- الإعلانات -
أمينة النقاش تكتب:تونس.. لاعودة للخلف

ضد التيار
تونس.. لاعودة للخلفأمينة النقاش
الشعب يريد اسقاط الرئيس. تلك كانت شعارات المظاهرة المحدودة، التى دعا إليها الرئيس التونسى الأسبق المنصف المرزوقى مع حركة النهضة، وعدد من قيادات معزولة من الأحزاب اليسارية الصغيرة واطلقوا عليها مليونية ضد الإنقلاب ودكتاتورية الرئيس قيس سعيد بالحكم، وللمطالبة بحماية الدستور وعودة البرلمان.
لكن مالم يذكره الإعلام الغربى المروج للمظاهرة، والمضخم لحجمها، والمتجاهل لمظاهرة أخرى داعمة للرئيس التونسى فى نفس التوقيت، انها تمت بعد أن فتحت حركة النهضة خزائنها أمام بسطاء من المواطنين العاطلين والفقراء وأمدتهم بالمال، كما سبق أن أوهمتهم بالوعود الكاذبة، وأعدت لهم حافلات عملاقة لنقلهم من أماكنهم فى القرى والمدن غير الرئيسية للمشاركة بها.
لم يكن توقيت المظاهرة بعيدا عن الرغبة فى التشويش على الاستقالات التى باتت تترى من حركة النهضة، والتى بلغت اكثر من 130 عضوا من بين كوادرها وقيادتها. واتهم المستقيلون فى بيان لهم راشد الغنوشى بالمسئولية عما أسموه الخيارات السياسية الخاطئة التى أدت لعزلتها، وإلى ما آلت إليه أوضاعها التنظيمية من هشاشة، هذا فضلا عن رفضه الاستجابة لدعوات القيام باصلاحات داخلية فى قيادة الحركة. لكن ظل من غير المستبعد، ان تندرج تلك الاستقالات فى خطة مسرحية من النوع الركيك، لإعادة هيكلة الحركة تحت اسم جديد يضمن لها البقاء فى المشهد السياسى. وذلك توجه معهود فى تاريخ حركة الإخوان، اتبعه من قبل الدكتور حسن الترابى فى السودان، بتغيير اسم حزبه المرفوض شعبيا، إلى الحركة القومية الإسلامية وحاز بالاسم الجديد، على ثلث مقاعد البرلمان، بعد سقوط النميرى.
فقد التونسيون الثقة فى إخوان النهضة، الذين حولوا بلدهم على امتداد عشر سنوات من هيمنتهم على القرار السياسى إلى فرع للتنظيم الدولى للإخوان، بدعم أمريكى وغربى وإقليمى، وتعاملوا معها بوصفها غنيمة يتقاسمون مناصبها ومواردها ووظائفها ومواقعها التنفيذية مع الموالين والحلفاء .وكان من الطبيعى وهم لايعترفون بالدولة الوطنية، ولايمتلكون كفاءة وخبرة إدارة الدول أن يقودوا البلاد إلى الإفلاس، هذا فضلا عن أزمة اقتصادية انتجتها الفوضى والعشوائية التى أداروا بها مؤسسات الدولة، وساهمت فى توقف القطاعات الانتاجية وضرب الحركة السياحية، مع تصاعد العمليات الإرهابية، وتحويل الأراضى التونسية إلى مراكز تدريب لتصدير الجهاديين الإرهابيين إلى الدول العربية.
وبحكم أغلبيته المصنوعة، رأس الغنوشى البرلمان، فحمى بحصانته الفساد ومرتكبيه، لاسيما بعد نجاحه فى اختراق المؤسسة القضائية، وتعطيلها عن القيام بدورها فى ملاحقة قضايا الفساد والاغتيالات السياسية للمعارضين للنهضة، واتهامها بحيازة تنظيم سرى مسلح بعيدا عن سلطة الدولة والقانون.
معظم من دعا إلى تلك المظاهرة، ينتمى للقوى السياسية والشخصيات التى قادت تونس إلى أزمتها الراهنة. والمنصف المرزوقى نموذج صارخ لهؤلاء، لما يمثله من انتهازية سياسية واحتراف التقلب فى الأدوار والاراء وفقا لما تمليه عليه مصالحه مع حركة النهضة . فقد تمكن بدعم منها، وبأصواتها فى المجلس التأسيسى التى شكلت أغلبيته، أن يصبح رئيس الجمهورية المؤقت فى الفترة من نهاية 2011 وحتى نهاية 2014، لم يكن خلالها سوى ألعوبة فى يد إخوان النهضة . وفى تلك السنوات فتح أبواب تونس لعودة الإرهابيين الجهاديين ممن حاربوا مع داعش، برغم المعارضة الشعبية لقراره. وما كاد المرزوقى ينهى حوارا تليفزيونيا له مع الجزيرة، ويصف فيه الشعب التونسى بالرياء والكذب والخداع والانحلال الخلقى، حتى توجهت مظاهرة جماهيرية إلى بيته ترشقه بالحجارة وتدعوه للتبرع براتبه التقاعدى السخى لأسر شهداء المناضلين ورجال الأمن الذين قدموا أرواحهم فداء لحماية الوطن، الذى يمعن المرزوقى فى سب شعبه!
وبرغم أن النهضة أمدته وفقا للقانون بعدد من النواب، عقب فشله فى جمع عشرة آلاف توقيع من الناخبين، خسر الانتخابات التالية للرئاسة الذى فاز فيها منافسه الرئيس الراحل قايد السبسى.
قرارات الرئيس قيس سعيد فى 25 يوليو الماضى بتعطيل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه وإقالة الحكومة، وفتح ملفات الفساد، كانت خطوة أولى نحو الخروج من تلك الأزمة، وحظيت بدعم شعبى واسع، فضلا عن مساندة المؤسسات الأمنية وفى القلب منها جيش تونس الوطنى.
ما لايدركه منظمو مظاهرات الاحتجاج، أن التونسيين غير معنيين بحججهم الواهية للتظاهر حول الاعتداء على نصوص الدستور وحكم الفرد، لأنهم باتوا يدركون بتجربتهم المريرة ووعيهم المتنامى أن الهدف هو إعادة البرلمان المجمد بما يعنى الرجوع بالبلاد إلى فوضى إلى ماقبل 25 يوليو. وهو ما يرفضونه، بدعمهم اجراءات رئيس الجمهورية، للسير قدما نحو تعديل الدستور وتغيير القانون الانتخابى المفصل على مقاس الإخوان، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية.
والشىء المؤكد أن تحويل المرحلة الانتقالية الحالية، إلى وضع مؤسسى يضمن الاستقرار ويتطلع لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس رشيدة عادلة، يتطلب إزاحة حركة النهضة من الساحة السياسية، وإحكام العزلة حولها، وتطهير مؤسسات الدولة من أنصارها، وهى معركة ليست سهلة، لكنها ضرورية وغير مستحيلة.
- الإعلانات -
#أمينة #النقاش #تكتبتونس #لاعودة #للخلف
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
