- الإعلانات -
30 يونيو.. ثـورة تصحيح لمكـانة الدبلوماسية المصرية
الدبلوماسية المصرية حملت على عاتقها الكثير منذ بداية عملها فى عام 1922 وحتى الفترة الأخيرة، لا سيما عقب ثورة 30 يونيو العظيمة.. التى واجهت مشاكل كثيرة فى بدايتها، إلا أن العالم أجمع اقتنع بها بسبب الجهود التى بذلتها وزارة الخارجية المصرية ممثلة فى دبلوماسييها.
كان الهم الأول والشغل الشاغل لمصر عقب ثورة 30 يونيو هو استعادة ثقلها الإقليمى والدولى، والعودة للعب دور مهم وحيوى فى الملفات التى طالما عكفت مصر عليها، وأبرزها الاهتمام بالقضايا الإفريقية وتعزيز التعاون والتنسيق مع دول القارة السمراء، علاوة على استعادة علاقاتها القوية مع جميع دول العالم التى فقدتها نسبياً بسبب تولى جماعة الاخوان الحكم عقب ثورة 25 يناير.
الرئيس عبدالفتاح السيسى يعلم جيداً الدور المهم الذى تمثله الدبلوماسية المصرية، لذلك أصبح هو شخصياً صوت مصر فى العالم، على أساس مبادئ ثابتة تقوم على استقلالية القرار الوطنى وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، والتعاون لتحقيق التنمية المستدامة وتحقيق السلم والأمن الدولى ومكافحة الإرهاب.
لم يعتمد الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ توليه منصبه رئيسا لمصر على أدوات الدبلوماسية التقليدية، والتى لم تعد تناسب زخم الأحداث الواقعة بالمنطقة والعالم أجمع، ولهذا قرر الرئيس أن تصبح الدبلوماسية الرئاسية هى المحرك والمنشط لدور مصر الإقليمى والدولى، لذلك تواجد الرئيس فى كافة المحافل الدولية، وحرص على إلقاء كلمة مصر بنفسه فى كافة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
حضر الرئيس السيسى كافة القمم العربية والأفريقية، بجانب دعوته لحضور عدد من الاجتماعات الدولية والإقليمية الهامة مثل اجتماع مجموعة السبع ومجموعة العشرين ومؤتمر برلين بشأن ليبيا وقمة التيكاد فى اليابان والقمة الإفريقية الروسية، وغيرها من التجمعات التى برز خلالها دور مصر المحورى والفعال بالمجتمع الدولى.
حصدت مصر منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم عددا من المناصب المهمة بالمنظمات الإقليمية والدولية، حيث حصلت على مقعد غير دائم بمجلس الأمن، وترؤس لجنة مكافحة الإرهاب بالمجلس، ورئاسة الاتحاد الإفريقى، وعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي، وترؤس القمة العربية ، ورئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية المعنية بتغير المناخ.
كما تولى عدد كبير من أبناء وزارة الخارجية المصرية مناصب دولية فى مختلف المؤسسات الدولية، والتى استخدمتها مصر لدعم الاستقرار والتعاون الدولى، بما يعنى أن دبلوماسية الرئيس حققت إنجازات كان من الصعب أن تتحقق فى هذا الوقت القصير، وهو ما جعل القاهرة عنصرا إقليميا فاعلا، وكانت سبباً مباشرة فى ترسيخ ثقل ودور مصر إقليميا ودوليا، ومن ثم استعادة مكانتها التى حاول البعض زعزعتها عقب ثورة 25 يناير.
عبدالرؤوف الريدى السفير المصرى الأسبق فى الولايات المتحدة الأمريكية، يرى أن الدبلوماسية المصرية استطاعت خلال فترة وجيزة إقناع العالم بأن 30 يونيو هى استكمال لثورة 25 يناير، مؤكداً أنها استطاعت فعل ذلك لأكثر من سبب، أهمها قدرة الدبلوماسى المصرى ومهنيته الشديدة، علاوة على أنها كانت بالفعل ثورة شعب أراد التغيير للأفضل، لكنه فوجئ بأن هناك فصيلا أراد القفز عليها، لذلك خرج الشعب بأكمله ضد جماعة الإخوان فى الثلاثين من يونيو 2013.
يرى “الريدي” أن الدولة المصرية تحرص على مدار السنوات الماضية، ومنذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم، على تعميق علاقاتها الخارجية على كافة المستويات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن الدبلوماسية الرئاسية حققت مصالح الداخل المصرى على كافة الأصعدة، سواء على صعيد جذب الاستثمارات أو إيجاد تفاهمات سياسية تدعم الحلول السياسية للقضايا الإقليمية المشتعلة فى الجوار، أو على صعيد تمكن مصر من تنويع مصادر التسليح وتطوير قدرتها القتالية.
يقول السفير المصرى الأسبق بأمريكا: “تؤكد مصر دائماً على ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة للازمة الليبية تحافظ على وحدة وسلامة الأراضى الليبية، واستعادة دور مؤسسات الدولة الوطنية ومحاربة الإرهاب”.
أوضح “الريدي” أن الجهود الدبلوماسية المصرية لتسوية الأزمة الليبية تجلت وظهرت من خلال العديد من المواقف، مثل استضافة مدينة الغردقة اجتماع الأطراف الليبية فى إطار اللجنة الدستورية، فضلا عن استضافة لجنة 5+5، علاوة على استضافة مصر لملتقى القبائل الليبية عام 2015.
شدد السفير المصرى الأسبق فى الولايات المتحدة الأمريكية على أهمية استضافة الرئيس لأعيان القبائل الليبية فى عام 2020، ومشاركة مصر فى مؤتمرى برلين 1 و2 لحل الأزمة الليبية، علاوة على الاجتماع الذى عقدته مصر فى إطار مساعيها لحل الأزمة الليبية، وأيضا اجتماع وزارى ضم وزراء خارجية فرنسا واليونان وقبرص وإيطاليا، وشاركت فى الاجتماعات الوزارية لدول جوار ليبيا والتى عقدت بالتناوب بين مصر وتونس والجزائر.
من جانبه يرى السفير على الحفنى نائب وزير الخارجية السابق للشئون الإفريقية، أن الدبلوماسية المصرية لعبت دورا مشهودا فى تنفيذ السياسة الخارجية التى حدد الرئيس السيسى ملامحها بوضوح ودقة وثقة، مشيراً إلى أن مصر حرصت منذ تولى الرئيس السيسى مقاليد الحكم على تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع القوى العظمى، بهدف تعظيم المصالح الوطنية مع الأطراف الدولية الفاعلة كافة.
أوضح نائب وزير الخارجية السابق أن هناك تحولاً ملحوظاً فى سياسة مصر الأفريقية، اعتباراً من عام 2014، وهو بداية التطور فى شكل علاقات مصر بأشقائها الأفارقة، وهو ما أخذ منحى مختلفا تماماً عما سبق تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي.
يقول الحفني:”مصر لها قواعد دبلوماسية راسخة، فنحن من أكثر الدول الممثلة فى القارة السمراء، ولنا دور هام نلعبه فى الاتحاد الأفريقي، من خلال وجودنا كأكبر المساهمين فى هذا الاتحاد، ونحن حاضرون من خلال قواتنا المشاركة فى قوات حفظ السلام فى بؤر النزاع فى أكثر من دولة أفريقية، إضافة إلى علاقاتنا التجارية التى تزداد وتتعزز عاماً بعد عام”.
شدد نائب وزير الخارجية السابق للشئون الأفريقية على أهمية وجود مصر كعضو فى السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا المعروفة بـ”الكوميسا”، متابعاً: “من خلال الصندوق المصرى للتعاون الفنى مع أفريقيا أوفدنا أكثر من 9 آلاف خبير مصرى قدموا خبراتهم فى مختلف المجالات، وكانوا محل تقدير كبير جداً من الجميع، وخاصة رؤساء الدول والقيادات الأفريقية الكبرى”.
أوضح السفير على الحفنى أنه منذ أن تم تشكيل الوكالة المصرية من أجل الشراكة، والتى أصبح نشاطها منصباً على إقامة عدد من الأنشطة ومشروعات التعاون ذات الأولوية للدول الأفريقية، وهو ما حدث مع إثيوبيا والسودان وأوغندا وغينيا وجنوب السودان ورواندا وبوروندي.
يرى نائب وزير الخارجية السابق أن تولى مصر مسئولية رئاسة الاتحاد الأفريقى فى عام 2019 لأول مرة فى تاريخها منذ إنشاء هذه المنظمة فى عام 2002، كان تحولاً كبيراً فى علاقة مصر بأشقائها الأفارقة، خاصة أن الرئيس ركز خلال رئاسة مصر للاتحاد على نقطة فى غاية الأهمية، وهى البنية الأساسية فى القارة الأفريقية، خاصة أن الرئيس يرى أن البنية الأساسية هى ركيزة أى تنمية، ويجب التركيز عليها، متابعاً:”الرئيس خلال رئاسة مصر للاتحاد كان يحث شركاء القارة السمراء المختلفين مثل الصين وألمانيا وفرنسا وروسيا وإنجلترا للاستثمار فى البنية التحتية فى القارة الأفريقية”.
شدد الحفنى على أهمية الزيارات المتعددة التى قام بها للدول الأوروبية، وذلك فى إطار الشراكة الطبيعية والتاريخية ما بين مصر ودول الاتحاد الاوروبي، والتى تأتى فى ضوء مسعاه لجذب مزيد من الاستثمارات الأوروبية والتعاون فى شراكات مختلفة ومتعددة، بجانب تعظيم الشراكة التقليدية والتشاور الدائم الذى يربطنا بحلفائنا الاستراتيجيين من القوى العظمى بالعالم.
أكد السفير على الحفنى أن مصر خلال الفترة الأخيرة ساعدت أفريقيا بشكل غير مسبوق، من خلال إنشاء منطقة التجارة الحرة، وضخ الاستثمارات الكثيرة فى البنية التحتية الأفريقية أو فى القطاعات الإنتاجية بالقارة، فضلًا عن إنشاء مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، مشيراً إلى أن الرئيس حرص أيضًا على جلب المساعدات للدول الافريقية فى ظل جائحة كورونا التى تسببت فى أزمات صحية ومالية كثيرة بأغلب دول العالم، حيث قامت مصر بتوفير اللقاحات والمساعدات للكثير من الدول الأفريقية، وبناء مستشفيات ومراكز طبية، وتقديم المبادرات الطبية للدول الأفريقية للعلاج من الأمراض المزمنة.
السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق، أكد أن الدبلوماسية المصرية فردت أجنحتها عقب ثورة 30 يونيو، مشيراً إلى أن قواعد الدبلوماسية المصرية ثابتة وراسخة، وهى المحافظة على مصالح الدولة، لكن الأسلوب هو الذى يختلف، فالدبلوماسية المصرية كان ينقصها شيء قبل 30 يونيو، وهو أنه منذ محاولة الاعتداء على الرئيس الراحل حسنى مبارك فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا كان هناك تجاهل كبير للقارة الأفريقية، وهو ما تداركه الرئيس عبدالفتاح السيسي.
يقول بيومي:”أسلحة الدبلوماسية هى السفراء والسفارات ووزير الخارجية، ولكن أعلى وأرفع الأسلحة هى دبلوماسية الرئاسة، وهذا ما يفعله الرئيس السيسى الذى يتعامل مع رؤساء الدول من هذا المنطلق”، متابعاً: “الرئيس السيسى هو أكثر المسئولين علماً بأهمية الدبلوماسية، لذلك يتصل بشكل مباشر برؤساء الدول، وصارت له صداقات كبيرة مع قيادات الدول الكبرى”.
أوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الزيارة الأولى للرئيس عبدالفتاح السيسى بعد توليه الحكم كانت لدولة الجزائر الشقيقة، لزيارة الرئيس الجزائرى آنذاك عبدالعزيز بوتفليقة.. الذى كان يمر بأزمة صحية فى وقتها، وكانت هذه الزيارة بمثابة لمسة إنسانية رائعة من الرئيس السيسى، مشيراً إلى أن العاهل السعودى الملك عبدالله رحمة الله عليه زار الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذى أصر للصعود لطائرته الملكية، لأنه كان يمر بأزمة صحية، وفى طريق عودته لبلاده بعد رحلة علاج طويلة، وهذه لمسة إنسانية أخرى تستحق كل التقدير والثناء.
يرى السفير جمال بيومى أن الأمر البارز جداً عقب ثورة 30 يونيو هو “دبلوماسية الرئاسة”، مشدداً على أن الرئيس السيسى يبذل مجهوداً كبيراً فى هذا الإطار، ففى إحدى المرات ذهب الرئيس إلى العاصمة اليابانية طوكيو، ثم ذهب بعد ذلك إلى باريس لحضور قمة الـ20، ثم بعد ذلك عاد إلى طوكيو لحضور قمة الـ”تيكاد”.
شدد بيومى على أن مصر بدأت بعد ثورة 30 يونيو تحلق فى أجواء العالم فعلياً، من طوكيو فى أقصى الشرق إلى باريس وواشنطن وأمريكا اللاتينية فى أقصى الغرب، مما كان له دور إيجابى فى لفت أنظار العالم إلى مصر، وفى تنشيط التعاون، متابعاً:”الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ لحظة توليه الرئاسة أصبح على علاقة جيدة ورائعة ومباشرة مع رؤساء وقادة دول العالم، وساعد ذلك كله على استعادة وضع مصر ومكانتها، وتوجيه أنظار العالم من جديد إلينا، فالرئيس يحرص دائماً وأبداً على عملية الإسراع والتوسع فى العلاقات الدولية على المستوى الرئاسي.
أوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الرئيس السيسى كان لديه رؤية ووجهة نظر فى السياسة الدبلوماسية المصرية، وهو ما تحقق بذهابه إلى موسكو والصين، وهذا لم يمنعه من التعامل مع أمريكا حتى بدأت مصر مرة أخرى الوصول إلى أسواق شرق أوروبا من خلال العلاقات التى أحياها الرئيس السيسى بعلاقاته مع رومانيا والمجر وبولندا، حتى أصبحت لدينا علاقات مفتوحة مع الجميع، وعلى قدم المساواة.
السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق، يرى أن الدبلوماسية منذ ثورة يونيو 2013 كانت ناجحة على كافة الأصعدة، وفيما يتعلق بتدعيم العلاقات الثنائية مع كافة دول العالم، مع التركيز على أولويات تحقق المصالح المصرية سواء فى أفريقيا أو دول الجوار أو الدول العربية، متابعاً:”ملفات الأمن القومى حظيت باهتمام بالغ، بالإضافة إلى جهود مكافحة الإرهاب و القضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية”.
يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الدبلوماسية المصرية استطاعت وفى خلال فترة وجيزة إظهار الصورة الحقيقية لثورة الثلاثين من يونيو أمام العالم أجمع، والتأكيد على أنها استكمال لثورة الخامس والعشرين من يناير، مشيراً إلى أن ثورة 30 يونيو، كانت خطاً فاصلاً فى السياسة الخارجية لمصر وعلاقاتها مع دول العالم، إذ رسمت منحى جديدا فى تبادل المصالح مع مختلف دول العالم.
أوضح السفير رخا أحمد حسن أن الاتحاد الأوروبى أوقف المساعدات لمصر عقب 30 يونيو، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا جاء دور الدبلوماسية المصرية التى شرحت حقيقة الأمر لدول العالم، وهو ما كان سبباً فى استئناف المساعدات الأوروبية والأمريكية لمصر مرة أخرى.. بعد مجهود تم بذله بمهنية وحرفية وإخلاص من الدبلوماسيين المصريين.
شدد “رخا” على أن أبرز ثوابت السياسة المصرية عدم التدخُل فى شئون الدول الأخرى، مع العمل على مد يد التعاون مع كافة الشركاء فى العالم فى ظل المخاطر والأزمات غير المسبوقة التى تحيط بمنطقتنا العربية والأفريقية، ومع ذلك تمكنت مصر من الاستفادة من ثرواتها الطبيعية فى المياة الاقتصادية، وتنمية الشراكات مع دول الجوار.
أشار السفير رخا أحمد حسن إلى أهمية الجولات التى يقوم بها الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية والعربية، والتى كانت أكثر تفهماً لما جرى فى 30 يونيو، فهو لا يدخر وسعًا لإعادة مصر على الساحة الدولية، وخاصة الأفريقية، فمنذ توليه الحكم يعمل على تنشيط تواجد مصر داخل قارتها ومنطقتها العربية، عبر التشاور الدائم مع قيادات الدول من خلال زيارات ثنائية كانت علامة فارقة فى تشجبع التعاون المشترك فى مختلف المجالات، وأعطت دفعة قوية للدبلوماسية المصرية، خاصة فى مجال إيجاد حلول للأزمات.
- الإعلانات -
#يونيو #ثـورة #تصحيح #لمكـانة #الدبلوماسية #المصرية
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -