- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

الإعلام في تونس يخوض مواجهة لمنع محاولات السيطرة عليه | صغير الحيدري

تونس – تشهد تونس خلال الأيام الماضية حراكا لافتا في الأوساط الصحافية في أعقاب تعيينات على رأس بعض المؤسسات الإعلامية رأت تلك الأوساط أنها مسقطة حزبيا وهو ما أفضى إلى استقالة المدير العام الجديد لوكالة الأنباء الرسمية كمال بن يونس المعين حديثا.
وترى تلك الأوساط، التي خاضت سلسلة من التحركات تمثلت في اعتصامات في العديد من المؤسسات الإعلامية على غرار إذاعة “شمس أف أم” المصادرة ووكالة الأنباء الرسمية، أن مصداقية واستقلالية مؤسساتهم باتتا على المحك خاصة في ظل المناخ العام الذي يتسم بتزايد التجاذبات السياسية، وهو ما يجعل الأطراف المتصارعة سياسيا تسعى إلى تصدير أزمتها للمنابر الإعلامية والصحافية.
ومنذ سنوات تتهم أطراف سياسية وإعلامية حركة النهضة الإسلامية التي حازت على الأغلبية في البرلمان في الانتخابات الأخيرة بمحاولة السيطرة على وسائل الإعلام وهو ما تنفيه الحركة.
وبالرغم من أن انتفاضة 14 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي قد أسست لفترة أكثر انفتاحا على مستوى حرية التعبير إلا أن العديد من التقارير والتصريحات التي تواترت في الفترة الماضية خاصة تلك التي تلت الحركة الاحتجاجية التي عرفتها البلاد في منتصف يناير الماضي، أعادت المخاوف حول ارتدادات محتملة على تلك الحريات والحقوق إلى الواجهة عبر الاعتداء على الصحافيين، لكن أيضا عبر محاولة ترويض المؤسسات الإعلامية.
ورغم ما تحقق من منجزات في مجال الحريات فإن المواجهة، التي انحسرت مؤخرا حول التعيينات، ليست متكافئة إذ تحاول العديد من الأطراف لاسيما من الائتلاف الحكومي السيطرة على المؤسسات الإعلامية سواء الخاصة أو العمومية، وهو ما تحذر منه الهياكل المهنية في القطاع.
وكان كمال بن يونس الذي عيّنه رئيس الحكومة هشام المشيشي مديرا عاما لوكالة تونس أفريقيا للأنباء مطلع أبريل قد أعلن عن استقالته الاثنين الماضي بعد أن اتهمه الصحافيون بأنه يهدد استقلالية المؤسسة، مشدّدين على أنه مقرب جدا من النهضة التي تقود الحزام الداعم للمشيشي.

صلاح الدين الدريدي: الإعلام التونسي انخرط في اللعبة السياسية بدل لعب دوره الرقابي

- الإعلانات -

النهضة على الخط
أنهى تراجع كمال بن يونس عن تولي منصب مدير عام لمؤسسة وكالة تونس أفريقيا للأنباء الاثنين تحركات يخوضها الصحافيون منذ أيام ضد تعيينه، لكنها لم تنه التساؤلات عن الأخطار المحدقة بالإعلام التونسي لاسيما تلك التي تهدد استقلاليته في ظل الصراع السياسي المحموم في البلاد الذي ترافقه اتهامات لحركة النهضة الإسلامية بالهيمنة على وسائل الإعلام.
وقال بن يونس في رسالة استقالته إنه استقال حرصا على “تجنب الانخراط في التجاذبات السياسية والتسيير الروتيني لمؤسسة إعلامية عمومية تحتاج خطة إصلاح شاملة يشارك فيها الإداريون والمختصون في التسيير الحديث والإعلاميون والخبراء بعيدا عن المزايدات”.
وفي البداية، رفض الصحافيون السماح لبن يونس، الذي اتهموه بأنه مقرب جدا من حركة النهضة الإسلامية، الدخول للوكالة قبل أن يدخلها برفقة أمنيين أقدموا على تعنيف الصحافيين، وهو ما أثار استنفار منظمات في المجتمع المدني وأحزاب نددت بالحادثة.
وندّدت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بـ”عملية اقتحام” الوكالة، معتبرة “أن إقحام رجال الأمن في الشأن الإعلامي هو تجاوز خطير ومرفوض على الإطلاق”.
كما استنكرت منظمة مراسلون بلا حدود “توغل الشرطة في مقر الوكالة”، و”الاعتداء على الصحافيين”.
ومنذ فترة تقول الهياكل المهنية في تونس إنها تخوض معركة استقلالية لاسيما في أعقاب محاولات تعديل المرسوم 116 الذي ينظم قطاع الإعلام قادها حزب سياسي فتي مقرب من حركة النهضة الإسلامية.
وقال المحلل السياسي والصحافي التونسي محمد صالح العبيدي إن “الإعلام التونسي في مفترق طرق اليوم، كلما ازداد الصراع السياسي كلما تضاعفت محاولات الهيمنة على قطاع الإعلام من أجل توجيه الرأي العام حيث ما شاء أي طرف”.
وأضاف العبيدي في تصريح لـ”العرب”، أنه “دون أدنى شك استقلالية الإعلام التونسي مهددة اليوم أكثر من أي وقت مضى، خاصة من قبل الحزام السياسي الداعم للحكومة وفي مقدمته حركة النهضة التي تريد الهيمنة بالقوة على المؤسسات الإعلامية ورأينا دفاع العديد من قياداتها على التعيينات الأخيرة”.
وكان تشبث قيادات بارزة من النهضة على غرار الوزير الأسبق عبداللطيف المكي بالتعيينات الأخيرة على رأس المؤسسات الإعلامية، قد أثار جدلا واسعا لاسيما ما رافق ذلك من تهجّم على الصحافيين.
وقال المكي في تصريحات إذاعية إن “كمال بن يونس المعين مؤخرا على رأس وكالة تونس أفريقيا للأنباء رجل مثقف وقدم محاضرات في العديد من الأحزاب والعديد من المنظمات، ما يحدث في الوكالة أن فئة من الأشخاص (في إشارة إلى الصحافيين) كانوا اليد في اليد يعملون مع بن علي ويرون أن المناصب هي حكر عليهم وهذا غير معقول”.
وأضاف في تلميح عكس تشبثه وحزبه بالتعيين أنه “عندما يتم تعيين شخص نهضاوي (موالٍ لحركة النهضة) في منصب رئيس مدير عام في مؤسسة ما يصبح مشكلة، أي نوع من العنصرية في مثل هذه التصرفات؟”.
لكن حركة النهضة ترفض الاتهامات الموجهة إليها بالهيمنة على الإعلام حيث نفى الناطق باسمها فتحي العيادي هذه المزاعم، قائلا “نحن لم نعيّن أحدا وعندما يعيّن الأكفاء في تونس في مناصب يشيرون مباشرة بأصابع الاتهام للنهضة، النهضة لم تعيّن أحدا ورئيس الحكومة هو الذي قام بالتعيينات الأخيرة”.
وأضاف العيادي لـ”العرب”، “ما يهمّنا في حركة النهضة هو تطوير إعلامنا، وأن يصبح الأخير إعلاما مهنيا من خلال التشاور مع أصحاب هذا القطاع والعمل على تحسين ظروف عملهم بصفة عامة، لكن ما أؤكده هو أنه لا فكرة لدينا عن هذه التعيينات، وحركة النهضة ترى أن من صلاحيات رئيس الحكومة أن يتخذ القرار المناسب في هذه التعيينات”.
قنوات على ذمة النهضة

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد