- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

لماذا يدافع التونسيون الفاسدون عن دستور 2014 ؟

لماذا يدافع التونسيون الفاسدون عن دستور2014؟

لأنّ دستور تونس 2014، يشبه في مضمونه الدستور الذي وضعه الحاكم الأمريكي بريمير للعراق، دستور المحاصصة الطائفية، و المحاصصة الحزبية..
فقد أنتج دستور 2014 فسادًا كثيفًا جدًّا .. وزعماء أحزاب فاسدين جدًّا .. وعملاء في كل مكان من مفاصل الدولة التونسية .. وفقرًا وحرمانًا للشعب التونسي،إذ إِنَّ أكثر من 30% من التونسيين يعيشون تحت الفقر المدقع، وتعليمًا فاشلاً .. ومفرخةً للإرهاب .
ولأنَّ المنظومة السياسية السائدة بالمال الفاسد طيلة العشرية السوداء(2011-2021)،وفي القلب منها حركة النهضة، لن تسمح بدورها لغيرها بالتناوب على الحكم، فهو حكر عليها نظرا لشبقها الفظيع للسلطة، وفي كل تحالفاتها السابقة مع أحزاب(المنصف المرزوقي، مصطفى بن جعفر، الباجي قائد السبسي،يوسف الشاهد) ، أبقت على سيطرة الطبقة الرأسمالية الطفيلية و الممتلكة لنظام الحكم في تونس ، و المستولية عليه من وراء الستار المهيمنة ،وما يستتبع ذلك من منطق ولادة اللوبيات و المافيات الفاسدة، وفرق الإرهاب المنظم، وكل ذلك من أجل الدفاع المستميت عن الاقتصاد الليبرالي ، وعن مصالح “ال45عائلة تونسية” التي تتشكل منها الطبقة الرأسمالية التونسية المافياوية.
تُعَدُّ الدولة التونسية في الوقت الحاضر من أكثر الدول فسادًا في العالم، و السبب أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية و دول الاتحاد الأوروبي ،والمؤسسات الدولية المانحة ،تدعم بقاء منظومة الفساد التي حكمت تونس طيلة العشرية السوداء(2011-2021)،فقد وضعت هذه الأطراف الدولية عملاءها من أحزاب سياسية حاكمة، ووزراء ،وموظفون كبار ،ورجال مخابرات،كلهم تونسيون، في كل مفاصل الدولة التونسية ،التي تعج بالحيتان الكبيرة من الفاسدين،وهؤلاء مهمتهم نشر ثقافة الفساد ..
في اجتماع باريس 13أوت2013،الذي حصل بين الشيخين الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي،وكلاهما يمثلان اليمين العلماني و اليمين الديني،بإشراف دولي (أمريكا و الاتحاد الأوروبي)،تم الاتفاق على أنَّ تونس، لا يمكن لها إلاَّ أن تحكمَ بقرارٍ دوليٍّ و إقليميٍّ،فتم الاتفاق على وضع دستور 2014، وهو دستور تونسي لا يعمل الا بالفساد والفاسدين، لأنَّه دستور محاصصة حزبية، يصبح كل حزب يشد الدستور والمصالح نحوه، وهذا ما يخلق طبقة فساد سميكة جدا في كل حزب..فهذه الطبقة السياسية التي حكمت تونس طيلة العشرية السوداء، وصارت مصالحها في ابقاء دستور2014، لماذا؟
لأنَّ هذه المنظومة الفاسدة هي التي حافظت على نفس منوال التنمية الاقتصادي القديم التابع للغرب ،إذ أثبت إفلاسه في تونس بشهادة المؤسسات الدولية المانحة، وقد ثبت أن النهضة لا تمتلك مشروعاً اقتصادياً واجتماعياً، وأنها تعيد إنتاج منظومة التبعية للغرب ، وتنتج قيادات فاسدة، وعائلات سياسية فاسدة، ومنظومة سياسية سائدة بالمال الفاسد، لن تسمح بدورها لغيرها بالتناوب على الحكم، فهو حكر عليها نظرا لشبقها الفظيع للسلطة، وفي كل تحالفاتها السابقة ، أبقت على سيطرة الطبقة الرأسمالية الطفيلية و الممتلكة لنظام الحكم في تونس ، و المستولية عليه من وراء الستارالمهيمنة ،وما يستتبع ذلك من منطق ولادة اللوبيات و المافيات الفاسدة، وفرق الإرهاب المنظم، وكل ذلك من أجل الدفاع المستميت عن الاقتصاد الليبرالي ، وعن مصالح “ال45عائلة تونسية” التي تتشكل منها الطبقة الرأسمالية التونسية المافياوية.
لقد وافقت حركة النهضة أن تكون جزءاً من المنظومة الرأسمالية الطفيلية التونسية،وأن تكون في خدمة أصحاب رؤوس الأمول ، لا في خدمة مصالح الشعب التونسي وثورته، فوجدت النهضة في امبراطورية النظام الرأسمالي الأمريكي أكبر حماية لهم ولأموال المنظومة السياسية الحاكمة ، لذلك فإنهم يخزنون ويرهنون ويكدسون أموالهم تحت إمرة صندوق النقد الدولي، وخزنة البنك الدولي، أو يقترضون منهما مرغمين بفوائد عالية جدًّا وتعجيزية، وفي الوقت عينه أصبحوا تحت رحمتهما خوفًا منهما أن يبطئأ بمدخراتهم، هؤلاء الرأسماليون المتحكمون في أموال الأغنياء لا يمكن أن يسمحوا لأحد أن يقاسمهم غنائمهم إلا بالقدر اليسير. فأبقت حركة النهضة على النموذج الاقتصادي والاجتماعي السياسي القديم السائد، بينما كانت انتظارات الثورة التونسية تتمثل في انتهاج خيار نموذج اقتصادي واجتماعي وسياسي مختلف عما النموذج السابق الذي أثبت إفلاسه حين وصل إلى طريق مسدود في سنة 2010، بل على النقيض من ذلك تحالفت النهضة مع العائلات التونسية الاقتصادية المافياوية (45 عائلة) ،المحتكرة للاقتصاد التونسي،والعميلة للاتحاد الأوروبي ،وأمريكا و إسرائيل ،ومع لوبيات ومافيات الفساد في الداخل التونسي ،ومع الأجهزة الأمنية والقضائية التابعة للدولة العميقة التي أنشأها النظام الديكتاتوري السابق، كما تحالفت أيضا مع حزب “نداء تونس”، فيما يسمى بحكم التوافق ،وتقاسمت معه كعكعة الدولة الغنائمة التونسية الفاسدة، إضافة إلى سرقتها لكل المساعدات الدولية الغربية منها و الخليجية، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات،في حين أنَّ حكمها مع الإئتلافات التي شكلتها قاد إلى استمرار حالة الاختناق المالي على مدار 10 سنوات أو يزيد، (ديسمبر/ كانون الأول 2010 – يوليو/ تموز 2021)، حيث عانت تونس من أزمات مالية حادة ألجأتها إلى المؤسسات المالية الدولية، والحصول على العديد من القروض الخارجية، التي أرهقت الموازنة العامة للدولة، بسبب أعباء هذه الديون.
لهذه الأسباب كلها،وجد الرئيس قيس سعيّد تأييداً شعبياً، واعتبر قطاع كبير من الشعب التونسي، ومن منظمات المجتمع المدني ، ولهم الحق في ذلك، أنّ ما حدث في عيد الجمهورية هو استجابة لنداءاتهم بضرورة الإصلاح، ورأوا في انقلاب قيس سعيد عملاً ثورياً! وشعبياً! ودستورياً! (الفصل 80)، تماماً كما حدث في مصرعام 2013).
لكنَّ هل الرئيس قيس سعيَّدْ يمتلك شيكًا على بياض في هذا المجال؟
في الحقيقة منظمات المجتمع المدني في تونس لديها رؤية محددة فيما يتعلق ببلورة خارطة طريق جديدة ،قارة على تحقيق انتظار الشعب التونسي، وهذه الرؤية تقوم على تاسيس كتلة تاريخية جديدة، وإعادة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية التعددية.
حتى لا ينجرَّ الشعب التونسي مجددًا وراء أوهام الطوباوية الفوضوية والشعبوية، فإن القوى الوطنية و الديمقراطية، والنخب الفكرية و السياسية المناهضة للسيستام، والمؤمنة بقضية تحرر الشعب التونسي، مطالبة اليوم في ضوء الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيَّدء يوم 25جويلية 2021، وتداعياتها،ببناء الكتلة التاريخية الشعبية بالمعنى الغرامشي، وعمادها الحقيقي الطبقة الوسطي ، و الطبقات والفئات الفقيرة والمهمشة، و القوى الاجتماعية الجديدة، المتمثلة في الحركة الشبابية المتكونة من المتعلمين والجامعيين، من أجل بناء حزب الوفاق التاريخي.
*__حزب الوفاق وإعادة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية التعددية
في الواقع،ما بعد إجراءات الرئيس سعيَّدْ الاستثنائية ، التي شكلتْ، هزيمة المنظومة القديمة بطبقتها السياسية الفاسدة، و أحزابها المختلفة من اليمين الديني، واليمين الليبرالي و العلماني ،قطيعة معرفية، ومنهجية، وفكرية وسياسية وأخلاقية مع عالم الاستبداد والفساد،ومنطقه وفكره وسياساته وأخلاقه.لكنَّنا في الوقت عينه لا يجوز أن نكتفي بهذه الهزيمة على الرغم من ضرورتها، بل إنَّ المطلوب من القوى الوطنية و الديمقراطية التونسية أنْ تقدم تصوراًحديثاً لعملية الانتقال إلى بناء نظام ديمقراطي جديد في تونس،حيث أنَّ الخروج من عالم الاستبداد و الفساد يقتضي تحولا جذرياً في الوعي والممارسة. وكلما كان هذا التصور المنشود إنسانياً وديمقراطياً كان مناوئاً للعنف بجميع صوره وأشكاله ودرجاته.
ويعتقد حزب الوفاق أنَّ بناء نظام ديمقراطي في تونس، ما بعد هذه المرحلة الانتقالية، يتطلب تصميماً سياسياً، وأسلوباً جديداً في التعاطي مع واقع المعارضة التونسية على اختلاف مشاربها الفكرية والسياسية، ومع واقع السلطة الجديدة.إضافة إلى المطالبة بإفرادية الواقع ومعقوليته وإنطواء كليته ووحدته الجدلية على التعدد والاختلاف والتعارض.
ويرى حزب الوفاق أن الحلقة المركزية في عملية التحول نحو بناء نظام ديمقراطي حقيقي تتمثل فيما يلي:
*_ 1-تأسيس عقد اجتماعي جديد ، أي دستور جديد
ويقوم هذا العقد الاجتماعي الجديد على منظومة من القيم والقواعد التي تنظم الاجتماع السياسي، وهي ليست الدستور المكتوب المتوافق عليه، ولكن التي يُكتب الدستور في ضوء مبادئها بما هي (مبادئ) مؤسسية للدولة والمجتمع. والعقد الاجتماعي، وهو قام دائماً على الحرية والمواطنة واستقلال المجال السياسي، هو ما يجعل السياسة ممكنة، بما هي تعبير عن المصالح العمومية، وبما هي منافسة سلمية وحضارية على إدارة الشؤون العامة. لا غرابة، إذن، في أن يتمتع النظام الديموقراطي بالاستقرار في المجتمعات التي اهتدت إلى الاتفاق والتعاقد. فالتعاقد هذا يولّد لديها مشتركات اجتماعية وسياسية (لنقل مجتمعية) غير قابلة للانتهاك من قِبَل مَن يظفر بأغلبية تمثيلية. ولذلك لا تخشى القلة (الأقلية) الغالبية، ولا المعارضة النخبة الحاكمة، لأن الدولة التي تُدار سلطتها لا يتهدّد هويتها أحد.
لا يمكن تصور إمكان قيام نظام ديموقراطي في مجتمع، من دون هذا الاتفاق على هذا المشروع المجتمعي المشترك. وحين يعجز المجتمع عن بلوغ مثل هذه المواطأة على المشروع الجامع، تتحول فيه صناديق الاقتراع إلى مجرد وسائل للتغلب والاستيلاء تعوض وسائل القوة الحربية، كما فعلت حركة النهضة حين تغولت في مرحلة حكم الترويكا، إذ واجهت منتقديها بأنها تمتلك الشرعية ! لأن مَن يصل إلى السلطة، بأصوات أكثرية الناس، يملك مشروع دولة خاصاً به، وليس موضع مواطأة أو مواضعة من الجميع، وهو مايهدّد الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي، ويعيد السياسة الى نقطة الصفر كمنافسة عمياء تتوسل الأدوات كافة. ولا جديد نضيفه حين نقول إن هذا الاتفاق، على المشروع المجتمعي الواحد، وعلى أساسيات الدولة والنظام السياسي، هو ما لم نصل إليه، حتى الآن، في مجتمعاتنا العربية، وهو ما سيظل يفرض أحكامه السلبية على التطور السياسي فيها، وعلى إمكان ولادة النظام الديموقراطي.
*_2- تأسيس النظام الديمقراطي علي مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية والتسليم بأن الشعب مصدر السلطات ولا سيادة لفرد أو قلة عليه.
يعتقد حزب الوفاق أن مفهوم السيادة يُحيلُ على معنى القدرة. فالدولة ذات السيادة هي الدولة القادرة على اتخاذ القرارات والأعمال المتصلة بمصيرها على الصعيدين الداخلي والخارجي بحرية تامة أي أنًّها “سلطة حقوقية متفوقة”، تجعل الدولة إطاراً وحيداُ قادراً على امتلاك مشروعية استتباب الأمن والنظام بالداخل، وتملك حرية التعامل على صعيد العلاقات الخارجية. وينطبق المدلول نفسه على الشعب. فهكذا، تتحقق سيادة الشعب حين يصبح أفراده قادرين على تقرير مصيرهم بأنفسهم، دون شعور بالضغط أو الخوف، أو تقييد إرادتهم. فالشعب بهذا المعنى يكون مناط السلطات ومصدرها، حيث لا سلطة لفرد أو قلة عليه، أو بتعبير آخر:لا سيادة لفرد ولا لقلة على الناس.
وتعني السيادة للشعب ،أن يصبح أفراده مالكي السلطات ومصدرها. فالسيادة الشعبية تفضي بالضرورة إلى الحكم المباشر، أي أن يتولى الشعب حكم نفسه دون وسيط يتدبر أموره بالنيابة عنه، إن مثل هذا النظام هو الصورة المثلى للديمقراطية، والحال أنه ظل طوبى في التاريخ، أو تحقق في حالات محدودة جدا، قد لا تصلح نموذجا للإحالة والاسترشاد. مقصد القول في هذا المقام، أن ارتكاز الدستور الديمقراطي على قاعدة أن «الشعب صاحب السيادة ومنبع السلطات»، يراد منه بناء شرعية السلطة على مبدأ المشاركة والقبول الطوعي والإرادي، فحين يتحقق ذلك، وتغدو السلطة في منأى عن كل أشكال الاغتصاب، يختار المحكومون طرق التعبير عن سيادتهم، بما تسمح به ظروفهم وأوضاعهم العامة.
*_3- حكم القانون
*_4-إقامة علاقة جدلية بين السلطة الجديدة و المعارضة
يعتقد حزب الوفاق أن السلطة السياسية في النظام الديمقراطي الجديد، تتحدد سلباً وإيجاباً بثلاثة عناصر أساسية:
1-بمستوى تقدم المجتمع أو تأخره، أي بمستوى نمو المجتمع المدني أو ضموره. ولكن في واقع ما بعد الثورة التونسية، تسعى كل مكونات المجتمع المدني إلى بناء ديمقراطية حقيقية، معتمدة في ذلك على قوة الحركة الشبابية التي تشكل ورقة دفع قوّية تخيف الممسكين الجدد بالسلطة.
2-وتتحدد بالنظام الدولي الجديد، لا سيما في عصرنا الراهن، حيث لا سلطة خارج هذا النظام.
3-وبنسبة القوى الاجتماعية السياسية.
هذه العناصر التي تحدد السلطة هي التي تحدد كذلك المعارضة، وبقدر ما تعي المعارضة هذه المحددات، ترتقي إلى مستوى معارضة حديثة وعقلانية، أي معارضة تضع برنامجها وتحدد مهماتها بدلالة المجتمع المدني ودولة الحق والقانون، وليس بدلالة السلطة فحسب.
ويرى حزب الوفاق أن السلطة السياسية في النظام الديمقراطي الجديد ، بحصر المعنى، لا تستمد شرعيتها من أي مصدر أقوى وأهم من شرعية المعارضة. فليست السلطة والمعارضة تعبيرين متكاملين عن المجال السياسي المجتمعي فحسب، بل هما قطبان جدليان في وحدة تناقضية، يحمل كل منهما إمكانية أن يصير الآخر. فالمعارضة هي معارضة بالفعل وسلطة بالقوة. والسلطة هي سلطة بالفعل ومعارضة بالقوة. وجدلهما هذا هو جدل الكينونة الاجتماعية ذاتها، جدل تعارضاتها الملازمة، وقد اتخذت شكلاً سياسياً سلمياً مُتمدناً أو متحضرا، يكاد لا يلحظ فيه العنصر الاجتماعي الطبقي المباشـر.
و يعتقد حزب الوفاق أن الإصلاح الديمقراطي في تونس لا يمكن أن يتقدم إلا بتوافر الشروط الأساسية التالية:
1-وحدة قوى المعارضة، ومِن ثُم الوحدة الجدلية للمعارضة والسلطة، التي أسلفنا الحديث عنهما.
2-بناء دولة وطنية ديمقراطية هي تعبير حقوقي وسياسي عن هوية المجتمع التونسي ، بعد إجراء الانتخابات التشريعية و الرئاسية، و دخول تونس في مرحلة الجمهورية الثانية ، التي في ضوئها سيتم بناء مؤسسات الدولة في مرحلة ما بعد الثورة التي قوامها:سيادة القانون والحرية، وفصل السلطات، واستقلال مؤسسات المجتمع المدني، على قاعدة حرية الفرد وحقوق الإنسان والمواطن.
3-نمو الحركة الشعبية في مناخ الحرية الفكرية والسياسية. فلا يمكن التقدم في مجال الإصلاح الديمقراطي من دون القوى الحية في المجتمع المدني، واحترام حقوق المواطنين بوصفها أهم واجبات الدولة، واحترام حقوق المعارضة بوصفها أهم واجبات السلطة.
*_5-نحو رؤية جديدة لممارسة السياسة
إنَّ السياسة – بوصفها نفياً للحرب، والمعنى الذي تنعقد عليه وحدة المجتمع والدولة، ووحدة الحكم والشعب، ووحدة السلطة والمعارضة، والتعبير عن ما هو عام ومشترك بين جميع المواطنين – والفكر، والمنطق، والعقل، والمجتمع المدني، ودولة الحق والقانون، مقولات تتقدم معاً وتتراجع معاً، لأن مقولة السياسة ومقولة المنطق تنتميان إلى جوهر واحد، والى أصل واحد. وعلى الرغم من أن السياسة العربية المعاصرة استخدمت مفاهيم حديثة، إلا أنها ما زالت محكومة بالمحددات الآنفة الذكر.
ويرى حزب الوفاق أن السياسي الراديكالي في بلادنا المتأخرة تاريخياً، يجب أن تتوافر فيه ثلاث مواصفات متلازمة لا غنى عن إحداها: السياسي الراديكالي، والمحلل الاجتماعي، والمفكر العقلاني.
ويعتقد حزب الوفاق أن هذه الصفات لا تتوافر في الأحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة ، ولا في الحكومات المتعاقبة في عهد الترويكا، أو حتى في أحزاب المعارضة المشتتة. إننا بحاجة إلى سياسة تمارس بالمعنى اليوناني للكلمة، أي مجموعة من المسؤوليات، والحقوق، والواجبات السياسة كفاعلية اجتماعية ومجتمعة، لا كفاعلية سلطوية ولا كفاعلية حزبية فقط، سياسة بوصفها مرآة المجتمع ، إنها اعتراف بإفرادية الواقع ومعقوليته، وإنطواء كليته ووحدته الجدلية على التعدد والاختلاف والتعارض، وسياسة بما هي مشاركة إيجابية في الشأن العام، هي حق من حقوق الإنسان والمواطن.فلا مشروعية لأي حزب معارض ولا مشروعية للسلطة القائمة حاليا في تونس ،أو لأي سلطة محتملة إلا بتوافر هذه المواصفات في السياسة، وتأسيسها.
*_6-في مفهوم التداول السلمي للسلطة
يعتقد حزب الوفاق أنَّ المعارضة العقلانية وحدها، هي التي تؤمن بالتداول السلمي للسلطة من داخلها، وذلك أساس ضمان أن تقبل هي تداول السلطة السياسية في المجتمع. فتختار المعارضة خياراً آخر هو خيار العقلانية، وتغيير المجتمع راديكالياً، وصوغ المستقبل. فتعمل أولاً على تأسيس وعي ماهية السلطة، وأساليب عملها، وتناقضاتها الداخلية على أن يكون لدى هذه المعارضة وَعْيٌ برسالتها، وبدورها التاريخي المشتق من اسمها كمعارضة. وتعمل ثانياً على تحقيق وحدة المعارضة – على ما بين أحزابها وتنظيماتها وتياراتها من تباين واختلاف أيديولوجي و سياسي يعبران إلى هذا الحد أو ذاك عن التعارضات الملازمة للمجتمع التونسي – على الأسس التالية:
1-اعتبار المصلحة العامة الوطنية / القومية، مرجعية واقعية مشتركة لكل أطراف المعارضة.
2-الالتزام بمبادئ الحرية والعدالة والمساواة.
3-اعتراف كل أحزاب المعارضة وتنظيماتها بالآخر وبحقوقه وحريته.
ويؤكد حزب الوفاق أن وحدة المعارضة على قاعدة الحرية بوصفها وعي الضرورة وموضوعية الإرادة وحرية الاختيار، هي التي تعبر عن وحدة المجال السياسي للمجتمع التونسي، وتطلق جدله الداخلي بإعادة إنتاج تعارضاته في المجال السياسي، والعمل على حلها بالطرق السياسية المتحضرة. فالمعارضة العقلانية وفق رؤية حزب الوفاق ، تعني في أحد معانيها الجدل السياسي الاجتماعي، وهو الانشقاق الذي يولد الوحدة، والشر الذي ينتج الخير، والصراع الذي ينتج التقدم، وليس ذلك النوع من » الصراع على البقاء « كصراع الحيوانات في الغابة.
إنَّ المعارضة العقلانية من هذه الزاوية هي التي تضمن دورها السياسي والتاريخي، وتوجه جل نضالها السياسي من أجل المساهمة في بناء النظام الديمقراطي الجديد المنشود في تونس.
وينطلق حزب الوفاق بوصفه معارضة ديمقراطية و عقلانية في رؤيته وبرنامجه السياسي ، وممارسته، من المثلث الجدلي، أو “الثالوث المقدس: الوطن والقانون والحرية “، والمساواة الحقوقية وليس الأخلاقية بين المواطنين، ومن مفهوم الحقوق وليس الواجبات. فللمواطنين حقوق متساوية بصرف النظر عن الواجبات، فالواجبات تنتمي إلى دائرة الأخلاق، وليس إلى دائرة السياسة، على ما للأخلاق والسياسة من علاقة. فالمواطنون التونسيون يطالبون باعتماد مزيد من الشفافية والمساءلة، وبناء أطر قانونية، تدعم هذه التوجهات من أجل مساءلة المسؤولين الحكوميين في شأن الفساد وسوء التصرف.
لما كان مصدر قوة ومشروعية ومبرر وجود المعارضة الديمقراطية هو الوطن والقانون والحرية، فلا بد لمشروع بناء النظام الديمقراطي الجديد الذي تطرحه السلطة المنتخبة الجديدة والمعارضة الديمقراطية، من أن يستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة من الشعب التونسي إلى التعددية والديمقراطية، ويواكب التطورات الإقليمية والدولية التي جعلت من الديمقراطية المدخل الأسلم للمحافظة على استقرار البلد وتماسكه المجتمعي.
*-7-فصل السلطات
إن قوام الديمقراطية هو فصل السلطات، فعندما لا يكون استقلال السلطة القضائية مضموناً، لا يستطيع الناس أن يتمتعوا بحماية قانونية.ويعتبر وجود سلطة تشريعية مستقلة في الديمقراطية الفتية،وتشكل حرية التعبير عن الرأي، وضمان الحقوق المدنية والسياسية، وتأسيس الأحزاب السياسية والجمعيات والانضمام إليها لتمكين الفقراء من المطالبة بحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أمراً حيوياً للديمقراطية الشاملة.
ولما كانت القوانين وحدها لا يمكن أن تضمن حقوق الإنسان، فلا بد من بناء مجتمع مدني مفتوح بالتلازم مع دولة الحق والقانون، ووجود وسائل إعلام حرة ومستقلة، يدعمان القانون، وثقافة وأعراف وأخلاقيات اجتماعية ترسي دعائمه، وبيئة اقتصادية تعززه، وتدريب أجهزة الأمن على احترام حقوق الإنسان للحؤول دون ممارسة الوحشية بحق المواطنين. وتشكل حماية حقوق المعارضة، وتحقيق الفصل بين السلطات، واعتماد مبدأ المساءلة العامة ضماناً لحقوق الإنسان، خصوصاً وأن اعتماد مبدأ الانتخابات لا يكفي وحده لتحقيق هذه الغاية.
ويعتقد حزب الوفاق أن الدولة الوطنية يجب أن تتأسس على قاعدة احترام الحريات العامة والفردية، ومبادئ العدالة، والحقوق المطلقة للمواطنين التي لا يجوز التصرف بها، فليس للدولة أن تَفرُض أيّاً من الواجبات على مواطنيها، وليس للسلطة أن تَفرُض أيّاً من الواجبات على المعارضة. ذلك لأن قوام الدولة والسلطة الممسكة بزمامها هو القانون ، والسهر على حسن تطبيقه، فهما أي الدولة والسلطة تعبيران مباشران عن الكلية العينية، كلية المجتمع والشعب. والقانون لا يقوم إلا على قاعدة الحقوق، وهذه تنتمي إلى دائرة الموضوعية، أما الواجبات فتنتمي إلى دائرة الذاتية. القانون لا يعنى بالواجبات لأنها جزء من الحياة الأخلاقية الفردية والاجتماعية، ومبدؤه هو الحرية أو الإباحة.

- الإعلانات -

#لماذا #يدافع #التونسيون #الفاسدون #عن #دستور

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد