- الإعلانات -
زيارات خارجية لرئيس الحكومة التونسية دعما للاقتصاد |

تونس – انطلق رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي في زيارات نحو بلدان أوروبية لحشد الدعم الاقتصادي لبلاده في ظل أزمة اقتصادية خانقة يترجمها عجز قياسي في الموازنة وارتفاع البطالة ومطلبية نقابية واجتماعية كبيرة.
وبدأ رئيس الحكومة التونسية مساء السبت بزيارة إلى باريس في بداية زيارة رسمية بدعوة من رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس.
ويتضمن جدول أعمال الزيارة بشكل خاص البحث في ملف الهجرة والتعاون الاقتصادي في وقت تشهد فيه تونس احتجاجات اجتماعية وإضرابات في أنحاء البلاد للمطالبة بتحسين ظروف العيش وبمشروعات للتنمية.
ويرافق المشيشي في زيارته وزير الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار ووزيرة التعليم العالي والبحث العلمي ووزير السياحة ورجال أعمال من منظمة الأعراف. والزيارة هي الأولى للمشيشي إلى الخارج منذ توليه منصبه في سبتمبر الماضي والتي ستقوده في وقت لاحق أيضا إلى العاصمة الإيطالية روما.
وبحسب ما أفادت به رئاسة الحكومة، سيلتقي رئيس الحكومة خلال هذه الزيارة بعدد من كبار المسؤولين السياسيين الفرنسيين والإيطاليين إلى جانب مستثمرين وفاعلين اقتصاديين.
وتأتي الزيارة إلى باريس بعد أسابيع من الهجوم الإرهابي في كنيسة نوتردام بمدينة نيس والذي نفذه متشدد تونسي يوم 29 أكتوبر الماضي مخلفا ثلاثة قتلى. ووصل بعدها بأسبوع وزير الداخلية الفرنسي جيرالد درامانان في مسعى لتيسير عمليات ترحيل متشددين تونسيين من فرنسا. وتعيش في فرنسا أكبر جالية تونسية في الخارج حيث يبلغ تعدادها أكثر من 600 ألف مهاجر.
وبحسب بيانات وزارة الخارجية الفرنسية، فرنسا هي السوق السياحية الأولى والشريك التجاري الأول لتونس، حيث تعمل أكثر من 1400 شركة فرنسية في البلاد بطاقة تشغيل تعادل 140 ألف عامل.
ويزور المشيشي أيضا العاصمة الإيطالية روما بدعوة من رئيس الوزراء جوزيبي كونتي. وإيطاليا شريك تجاري واقتصادي مهم لتونس حيث تعمل أكثر من 800 مؤسسة إيطالية في تونس بطاقة تشغيل تصل إلى 60 ألف فرصة عمل.
وتسعى إيطاليا إلى التوصل إلى اتفاقات جديدة مع الحكومة التونسية في أعقاب زيارات سابقة لوزيري الداخلية والخارجية الإيطاليين إلى تونس قبل شهرين، من أجل احتواء موجات الهجرة غير الشرعية انطلاقا من السواحل التونسية.
ووصل السواحل الإيطالية خلال 11 شهرا العام الجاري قرابة 12 ألف مهاجر تونسي في قوارب عبر البحر في أرقام قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي يعنى بالهجرة.
والأسبوع الماضي، صادق البرلمان التونسي على مشروع موازنة حجمها 19.4 مليار للعام 2021 بعجز متوقع بنحو 3.2 مليار دولار.
هشام المشيشي يلتقي بالمسؤولين الفرنسيين والإيطاليين إلى جانب مستثمرين واقتصاديين
وتتوقع الحكومة تسجيل عجز في موازنة 2021 بحوالي 7.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي أو بمقدار 8.8 مليار دينار (3.2 مليار دولار)، انخفاضا من 14.9 مليار دينار (5.5 مليار دولار) عجز الموازنة لعام 2020.
ووفقا للتقرير الشهري حول الاحتجاجات الجماعية والانتحار والعنف والهجرة الذي أعده المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تنامت طيلة الأشهر الماضية الاحتجاجات الشعبية حيث بلغ عدد الاحتجاجات خلال نوفمبر الماضي نحو 1025 تحركا احتجاجيا، مسجلا بذلك زيادة في حدود 6.17 في المئة مقارنة باحتجاجات شهر أكتوبر، 85.2 في المئة منها احتجاجات عشوائية وغير منظمة.
وتعد العدالة التنموية والاجتماعية والتوزيع المتساوي للثروة بين المحافظات مطلبا أساسيا للطبقات الشعبية لكنه مثّل رهانا صعبا للحكومات، ما يتطلب دفع عجلة الاستثمار والبحث عن فرص عمل جديدة للعاطلين والمهمشين.
ويرتبط الاستثمار أساسا بالاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو أمر مفقود حاليا باعتبار التوتر الدائم في المشهد السياسي والضغط الاجتماعي الذي يمليه الكمّ الهائل من المعطلين عن العمل وانحسار السوق في مجموعة من الخدمات التي لا توفر فائض قيمة حقيقيا للتنمية.
وتطالب أوساط سياسية بضرورة مراجعة مشروع مجلة الاستثمار الجديد، باعتبار أنه يرتكز على نفس المقاربة الفاشلة لبداية السبعينات فضلا عن كونه يشكل خطرا على مقومات الأمن القومي الاقتصادي التونسي.
- الإعلانات -
- الإعلانات -
