- الإعلانات -
حرب بيانات سرية ضد إرهابيين بمشاركة 27 دولة في بلد عربي

كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تحقيق نشرته اليوم الخميس 25 مارس 201، أن 27 دولة تشارك -تحت رعاية الولايات المتحدة- في برنامج سري يهدف إلى جمع وفرز ملايين الأدلة، من ملفات وهواتف وآثار حمض نووي في “مركز بيانات” ضخم في الأردن، لاستغلالها ضد من سمتهم بالجهاديين.
وحسب الصحيفة فإن حرب البيانات الواسعة هذه كانت مطاردة صامتة تمت بدقة، واستمرت أكثر من 5 سنوات في قاعدة عسكرية أميركية في قلب الأردن، والهدف منها التمكن من تحديد ومركزة جميع الآثار التي خلفها “الجهاديون” من جميع الأطياف في كل مكان من العالم، من أجل تقديمهم أمام المحاكمن وفق التحقيق الذي ترجمته الجزيرة نت.
ويقول التحقيق، بقي هذا المشروع الاستثنائي الذي قادته الولايات المتحدة سريا تماما لفترة طويلة، إلا أن الأمر انتهى به مع مرور الوقت إلى الوصول إلى بعض وسائل الإعلام الأوروبية، من خلال إشارات موجزة من مصادر رسمية وبعض التسريبات من أجهزة المخابرات، رغم أنه ما يزال سريا.
ورغم أن تفاصيل هذا البرنامج لم تصل إلى الإعلام، فإن لوموند حصلت الآن -كما تقول- على ما يمكّنها من الكشف عن بداياته وسير عملياته، واسمه الرمزي “عملية العنقاء الكبرى” “غالانت فينيكس” (Gallant Phoenix).
ومع أن أجهزة الاستخبارات في الحرب ضد الإرهاب تفضل دائما تبادل المعلومات على أساس اتفاق ثنائي، فإن برنامج غالانت فينيكس -عكس ذلك تماما- طريق ذو اتجاهين يسمح للبلدان -التي اختارت أن تكون شريكا فيه منذ عام 2016- أن تأخذ ما تشاء وقتما تشاء، وتصب في المقابل جميع العناصر التي جمعتها أو استغلتها.
ويشير التحقيق إلى أن بيانات هذا البرنامج التي يسميها المختصون “دليل الحرب” لا مثيل لها، لأنها تشمل كل ما تُرك من آثار على الإنترنت والشبكات الاجتماعية أو تم التخلي عنه على الأرض من قبل “الجماعات الجهادية”، وكل ما تم العثور عليه معهم عند الأسر.
وحسب ”لوموند”، فقد ركزت شبكات “غالانت فينيكس” في البداية على مقاتلي القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، ولكنها الآن تمتد إلى جميع أتباعهما، حتى أفغانستان واليمن وليبيا وأماكن أخرى في أفريقيا، وخاصة في منطقة الساحل والصحراء.
- الإعلانات -
وجاء في التحقيق أن مصدر هذه البيانات الضخمة هم أفراد القوات الذين خاضوا في المستنقع العراقي والسوري بالسنوات الأخيرة، وأتيحت لهم فرص جمع الصناديق أو الرقائق أو المستندات، إلا أن المشروع الأميركي ولد قبل كل شيء من الجنون الإداري لتنظيم الدولة، حيث وجدت كمية كبيرة من المستندات الرسمية المكتوبة بخط اليد ودفاتر الحسابات وكشوف التسجيل وقسائم الرواتب والاستشفاء وإيصالات الإيجار أو حتى إيصالات الدفع.
ويشمل “مركز البيانات” الضخم في الأردن -الذي يتم الحفاظ على سرية مكانه وحيث تصل البيانات التي تم جمعها الآن بالملايين- كل شيء، من الهواتف المحمولة إلى الكاميرات فأجهزة الكمبيوتر ووحدات تسجيل البيانات التي وجد بعضها سليما والبعض الآخر مدمرا كليا أو جزئيا، إضافة إلى قاعدة بيانات ضخمة لوثائق الهوية وبصمات الأصابع والحمض النووي.
وأشار التحقيق إلى أن كثيرا من البيانات أيضا عرض للبيع من قبل وسطاء، قبل أن تقوم استخبارات دول التحالف الدولي بجمع البيانات الميدانية بشكل منهجي، حتى إن سوريًّا يعمل “وسيطا” بين تنظيم الدولة ومصنع الإسمنت الفرنسي “لافارج” الذي يخضع الآن لإجراءات قضائية لم تنته بعد.
وحسب معلومات لوموند، فإن 700 وثيقة دليل حرب قد أسهمت في الإجراءات القانونية الفرنسية المتعلقة بالإرهاب، وهي تشمل حوالي 500 جهادي، وقد تم تحصيل حوالي 200 منها من “تسريبات تنظيم الدولة”، ولكن مزيدا من الأدلة أصبحت تأتي الآن من “غالانت فينيكس” في قضايا لا تزال قيد التحقيق.
ومع ذلك، فإن “غالانت فينيكس” –حسب التحقيق- ليس مجرد محرك بحث يقوم ببساطة بإدخال اسم المشتبه به لمعرفة ما إذا كان هناك أي دليل حرب ضده، بل إنه أشبه بالمحفوظات الوطنية، يستغله الأميركيون أولا وبعد ذلك يعود الأمر إلى الدوائر المختصة في كل بلد لطلب حزم البيانات التي يعتقدون أنها قد تكون ذات أهمية بالنسبة لهم.
الأردن
عملية العنقاء الكبرى
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
