- الإعلانات -
“تكرّم” الرئيس بمعالجة برلمانية “حرمها” من أجرها يثير موجة استنكار في تونس | القدس العربي

تونس- “القدس العربي”: أثار بيان لوزارة الشؤون الاجتماعية التونسية حول “تكرّم” الرئيس قيس سعيد بمعالجة برلمانية تعاني من مرض السرطان بعدما حرمها من راتبها عقب تجميده لأعمال البرلمان، موجة استنكار واسعة في تونس، حيث دعت الطبقة السياسية لمطالبة الوزارة بالاعتذار عن الإساءة للبرلمانية، فضلا عن مطالبة الرئيس بحل البرلمان لتمكين النواب من العودة لوظائفهم السابقة.
وجاء في بيان أصدرته وزارة الشؤون الاجتماعية، الأربعاء، “انطلاقا من التفريق المبدئي بين المواقف السياسية من جهة والمواقف الإنسانية من جهة أخرى، أذن رئيس الدولة ليلة البارحة بالإحاطة بالمعنيتين هاجر بوهلال ونائبة مجمدة أخرى في انتظار الحل النهائي لهذا الوضع الذي تعيشه البلاد”.
وأضاف البيان “وأكد رئيس الجمهورية على الجوانب الإنسانية قبل كل اعتبار كما أكد في نفس السياق أنه يعمل على الاحاطة بكل المواطنين والمواطنات على أساس العدل والمساواة إلى غاية صياغة تصور جديد للضمان الاجتماعي فلا يبقى أحد دون إحاطة اجتماعية مهما كان مركزه ومهما كانت أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية”.
وأثار البيان موجة استنكار واسعة في تونس حيث كتب النائب سمير ديلو “(انطلاقا من التّفريق المبدئي بين المواقف السّياسيّة من جهة والمواقف الإنسانيّة من جهة أخرى) من صاحب فكرة هذه الجملة العبقريّة؟ ما دام تفريقا مبدئيّا، لماذا انتظر صاحبه أن تنتشر في وسائل الإعلام فضيحة منع النّائبة من دواء السّرطان؟ ولماذا اقتصر صاحب القلب الكبير على تمكينها من العلاج فقط مع مواصلة حرمانها ظلما وعدوانا وبهتانا من جرايتها (راتبها) كنائبة، ومن إمكانيّة استئنافها لعملها السّابق لعضويّة المجلس؟ وهل ستتدخّل وزارة القلب الكبير لحلّ كلّ إشكاليّة معاشيّة يسبّبها قطع الجراية، وتصدر بلاغا إعلاميّا “إنسانيّا” في ذلك؟”.
وأضاف “وما دام تفريقا مبدئيّا، لماذا يتواصل تعليق أنشطة المجلس والإبقاء عليه مُفرغا من نوّابه ومن صلاحيّاته لأسباب سياسيّة- علاقتها بالمبدئيّة أضعف من علاقتي بجراحة القلب والشّرايين!، وتتعلّق فقط بالخشية من التّوصيف، والتّفصّي من تحديد موعد الانتخابات اللّاحقة لحلّ المجلس؟”.
كما علق على عبارة “الجوانب الإنسانية” الواردة في البيان بقوله “أين تتجلّى الإنسانيّة؟ هل في تمكينها مزيّةً ممّا حُرِمت من التّمتّع به حقًّا؟ أم في تمكينها من علاج السّرطان ومواصلة تجويعها هي وعائلتها؟ وما دامت هذه الإحاطة الرّئاسيّة الإنسانيّة قد شملت نائبتين “معنيّتين” فهل سيصدر بلاغ إعلامي بمناسبة حاجة أيّ من زملائهما للعلاج لاحقا؟ سؤال أخير للجهبذ الذي كتب البلاغ الإعلاميّ: وصفتَ النّائبة الثّانية بـ”المجمّدة”. ما هو مرجعك في هذه التّسمية؟ المرض أهون من إنسانيّتكم!”.
وكتب النائب عبد اللطيف العلوي “دعك من مضمون البيان وصياغته البنفسجية الرّكيكة التي تثير الغثيان، ما معنى أن يصدر البيان عن وزارة الشّؤون الاجتماعيّة؟ هل نحن حالات اجتماعيّة؟ لا يا سيدي، نحن النّوّاب لسنا حالات اجتماعيّة تتعامل معهم الدولة كالمعوزين وفاقدي السّند! نحن ندافع عن شرعيّتنا ومؤسّستنا ودستورنا، والمعركة من أجل رواتبنا وحقوقنا الاجتماعيّة هي جزء من المعركة الأصليّة من أجل الشّرعيّة وضدّ الانقلاب. يجب أن تكون الأمور واضحة!”.
وكان العلوي أطلق أخيرا حملة على مواقع التواصل لبيع كتبه كي يتمكن من إعالة أسرته، بعد حرمانه من راتبه ومنعه من العودة إلى عمله الأساسي في التعليم.
وعلق الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، على بلاغ وزارة الشؤون الاجتماعية “مثل هذه البلاغات فيها إساءة للدولة ولمؤسساتها واهانة للمواطنين وتكريس لثقافة الراعي والرعية”.
وكتب عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد “سَقْطَة أخلاقيَّة لا تُغتفر لوزير الشُّؤون الاجتماعيَّة وبلاغ مَعيب من وزارة الشُّؤون الاجتماعيَّة بشأن وضعيَّة السَّيِّدة النَّائبة بوهلال. كان على وزير الشُّؤون الاجتماعيَّة في حكومة التَّدابير الاستثنائيَّة التَّرفُّع واحترام باقي مُؤسَّسات الدَّولة وكرامة السَّيِّدة المُواطنة النَّائبة. وكان على الوزير تفادي استعمال ألفاظ سوقيَّة من مثل “النَّائبة المُجمَّدة” لا معنى قانوني لها (…) لم يرد في الأمر 117 المُثير للجدل الدُّستوري والقانوني والأخلاقي في تونس وخارجها أيَّة إشارة لإيقاف صرف المنح ولا إيقاف التَّغطية الاجتماعيَّة والتَّأمين الصِّحِّي لأعضاء المجلس النِّيابي. وليس من مشمولات الوزير ولا الحكومة الحديث عن “الحل النِّهائي”، بالإضافة إلى الشُّحنة النَّازيَّة الخطيرة والقذرة الَّتي تحملها هاته العبارة وما سبَّبته من مآسي للإنسانيَّة في الحرب الكونيَّة الثَّانية”.
وأضاف “الوزير لا ينتظر عبارة “إذن رئيس الجمهوريَّة” التَّأليهيَّة والمُقزِّزة ليقوم بواجباته في دولة القانون والمُؤسَّسات. والإدارة مُحايدة ومن وابجها احترم باقي مُؤسَّسات الدَّولة واحترام كافَّة المواطنين على أساسا قاعدة المواطنة بمحتلف أفكارهم ومذاهبم ومشاربهم وأوضاعهم ومواقعهم، على مختلف الأديان والألسنة والأديان كما هو المُفتتح به في عهد الأمن إعلاننا التُّونسي لحقوق الإنسان والمواطن. والوزير والحكومة محمولون على تسيير الدَّولة “على حالتها القائمة” ولسنا في حاجة إلى “صياغة تصوُّر جديد للضَّمان الاجتماعي” لتأمين الحق في الصِّحَّة وفي التَّأمين على المرض وفي الكرامة الإنسانيَّة الَّتي كفلها الدُّستور والمواثيق الدُّوليَّة الَّتي صادقت عليها تونس”.
وتابع بقوله “هذا الوزير أصبح عبئا وعيبا أخلاقيًّا ثقيلا على حكومة التَّدابير الاستثنائيَّة وجب إعفائُه حالَّا، في انتظار توفُّق رئيس الجمهوريَّة ريس الدَّولة رئيس كل التُّونسيِين والتُّونسيَّات إلى تأمين العودة للسَّير العادي لمؤسَّسات الدَّولة، بما في ذلك تكليف وتشكيل حكومة دائمة (على أنقاض حكومة التَّدابير الاستثنائيَّة المُؤقَّتة) تحوز على الشَّرعيَّة السِّياسيَّة والقانونيَّة والدُّستوريَّة كاملة والمشروعيَّة الأخلاقيَّة الأكمل لإدارة شؤون البلاد”.
وكانت البرلمانية هاجر بوهلال توجهت بـ”نداء استغاثة” للرئيس قيس سعيد بعد قيام صندوق التأمين على المرض بحرمانها من الحصول على الجرعة المخصصة لعلاج مرض السرطان الذي تعاني منه منذ سنوات، وهو ما أثار موجة استنكار واسعة في تونس، دفعت صندوق التأمين إلى مراجعة قراره.
وكان رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي دعا الرئيس قيس سعيد إلى التوقف عن شيطنة النواب ومحاكمتهم أمام القضاء العسكري بتهم ذات طابع سياسي، كما أكد أن “ما يحفظ كرامة النواب لا يُعد فضلا ولا مِنّة من أحد، وإنما هو حق كفلهُ الدستور وضمنته قيم الجمهورية ودولة الاستقلال”.
- الإعلانات -
#تكرم #الرئيس #بمعالجة #برلمانية #حرمها #من #أجرها #يثير #موجة #استنكار #في #تونس #القدس #العربي
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
