- الإعلانات -
هل أصبح “جواز التلقيح” مناط الحرية في الوقت الراهن؟

- الإعلانات -
نشرت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، الأربعاء، تغريدة على حسابها الرسمي في موقع “تويتر”، تشدد فيها على أن ولوج أراضي الولايات المتحدة الأمريكية سيصبح مشروطا، ابتداء من ثامن نونبر الحالي، بضرورة تلقي جميع المسافرين للتطعيم الكامل ضد وباء “كوفيد-19″، مع وجوب الإدلاء بدليل أو جواز يثبت هذا التطعيم.
ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تتهاون في قضية التلقيح وإثبات هذا التلقيح ضد الجائحة الصحية، إذ أشهرت ورقة المنع من ولوج الأراضي الأمريكية في حق جميع الأجانب غير الملقحين وكذا الذين لا يتوفرون على دليل التطعيم (جواز التلقيح)، مع بعض الاستثناءات القليلة جدا. كما أنها ألزمت البانتاغون بضرورة تطعيم جميع أفراد القوات المشتركة الأمريكية ضد وباء “كوفيد-19” انطلاقا من منتصف شتنبر المنصرم. وفي تعليق على هذا الموضوع، قالالرئيس الأمريكي جو بايدن: “أدرك أن الناس يتحدثون عن الحرية إلا أن المسؤولية ملازمة للحرية”، وشدد في المقابل على أنه “من المرهق التفكير بأننا لا نزال نكافح الجائحة”.
وفي سياق متصل، شرعت العديد من الولايات الأمريكية والمدن الكندية الكبرى في تنزيل القرارات الحكومية الصارمة بشأن إلزامية التطعيم ضد وباء “كوفيد-19″، إذ نشرت قناة «جلوبال نيوز تي في» الكندية خبرا مفاده أن منطقة “بريتيش كولومبيا”، غربي البلاد، شهدت إيقاف أكثر من 3300 عامل طبي بسبب رفضهم التطعيم ضد وباء “كورونا”؛ بينما أعلنت شبكة “فوكس نيوز” أن سلطات مدينة نيويورك قررت إرسال أكثر من 9 آلاف من موظفي ومستخدمي المدينة في إجازة غير مدفوعة الأجر بسبب رفض التطعيم (التلقيح) ضد فيروس “كورونا”.
بدوره، تساءل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في شريط نشره على مواقع التواصل الاجتماعي: “هل إلزامي بالإدلاء بجواز التلقيح يعني الحد من حريتي؟” ليجيب بالنفي مؤكدا في المقابل “أن الحرية تعني احترام وحماية الآخرين. وكما تم القبول بالمنع من تناول الكحول أثناء سياقة المركبات مخافة تعريض حياة الآخرين للخطر، فينبغي أيضا تقبل الإدلاء بجواز التلقيح لئلا نعرّض الملقحين للعدوى وللتهديدات الصحية”.
أما إسكتلندا فتتجه حاليا إلى عدم الاعتداد نهائيا باختبارات الفحص عن كوفيد-19 (PCR)، حتى وإن كانت نتيجتها سلبية؛ لأن العبرة لديها هي بالتلقيح كوسيلة وحيدة لمكافحة الجائحة الصحية والتحصين ضد تهديداتها المحدقة بالصحة العامة.
أما بعض الدول العربية فقد ذهبت بعيدا في هذا السياق، إذ هدّدت تونس الموظفين والمستخدمين بمنع صرف رواتبهم الشهرية في حالة رفضهم تلقي التطعيم ضد الوباء؛ بينما أكد نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، أنه “سيتم، بدءًا من فاتح دجنبر المقبل، منع تقديم أي خدمات حكومية لمن لم يحصل على تطعيم فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»”، مشيرا إلى أنه «لا بد من تقديم ما يثبت أنه حصل على الأقل على جرعة واحدة.. وهذا قرار لجنة الأزمات”.
هذا النزوع الجماعي لمختلف دول العالم إلى تعميم التلقيح ضد “كورونا” وفرض إجبارية الإدلاء بما يفيد هذا التطعيم يجعلنا نتساءل بشكل جدي ومشروع: هل أصبح جواز التلقيح هو مناط الحرية في مختلف دول العالم في الوقت الراهن؟ ومرد هذا السؤال هو أن حرية السفر نحو مختلف دول العالم، بما فيها أمريكا، أصبحت مشروطة بالإدلاء بدليل التطعيم، وحق ولوج الفضاءات العامة بما فيها الحانات والمسارح في بريطانيا بات رهينا بتقديم جواز التطعيم، والانخراط في الجيش الأمريكي صار منذ منتصف شتنبر المنصرم يتطلب لزوما تلقي جرعات التلقيح ضد كورونا.. إلخ.
وبمفهوم المخالفة، فمن يرفض تلقي التلقيح أو الإدلاء بجواز التطعيم ضد وباء “كورونا” سيكون محروما من مجموعة من الحقوق والحريات الأساسية باسم القانون وباسم الحفاظ على الحرية الجماعية، كما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وهذه المعادلة الصعبة تجعلنا نتساءل جديا عن سقف الأهداف التي يمكن أن تحققها الاحتجاجات التي يشهدها المغرب ضد جواز التلقيح؟ خصوصا إذا كنا نعلم مسبقا بأن العالم بأسره يشترط هذا الجواز ويفرض التطعيم الجماعي، تحت طائلة المنع والحرمان من حقوق وحريات أساسية عديدة.
ويبقى اللافت في هذا السجال العمومي بين إملاءات الحرية الفردية (رفض إجبارية جواز التلقيح) وموجبات الحرية الجماعية (اشتراط دليل التطعيم) هو أنه يقودنا إلى نتيجة حتمية لن تكون بالضرورة في صالح أنصار الحرية الفردية! فرفض جواز التلقيح في عالم يفرض هذا الجواز في مختلف الدول والبلدان سيجعلنا نعيش عزلة تامة، إذ لن يسمح لنا بالسفر إلى الخارج ولن يسمح للمستثمر والسائح الأجنبي بالسفر إلينا، وسنكون وقتها كالجزائر في العشرية السوداء عندما وصفها عبد العزيز بلخادم بـ”الشاة الجرباء”.
#هل #أصبح #جواز #التلقيح #مناط #الحرية #في #الوقت #الراهن
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
