- الإعلانات -
المغاربة خاضوا المباراة في رؤوسهم قبل ان ينزلوا إلى الميدان – تونس مباشر

#المغاربة #خاضوا #المباراة #في #رؤوسهم #قبل #ان #ينزلوا #إلى #الميدان #تونس #مباشر
بقلم عبد الجليل المسعودي
المعجزة المغربية لم تتحقق ولم ينتصر أسود الأطلس على ديوك فرنسا.
المغاربة لعبوا على أقل من معاييرهم المعتادة وأداءهم كان دون ما قدّموه في مونديال قطر سنة 2023. ولكن ما السبب؟ هل لأن هزيمة قطر لم تنمح من الذاكرة وتركت آثارا في نفوس أبناء المغرب؟ أم لأن الأمر أعمق وأخطر من ذلك ويعود أصله الى حقبة الاستعمار عندما كان المغاربة (جزائريون أو تونسيون) “أنديجان” (indigènes)، أي مواطنين من درجة سفلى بلا حقوق في بلدانهم، فكانت مباراة أمس بمثابة نزال تاريخي تفوح منه رائحة الرغبة في الثأر من المستعمر القديم؟ لنتذكر هنا أن المغرب وفرنسا، وباقي بلدان المستعمرات الفرنسية، لم تطوِ بعدُ صفحة الماضي، وأن الرباط وباريس بصدد الاستعداد لتوقيع اتفاقية إطارية جديدة تضع البلدين على قدم المساواة بعد ان كانت الإتفاقية الأولى قد تمّ إمضاءها عام 1955 ، أي قبل الاستقلال بسنة واحدة.
◾️المغاربة نزلوا الميدان دون قناعة بانتصارهم
التاريخ، وتاريخ العلاقات بين الشعوب خصوصا، له وزنه الثقيل وامتداداته المتشعّبة في الحاضر. الشعوب التي استُعمرت تريد الانتصار لإثبات تحررها وجدارتها باستقلالها، والشعوب التي استَعمرت ترغب ان تحافظ على ريادتها وتفوّقها لا سيما حين يتعلق الأمر بالعلاقة مع المستوطنات القديمة. وكرة القدم، بين الرياضات، تبدو اللعبة الأنسب لإبراز هذا الواقع لأن لها وجهين متناقضين. فهي في وجهها الأول دعم لتلاقي الشعوب وتعزيز لروح الصداقة، وهي في وجهها الآخر زيادة في التوترات وتعميق لحدّة الاختلاف والتنافس. وكأنّ من وظائف كرة القدم الإبقاء على الواقع الموروث ورفض الاعتراف بتطوّر الشعوب. تذكّروا كيف ثارت ثائرة المدرب الفرنسي ديديه ديشان وجُنّ جنونه بعد الهزيمة التي تلقتها فرنسا امام تونس في قطر، رغم ان نتيجه المبارة لم يكن لها اية تأثير على باقي المنافسات.
- الإعلانات -
◾️فرنسا تستغل ثروة اختلاطها
ولنعد لسؤالنا الأول: لماذا انهزمت المغرب؟
الجواب: لأن أسود الأطلس نزلوا الميدان بثقة مهزوزة وإيمان غير قوي بقدرتهم على هزم فرنسا. هل عقدة المستعمَر القديم (l’ancien colonisé)؟ وللحقيقة فإن فرنسا كانت -وهي- الأقوى، دفاعا، ووسطا وهجوها. ولأنها بطل 2018، ووصيفة بطل 2022. ولأنها فريق رائع يسمو فوق كل الاختلافات العرقية والدينية فوق الأصول والجذور. لأنه ينبىء بمستقبل البشرية التي لا يمكن الا ان تكون اختلاطا للأعراق والأصول المختلفة التي تمثل إحدى اهم ثروات فرنسا.
وللحقيقة كذلك فإن فريق المغرب الذي أصبح يحتل مرتبة متقدمة بين كبرى الفرق في عالم كرة القدم، مدين لأجياله الجديدة التي نجح في استقطابها من البلدان الأوروبية حيث نشأت وتعلمت لعبة كرة القدم، ومنها خصوصا فرنسا منافسة الأمس. أي ان جلّ نجوم الفريق وحتى طاقم التمرين والتأطير من أصحاب الجنسية المزدوجة ما يطرح أكثر من سؤال حول مفاهيم الهوية والانتماء والجنسية والحرفية وهذا موضوع من صميم التساؤلات المستقبلية التي يجب تحظى بالإهتمام في بلادنا.
وللتذكير فقط فإن صاحب هدف انتصار نسور قرطاج على ديوك فرنسا في مونديال قطر هو وهبي الخزري تونسي جدّا…وفرنسي جدّا.
وهبي الخزري نشأ في تونس وانتصر لتونس…على فرنسا
Prompt
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
