- الإعلانات -
ناشطة من منظمة هاتف الإنذار”لم تعد لدي العلاقة نفسها مع البحر الأبيض المتوسط”

يتناوب ناشطون وناشطات من شبكة “ألارم فون، هاتف الإنذار” على مدار الساعة لإبلاغ خفر السواحل بوجود قوارب مهاجرين في محنة في البحر الأبيض المتوسط، منذ عام 2014، أو القناة الإنكليزية التي تفصل بين فرنسا والمملكة المتحدة منذ عام 2022. لكن، ذهبت تحذيراتهم أدراج الريح عقب غرق أكثر من 700 مهاجر قبالة سواحل اليونان، الأسبوع الماضي. تحدث مهاجر نيوز مع ثلاثة عاملين في المنصة لفهم أسلوب عملهم وسياقه.
“يرجى من الضابط المناوب الانتباه، لقد تلقينا مكالمة من قارب في محنة قبالة ساحل كالاماتا، على متنه 750 شخصا بينهم أطفال ونساء”.أرسلت منصة “هاتف الإنذار” هذا البريد إلى خفر السواحل اليوناني، ووكالة مراقبة الحدود الأوروبية “فرونتكس” يوم الثلاثاء 13 حزيران/يونيو، ولم تلق المنصة إجابة. غرقت السفينة المحملة بالمهاجرين على بعد 80 كيلومترا من بيلوس في اليونان، بعد ساعات، ما أسفر عن مقتل 82 مهاجرا على الأقل وفقدان المئات. أما السلطات اليونانية، فزعمت أنها تابعت السفينة، ولكنها اليوم متهمة بعدم التحرك الفوري.للمزيد>>> كيف يمكن البحث عن المفقودين في المياه اليونانية؟بحسب نشطاء “هاتف الإنذار” كان في الإمكان تجنب المأساة. تقول المحامية والعضو في الجمعية إيميلي* “غالبا ما يكون لدينا انطباع بعدم أخذ مكالماتنا على محمل الجد، وهذا يؤدي في حالات عدة إلى عدم تقديم المساعدة للأشخاص المعرضين للخطر”. احتل خبر غرق السفينة عناوين الصحف الدولية، مضيفا حدثا مأساويا جديدة إلى قائمة الكوارث التي حلت بالمهاجرين في البحر المتوسط.أنشأ المنصة، ناشطون من “منظمة بلا حدود” عام 2014 ، بعد عام من حادث غرق مهاجرين قبالة جزيرة لامبيدوزا ما أسفر عن غرق 366 شخصا. وتوفر المنصة خطا ساخنا (0033486517161) متاحا طوال أيام الأسبوع وعلى مدار الساعة، وتتلقى نداءات الاستغاثة من القوارب التي تواجه صعوبة في البحر المتوسط، كما نشط عملها في منطقة القناة الإنكليزية منذ عام 2022.للمزيد>>> سوريون في ليبيا: “لم نعد نأبه لشيء.. سنعبر البحر حتى لو كان الموت مصيرنا”يضم الفرع الذي تعمل فيه أميلي، في باريس، خمسة أشخاص، في حين بلغ عدد العاملين في المنصة نحو 200 شخص، في مرسيليا وتونس وبرلين وباليرمو، ويشارك نحو نصفهم في تلقي نداءات الاستغاثة والرد على الرقم الساخن. وتقول منصة “ألارم فون” إنها ساعدت أكثر من 5000 قارب في محنة منذ إنشائها، في شرق البحر الأبيض المتوسط والقناة الإنكليزية.”إن الهدف الأول والأخير من النداءات والمكالمات هو تحديد مواقع المهاجرين”يتناوب النشطاء العمل، فيعملون خلال المناوبة الواحدة من أربع حتى ثماني ساعات مرة أسبوعيا. يعملون من المنزل في الأغلب، ووفق أميلي ، أحيانا لا يرصد الناشطون أي نداءات ويتلقون أحيانا أخرى نداءات إما من أشخاص في محنة أو من عائلات قلقة لعدم توافر المزيد من الأخبار من أحد أفراد أسرتهم.مؤكدة، أن الهدف الأول والأخير من النداءات والمكالمات هو تحديد مواقع المهاجرين. ويجتمع أفراد المنصة مرة سنويا، ولا يوجد تسلسل هرمي للعمل. يتعلم المتطوعون أساسيات العمل من دون الخضوع لتدريبات تقليدية. “نتعلم الرد على الهاتف، والتعرف على الطرق البحرية، وفك رموز الطقس وإحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، إضافة إلى عمل الأمواج والرياح”.تعلمت جولييت*، وهي إحدى الناشطات العاملات في منصة هاتف الإنذار منذ أيلول/سبتمبر 2021، بعض الأشياء التي لا بد من فعلها ولاسيما طمأنة الركاب أثناء الانتظار ووصول محتمل لخفر السواحل، مشيرة “علينا أن نخبرهم بأننا سنتصل بهم بانتظام، ونقدم لهم مجموعة نصائح مثل عدم الانفعال في القارب حتى لا ينقلب”.أدوات المنصةلدى المنصة بعض الأدوات التي تساعد في اكتشاف السفن وتحديدها، وهي مجهزة منذ سنوات بالاعتماد على الأموال التي تصل من خلال تبرعات خاصة. تقول ساره* ”هناك عدد من التجهيزات باهظة الثمن، مثل اشتراكات بعض التطبيقات إلى أنظمة إعادة توجيه المكالمات”.يمكن إرسال رصيد للمنصة عن طريق هاتف القمر الصناعي، كما تستخدم المنصة مواقع إنترنت لتحديد السفن، مثل “Vessel finder, Marine Traffic, Windey”. وتخطر المنصة خفر السواحل في الدولة المسؤولة عن المنطقة البحرية التي يقبع فيها القارب، بمجرد تحديد موقعه وفق اتفاق هامبورغ عام 1979.واستكملت سارة قائلة “لدينا نظام خاص من البطاقات، الذي يسمح بتحديد البلد الذي يجب أن يبلغ” لزيادة فرص الإنقاذ، ويحتفظ النشطاء بنسخ الرسائل التي يرسلوها إلى خفر السواحل وكذلك إلى السفن التجارية والإنسانية في المناطق المجاورة”.للمزيد>>> بعد أصوات تطالب برحيل السوريين عن مصر..هل يُنهك السوريون الاقتصاد المصري؟وليس لدى المنظمة، التي تندد بسياسات إغلاق الحدود وتدعو إلى حرية تنقل الأفراد، قارب أو طائرة لمساعدة المهاجرين. تعتمد على سفن الطرف الثالث وحسن نية البلدان المعنية، ويرفض البعض التعاون معهم. مثل مالطا التي “نادرا ما تجيب” ودائما ما ينتظر الناشطون دقائق طويلة وفق سارة. مضيفة، إلى صعوبة التعاون مع اليونانيين أيضا، وتظاهرهم بعدم القدرة على التحدث باللغة الإنكليزية. ”يأخذون المعلومات لكنهم يرفضون التعاون، فنحن بمثابة إزعاج دائم لهم، لا سيما وأننا نراقبهم باستمرار ونستنكر ممارساتهم، فنزعجهم”.ولم يرغب المركز الإقليمي للمراقبة والإنقاذ البحري Cross) Gris-Nez) في بحر المانش، في التعليق على عمل منصة “هاتف الإنذار”.لا يخلو عمل فريق “هاتف الإنذار” من المصاعب، إذ تترك بعض النداءات آثارا معنوية شديدة. ووفق سارة “أصعب أمر هو سماع أصوات المختفين في البحر، لكن يبقى العمل هنا خيارا” مضيفة “لم تعد لدينا العلاقة نفسها مع البحر المتوسط، أجد صعوبة في السباحة هناك، ويزعجني طلب أحدهم أن أذهب في إجازة إلى الجزر اليونانية”. وكانت رفعت مجموعتان لافتات كبيرة قبالة السفن السياحية في ميناء دينة ثيسالونيك، كتب عليها “أيها السياح ، استمتعوا برحلتكم عبر أكبر مقبرة للمهاجرين في أوروبا”.وسجلت المنظمة الدولية للهجرة 441 حالة مهاجرة في وسط البحر الأبيض المتوسط، في الربع الأول من هذا العام. ويعد الأكثر دموية منذ عام 2017.*الأسماء مستعارة بطلب من أصحابها
- الإعلانات -
#ناشطة #من #منظمة #هاتف #الإنذارلم #تعد #لدي #العلاقة #نفسها #مع #البحر #الأبيض #المتوسط
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
