على طموحهم في الحضور في كأس العالم الثانية والثلاثين…ولتفرض عملية مراجعة كاملة لتصحيح الإنحرافات التي أفقدت “الكالتشيو” هويته.

في كرة القدم كما في كل عمل آخر فإن شرط النجاح هو ان تعرف نفسك أولا تكيّف أهدافك مع إمكانياتك.

باولو مالديني رمز كرة الايطالية “الدفاعية”

Prompt

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد