- الإعلانات -
في الذكرى الـ 17 لرحيل الرئيس ياسر عرفات: أيقونة النضال الفلسطيني | القدس العربي

منذ 23 ساعة

بداية نترحم على روح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (أبو عمار) قائد النضال الفلسطيني لخمسة عقود حتى استشهاده في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004، وكان أبو عمار يطلب الشهادة في كل محطاته التاريخية مقدما روحه فداء لفلسطين، وتعرض خلال تلك المسيرة النضالية للكثير من المواقف التي كادت تعجل بشهادته، لكن الله أراد أن يكمل هذا الزعيم رسالته، وما أجمل هذه المسيرة عندما تكون بوصلتها الدفاع عن فلسطين، أرض الرسالات ومهبط الأنبياء.
الزعيم ياسر عرفات مر خلال تاريخه بمحطات رئيسية كبرى ينبغي أن نعرج عليها عند تأبينه في ذكرى رحيله السابعة عشرة، فلقد فطرت هويته الوطنية على النضال المسلح منذ بواكير عهده أثناء دراسته في القدس الشريف في الثلاثينيات من القرن الماضي، حيث بدأ فكره النضالي يتأسس مع اندلاع الثورة الفلسطينية عام 1936. ومنذ ذلك الحين تشكلت شخصيته الوطنية وتشربت في مفردات التحرير والنضال، إلا أن نكبة عام 1948 أحدثت هزة عنيفة في كيان أبو عمار. وشاءت الاقدار أن يسافر الى مصر لدراسة الهندسة المدنية في جامعة القاهرة حينما كانت تسمى جامعة فؤاد. وهناك تعززت شخصيته القومية لا سيما مع قيام ثورة الضباط الاحرار في 23 يوليو/تموز 1952، وإحياء المشروع العربي المرتكز على الحرية والاشتراكية والوحدة والعدالة الاجتماعية وبناء جيش قوي واقتصاد معتمد على ذاته. ونجحت مصر عبد الناصر في تصدير هذه الثورة الى الأقطار العربية وتفاعلت معها الجماهير من المحيط الى الخليج، وشارك أبو عمار عام 1956 في صد العدوان الثلاثي عن مصر، ثم انتقل بعدها مباشرة ليعمل مهندسا في الكويت ليؤسس الى جانب رفيق دربه خليل الوزير (أبو جهاد) حركة تحرير فلسطين التي اختصرت الى حركة فتح واعتمدت النضال المسلح موجهة بندقيتها نحو كيان الاحتلال. وتأسس أول مكتب للحركة في الجزائر عام 1965. وفي العام 1967 تصدر اسم أبو عمار حركة النضال الفلسطيني انطلاقا من الأراضي الأردنية واستطاع، عبر مجموعاته المسلحة، أن يربك الاحتلال ويكبده خسائر فادحة بشكل مستمر. وبعد النكسة استمرت قافلة النضال الفلسطيني حيث تلقت التنظيمات الفلسطينية دعما كبيرا من قبل الزعيم جمال عبد الناصر وقد اعتبر عرفات ممثلا للشعب الفلسطيني. في عام 1969انتخب عرفات رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وبعد أحداث أيلول الاسود عام 1970انتقل عرفات من عمان الى بيروت ليستكمل مشوار النضال المسلح الى جانب بقية التنظيمات الفلسطينية مثل الجبهة الشعبية والديمقراطية والجهاد الاسلامي، ثم حركة حماس ولجان المقاومة التي تأسست لاحقا.
في الأمم المتحدة
ألقى أبو عمار خطابا تاريخيا في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1974 في الامم المتحدة مطالبا حكومات دول العالم بمساندة الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وأطلق مقولته الشهيرة: “إنني جئتكم بغصن زيتون مع بندقية ثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي… الحرب تندلع من فلسطين والسلم يبدأ من فلسطين”. واستمر نشاط حركة التحرير الفلسطينية بقيادته منطلقا من الأراضي اللبنانية بين عامي 1978 و1982 وتعرضت مقراته لضربات من قبل المحتل حتى اجتياح بيروت، فغادر ناقلا قيادته الى تونس بعد عمان وبيروت. هناك طالت يد الموساد أبرز رفاقه خليل الوزير (أبو جهاد) وصلاح خلف (أبو اياد) لكن عرفات استطاع الحفاظ على وحدة منظمة التحرير الفلسطينية مواصلا مسيرة النضال المقدس.
عام 1988 أعلن قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وألقى خطابا في الأمم المتحدة معلنا الاعتراف بـ “إسرائيل” ومؤكدا على حق دول الشرق الأوسط في العيش بسلام، وهو ما فسره البعض تخليا من المناضل الفلسطيني الأول عن بندقيته ولكن أبو عمار وجد أن الواقع العربي والدولي والفلسطيني يتطلب قيادة تلك المرحلة بالسلام مع الاحتفاظ بمسافة غير بعيدة عن فصائل النضال المسلحة كقائد لمنظمة التحرير الفلسطينية. وحفلت فترة التسعينيات بتوقيع عدة اتفاقيات أولها اتفاق اوسلو عام 1993 وقد تمكن أبو عمار من العودة الى قطاع غزة في تموز/يوليو 1994بعد27 عاما في المنفى، ليواصل بعدها مسار السلام بتوقيع اتفاق القاهرة 1994 ثم اتفاق طابا 1995 حيث توسع نطاق الحكم الذاتي الفلسطيني فشمل الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي عام 1998 وقع عرفات اتفاق واي ريفر ثم اتفاقية كامب ديفيد الثانية عام 2000 وذلك في لقاء ثلاثي مع الرئيس الأمريكي بيل كلنتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك. بعدها عاد أبو عمار في عام 2001 ليؤكد على تمسكه ببنود السلام رافضا مقترحات كلنتون التخلي عن حق العودة واعتبار القدس مدينة مفتوحة فيها عاصمتان واحدة لفلسطين والأخرى لليهود. هنا يتبين موقف القائد عرفات بعدم تفريطه في أي حق من الحقوق التاريخية الفلسطينية، وتمكن من المحافظة على قيادة العمل الفلسطيني ممسكا بخيوط القضية آخذا بالاعتبار ظروف المرحلة فهو لم يقبل التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني وفي الوقت نفسه استمرت علاقته بالمقاومة وحركات النضال المسلحة، لذلك بقي رمزا في قيادة النضال الفلسطيني، ولا يمكن لصاحب ذلك التاريخ أن يتخلى عن رمزيته النضالية بل ظل أحد أهم رموز النضال الوطني الفلسطيني. تميز بفلسفته القيادية في الحفاظ على مسافة محددة من الجميع، فلم يفقد بوصلة التحرير ولم يخرج عن قيادة العمل الفلسطيني، وإن حدثت بعض الاختلافات مع رفاق المسيرة الفلسطينية.
توظيف السياسة حسب الظروف
خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، انتفاضة الحجارة، عام 1987 حملت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الرئيس أبو عمار مسؤولية تلك الاحداث. وبعد عقد ونصف من الزمان اشتعلت الانتفاضة الثانية لكن الرئيس عرفات، أيقونة النضال الفلسطيني، حينها ساءت العلاقة مع الاحتلال ووصلت الى طريق مسدود حيث لم يجد الصهاينة من القائد عرفات إلا شخصية المناضل الصلب الثائر الذي يحمل رمزية الكفاح من أجل التحرير، خصوصا بعد زيارته لمصابي الانتفاضة والتي تشد من أزر المقاومة. هنا تبرز قدرة الزعيم الفلسطيني على توظيف السياسة، حسب مقتضيات ظروفها، الى جانب التمسك بخيوط النضال المسلح الذي لم تنقطع علاقته به، وقد ظل يكرر أمنيته بالشهادة دائما فتحقق له ذلك يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.
الرئيس ياسر عرفات من القادة المحنكين. كان يعرف كيف يمسك بخيوط القضية ويضع نفسه كرقم صعب في المعادلة الفلسطينية والدولية. لديه قدرة كبيرة على توظيف الأوراق لصالح القضية الفلسطينية، ناضل أكثر من ثلاثة عقود حاملا بندقيته دفاعا عن القضية، وفاوض عندما تجردت القضية من ركائز الدعم العربي فوجد أن يتعامل مع ذلك الواقع السياسي، إلا أنه لم يفرط بأي من الحقوق الفلسطينية، لأنه يعلم جيدا أن التاريخ يكتب بتجرد وأنه يحمل أمانة تاريخية في هذه القضية.
كاتب عماني
- الإعلانات -
#في #الذكرى #الـ #لرحيل #الرئيس #ياسر #عرفات #أيقونة #النضال #الفلسطيني #القدس #العربي
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
